-[آيها:] مائتا آية اتفاقًا.
- وكلمها: ثلاثة آلاف وأربعمائة وثمانون كلمة.
- وحروفها: أربعة عشر ألفًا وخمسمائة وعشرون حرفًا.
وفيها ما يشبه الفواصل، وليس معدودًا باتفاق تسعة مواضع:
١ - ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [٤].
٢ - ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [١٩].
٣ - ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [٧٥].
٤ - ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ [٨٣].
٥ - ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [٩١].
٦ - ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [٩٧].
٧ - ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ [١٥٢].
٨ - ﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [١٥٥].
٩ - ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ [١٩٧].
﴿الم (١)﴾ [١]، تقدم ما يغني عن إعادته، ونظائرها مثلها في فواتح السور، واختُلِف: هل هي مبنية، أو معربة؟ َ! وسكونها للوقف؟ أقوال.
﴿إِلَّا هُوَ﴾ [٢] تام، إن رفع ما بعده على الابتداء، «ونزل عليك» الخبر، أو رفع ما بعده خبر مبتدأ محذوف، وليس بوقف إن جعلت «الله» مبتدأ، وما بعده جملة في موضع رفع صفة «الله»؛ لأنَّ المعنى يكون: الله الحي القيوم لا إله إلَّا هو، و«الحي القيوم» الخبر، فلا يفصل بين المبتدأ وخبره بالوقف، وكذا لو أعربت «الحي» بدلًا من الضمير لا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف.
﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾ [٢] تام إن جعلته خبرًا، ولم تقف على ما قبله، وليس بوقف إن جعلته مبتدأ وخبره «نزل عليك الكتاب»، والوقف على «بالحق» لا يجوز؛ لأنَّ «مصدقًا» حال مما قبله، أي: حال مؤكدة لازمة، أي: نزل عليك الكتاب في حال التصديق للكتب التي قبله.
﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [٣] كاف؛ على استئناف ما بعده، وإن كان ما بعده معطوفًا على ما قبله على قول، «والإنجيل من قبل» ليس بوقف، قال أبو حاتم السجستاني: ولا ينظر إلى ما قاله بعضهم: إن «من قبل» تام، ويبتدئ «هدى للناس» أي: وأنزل الفرقان هدى للناس، وضعف هذا التقدير؛ لأنه يؤدي إلى تقديم المعمول على حرف النسق، وهو ممتنع لو قلت: قام زيد مكتوفًا، وضربت هندًا يعني: مكتوفة -لم يصح، فكذلك هذا، والمراد بالمعمول: الذي قدم على النسق هو قوله: «هدى للناس»، والمراد بالنسق:
[ ١ / ١٢٥ ]
هو واو قوله: «وأنزل الفرقان» الذي هو صاحب الحال، فتقدير الكلام: وأنزل الفرقان هدى، أي: هاديًا، وإن جعل محل «هدى» رفعًا جاز، أي: هما هدى للناس قبل نزول القرآن، أو هما هدى للناس إلى الإيمان بمحمد - ﷺ -.
﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾ [٤] تام عند أبي حاتم.
﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ [٤] أتم؛ لانتهاء القصة.
﴿عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [٤] تام عند نافع، ومثله «ذو انتقام».
﴿فِي الْأَرْضِ﴾ [٥] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده معطوف عليه، أو أنَّ السامع ربما يتوهم أنه لا يخفى عليه شيء في الأرض فقط، فينفي هذا التوهم بقوله: «ولا في السماء».
والوقف على ﴿وَلَا فِي السَّمَاءِ (٥)﴾ [٥] تام.
﴿فِي الْأَرْحَامِ﴾ [٦] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «كيف يشاء» متعلق بالتصوير.
﴿كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [٦] تام، ومثله «الحكيم».
﴿الْكِتَابَ﴾ [٧] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «منه آيات» متعلق به كتعلق الصفة بالموصوف، و«آيات محكمات» متعلق بـ «منه» على معنى: من الكتاب آيات محكمات، ومنه أخر متشابهات، ولو جاز هذا الوقف لجاز أن يقف على قوله: «ومن قوم موسى»، ثم يبتدئ «أمة يهدون بالحق»، ولا يقول هذا أحد؛ لأنهم يشترطون لصحة الوقف صحة الوقف على نظير ذلك الموضع، ونقل بعضهم أنَّ الوقف عند نافع على «منه»، ولم يذكر له وجهًا، ووجهه -والله أعلم- إنه جعل الضمير في «منه» كناية عن الله، أي: هو الذي أنزل عليك الكتاب من عنده، فيكون «منه» بمعنى: من عنده، ثم يبتدئ «آيات محكمات»، أي: هو آيات محكمات.
والوقف على ﴿مُحْكَمَاتٌ﴾ [٧] جائز.
﴿أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [٧] حسن.
﴿مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [٧] كاف؛ لاستئناف التفصيل، معللًا اتباع أهل الزيغ المتشابه بعلتين: ابتغاء فتنة الإسلام، وابتغاء التأويل، وكلاهما مذموم، فقال: «ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله».
والوقف على ﴿تَأْوِيلِهِ﴾ [٧] حسن، وقال أبو عمرو: كاف.
﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ [٧] وقف السلف، وهو أسلم؛ لأنه لا يصرف اللفظ عن ظاهره إلَّا بدليل منفصل، ووقف الخلف على «العلم»، ومذهبهم أعلم، أي: أحوج إلى مزيد علم؛ لأنهم أيدوا بنور من الله؛ لتأويل المتشابه بما يليق بجلاله، والتأويل المعين لا يتعين؛ لأنَّ من المتشابه ما يمكن الوقوف عليه، ومنه ما لا يمكن، وبين الوقفين تضاد ومراقبة، فإن وقف على أحدهما امتنع الوقف على الآخر، وقد قال بكل منهما طائفة من المفسرين، واختاره العز بن عبد السلام، وقد روى ابن عباس: أنَّ النبي - ﷺ - وقف
[ ١ / ١٢٦ ]
على «إلَّا الله»، وعليه جمع من السادة النجباء كابن مسعود، وغيره، أي: أنَّ الله استأثر بعلم المتشابه كنزول عيسى ابن مريم، وقيام الساعة، والمدة التي بيننا وبين قيامها، وليس بوقف لمن عطف «الراسخون» على الجلالة، أي: ويعلم الراسخون تأويل المتشابه أيضًا، ويكون قوله: «يقولون» جملة في موضع الحال من «الراسخون»، أي: قائلين آمنا به، وقيل: لا يعلم جميع المتشابه إلَّا الله تعالى، وإن كان الله قد أطلع نبيه - ﷺ - على بعضه وأهَّل قومًا من أمته لتأويل بعضه، وفي المتشابه ما يزيد على ثلاثين قولًا، وهذا تقريب للكلام على هذا المبحث البعيد المرام الذي تزاحمت عليه أفهام الإعلام، وقال السجستاني: «الراسخون» غير عالمين بتأويله، واحتج بأن «والراسخون» في موضع «وأما»، وهي لا تكاد تجيء في القرآن حتى تثنى وتثلث، كقوله: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ﴾ [الكهف: ٧٩]، و﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ﴾ [الكهف: ٨٠]،
و﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ﴾ [الكهف: ٨٢]، و﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩)﴾ [الضحى: ٩]، و﴿وَأَمَّا السائلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠)﴾ [الضحى: ١٠]، وهنا قال: «فأما الذين في قلوبهم زيغ»، ولم يقل بعده، وأما ففيه دليل على أنَّ قوله: «والراسخون» مستأنف منقطع عن الكلام قبله، وقال أبو بكر: وهذا غلط؛ لأنَّه لو كان المعنى وأما الراسخون في العلم فيقولون لم يجز أن تحذف أما والفاء؛ لأنَّهما ليستا مما يضمر.
﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] صالح، على المذهب الثاني على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل جملة في موضع نصب على الحال، وإن جعل «آمنا به كل من عند ربنا» كلامًا محكيًّا عنهم، فلا يوقف على «آمنا به»، بل على قوله: «كل من عند ربنا» وهو أحسن؛ لأنَّ ما بعده من كلام الله، أي: كل من المحكم والمتشابه فهو انتقال من الكلام المحكي عن الراسخين إلى شيء أخبر الله به ليس بحكاية عنهم.
﴿آَمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧] حسن، على المذهبين.
﴿مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [٧] كاف، وقوله: «وما يذكر إلَّا أولو الألباب» معترض، ليس بمحكي عنهم؛ لأنَّه من كلام الله.
﴿الْأَلْبَابِ (٧)﴾ [٧] تام، وقيل: كاف؛ لأنَّ ما بعده من الحكاية آخر كلام الراسخين.
﴿بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [٨] حسن، ومثله «رحمة»؛ للابتداء بإن.
﴿الْوَهَّابُ (٨)﴾ [٨] تام، وإن كان ما بعده من الحكاية داخلًا في جملة الكلام المحكي؛ لأنَّه رأس آية، وطال الكلام.
﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [٩] كاف؛ لأنَّ ما بعده من كلام الله، لا من كلام الراسخين، وحسن إن جعل التفاتًا من الخطاب إلى الغيبة، أي: حيث لم يقل: إنك، بل قال: إنَّ الله، والاسم الظاهر من قبيل الغيبة.
﴿الْمِيعَادَ (٩)﴾ [٩] تام.
﴿شَيْئًا﴾ [١٠] جائز، ومثله «وقود النار» يبنى الوقف والوصل، على اختلاف مذاهب المعربين في الكاف من «كدأب» بماذا تتعلق؟! فقيل: في محل رفع خبر مبتدأ محذوف، أي: دأبهم في ذلك كدأب آل فرعون، أو في محل نصب، وفي الناصب لها تسعة أقوال:
١ - أنَّها نعت لمصدر محذوف، والعامل فيه «كفروا» أي: أنَّ الذين كفروا به كفرًا كدأب آل فرعون، أي: كعادتهم في الكفر.
٢ - أو منصوبة بـ «كفروا» مقدرًا.
٣ - أو الناصب مصدر مدلول عليه بـ «لن تغني»، أي: توقد النار بهم كما توقد بآل فرعون.
٤ - أو منصوبة بـ «لن تغني»، أي: بطل انتفاعهم بالأموال والأولاد كعادة آل فرعون.
٥ - أو منصوبة بوقود، أي: توقد النار بهم كما توقد بآل فرعون.
٦ - أو منصوبة بـ «لن تغني»، أي: لن تغني عنهم مثل ما لم تغن عن أولئك.
٧ - أو منصوبة بفعل مقدر مدلول عليه بلفظ الوقود، أي: توقد بهم كعادة آل فرعون، ويكون التشبيه في نفس الإحراق.
٨ - أو منصوبة بكذبوا، والضمير في كذبوا لكفار قريش وغيرهم من معاصري الرسول ﵊، أي: كذبوا تكذيبًا كعادة آل فرعون في ذلك التكذيب.
٩ - أنَّ العامل فيها فـ «أخذهم الله»، أي: فأخذهم الله كأخذه آل فرعون، وهذا مردود؛ فإنَّ ما بعده فاء العطف لا يعمل فيما قبلها.
﴿كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ﴾ [١١] تام، إن جعل ما بعده مبتدأ منقطعًا عما قبله، وخبره «كذبوا»، أو خبر مبتدأ، وليس بوقف إن عطف على ما قبله.
﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ [١١] كاف.
﴿الْعِقَابِ (١١)﴾ [١١] تام.
﴿إِلَى جَهَنَّمَ﴾ [١٢] جائز.
﴿الْمِهَادُ (١٢)﴾ [١٢] تام.
﴿الْتَقَتَا﴾ [١٣] كاف لمن رفع «فئة» بالابتداء (١)، وسوغ الابتداء بها التفصيل، وثَمَّ صفة محذوفة تقديرها: فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله، وأخرى كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت، فحذف من الجملة الأولى ما أثبت مقابله في الجملة الثانية، ومن الثانية ما أثبت مقابله في الأولى، وهو من النوع المسمى بالاحتباك من أنواع البديع، وهي قراءة العامة (٢)، وليس بوقف لمن قرأ: «فئةٍ» بالجر (٣)،
_________________
(١) وهي قراءة الأئمة العشرة بالإجماع.
(٢) أي: الأئمة العشرة.
(٣) وهي قراءة الحسن ومجاهد والزهري وحميد، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (١/ ٣١٤)، الإملاء للعكبري (١/ ٧٤)، البحر المحيط (٢/ ٣٩٣)، تفسير القرطبي (٤/ ٢٥)، المعاني للأخفش (١/ ١٩٥)، تفسير الرازي (٢/ ٤١٤).
[ ١ / ١٢٧ ]
«تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة» صفة أو بدل من «فئتين» بدل تفصيل، نحو:
حَتَّى إِذَا مَا اسْتَقَلَّ النَّجْمُ فِي غَلَسٍ وَغُودِرَ البَقْلُ مَلْوِيٌّ وَمَحْصُودُ (١)
أي: بعضه ملوي، وبعضه محصود، ويجوز عربية نصب «فئةً»، و«كافرةً» على الحال من الضمير، أي: التقتا مختلفتين، وقرئ (٢): «فئةً» بالنصب على المدح، أي: أمدح فئة، وأخرى كافرة بالنصب على الذم، أي: وأذم أخرى، وعلى القراءتين ليس بوقف، والوصل أولى.
﴿رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ [١٣] حسن، وقيل: كاف.
﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ [١٣] تام.
﴿لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (١٣)﴾ [١٣] أتم منه، ولا وقف من قوله: «زين للناس» إلى «والحرث»؛ لأنَّ العطف صيرها كالشيء الواحد.
﴿وَالْحَرْثِ﴾ [١٤] حسن، ومثله «الدنيا».
﴿الْمَآَبِ (١٤)﴾ [١٤] تام، قال السدي: حسن المنقلب هو الجنة، أصل المآب: المأوب، نقلت حركة الواو إلى الهمزة الساكنة قبلها، فقلبت الواو ألفًا، وهو هنا اسم مصدر، أي: حسن الرجوع.
﴿مِنْ ذَلِكُمْ﴾ [١٥] كاف؛ لتناهي الاستفهام إلى الإخبار، ثم يبتدئ «للذين اتقوا عند ربهم جنات» برفع «جنات» على الابتداء، و«للذين» خبره، والكلام مستأنف في جواب سؤال مقدر، كأنَّه قيل: ما الخير؟ فقيل: للذين اتقوا عند ربهم جنت، مثل قوله: «قل أفأنبئكم بشر من ذلكم»، ثم قال: النار وعدها الله الذين كفروا، ويضعف هذا الوقف من جعل قوله: «عند ربهم» متعلقًا بـ «خير»، وإن رفع (٣): «جناتٌ» خبر مبتدأ محذوف تقديره: ذلك جنات -كان الوقف على «عند ربهم» حسنًا، وليس بوقف لمن خفض (٤): «جناتٍ» بدلًا من «خير»، ولا يوقف على ما قبل «جنات»، ولا «عند ربهم»،
_________________
(١) البيت من بحر البسيط، وقائله ذو الرُمَّة من قصيدة يقول في مطلعها: يا دارَ مَيَّةَ لَم يَترُك لَنا عَلَما تَقادُمُ العَهدِ وَالهوجُ المَراويدُ - الموسوعة الشعرية
(٢) وهي قراءة ابن السميفع وابن أبي عبلة، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (١/ ٣١٤)، الإملاء للعكبري (١/ ٧٤)، البحر المحيط (٢/ ٣٩٣)، تفسير القرطبي (٤/ ٢٥)، تفسير الرازي (٢/ ٤١٤).
