التنبيه الثامن: أصل (بلى) عند الكوفيين (بل) التي للإضراب، زيدت الياء في آخرها علامة لتأنيث الأداة؛ ليحسن الوقف عليها، يعنون بالياء الألف، وإنما سمَّوها ياءً؛ لأنها تمال وتكتب بالياء؛ لأنها للتأنيث كألف حبلى، وقال البصريون: (بلى) حرف بسيط، وتحقيق المذهبين في غير هذا، وهي للنفي
_________________
(١) أحمد بن إبراهيم بن نصير، أبو القاسم: شاعر، أصله من شوذر (من أعمال جيان)، وسكن قرطبة، وتوفي بمالقة (ت ٦٠٢ هـ). انظر: الأعلام للزركلي (١/ ٨٦).
[ ١ / ٣٩ ]
المتقدم في اثنين وعشرين موضعًا في ست عشرة سورة (١)، يمتنع الوقف على سبعة، وخمسة فيها خلاف، وعشرة يوقف عليها أشار إلى ذلك العلامة السيوطي نظمًا، فقال:
حُكْمُ بَلَى فِي سَائِرِ القُرْآنِ ثَلَاثَةٌ عَنْ عَابِدِ الرَّحْمَن
أَعْنِي السُّيوطِي جَامِعَ الْإتْقَانِ عَنْ عُصْبَةِ التَّفْسِيرِ وَالبُرْهَان
فَالوَقْفُ فِي سَبْعٍ عَلَيْهَا قَدْ مَنَعَ لِمَا لَهَا تَعَلُّقٌ بِمَا جَمَعَ
قَالُوا بَلْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ وَالنَّخْلِ وَعْدًا عَنْ ذَوِي الَأَفْهَام
وَقُلْ بَلَى فِي سَبَأٍ قَدِ اسْتَقَرْ كَذَا بَلَى قَدْ فَاتْلُونَهَا فِي الزُّمَرْ
قَالُوا بَلَى فِي آَخِرِ الْأَحْقَافِ وَفِي التَّغَابُنِ لِلذَّكِيِّ الْوَافِي
وَقُلْ بَلَى فِي سُورَةِ الْقِيَامَةِ فَاحْذَرْ مِنَ التَّفْرِيطِ وَالْمَلَامَة
وَخَمْسَةٌ فِيهَا خِلَافَ زُبُرًا بِالْمَنْعِ وَالْجَوَازِ حَيْثُ حُرِّرَا
بَلَى وَلَكِنْ قَدْ أَتَى فِي الْبَقَرَهْ وَفِي الزُّمَرِ بَلَى وَلَكِنْ حَرَّرَهْ
بَلَى وَرُسُلُنَا أَتَى فِي الزُّخْرُفِ وَفِي الْحَدِيدِ مِثْلُهَا عَنْهُمُ قُفِي
قَالُوا بَلَى فِي الْمُلْكِ ثُمَّ جَوَّزُوا فِي ثَالِثِ الْأَقْسَامِ وَقْفًا أَبْرَزُوا
وَعَدَّهَا عَشْرٌ سِوَى مَا قَدْ ذُكِرْ لَمْ تَخْفَ عَنْ فَهْمِ الذَّكِيِّ الْمُسْتَقِرّ
قوله: وعدها، أي: ما الاختيار جواز الوقف عليه وهو العشرة الباقية.