ج٥٦: المقصود باللامات في هذا المقام، اللامات الساكنة لا جميع اللامات، وهي تقسم إلى خمسة أقسام كالآتي:
١- لام لفظ الجلالة «الله» .
٢- لام «ال» التعريف = لام التعريف.
٣- لام الاسم.
٤- لام الفعل.
٥- لام الحرف: لام «هل» ولام «بل» .
أولًا: لام لفظ الجلالة «الله» .
المقصود بحكم هذه اللام، هو كيفية لفظها من حيث الترقيقُ أو التفخيم، أي النطق بها مخففةً في حال ومغلظة في حال أخرى، فالضابط في ذلك أن لفظ الجلالة «الله» إذا أتى بعد فتح أو ضمٍّ فإن لامه
[ ٩٢ ]
تلفظ مفخمة مغلظة، وإذا أتى بعد كسر فإنها تلفظ مرققة مخففة.
ومثال التفخيم:
[الإخلاص: ١] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *﴾ .
[مَريَم: ٣٠] ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ .
ومثال الترقيق:
[الفَاتِحَة: ١] ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *﴾
[البَقَرَة: ٢٨٥] ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ .
ثانيًا: لام التعريف:
وهي لام ساكنة زائدة عن بنية الكلمة، يسبقها همزة وصل، ويلحقها اسم. وهي نوعان:
الأول: لام تعريف يمكن فصلها عن الكلمة، نحو [البقرة: ٣٢] ﴿الْحَكِيمُ﴾ .
والثاني: لام تعريف لا يمكن تجريد الكلمة عنها، نحو [فصلت: ٢٩] ﴿الَّذِينَ﴾ .
[ ٩٣ ]
أما النوع الأول:
فينظر القارئ إن كان بعد لام التعريف أحد الحروف القمرية، وهي مجموعة في قولك [اِبْغِ حَجَّكَ وَخَفْ عَقِيمَه]، فإنه عند ذلك يُظهرها كما يُظهر لام (الْقمر) .
وإن كان بعدها حرف غير الحروف القمرية السابقة، - وهي المسمّاة بالحروف الشمسية - فإنه يدغمها، كما يُدغم لام (الشَّمس) ولو شئت تعدادها، فخذ أول حرف من كَلِم هذا البيت:
طِبْ ثُمَّ صِلْ رَحِمًَا تَفُزْ ضِفْ ذَا نِعَمْ
دَعْ سُوءَ ظَنٍ زُرْ شَرِيْفًَا لِلْكَرَمْ
ملحوظة:
يسمى الإظهار عند الحروف القمرية: الإظهار القمري. ويسمى الإدغام عند الحروف الشمسية: الإدغام الشمسي.
أما النوع الثاني، - أي: اللام الساكنة التي لا يمكن
[ ٩٤ ]
تجريد الكلمة عنها، فهي لازمة، ولا تستقيم الكلمة بدونها - فلها حالتان.
- الإدغام: في «الذي» و«التي» وما يشتق منهما. نحو:
[النِّسَاء: ١٦] ﴿وَاللَّذَانِ﴾ .
[النِّسَاء: ١٩] ﴿الَّذِينَ﴾ .
[النِّسَاء: ١٥] ﴿وَاللاَّتِي﴾ .
[الطّلاَق: ٤] ﴿وَاللاَّئِي﴾ .
- والإظهار في كلمتين فقط، وهما:
[البقرة: ٧١] ﴿الآنَ﴾ .
[الأنعَام: ٨٦] ﴿وَالْيَسَعَ﴾ .
مسألة:
كيف تقرأ الآيتين من سورة الإخلاص [الإخلاص: ١-٢] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *اللَّهُ الصَمَدُ *﴾ عند وصلهما؟
[ ٩٥ ]
عند وصل الآيتين يلفظ تنوين «أحدٌ» ثم يُحرَّك التنوين الساكن بالكسر، منعًا لالتقاء الساكنين، فيلزم عندها ترقيق لام لفظ الجلالة «الله» الواقع بعدها. فتقرأ هكذا: «قل هو الله أَحَدُنِ الله الصمد» .