(٣) وهي قراءة الأئمة العشرة بالإجماع.
(٤) وهي قراءة أبي حاتم ويعقوب في غير المتواتر، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (١/ ٣١٥)، الإملاء للعكبري (١/ ٧٥)، البحر المحيط (٢/ ٣٩٩)، تفسير الرازي (٢/ ٤١٩).
[ ١ / ١٢٨ ]
و«أزواج مطهرة»، و«رضوان» بالجر في الجميع؛ لعطفه على ما قبله.
﴿جَنَّاتٌ﴾ [١٥] جائز؛ لأنَّ «تجري» في محل رفع، أو نصب، أو جر على حسب القراءتين (١).
﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ [١٥] كاف.
﴿بِالْعِبَادِ (١٥)﴾ [١٥] تام، قال (صاحب الدر النظيم): أؤنبئكم، رسموها بواو بعد ألف الاستفهام صورة للهمزة المضمومة كما ترى، وحذفوا الألف بعد النون في «جنات» في جميع القرآن اتفاقًا، وفي محل «الذين يقولون» الحركات الثلاث الرفع والنصب والجر؛ فمن رفعه خبر مبتدأ محذوف، أو نصبه بمقدر -كان الوقف على «بالعباد» تامًّا، أو كافيًا، وليس بوقف لمن جره بدلًا من قوله: «للذين اتقوا»، أو نعتًا للعباد، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
﴿ذُنُوبَنَا﴾ [١٦] جائز.
﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٦)﴾ [١٦] كاف إن نصب ما بعده على المدح بإضمار أعني، أو أمدح، وليس بوقف إن جعل بدلًا من «الذين يقولون»، أو مخفوضًا نعتًا، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
﴿بِالْأَسْحَارِ (١٧)﴾ [١٧] تام.
إن قرئ (٢): «شَهِدَ اللهُ» فعلًا ماضيًا بمعنى: أعلم بانفراده بالوحدانية، أو قضى الله، أو قرئ (٣): «شُهَدَاءُ للهِ» بالرفع، على إضمار مبتدأ محذوف والإضافة، أي: هم شهداء الله، وليس بوقف إن قرئ (٤): «شُهِدَ» مبنيًّا للمفعول، أي: شهد انفراده بالألوهية، أو قرئ (٥): «شُهَدَاءَ للهِ» جمعًا منصوبًا مضافًا إلى الله حالًا، أو على المدح جمع شهيد أو شاهد، أو قرئ (٦): «شُهُدًا اللهَ» بضم الشين والهاء، وفتح الدال منونًا، ونصب الجلالة، أو قرئ (٧): «شُهُدَ اللهِ» بضم الشين والهاء، وفتح الدال وضمها مضافًا لاسم الله، فالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هم شهد الله، والنصب على الحال، وهو جمع شهيد، كنذير ونذر، أو قرئ (٨): «شهد لله» بضم الدال ونصبها وبلام الجر، ونسبت هذه القراءة للإمام عليٍّ كرم الله وجهه.
_________________
(١) وهما المشار إليهما في «جنات» سابقًا.
(٢) وهي قراءة الأئمة العشرة.
(٣) وهي قراءة أبي المهلب وأبي نهيك، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (١/ ٣١٦)، الإملاء للعكبري (١/ ٧٥)، البحر المحيط (٢/ ٤٠٣).
(٤) وهي قراءة أبي الشعثاء، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (٢/ ٤٠٣).
(٥) وهي قراءة أبي المهلب، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (١/ ٣١٦)، البحر المحيط (٢/ ٤٠٣).
(٦) لم أستدل عليها في أيٍّ من المصادر التي رجعت إليها.
(٧) وهي قراءة أبو المهلب، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (٢/ ٤٠٣).
(٨) لم أستدل عليها في أيٍّ من المصادر التي رجعت إليها.
[ ١ / ١٣٠ ]
﴿بِالْقِسْطِ﴾ [١٨] حسن.
﴿الْحَكِيمُ (١٨)﴾ [١٨] تام لمن قرأ: «إن الدين» بكسر الهمزة، وليس بوقف لمن فتحها، وهو الكسائي (١)؛ لأنَّ محلها نصب؛ لأنها مع مدخولها معمول لـ «شهد»، وإن المعمولة لعامل يجب فتح همزتها ما لم تكن لقول، أو بإضمار حرف الجر، كأنَّه قال: شهد الله أنَّه لا إله إلَّا هو؛ لأنَّ الدين عند الله الإسلام، أو بأنَّ الدين عند الله الإسلام، وعلى هذا فلا يوقف على «بالقسط»، ولا على «الحكيم»؛ لئلَّا يفصل بين العامل ومعموله بالوقف.
﴿الْإِسْلَامُ﴾ [١٩] كاف، ومثله «بغيًا بينهم».
﴿الْحِسَابِ (١٩)﴾ [١٩] تام؛ للابتداء بالشرط.
﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ [٢٠] حسن؛ للابتداء بأمر يشمل أهل الكتاب والعرب، والأول مختص بأهل الكتاب، فلم يكن الثاني من جملة الشرط، قاله السجاوندي.
﴿أَأَسْلَمْتُمْ﴾ [٢٠] حسن؛ لتناهي الاستفهام إلى الشرط.
﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ [٢٠] حسن؛ للابتداء بشرط آخر، وقال أبو عمرو فيهما: كاف.
﴿الْبَلَاغُ﴾ [٢٠] كاف.
﴿بِالْعِبَادِ (٢٠)﴾ [٢٠] تام؛ للابتداء بـ «إن».
﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [٢١] جائز لمن قرأ: «ويقاتلون» بألف بعد القاف؛ لعدول المعنى عن قوله: «ويقتلون» بغير ألف، وليس بوقف لمن قرأ: «ويقتلون» بغير ألف (٢)؛ لفصله بين اسم «إنَّ» وخبرها، وقوله: «فبشرهم» في موضع خبر إن، وإن جعل خبر إن «أولئك الذين حبطت أعمالهم» -فلا يوقف على «أليم»، ولا على «الناس» للعلة المذكورة.
﴿أَلِيمٍ (٢١)﴾ [٢١] كاف.
﴿وَالْآَخِرَةِ﴾ [٢٢] صالح، وقال أبو عمرو: كاف؛ للابتداء بالنفي، مع اتحاد المقصود.
_________________
(١) وقرأ الباقون بكسرها. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٧٢)، الإملاء للعكبري (١/ ٧٥)، البحر المحيط (٢/ ٤٠٧)، التيسير (ص: ٨٧)، تفسير الطبري (٦/ ٢٦٨)، الحجة لابن خالويه (ص: ١٠٧)، الحجة لابن زنجلة (ص: ١٥٧)، السبعة (ص: ٢٠٣)، الغيث للصفاقسي (ص: ١٧٥)، الكشف للقيسي (١/ ٣٣٨)، النشر (٢/ ٢٣٨).
(٢) قرأ حمزة وحده: ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ﴾ [٢١] بألف مع ضم الياء وكسر التاء، وقرأ الباقون بفتح الياء وإسكان القاف بغير ألف وضم التاء، وجه من قرأ بزيادة الألف فهو من المقاتلة، ووجه من قرأ بفتح الياء وإسكان القاف بغير ألف وضم التاء، من القتل. انظر: الإعراب للنحاس (١/ ٣١٧)، البحر المحيط (٢/ ٤١٣)، التبيان للطوسي (٢/ ٤٢٢)، التيسير (ص: ٨٧) تفسير الطبري (٦/ ٢٨٤) الحجة لأبي زرعة (ص: ١٥٨)، الغيث للصفاقسي (١٧٥) الكشاف (١/ ١٨١).
