الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْفَضْلِ وَالإِْحْسَانِ، الْمُنَزَّهِ عَنِ الشَّرِيكِ وَالأَْعْوَانِ، مَنْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِمَا يَكُونُ وَمَا قَدْ كَانَ، يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى وَيَعْلَمُ الإْعْلاَنَ، قَدِ امْتَنَّ سُبْحَانَهُ عَلَى خَلْقِهِ بآلائِهِ الَّتِي تَجِلُّ عَنِ الْعَدِّ والْحُسْبانِ، فَجَعَلَ أَعْظَمَهَا إِرْسَالَ رَسُولهِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِدِينِ الْحَقِّ وتَعْلِيمَهُ الْقُرْآنَ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى عَظيم الْفَضْلِ وَدَوَامِ الإْحْسَانِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ﷺ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ؛ شَهَادَةً أَدَّخِرُها لِيَوْمٍ تَشِيبُ لِهَوْلِهِ الْوِلْدَانُ، وَيُكْرِمُ اللهُ فِيهِ أَهْلَ الْقُرْآنِ فَيُنَجِّيهِمْ بِفَضْلِهِ مِنْ دَارِ الْهَوَانِ ويُسْكِنُهُمْ بِرَحْمَتِهِ فَسِيحَ الْجِنَانِ.
وَبَعْدُ، أَخِي القَارِئُ الحَبِيبُ! فَهَذَا كُتَيِّبٌ مُيَسَّرٌ جَمَعْتُهُ خِدْمَةً لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، ثُمَّ إِكْرَامًا لأَهْلِ الْقُرْآنِ
[ ١٣ ]
- وَهُمْ أَهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ - بَاذِلًا الْوُسْعَ فِي نَفْعِهِمْ، سَائِلًا اللهَ تَعَالَى أَنْ يَضَعَ لَهُ حُسْنَ الْقَبُولِ عِنْدَهُ، وَأَنْ يَجْعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِ تَقْرَؤُهُ وَتَنْتَفِعُ بِهِ، وَقَدْ سَمَّيْتُهُ - بِعَوْنِ اللهِ تَعالَى: [مُعَلِّمُ التَّجْوِيدِ]، وَجَعَلْتُهُ مُرَتَّبًا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَبْوابٍ، كَالآْتِي:
الأَوَّلُ: فِي تَعْريِفِ الْقُرْآنِ، وَبَيَانِ بَعْضِ فَضْلِهِ، وَشَرفِ أَهْلِهِ.
الثَّانِي: فِي بَيَانِ التَّرْتِيلِ، وَهُوَ (التِّلاَوَةُ بِتَجْوِيدِ الأَْدَاءِ) .
الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ طَريقٍ مُيَسَّرٍ لِخَتْمِ الْقُرْآنِ.
الرَّابِعُ: فِي فَضَائِلِ بَعْضِ الآْيَاتِ وَالسُّوَرِ.
الخَامِسُ: فِي بَيَانِ سَجْدَاتِ الْقُرْآنِ.
السَّادِسُ: فِي نُبْذَةٍ يَسِيرةٍ مِنْ عِلْمِ الْقِرَاءاتِ.
السابعُ: فِي فَرَائِدَ مِنْ فَوَائِدَ لَهَا صِلَةٌ بِالْقُرْآنِ.
الثَّامِنُ: فِي أَحْكَامٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِإِكْرامِ الْمُصْحَفِ.
[ ١٤ ]
وَهَذَا أَوَانُ الشُّرُوعِ بِذَلِكَ مُتَوَكِّلًا عَلَى اللهِ تَعَالَى، مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ، مُفَوِّضًَا أَمْرِي إِلَيْهِ، سَائِلًا إِيَّاهُ سُبْحَانَهُ التَّوْفِيقَ لِحُسْنِ النِّيَّةِ في الطَّاعَاتِ، وَالاْمْتِنانَ بِإِقالَةِ الْعَثَرَاتِ، والتَّفَضُّلَ بِمَحْوِ السَّيِّئاتِ، والتَّكَرُّمَ بِالْعَفْوِ عَنِ الزَّلاَّتِ، والإِْحْسَانَ بِمُضاعَفَةِ الْحَسَناتِ، لِي وَلِمَنْ قَرَأَ كِتَابِي هَذَا، وَعَمِلَ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ.
د. خالد بن عبد الرحمن الجريسي
[ ١٥ ]
الباب الأول