ج٥٨: إن حرف الراء، قد انفرد من بين جميع الحروف بإمكان تكراره بنفَسٍ واحد، لذا فقد اكتسب - بهذه الصفة اللازمة له - أهمية خاصة في علم التجويد، وقد نبّه أهل هذا العلم - شرفهم الله- على وجوب الاحتراز من تكراره
[ ١٠١ ]
عند تشديده؛ فلا ينطق بها وكأنها راءات عدة، كما نبهوا أيضًا على وجوب الاحتراز من المبالغة في إخفاء تكراره، حتى كأنه يأتي بالراء المشددة شبيهة بالطاء، واعتبروا كلَّ ذلك لحنًا (خطأً وعيبًا) في القراءة يجب اجتنابه.
ويكون الاحتراز من التكرار، بلصق طرف اللسان الأمامي بمقدَّم الحنك العلوي وتثبيته، ويكون الاحتراز من النطق به على هيئة الطاء، بعدم ثنيه لوسط الحنك.
هذا، ولنأت بعد ذلك إلى تقسيم أحكام الراء من حيث تفخيمها أو ترقيقها إلى ثلاثة أقسام:
أولًا: الأحوال الستة التي تفخم فيها الراء.
ثانيًا: الأحوال الثلاثة التي ترقق فيها الراء.
ثالثًا: ست كلمات يجوز فيها الوجهان: الترقيق والتفخيم.
[ ١٠٢ ]
أولًا: تفخم الراء في ستة أحوال، هي:
١ - الراء المفتوحة والمضمومة، سواء كانت مخففة أو مشددة.
مثاله:
[الدخان: ٢٠] ﴿بِرَبِّي﴾
[الرحمن: ١] ﴿الرَّحْمَانِ﴾ .
[البَقَرَة: ٢٥] ﴿رُزِقُوا﴾ .
[المرسلات: ١١] ﴿الرُّسُلُ﴾ .
٢ - الراء الساكنة - سكونًا أصليًا - إذا سبقها فتح أو ضمّ.
مثاله:
[التّحْريم: ١٢] ﴿وَمَرْيَمَ﴾ .
[الواقِعَة: ٧٧] ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ *﴾ .
٣ - الراء الساكنة - سكونًا أصليًا - إذا سبقها كسر أصلي، وجاء بعدها حرف استعلاء مفتوح، في كلمة واحدة، وهي خمس كلمات فقط في القرآن الكريم:
[الأنعَام: ٧] ﴿قِرْطَاسٍ﴾ .
[ ١٠٣ ]
[التّوبَة: ١٠٧] ﴿وَإِرْصَادًا﴾ .
[التّوبَة: ١٢٢] ﴿فِرْقَةٍ﴾ .
[النّبَإِ: ٢١] ﴿مِرْصَادًا﴾ .
[الفَجر: ١٤] ﴿لَبِالْمِرْصَادِ *﴾ .
٤ - الراء الساكنة - سكونًا أصليًا - إذا جاءت بعد همزة الوصل.
مثاله:
[النُّور: ٥٠] ﴿أَمِ ارْتَابُوا﴾ .
[يُوسُف: ٨١] ﴿ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ﴾ .
٥ - الراء الساكنة - سكونًا عارضًا بسبب الوقف - إذا سبقها فتح أو ضم.
مثاله:
[الكَوثَر: ١] ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ *﴾ .
[القَمَر: ٤٥] ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ .
٦ - الراء الساكنة - سكونًا عارضًا بسبب الوقف - إذا سبقها ساكن، وسبق هذا الساكن فتح أو ضم.
[ ١٠٤ ]
مثاله:
[آل عِمرَان: ١٥٤] ﴿قُلْ إِنَّ الأَمْرَ﴾ .
[الإنسَان: ٢١] ﴿سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ .
تنبيه:
إن كان الساكن الذي قبل الراء ياءً سواء كانت مدّية أو ليِّنة، وجب الترقيق للراء في هذا الحال.
مثاله:
[البَقَرَة: ٢٠] ﴿قَدِيرٌ﴾ .
[النمل: ٢٠] ﴿الطَّيْرِ﴾ .
ثانيًا: ترقق الراء في ثلاثة أحوال، هي:
١ - الراء المكسورة، سواء كان الكسر أصليًا أم عارضًا.
مثاله:
[البقرة: ٢٥] ﴿رِزْقًا﴾ .
[التّوبَة: ٦٠] ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ .
[ ١٠٥ ]
[القَدر: ١] ﴿لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ . عند الوصل بما بعدها.
٢ - الراء الساكنة، إن كانت بعد كسر أصلي متصل بها، على أن لا يأتي بعدها حرف استعلاء.
مثاله:
[القصص: ٤] ﴿فِرْعَوْنَ﴾ .
[السجدة: ٢٣] ﴿مِرْيَةٍ﴾ .
٣ - الراء الساكنة إذا سُبقت بياء ساكنة، سواء كانت مدّية أو ليّنة، وذلك بصرف النظر عمّا قبل الياء.
مثاله:
بعد ياء مدّية: [البقرة: ٢٠] ﴿قَدِيرٌ﴾ .
وبعد ياء ليّنة: [النَّمل: ٢٠] ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ .
وقد سبق التنبيه عليه قريبًا.
ثالثًا: كلمات يجوز فيها الحالان: تفخيم الراء وترقيقها.
وهي منحصرة بست كلمات، هي:
١- ﴿مِصْرَ﴾ غير المنونة، حيثما وردت.
[ ١٠٦ ]
مثاله:
[يُوسُف: ٩٩] ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ .
يجوز فيها الوجهان عند الوقف، والتفخيم أولى، لأنها في حالة الوصل مفخمة.
٢ -[سَبَإ: ١٢] ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ .
يجوز فيها الوجهان عند الوقف، والترقيق أولى، لأنها في حالة الوصل مرققة.
٣- [الفَجر: ٤] ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ *﴾ .
يجوز فيها الوجهان عند الوقف، وترقيقها أولى، لأنها في حالة الوصل مرققة.
٤ -[الشُّعَرَاء: ٥٢] ﴿أَسْرِ﴾ و[الدخان: ٢٣] ﴿فَأَسْرِ﴾ . وكذلك حيث وقعتا، عند الوقف.
يجوز في ذلك الوجهان عند الوقف، والترقيق أولى. لأنهما في حالة الوصل مرققتان.
[ ١٠٧ ]
٥ -[القَمَر: ١٦-١٨-٢١-٣٠] ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ . وموضعين عند قوله تعالى: [القَمَر: ٣٧-٣٩] ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ .
يجوز في جميعها عند الوقف الوجهان، والترقيق أولى، لأنها مرققة حال الوصل.
ويستثنى من ذلك [القَمَر: ٤١] ﴿النُّذُرُ﴾ حال كونها معرَّفة، ففيها التفخيم قولًا واحدًا.
٦- [الشُّعَرَاء: ٦٣] ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ .
يجوز فيها الوجهان، عند جميع القراء، وصلًا ووقفًا، والترقيق أولى - وصلًا - لأن حرف الاستعلاء (القاف) مكسور، ولأن الراء سكنت بعد كسر، والله أعلم.
فائدة:
تقرأ راء [هُود: ٤١] ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ بالترقيق، لإمالة الألف
[ ١٠٨ ]
بعدها - وذلك براوية حفص - حيث إن الإمالة كسر، والكسر يناسبه الترقيق.
هذا، وإن كيفية النطق بالراء ترقيقًا أو تفخيمًا لا تُعرف إلا بالتلقي من أهل الأداء، فالحق بهم وفقك الله.