[ ١ / ١٣١ ]
﴿مِنْ نَاصِرِينَ (٢٢)﴾ [٢٢] تام، ومثله «معرضون».
﴿مَعْدُودَاتٍ﴾ [٢٤] صالح؛ لأنَّ الواو بعده تصلح للعطف وللحال، أي: وقد غرهم، أو قالوا مغرورين.
﴿يَفْتَرُونَ (٢٤)﴾ [٢٤] كاف.
﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [٢٥] جائز، وقال نافع: تام، وخولف في هذا؛ لأنَّ ما بعده معطوف على الجملة قبله، فهو من عطف الجمل.
﴿لَا يُظْلَمُونَ (٢٥)﴾ [٢٥] تام.
﴿مَنْ تَشَاءُ﴾ [٢٦] جائز في المواضع الأربعة، وقد نص بعضهم على الأول منها والأخير، والوجه أنها شيء واحد.
﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [٢٦] كاف.
﴿قَدِيرٌ (٢٦)﴾ [٢٦] تام.
﴿فِي النَّهَارِ﴾ [٢٧] جائز، وقال يحيى بن نصير النحوي: لا يوقف على أحد المتقابلين حتى يؤتى بالثاني، ومثله «من الميت»، و«من الحي».
﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢٧)﴾ [٢٧] تام.
﴿مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [٢٨] تام؛ للابتداء بالشرط.
﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ [٢٨] قال أبو حاتم السجستاني: كاف، ووافقه أبو بكر بن الأنباري، ولم يمعن النظر، وأظنه قلده، وكان يتحامل على أبي حاتم، ويسلك معه ميدان التعصب تغمدنا الله وإياهم برحمته، ولعل وجه هذا الوقف أنه رأى الجملة مركبة من الشرط والجزاء، وهو قوله: «ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء»، استأنف بعده «إلا»، على معنى: إلَّا أن يكون الخوف يحمله عليه، فعلى هذا التأويل يسوغ الوقف على شيء، وأجاز الابتداء بـ «إلَّا» هنا، وفيه ضعف؛ لأنَّ «إلَّا» حرف استدراك يستدرك بها الإثبات بعد النفي، أو النفي بعد الإثبات؛ فهي متعلقة بما قبلها في جميع الأحوال، مع أنَّ أبا حاتم في باب الوقف والابتداء هو الإمام المقتدى به في هذا الفن، ووافقه الكواشي، وقال: إلَّا أن يجعل حرف الاستثناء بمعنى: اللهم، والله أعلم بكتابه، وفصل أبو العلاء الهمداني؛ حيث قال: من العلماء من قال: إذا كان بعد الاستثناء كلام تام -جاز الابتداء بإلَّا إذا لم يتغير معنى ما قبلها، نحو:
١ - ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥)﴾ [التين: ٥].
٢ - وقوله: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٤) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [الانشقاق: ٢٤، ٢٥].
٣ - وكقوله: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [البقرة: ١٥٩، ١٦٠].
وأما لو تغير بالوقف معنى ما قبله نحو:
[ ١ / ١٣٢ ]
١ - ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤].
٢ - و﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأحقاف: ٣].
١ - ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٩].
٢ - ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [الحجر: ٣٠، ٣١]-فلا يبتدأ بـ «إلَّا»، وأما إذا لم يكن بعد (إلَّا) كلام تام، بل كان متعلقًا بما قبله- فلا يوقف دونه، وقال ابن مقسم: إذا كان الاستثناء متصلًا فالوقف على ما بعدها أحسن، نحو:
١ - ﴿تولوا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٦].
٢ - ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٩].
٣ - ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤].
إلَّا أن يكون الاستثناء بعد الآية فيوقف على ما قبل إلَّا لتمام الآية وعلى ما بعدها؛ لتمام الكلام، نحو:
١ - ﴿وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ﴾ [الحجر: ٣٩، ٤٠].
٢ - ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلَّا عَجُوزًا﴾ [الصافات: ١٣٤، ١٣٥]. وإن كان منقطعًا عما قبله فالوقف على ما قبل «إلَّا» أجود، وعلى ما بعدها حسن، ثم ما كان منه رأس آية ازداد حسنًا في الوقف، فمن المنقطع قبل تمام الآية قوله: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ [البقرة: ١٥٠] هنا الوقف، ثم يبتدئ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠]، وكذلك: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨]، ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا﴾ [مريم: ٦٢]، ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]، والتام في ذلك كله آخر الآية، وأما المنقطع بعد تمام الآية فقوله: ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) إِلَّا آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا﴾ [الحجر: ٥٨ - ٦٠]، ﴿عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ [الصافات: ٩، ١٠]، ﴿بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا﴾ [النبأ: ٢٤، ٢٥]، ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [التين: ٥، ٦]؛ فإنَّ اللفظ لفظ الاستثناء، والتقدير: الرجوع من إخبار إلى إخبار، ومن معنى إلى معنى، وللعلماء في ذلك اختلاف كبير يطول شرحه، وحاصله: أنَّ الاستثناء إن كان يتعلق بالمستثنى منه لم يوقف قبل الأوان كان بمعنى لكن، وإن ما بعده ليس من جنس ما قبله، نحو: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨]، ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠)﴾ [الليل: ٢٠]، ﴿إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ [النساء: ١٥٧]؛ إذ لم يستثن «الظن» من العلم؛ لأنَّ «اتباع الظن» ليس بعلم المعنى، لكنهم يتبعون الظن، والنحويون يجعلون هذا الاستثناء منقطعًا؛ إذ لم يصح دخول ما بعد «إلَّا» فيما قبلها، ألا ترى أنَّ «الأماني» ليست من الكتاب، وتكون «إلَّا» بمعنى الواو عند قوم، نحو قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾
[ ١ / ١٣٣ ]
[العنكبوت: ٤٦]، وكقوله: ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا﴾ [النمل: ١١]، ونحو قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] قال أبو عبيدة بن المثنى: «إلَّا» بمعنى الواو؛ لأنه لا يجوز للمؤمن قتل المؤمن عمدًا ولا خطأ، ومن الاستثناء ما يشبه المنقطع كقوله: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦١)﴾ [يونس: ٦١]، فقوله: «إلَّا في كتاب» منقطع عما قبله؛ إذ لو كان متصلًا لكان بعد النفي تحقيقًا، وإذا كان كذلك وجب أن يعزب عن الله تعالى مثقال ذرة وأصغر وأكبر منها إلَّا في الحال التي استثناها، وهو قوله: «إلَّا في كتاب مبين»، وهذا لا يجوز أصلًا، بل الصحيح الابتداء بـ «إلَّا» على تقدير الواو، أي: وهو أيضًا في كتاب مبين، ونحو ذلك قوله: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [الأنعام: ٥٩]، ومعنى «فليس من الله في شيء»، أي: ليس من توفيق الله وكرامته في شيء، أو ليس فيه لله حاجة، أي: لا يصلح لطاعته، ولا لنصرة دينه، وقال الزجاج: معناه من يتول غير المؤمنين فالله بريء منه.
﴿تُقَاةً﴾ [٢٨] حسن، وقال أبو عمرو: كاف.
﴿نَفْسَهُ﴾ [٢٨] كاف.
﴿الْمَصِيرُ (٢٨)﴾ [٢٨] تام.
﴿يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [٢٩] كاف؛ لاستئناف ما بعده، وليس معطوفًا على جواب الشرط؛ لأنَّ علمه تعالى بما في السموات وما في الأرض غير متوقف على شرط، ومثله «وما في الأرض».