ثالثًا: لام الاسم:
وهي: لام ساكنة أصلية، من بنية الكلمة، وأمثلتها عديدة، منها:
[الإنسَان: ١٨] ﴿سَلْسَبِيلًا﴾ .
[النّبَإِ: ١٦] ﴿أَلْفَافًا﴾ .
[الأعرَاف: ٧١] ﴿سُلْطَانٍ﴾ .
ويجب في جميعها - كما لا يخفى - الإظهار.
رابعًا: لام الفعل:
وهي: لام أصلية ساكنة تقع في وسط الفعل أو آخره.
[ ٩٦ ]
ومثالها:
في الماضي: [البقرة: ٥٩] ﴿فَأَنْزَلْنَا﴾ .
وفي المضارع: [يُوسُف: ١٠] ﴿يَلْتَقِطْهُ﴾ .
وفي الأمر: [النَّمل: ١٠] ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ .
وحكمها:
وجوب الإظهار، إلا في لام «قل» إذا أتى بعدها «لام» مثلها أو «راء»، فيجب إدغامها عند ذلك.
مثاله:
[سَبَإ: ٣٠] ﴿قُلْ لَكُمْ﴾ .
[المؤمنون: ٩٣] ﴿قُلْ رَبِّ﴾ .
وسبب الإدغام هنا - كما لا يخفى - التماثل بين اللامين، والاستثناء من وجوب الإظهار - كما سبق - بين الحرفين المتقاربين: اللام والراء، يكون في موضع واحد يجب السكت فيه لورود الرواية بذلك، وهو [المطفّفِين: ١٤] ﴿بَلْ رَانَ﴾، حيث إن السكت يمنع الإدغام.
[ ٩٧ ]
فائدة:
أما لام الأمر الساكنة الزائدة عن بنية الكلمة، فلها حالتان:
١- إن وقع قبلها (واو) أو (فاء) أو (ثم)، فإنها تظهر وجوبًا، ومثاله:
[الحَجّ: ٢٩] ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ .
ُ ِ ُ ِ [النِّسَاء: ١٠٢] ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ﴾ .
[الحَجّ: ٢٩] ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ .
٢- إن لم يقع قبلها (واو) أو (فاء) أو (ثم)، فإن حكمها الكسر وقد جاء ذلك في ثلاثة مواضع فقط، وهي:
[النُّور: ٥٨] ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ .
[الزّخرُف: ٧٧] ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ .
[الطّلاَق: ٧] ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ﴾ .
[ ٩٨ ]
خامسًا: لام الحرف.
وهي: لام ساكنة تقع في حرفين فقط في القرآن الكريم وهما، (هل) و(بل) وقد جاء بعد (هل) لام فقط ولم يرد بعدها راء، ومثاله:
[النَّازعَات: ١٨] ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ .
[الرُّوم: ٢٨] ﴿هَلْ لَكُمْ مِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ .
أما (بل) فقد جاء بعدها لام كما جاء بعدها راء.
ومثاله:
[المدَّثِّر: ٥٣] ﴿بَلْ لاَ يَخَافُونَ الآخِرَةَ﴾ .
[النِّسَاء: ١٥٨] ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ .
والحكم في لام (هل) و(بل)، الإدغام بما بعدها من لام أو راء.
ملحوظة:
لو أتى بعد (هل) و(بل) غير اللام أو الراء، فإن اللام لا تدغم، بل يجب إظهارها قطعًا.
[ ٩٩ ]
ومثاله:
[الشعراء: ٢٢١] ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ﴾ .
[الزمر: ٩] ﴿هَلْ يَسْتَوِي﴾ .
[الصَّافات: ٣٧] ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ﴾ .
[الأنبيَاء: ٦٣] ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ .
والأمثلة على ذلك عديدة.