وكل ما في القرآن من ذكر: (ماذا)، فلك فيه وجهان:
أحدهما: أن تجعل (ما) مع (ذا) كلمة واحدة، و(ذا) ملغاة.
والثاني: أن تجعل (ما) وحدها استفهامًا محلها رفع على الابتداء، و(ذا) اسمًا موصولًا بمعنى: الذي محله خبر (ما)؛ لأنها لم تلغ فهما كلمتان، واشترطوا في استعمال (ذا) موصولة أن تكون مسبوقة بـ (ما)، أو (مَن) الاستفهاميتين.
نحو قوله:
وَقَصِيدَةً تَأْتِي الْمُلُوكَ غَرِيبَةً قَدْ قُلْتُهَا لِيُقَالُ: مَنْ ذَا قَالَهَا؟ (١)
أي: من الذي قالها؟ وإن لم يتقدم على (ذا) (ما)، ولا (من) الاستفهاميتان -لم يجز أن تكون موصولة، وأجازه الكوفيون تمسكًا بقول الشاعر:
_________________
(١) البيت من بحر الكامل، ولم أقف على قائله.
[ ١ / ٣٢ ]
عَدْسُ مَا لِعَبَّادِ عَلَيْكَ إِمَارَةٌ نَجَوْتَ وَهَذَا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ (١)
فزعموا أن التقدير: والذي تحملينه طليق، فـ (ذا) موصول مبتدأ، وتحملين صلة، والعائد محذوف، وطليق خبر، وعدس اسم صوت تزجر به البغلة، وفيه الشاهد على مذهب الكوفيين: أن (هذا) بمعنى (الذي)، ولم يتقدم على (ذا) (ما)، ولا (مَن) الاستفهاميتان، ومن ذلك: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ فمن نصب (العفو) له وجهان: أحدهما: جعل (ماذا) كلمة واحدة، ونصبه بـ (ينفقون)، ونصب (العفو) بإضمار (ينفقون) أي: ينفقون العفو. الثاني: جعل (ماذا) حرفين (ما) وحدها استفهامًا محلها رفع على الابتداء، و(ذا) اسمًا موصولًا بمعنى: الذي محله رفع خبر (ما)؛ لأنها لم تلغ ونصب (العفو) بإضمار ينفقون.