﴿قَدِيرٌ (٢٩)﴾ [٢٩] كاف إن نصب «يوم» باذكر مقدرًا مفعولًا به، وليس بوقف إن نصب بـ «يحذركم» الأولى، وكذا إن نصب بـ «المصير»؛ للفصل بين المصدر ومعموله، كأنه قال: تصيرون إليه يوم تجد كل، ومن حيث كونه رأس آية يجوز، ويضعف نصبه بـ «قدير»؛ لأنَّ قدرته تعالى على كل شيء لا تختص بيوم دون يوم، بل هو متصف بالقدرة دائمًا، ويضعف نصبه بـ «تودُّ»، أي: تودُّ يوم القيامة حين تجد كل نفس خيرها وشرها تتمنى بُعْدَ ما بينها وبين ذلك اليوم وهوله.
﴿مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ [٣٠] تام إن جعلت «ما» مبتدأ، وخبرها «تود»، ومن جعلها شرطية وجوابها «تود» لم يصب، ولم يقرأ أحد إلَّا بالرفع، ولو كانت شرطية لجزم «تود»، ولو قيل: يمكن أن يقدر محذوف، أي: فهي تود، أو نوى بالمرفوع التقديم، ويكون دليلًا للجواب لا نفس الجواب -لكان في ذلك تقديم المضمر على ظاهره في غير الأبواب المستثناة، وذلك لا يجوز، وقراءة عبد الله (١): «من سوء ودت» تؤيد كون ما شرطية مفعولة بعملت، وفي الكلام حذف تقديره: تسر به، ومن سوء محضرًا
_________________
(١) وهو عبد الله بن مسعود، وكذا رويت عن ابن أبي عبلة، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (٢/ ٤٣٠)، الكشاف (١/ ١٨٤)، المعاني للفراء (١/ ٢٠٧)، تفسير الرازي (٢/ ٤٣٧).
[ ١ / ١٣٤ ]
حذف تسر من الأول، ومحضرًا من الثاني، والمعنى وتجد ما عملت من سوء محضرًا تكرهه، وليس بوقف إن عطف «وما عملت من سوء» على «ما عملت من خير».
﴿أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [٣٠] حسن، وكرر التحذير تفخيمًا وتوكيدًا، كما في قوله:
لَا أَرَى المَوْتَ يَسْبِقُ المَوْتَ شَيءٌ نَغَصَ المَوْتُ ذَا الغِنَى وَالفَقِيرَا (١)
﴿نَفْسَهُ﴾ [٣٠] كاف.
﴿بِالْعِبَادِ (٣٠)﴾ [٣٠] تام.
﴿يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [٣١] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
﴿ذُنُوبَكُمْ﴾ [٣١] كاف.
﴿رَحِيمٌ (٣١)﴾ [٣١] تام.
﴿وَالرَّسُولَ﴾ [٣٢] حسن؛ للابتداء بالشرط مع الفاء.
﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ [٣٢] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأتِ بعد.
﴿الْكَافِرِينَ (٣٢)﴾ [٣٢] تام.
﴿الْعَالَمِينَ (٣٣)﴾ [٣٣] جائز؛ من حيث كونه رأس آية، وليس بمنصوص عليه؛ لأنَّ «ذرية» حال من «اصطفى»، أي: اصطفاهم حال كونهم ذرية بعضها من بعض، أو بدل من «آدم» وما عطف عليه على قول من يطلق الذرية على الآباء والأبناء، فلا يفصل بين الحال وذيها، ولا بين البدل والمبدل منه، فإن نصبت «ذرية» على المدح كان الوقف على «العالمين» كافيًا.
﴿مِنْ بَعْضٍ﴾ [٣٤] كاف.
﴿عَلِيمٌ (٣٤)﴾ [٣٤] تام، على قول أبي عبيدة معمر بن المثنى أن «إذ» زائدة لا موضع لها من الإعراب، والتقدير: عنده قالت امرأة عمران رب إني نذرت؛ على أنه مستأنف، وهذا وهم من أبي عبيدة، وذلك أنَّ «إذ» اسم من أسماء الزمان فلا يجوز أن يلغى؛ لأنَّ اللغو إنَّما يكون في الحروف، وموضع «إذ» نصب بإضمار فعل، أي: اذكر لهم وقت إذ قالت، قاله المبرد، والأخفش فهي مفعول به،
_________________
(١) البيت من بحر الخفيف، وقائله عدي بن زيد، من قصيدة يقول في مطلعها: إِنَّ لِلدَهرِ صَولَةً فَاِحذَرنَها لا تَنامَنَّ قَد أَمِنتَ الدُهورا عدي بن زيد (؟ - ٣٦ ق. هـ /؟ - ٥٨٧ م) عدي بن زيد بن حمّاد بن زيد العبادي التميمي، شاعر من دهاة الجاهليين، كان قرويًا من أهل الحيرة، فصيحًا، يحسن العربية والفارسية، والرمي بالنشاب، وهو أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى، الذي جعله ترجمانًا بينه وبين العرب، فسكن المدائن ولما مات كسرى وولي الحكم هرمز أعلى شأنه ووجهه رسولًا إلى ملك الروم طيباريوس الثاني في القسطنطينية، فزار بلاد الشام، ثم تزوج هندًا بنت النعمان، وشى به أعداء له إلى النعمان بما أوغر صدره فسجنه وقتله في سجنه بالحيرة.-الموسوعة الشعرية
[ ١ / ١٣٥ ]
لا ظرف، وقال الزجاج: الناصب له اصطفى مقدرًا مدلولًا عليه باصطفى الأول، أي: اصطفى آل عمران إذ قالت، فعلى هذين الوجهين لا يوقف على «عليم»؛ لتعلق ما بعده بما قبله، أي: سمع دعاءها ورجاءها؛ فـ «إذ» متعلقة بالوصفين معًا.
﴿مُحَرَّرًا﴾ [٣٥] جائز، وهو حال من الموصول، وهو «ما في بطني»، والعامل فيها «نذرت»، ولا يستحسن؛ لتعلق الفاء بما قبلها.
﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾ [٣٥] تام، عند نافع؛ للابتداء بـ «إن».
﴿الْعَلِيمُ (٣٥)﴾ [٣٥] كاف، ومثله «أنثى» لمن قرأ «وضعتْ» بسكون التاء (١)؛ لأنه يكون إخبارًا من الله عن أم مريم، وما بعده من كلام الله فهو منفصل من كلام مريم ومستأنف، وبها قرأ أبو جعفر، ونافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم، وحمزة، والكسائي، وليس بوقف لمن قرأ بضم التاء، وهو ابن عامر، وأبو بكر عن عاصم (٢)، وعليه فلا يوقف على «أنثى» الأول والثاني؛ لأنهما من كلامها، فلا يفصل بينهما، فكأنها قالت اعتذارًا: إنَّي وضعتها وأنت يا رب أعلم بما وضعت.
﴿بِمَا وَضَعَتْ﴾ [٣٦] جائز، على قراءة سكون التاء (٣)، وليس بوقف لمن ضمها (٤).
﴿كَالْأُنْثَى﴾ [٣٦] جائز، إن جعل من كلام الله، وليس بوقف إن جعل ما قبله من كلام أم مريم، ولا وقف من «وإنِّي سميتها مريم» إلى «الرجيم» فلا يوقف على «مريم» سواء قرئ «وضعت» بسكون التاء أو بكسرها (٥)، على خطاب الله لها؛ لأنَّه معطوف على «إنِّي وضعتها»، وما بينهما معترض بين المعطوف والمعطوف عليه، مثل: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦)﴾ [الواقعة: ٧٦] اعترض بجملة «لو تعلمون» بين المنعوت الذي هو «لقسم»، وبين نعته الذي هو «عظيم»، وهنا بجملتين الأولى «والله أعلم بما وضعت»، والثانية «وليس الذكر كالأنثى»، قرأ نافع (٦): «وإني» بفتح ياء المتكلم التي قبل الهمزة المضمومة، وكذلك كل ياء وقع بعدها همزة مضمومة إلَّا في موضعين، فإنَّ الياء تسكن فيهما: ﴿بِعَهْدِي أُوفِ﴾ [البقرة: ٤٠]، و﴿آَتُونِي أُفْرِغْ﴾ [الكهف: ٩٦].
