سواء أكان هذا الدفاع في مواجهة بعض المفسرين واللغويين ممن طعنوا على القراءات وردّوا بعضها، أم كان في مواجهة بعض المستشرقين والملحدين ممن أوردوا بعض الشبهات على القراءات القرآنية، فمن ذلك:
١ - دفاع عن القراءات المتواترة في مواجهة الطبري المفسر: ألفه الدكتور لبيب السعيد وجعله قسمين، تحدث في الأول عن بعض المقدمات الضرورية، ثم عن فضل الإمام ابن جرير الطبري وعنايته بالقراءات، ومسلكه في الحكم على القراءات، ومنهجه في المفاضلة بين القراءات واختيار بعضها دون بعض، وتحدث في القسم الثاني عن جميع القراءات المتواترة التي تعرض لها الطبري بنقل أو ردّ أو تضعيف وهي تسعة وثمانون موضعا، وقد ناقش المؤلف أقوال الطبري مناقشة علمية جادّة، واحتج لهذه القراءات احتجاجا محكما.
٢ - القراءات القرآنية في نظر المستشرقين والملحدين: ألفه الشيخ عبد الفتاح القاضي للردّ على المستشرق اليهودي جولد تسيهر الذي أثار بعض الشبهات حول القراءات القرآنية في كتابه «مذاهب التفسير الإسلامي».
وكان منهج المؤلف أن يتتبع الشبهات التي أوردها المستشرق فينقلها بنصها ثم يردّ عليها ردّا محكما قائما على الأصول العلمية الصحيحة، وهو هادئ في ردّه، طويل النفس في إيراد الحجج والأدلة، لا يدع مدخلا لشبهة إلا سدّه، ولا منفذا لافتراء إلا أغلقه.
[ ١٨١ ]
وهو من قبل أن يبدأ بالردّ، يورد الأدلة على أن مصدر القراءات هو النقل الصحيح وليس اجتهاد الرأي، ثم يبدأ بالرد على الشبهات وينقضها من أساسها.
وقد سبقت الإشارة إلى أن كثيرا من كتب توجيه القراءات تضمنت دفاعا عن بعض القراءات التي اعترض عليها بعض اللغويين والمفسرين وردّوها، ولكن تلك الكتب لم يكن هدفها الدفاع عن القراءات في مواجهة هؤلاء بقدر ما كان هدفها تجلية معنى القراءة وبيان اتفاقها مع اللغة وقواعدها.