التجويد لغة: مصدر من جوّد تجويدا: وهو التحسين، إذا أتى بالقراءة مجوّدة الألفاظ بريئة من الجور في النطق بها، ونعني به: انتهاء الغاية في إتقانه، وبلوغ الغاية في تحسينه، ولهذا يقال: جود فلان في كذا: إذا فعل جيدا، والاسم منه: الجودة.
وهو حلية التلاوة، وزينة القراءة، وهو إعطاء الحروف حقها، وترتيبها مراتبها، ورد الحرف إلى مخرجه، وأصله، وإلحاقه بنظيره، وإشباع لفظه، وتلطيف النطق به على حال صيغته، وهيئته، من غير إسراف، ولا تعسف، ولا إفراط، ولا تكلف، ولذلك قال الإمام الداني: «ليس بين التجويد، وتركه إلا رياضة لمن تدبره بفكه» (١).
فالتجويد: «إعطاء الحروف حقها من صفاتها ذاتية كانت أم عرضية، ومستحقها مما ينشأ عن صفاتها الذاتية مع بلوغ الغاية والنهاية في إتقانها وتحسينها وخلوها من الزيادة والنقص» (٢).
ويمكن تعريف علم التجويد بأنه: «علم بقواعد وأحكام لكيفية النطق بالكلمات القرآنية على الكيفية التي أنزل بها على النبي الكريم ﷺ.
_________________
(١) ابن الجزري، التمهيد في علم التجويد، تحقيق الدكتور: علي حسين البواب، ص ٤٧، والشيخ ابن يالوشة التونسي، الفوائد المفهمة في شرح المقدمة الجزرية، ص ٧.
(٢) عبد الرازق موسى، الفوائد التجويدية في شرح المقدمة الجزرية، ص ٥١.
[ ١٨٤ ]
فمسائل علم التجويد هي قواعده التي انبنى عليها، من أحكام الاستعاذة، والبسملة، والنون الساكنة والتنوين، والمدود، وغيرها.
كما أن علم التجويد، علم ينبني على الممارسة والتطبيق، والأخذ من أفواه المشايخ فإن القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول، ولا يتأتى هذا إلا بالتلقي، والمشافهة عن القراء.
قال العلامة الضباع: «والحاصل أنه لا بد من التلقي من أفواه المشايخ الضابطين المتقنين، ولا يعتمد الأخذ من المصاحف بدون معلم أصلا، ولا قائل بذلك
وحينئذ فأخذ القرآن من المصحف بدون موقف لا يكفي، بل لا يجوز، ولو كان المصحف مضبوطا» (١).