﴿الرَّجِيمِ (٣٦)﴾ [٣٦] كاف، وقيل: تام.
_________________
(١) بتاء التأنيث الساكنة.
(٢) انظر: إتحاف الفضلاء (ص: ١٧٣)، الإعراب للنحاس (١/ ٣٢٥)، الإملاء للعكبري (١/ ٧٧)، السبعة (ص: ٢٠٤).
(٣) وهي القراءة المشار إليها سابقا.
(٤) وهي قراءة ابن عامر وشعبة عن عاصم. انظر: المصادر السابقة.
(٥) وهي قراءة شاذة رويت عن عبد الله بن عباس. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (١/ ٣٢٥)، الإملاء للعكبري (١/ ٧٧)، البحر المحيط (٢/ ٤٣٩)، الكشاف (١/ ١٨٦).
(٦) راجعها في أصول الإمام نافع بالشاطبية والطيبة.
[ ١ / ١٣٦ ]
﴿نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [٣٧] حسن، عند من خفف «وكفّلها»؛ لأنَّ الكلام منقطع عن الأول بتبدل فاعله؛ فإنَّ فاعل المخفف «زكريا»، وفاعل المشدد ضمير اسم الرب ﷿، أي: وكفلها الله زكريا، وليس بوقف لمن شدد؛ لأنَّ الفعلين معًا لله تعالى، أي: أنبتها الله نباتًا حسنًا، وكفلها الله زكريا، وبها قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم (١)، وقصر «زكريا» غير عاصم (٢)؛ فإنه قرأ بالمد، فمن مدَّ أظهر النصب، ومن قصر كان في محل النصب، وخفف الباقون، ومدُّوا «زكريا» مرفوعًا (٣)، أي: ضمها زكريا إلى نفسه، ومن حيث إنه عطف جملة على جملة يجوز عند بعضهم.
﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [٣٧] جائز، على القراءتين (٤)، ومثله «رزقًا»، وكذا هذا منصوص عليهما.
﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [٣٧] كاف، إن جعل ما بعده من كلام الله، وجائز إن جعل من الحكاية عن مريم أنَّها قالت: «إن الله يرزق من يشاء بغير حساب»، والأولى وصله بما بعده.
﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٧)﴾ [٣٧] تام، وقيل: كاف؛ لأنَّ ما بعده متعلق به من جهة المعنى، روى سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: أنه قال لما رأى زكريا - ﵇ - فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء –قال: إنَّ الذي يفعل هذا قادر على أن يرزقني ولدًا، فعند ذلك دعا زكريا ربه.
﴿طَيِّبَةً﴾ [٣٨] حسن؛ للابتداء بـ «إن».
﴿الدُّعَاءِ (٣٨)﴾ [٣٨] تام.
﴿الْمِحْرَابِ﴾ [٣٩] حسن، على قراءة من كسر همزة «إن» (٥)، على إضمار القول، أي: قالت: إنَّ الله، وقد جاء إضمار القول كثيرًا، من ذلك قوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد: ٢٤] أي: يقولون سلام عليكم، فإن تعلقت «إن» المكسورة بفعل مضمر، ولم تتعلق
_________________
(١) وهم أهل الكوفة وقرءوا بتشديد الفاء، ولا أعلم إن كان قصد المؤلف بالتخفيف أم التشديد؟، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بتشديد الفاء. انظرهذه القراءة: إتحاف الفضلاء (ص: ١٧٣)، الإملاء للعكبري (١/ ٧٧)، البحر المحيط (٢/ ٤٢٢)، السبعة (ص: ٢٠٤)، الغيث للصفاقسي (ص: ١٧٥)، الكشف للقيسي (١/ ٣٤١)، التبيان للطوسي (٢/ ٤٣٥)، المعاني للأخفش (١/ ٢٠٠)، المعاني للفراء (١/ ٢٠٨)، النشر (٢/ ٢٣٩)، الإرشاد (ص: ٢٦١).
(٢) قرأ عاصم وحمزة والكسائي -وهم أهل الكوفة- بالقصر، ولا أعلم من أين أتى المؤلف بوجه مد «زكريا» لعاصم. انظرهذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٧٣)، الإملاء للعكبري (١/ ٧٧)، السبعة (ص: ٢٠٤)، الغيث للصفاقسي (ص: ١٧٥)، الكشف للقيسي (١/ ٣٤١)، المعاني للأخفش (١/ ٢٠٠)، النشر (٢/ ٢٣٩).
(٣) وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر. انظر: المصادر السابقة.
(٤) أي: تخفيف الفاء وتشديدها من «كفلها»، وقصر ومد «زكرياء»، وهما المشار إليهما سابقًا.
(٥) وهي قراءة ابن عامر، وحمزة وهي من قوله تعالى: ﴿أَنَّ الله يُبَشِّرُكَ﴾ [٣٩]. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٧٤)، الإملاء للعكبري (١/ ٧٨)، البحر المحيط (٢/ ٤٤٦)، التيسير للداني (ص: ٨٧)، تفسير الطبري (٦/ ٣٦٦)، الغيث للصفاقسي (ص: ١٧٥)، الكشف للقيسي (١/ ٣٤٣)، المعاني للفراء (١/ ٢١٠).
[ ١ / ١٣٧ ]
بما قبلها من الكلام -حسن الابتداء بها، والوقف على ما قبلها، وليس بوقف لمن فتحها (١)؛ لأنَّ التقدير: بأن الله، فحذف الجار، ووصل الفعل إلى ما بعده، فهو منصوب المحل بقوله: فنادته؛ لأنَّه فعل يتعدى إلى مفعولين أحدهما: الهاء، والثاني: «أنَّ الله»، وأما من أقام النداء مقام القول فلا يقف على «المحراب»، وكذا على قراءة من قرأ: «أنَّ الله» بفتح الهمزة (٢)، على تقدير: بأنَّ الله، أي: بهذا اللفظ؛ لتعلق ما بعد المحراب بما قبله، انظر: النكزاوي.
﴿الصَّالِحِينَ (٣٩)﴾ [٣٩] كاف، وقيل: تام
﴿عَاقِرٌ﴾ [٤٠] حسن، ووقف بعضهم على «كذلك»، على أن الإشارة بكذلك إلى حال زكريا وحال امرأته، كأنه قال: رب على أيِّ وجه يكون لنا غلام ونحن بحال كذا؟ فقال له: كما أنتما يكون لكما الغلام، والكلام تم في قوله: «كذلك»، وقوله: «الله يفعل ما يشاء» جملة مبينة مقررة في النفس وقوع هذا الأمر المستغرب، وعلى هذا يكون «كذلك» متعلقًا بمحذوف، «والله يفعل ما يشاء» جملة منعقدة من مبتدأ وخبر، وليس بوقف إن جعلت الكاف في محل نصب حال من ضمير ذلك، أي: يفعله حال كونه مثل ذلك، أو جعلت في محل رفع خبر مقدم، والجلالة مبتدأ مؤخر. اهـ سمين
﴿مَا يَشَاءُ (٤٠)﴾ [٤٠] تام، وهو رأس آية.
﴿اجْعَلْ لِي آَيَةً﴾ [٤١] حسن، ومثله «رمزًا»، وقيل: تام؛ للابتداء بالأمر.
﴿وَالْإِبْكَارِ (٤١)﴾ [٤١] تام، على أنَّ «إذ» منصوبة المحل بمضمر، تقديره: واذكر، وحسن إن جعل ما بعده معطوفًا على ما قبله من عطف الجمل.
