ج٤٨: يجب على القارىء أن لا يزيد المنفصل على المتصل بحال، وله أن يسوِّيَ بينهما؛ فمثلًا: لو أنك مددت المنفصل خمسًا، وجب عندها أن تمدّ المتصل خمسًا لا أربعًا، ولو مددت المنفصل أربعًا جاز لك أن تسوِّيَه بالمتصل أربعًا، أو تزيد المتصل إلى خمس، وهكذا حَسْب التفصيل الآتي:
المنفصل المتصل
(٤) (٤) - (٥) - (٦) عند الوقف (٢٤) .
(٥) (٥) - (٦) عند الوقف.
(٢) (٤) - (٥) - (٦) عند الوقف.
_________________
(١) وذلك إذا كان المتصل متطرفًا موقوفًا عليه كما سبق بيانه، مثل: [البَقَرَة: ٢٢] ﴿السَّمَاءِ﴾ .
[ ٦٦ ]
فالضابط في ذلك أن لا ينقص المتصل عن المنفصل بحالٍ؛ وتعليل ذلك أن المتصل هو مدٌّ واجب -كما سبق - لذا فهو أقوى، بينما المنفصل مد جائز، يجوز قصره.
فوائد مهمة في باب المدود:
١- لا بد للقارىء أن يسير في تلاوته بطريقة واحدة، فلو مدّ المنفصل أربعًا في موضع، فليس له أن يمدَّه خمسًا في موضع آخر، ولا أن يقصره أحيانًا على حركتين، بل يسير على منوال واحد في قراءته جميعها، وهذا معنى العبارة المشتهرة في علم التجويد: (واللفظ في نظيره كمثله) .
٢- أقوى المدود: اللازم، ثم المتصل، ثم العارض، يليه المنفصل، ثم البدل. وقد جمع ذلك الشيخ إبراهيم السمنُّودي - من العلماء المعاصرين (٢٥)
-بقوله:
أقوى المدودِ لازمٌ فما اتصل
فعارضٌ فذو انفصالٍ فبدل
_________________
(١) هو الشيخ إبراهيم بن علي بن شحاته السمنُّودي، عالم مصري كبير، من العلماء المعاصرين، يُشار إليه، حُجَّة في علم التجويد والقراءات، ترجم له الشيخ المرصفي في هداية القاري ص (٦٣١) . وله قصيدة غراء من فرائد القصائد، مسماة بأبيات قصر المنفصل، سألحقها - إن شاء الله - في نهاية هذا الباب.
[ ٦٧ ]
٣- لو اجتمع سببان للمدّ: قوي وضعيف، فإنه يُلغى الضعيف ويُعمل بالقوي فقط، فلو اجتمع بدل ومنفصل مثلًا، كما في قوله تعالى: [يُوسُف: ١٦] ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ﴾، فيُعمل هنا بالقوي المنفصل ولا يُعمل بالضعيف وهو البدل.
٤- حرف العين هو من الأحرف النورانية المفتتح بها أول سورتي مريم والشورى، في قوله تعالى: [مَريَم: ١] ﴿كهيعص *﴾، وقوله سبحانه: [الشّورى: ١-٢] ﴿حم * عسق *﴾، هذا الحرف أوسطه حرف لين، أي ياء ساكنة قبلها مفتوح، لذا جاز فيه ثلاثة أوجه؛ القصر: حركتان، والتوسُّط: أربع أو خمس، والمدّ: ست. وذلك عند بعض القراء، والمشهور المعمول به عند حفص - من طريق الشاطبية - أن له وجهين، والمدّ أرجحهما. التوسُّط (أربع) أو (خمس) حركات، والمد (ست) حركات، قال صاحب التحفة (٢٦) مبيِّنًا
_________________
(١) «التحفة» هي: تحفة الأطفال والغلمان في تجويد القرآن، نظمها الشيخ سليمان الجُمزوري - من علماء القرن الثاني عشر الهجري - وهي واقعة في ستين من الأبيات، وتعتبر من أيسر المتون في علم التجويد، وحري بكل طالب لهذا العلم أن يبادر إلى حفظها.
[ ٦٨ ]
أحكام المد اللازم الحرفي:
واللازم الحرفي أوّل السور
وجودُه، وفي ثمان انحصر
يجمعها حروف (كم عسل نقص)
وعينٌ ذو وجهين والطُّول أخص
وما سوى الحرف الثلاثي لا أَلِف
فمَدُّه مدًّا طبيعيًا أُلِفْ
وهذا المدّ لحرف العين قد يسميه بعضهم اصطلاحًا: مدَّ لِين حرفي.