بعد أن مرت مدة من الزمن، قل فيها متلقو علم القراءة والباحثون في دقائقه، واكتفى أكثر الناس بتعلم الرواية المشتهرة وهي رواية حفص عن عاصم، ظهرت بحمد الله نهضة علمية في هذا العلم الجليل، وبدأ طلبة العلم يقبلون على علم القراءات، وعاد الاعتناء بالتلقي والإجازة يأخذ موقعه المتميز، ورافق ذلك إنشاء عدد من المعاهد والأقسام العلمية والكليات والجمعيات تعنى بتعليم القراءات، ومنها:
١ - معهد القراءات بالقاهرة:
أنشئ سنة ١٣٦٥ هـ/ ١٩٤٦ م، ويدرس فيه القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة، ثم من طريق الطيبة، وقد تولى التدريس فيه نخبة من كبار علماء القراءات
[ ٦٦ ]
أمثال: محمد بن محمد جابر المصري، محمود حافظ برانق، محمد سليمان صالح، عامر السيد عثمان، عبد العظيم الخياط وغيرهم (١).
٢ - كلية القرآن الكريم بالمدينة المنورة:
أنشئت عام ١٣٩٤ هـ، ويدرس فيها القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة، ومواد التفسير وعلوم القرآن ورسم المصحف وضبطه وعدّ الآي وتوجيه القراءات ومناهج المفسرين والتوحيد والسيرة والإعجاز وغيرها من المواد (٢).
٣ - جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية بالسودان:
أنشئت سنة ١٤١٠ هـ/ ١٩٩٠ م، وتضم ست كليات، ولها فروع متعددة في مدن السودان، وتعنى كلية القرآن الكريم بتعليم القراءات العشر وغيرها من علوم القرآن الكريم والعلوم الشرعية (٣).
٤ - الكلية العليا للقرآن الكريم باليمن:
أنشئت عام ١٩٩٤ م، وتمنح درجة البكالوريوس، والإجازة بالسند في القراءات (٤).
٥ - قسم القراءات القرآنية بجامعة البلقاء التطبيقية بالأردن:
وهو حديث الإنشاء، حيث التحق الفوج الأول به في العام الدراسي ٢٠٠٠/ ٢٠٠١ م، وقد وضعت له خطة دراسية محكمة يتقن الطالب من خلالها القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة ويتعرف إلى طيبة النشر والقراءات الشاذة وأعلام القراء وتوجيه القراءات والإعجاز القرآني ورسم المصحف إلى غير ذلك من العلوم الشرعية النافعة.
_________________
(١) د. لبيب السعيد، الجمع الصوتي الأول للقرآن، ص ٩٠، ود. إبراهيم الدوسري، الإمام المتولي وجهوده في علم القراءات، ص ٥٣ و١٦٣ و١٧١.
(٢) مجلة كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، العدد ١ ص ٣٦٥ - ٣٦٩.
(٣) دليل جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية ص ٩ - ١٨.
(٤) نشرة تعريفية بالجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم.
[ ٦٧ ]
٦ - جمعية المحافظة على القرآن الكريم بالأردن:
أنشئت عام ١٩٩١ م، وتعنى بعقد دورات تعليمية للقراءات القرآنية، فضلا عن دورات تعليم أحكام التجويد وتخريج أعداد من حفظة القرآن الكريم، ومنح الإجازة
بالقراءات العشر أو ببعضها.
هذه أمثلة لعدد من الجامعات والكليات المتخصصة ويوجد كثير من المدارس والمعاهد والكليات وحلقات العلم والمراكز في جميع أنحاء العالم الإسلامي وخارجه حيث يوجد مسلمون، يدرّس فيها أحكام تلاوة القرآن الكريم، وعلومه المتعددة، كما تجرى المسابقات العالمية في أقطار متعددة بين حفظة القرآن الكريم والمقبلين على تعلمه برواياته المتعددة وقراءاته العشر المتواترة.
[ ٦٨ ]