﴿الْعَالَمِينَ (٤٢)﴾ [٤٢] تام؛ للابتداء بالنداء.
﴿الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ [٤٣] حسن.
﴿نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ [٤٤] كاف عند أبي حاتم، ومثله «يكفل مريم»، و«يختصمون».
﴿بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ [٤٥] جائز، ويبتدئ اسمه «المسيح» بكسر الهمزة، ومثله «عيسى ابن مريم» إن جعل «عيسى» خبر مبتدأ محذوف، أي: هو عيسى، وليس بوقف إن جعل اسمه المجموع من قوله: «المسيح عيسى ابن مريم» كما في (الكشاف)، أو جعل «عيسى» بدلًا من المسيح، أو عطف بيان، و«ابن مريم» صفة لـ «عيسى».
﴿وَالْآَخِرَةِ﴾ [٤٥] جائز، ومثله «المقربين» عند من جعل «ويكلم» مستأنفًا على الخبر، والأَوْجَهُ أنَّ «وجيهًا»، «ومن المقربين»، «ويكلم»، «من الصالحين»، هذه الأربعة أحوال انتصبت عن قوله: «بكلمة»، والمعنى: إنَّ الله يبشرك بهذه الكلمة موصوفة بهذه الصفات الجميلة، ولا يجوز أن تكون من
_________________
(١) وهي قراءة نافع - ابن كثير - أبو عمرو - والكسائي. انظر: المصادر السابقة.
(٢) وهي القراءة المشار إليها آنفًا.
[ ١ / ١٣٨ ]
«المسيح»، ولا من «عيسى»، ولا من «ابن مريم» ولا من الهاء في «اسمه»، انظر تعليل ذلك في: المطولات فلا يوقف على «كهلًا»؛ لأنَّ «ومن الصالحين» معطوف على وجهين، أي: وجيهًا، ومقربًا، وصالحًا، أو يبشرك بعيسى في حال وجاهته، وكهولته، وتقريبه، وصلاحه.
﴿الصَّالِحِينَ (٤٦)﴾ [٤٦] تام.
﴿بَشَرٌ﴾ [٤٧] كاف، ومثله «ما يشاء».
﴿كُنْ﴾ [٤٧] جائز.
﴿فَيَكُونُ (٤٧)﴾ [٤٧] تام لمن قرأ: «ونعلمه» بالنون، على الاستئناف، وكاف لمن قرأ بالياء التحتية عطفًا على «يبشرك» من عطف الجمل (١).
﴿وَالْإِنْجِيلَ (٤٨)﴾ [٤٨] حسن إن نصب «ورسولًا» بمقدر، أي: ونجعله رسولًا، وليس بوقف لمن عطفه على «وجيهًا»، فيكون حالًا، أي: ومعلمًا الكتاب، وهو ضعيف؛ لطول الفصل بين المتعاطفين، وكذا على قراءة البزي، و«رسولٍ» بالجر عطفًا على «بكلمة منه»، أي: يبشرك بكلمة منه ورسول؛ لبعد المعطوف عليه والمعطوف (٢).
﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [٤٩] كاف لمن قرأ: «إني أخلق» بكسر الهمزة، وهو نافع (٣)؛ على الاستئناف، أو على التفسير، فسر بهذه الجملة قوله: «بآية» كأنَّ قائلًا قال: وما الآية؟ فقال: إني أخلق، ونظيرها يأتي في قوله: ﴿إِن مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ﴾ [٥٩]، فجملة «خلقه» مفسرة للمثل، وكما في قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [المائدة: ٩]، ثم فسّر الوعد بقوله: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ [المائدة: ٩]، فالاستئناف يؤتى به تفسيرًا لما قبله، وليس بوقف لمن قرأ بفتحها بدلًا من «أني قد جئتكم»، أو جعله في موضع خفض بدلًا من آية؛ بدل كل من كل إن أريد بالآية الجنس، أو جعلت خبر مبتدأ محذوف، أي: هي أني؛ فقوله: «أني» يجوز أن يكون في موضع رفع، أو نصب، أو جر، على اختلاف المعنى، وفتحها
_________________
(١) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي بالنون، والباقون بالياء. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٧٤)، الإعراب للنحاس (١/ ٣٣٤)، الإملاء للعكبري (١/ ٧٩)، البحر المحيط (٢/ ٤٦٣)، التيسير (ص: ٨٨)، تفسير الطبري (٦/ ٤٢٢)، الحجة لابن خالويه (ص: ١٠٩)، الحجة لابن زنجلة (ص: ١٦٣)، السبعة (ص: ٢٠٦)، الغيث للصفاقسي (ص: ١٧٦)، الكشف للقيسي (١/ ٣٤٤)، المعاني للأخفش (١/ ٢٠٥)، تفسير الرازي (٢/ ٤٥٧)، النشر (٢/ ٢٤٠).
(٢) قراءة الجماعة بالنصب، ولا أعلم من أين أتى المؤلف بالجر للبزي؟ وإنما قرأ بالجر شاذًا لليزيدي. انظر: البحر المحيط (٢/ ٤٦٥)، والكشاف (١/ ١٩٠).
(٣) وقرأ الباقون بفتح الهمزة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٧٥)، الإملاء للعكبري (١/ ٧٩)، البحر المحيط (٢/ ٤٦٥)، التبيان للطوسي (٢/ ٤٦٧)، التيسير (ص: ٨٨)، المجمع للطبرسي (٢/ ٤٤٤)، تفسير الرازي (٢/ ٤٥٨).
[ ١ / ١٣٩ ]
على إسقاط الخافض، فموضعها جر، أي: بأني، ويجري الخلاف المشهور بين سيبويه والخليل في محل «أني» نصب عند سيبويه، وجر عند الخليل.
﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [٤٩] جائز في الموضعين.
﴿فِي بُيُوتِكُمْ﴾ [٤٩] كاف، ومثله «مؤمنين» إن نصب «ومصدقًا» بفعل مقدر، أي: وجئتكم مصدقًا لما بين يديَّ، وليس بوقف إن نصب عطفًا على «رسولًا»، أو على الحال مما قبله، ومن حيث كونه رأس آية يجوز، وجواب «إن كنتم» محذوف، أي: انتفعتم بهذه الآية وتدبرتموها.
﴿حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [٥٠] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف ما بعده على ما قبله.
﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [٥٠] حسن.
﴿وَأَطِيعُونِ (٥٠)﴾ [٥٠] كاف.
﴿فَاعْبُدُوهُ﴾ [٥١] حسن، وقيل: كاف.
﴿مُسْتَقِيمٌ (٥١)﴾ [٥١] تام.
﴿إِلَى اللَّهِ﴾ [٥٢] الأول حسن، والثاني ليس بوقف؛ لأنَّ «آمنا» في نظم الاستئناف، مع إمكان الحال، أي: قد آمنا كذلك.
﴿مُسْلِمُونَ (٥٢)﴾ [٥٢] كاف، ومثله «الشاهدين».
﴿وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [٥٤] حسن.
﴿الْمَاكِرِينَ (٥٤)﴾ [٥٤] كاف.
﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ [٥٥] جائز، ومثله «ورافعك إليَّ»، وليس منصوصًا عليهما، والأولى وصلهما، وقيل: هو من المقدم والمؤخر، أي: رافعك إليَّ حيًّا، ومتوفيك.
﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [٥٥] حسن، إن جعل الخطاب في «اتبعوك» للنبي - ﷺ -، والذين اتبعوه هم المسلمون، أي: وجاعل الذين اتبعوك يا محمد فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، فهو منقطع عما قبله في اللفظ، وفي المعنى؛ لأنَّه استئناف خبر له، ومعنى قوله: «فوق الذين كفروا»، أي: في الحجة وإقامة البرهان، وقيل: في اليد والسلطنة والغلبة، ويؤيد هذا ما في الصحيح: عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله» (١)، وقيل: يراد بالخطاب عيسى، وليس بوقف إن جعل الخطاب لعيسى عليه وعلى نبينا أفضل
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٢٧٨، رقم: ٢٢٤٤٨)، ومسلم (٤/ ٢٢١٥، رقم: ٢٨٨٩)، وأبو داود (٤/ ٩٧، رقم: ٤٢٥٢)، والترمذى (٤/ ٤٧٢، رقم: ٢١٧٦)، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (٢/ ١٣٠٤، رقم: ٣٩٥٢)، وأبو عوانة (٤/ ٥٠٨، رقم: ٧٥٠٩)، وابن حبان (١٦/ ٢٢٠، رقم: ٧٢٣٨)، وأخرجه أيضًا: ابن أبى شيبة (٦/ ٣١١، رقم: ٣١٦٩٤).
[ ١ / ١٤٠ ]
الصلاة والسلام، ولا يخفى أنَّ المذكور في الآية الشريفة إنما هو عيسى؛ لكون الكلام مع اليهود الذين كفروا به، وراموا قتله، وما في خط شيخ الإسلام، وفي النسخ القديمة موسى، لعله سبق قلم، أو تصحيف من النساخ، وفي ترتيب هذه الأخبار الأربعة أعني: «متوفيك»، «ورافعك إليَّ»، «ومطهرك»، و«وجاعل» ترتيب حسن؛ وذلك أنَّ الله تعالى بشره أولًا بأنه متوفيه ومتولي أمره، فليس للكفار المتوعدين له بالقتل سلطان ولا سبيل، ثم بشره ثانيًا بأنه رافعه إليه، أي: إلى سمائه محل أنبيائه وملائكته، ومحل عبادته؛ ليسكن فيها، ويعبد ربه مع عابديه، ثم ثالثًا بتطهيره من أوصاف الكفرة وأذاهم، وما قذفوه به، ثم رابعًا برفعة تابعيه على من خالفه؛ ليتم بذلك سروره، وقدم البشارة بنفسه؛ لأنَّ الإنسان بنفسه أهم، قال تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾
[التحريم: ٦]، وفي الحديث: «ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول» (١).
﴿يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [٥٥] جائز.
﴿تَخْتَلِفُونَ (٥٥)﴾ [٥٥] كاف؛ للتفصيل بعده.
﴿وَالْآَخِرَةِ﴾ [٥٦] كاف أيضًا؛ للابتداء بالنفي.
﴿مِنْ نَاصِرِينَ (٥٦)﴾ [٥٦] تام.
﴿أُجُورَهُمْ﴾ [٥٧] حسن.
﴿الظَّالِمِينَ (٥٧)﴾ [٥٧] كاف؛ لأنَّ «ذلك» مبتدأ، و«من الآيات» في محل رفع خبر.
﴿الْحَكِيمِ (٥٨)﴾ [٥٨] تام.
﴿كَمَثَلِ آَدَمَ﴾ [٥٩] حسن، وليس بتام، ولا كاف؛ لأنَّ «خلقه من تراب» تفسير للمثل، وهو متعلق به، فلا يقطع منه، وقال يعقوب: تام، و«خلقه من تراب» مستأنف، وإنما لم يكن خلقه متصلًا به؛ لأنَّ الإعلام لا يتصل بها الماضي، فلا تقول: مررت بزيد قام؛ لأنَّ قام لا يكون صفة لزيد ولا حالًا؛ لأنه قد وقع وانقطع، فإن أضمرت في الكلام قد جاز أن يتصل الماضي بالإعلام؛ لأنَّ الجمل بعد المعارف أحوال، وفي جملة «خلقه من تراب» وجهان: أظهرهما: أنها مفسرة لوجه التشبيه، فلا محل لها من الإعراب، والثاني: أنها في محل نصب على الحال من «آدم»، و«قد» معه مقدرة؛ لتقربه من الحال؛ والعامل فيها معنى التشبيه والضمير في «خلقه» عائد على «آدم»، لا على «عيسى»؛ لفساد المعنى.
﴿كُنْ﴾ [٥٩] جائز؛ لاستئناف ما بعده، وما بعد الأمر ليس جوابًا له، وإنما أراد تعالى، فهو يكون
_________________
(١) قال الألباني: حديث "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول" صحيح. وهو مركب من حديثين في الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ)، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ الْمُدَبَّرِ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، (ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك).
[ ١ / ١٤١ ]
على الاستئناف؛ فلذلك انقطع عما قبله، وليس بوقف على قراءة الكسائي من نصب ما بعد الفاء (١)، وذلك أن ما بعدها معطوف على ما عملت فيه «كن»، واختلف في المقول له «كن»، فالأكثر على أنَّه «آدم»، وعليه يسئل، ويقال: إنما يقال له: «كن» قبل أن يخلقه، لا بعده، وهنا «خلقه»، ثم قال له: «كن»، ولا تكوين بعد الخلق؟ فالجواب: أنه تعالى أخبرنا أولًا بأنه خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى، ثم ابتدأ خبرًا آخر فقال: إني مخبركم بعد خبري الأول أني قلت له: كن فكان مثل قوله:
إنَّ مَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوهُ ثُمَّ قَدْ سَادَ قَبْلَ ذَلِكَ جَدُّهُ (٢)
ومعلوم أن الأب متقدم عليه، والجد متقدم على الأب، فالترتيب يعود إلى الخبر، لا إلى الوجود.
﴿فَيَكُونُ (٥٩)﴾ [٥٩] تام.
﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ [٦٠] جائز، أي: الذي أنبأك به في قصة عيسى الحق من ربك، أو هو الحق من ربك، أو أمر عيسى فهو خبر مبتدأ محذوف.
﴿الْمُمْتَرِينَ (٦٠)﴾ [٦٠] تام، ولا وقف من قوله: «فمن حاجك» إلى «الكاذبين»، فلا يوقف على «من العلم»؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت بعد.
﴿الْكَاذِبِينَ (٦١)﴾ [٦١] تام.
﴿الْحَقُّ﴾ [٦٢] كاف.
﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ [٦٢] حسن؛ لأنَّ «من إله» مبتدأ، و«من» زائدة، و«إلَّا الله» خبر، أي: ما إله إلَّا الله.
﴿الْحَكِيمُ (٦٢)﴾ [٦٢] تام، ومثله «بالمفسدين»، وكذا «بيننا وبينكم» عند نافع إن رفع ما بعده؛ على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ فإنَّ العادة أنه لا يبتدأ بـ «إلَّا»؛ لأنَّ الغالب أنها تكون في محل نصب أو جر، فهي مفتقرة إلى عاملها، وهنا كأنَّ قائلًا قال: ما الكلمة؟ فقيل: هي ألَّا نعبد إلَّا الله، وهذا وإن كان جائزًا عربية رفعه -فالأحسن وصله، وليس بوقف إن جعلت «أن» وما في حيزها في محل رفع بالابتداء، والظرف قبلها خبر، وكذا لا يوقف على «بينكم» إن جعلت «أن» فاعلًا بالظرف قبلها، وحينئذ يكون الوقف على «سواء»، ثم يبتدأ «بيننا وبينكم ألَّا نعبد إلَّا الله»، وهذا فيه بعد من حيث المعنى، وكذا لا يوقف عليه إن جر على أنه بدل من كلمة بتقدير: تعالوا إلى كلمة، وإلى «ألَّا نعبد إلَّا الله»؛ لأنَّ ما بعده معطوف على ما قبله، ورسموا «ألَّا نعبد» بغير نون بعد الألف.
_________________
(١) روي نصب النون بعد الفاء من «فيكون»، ابن عامر وحده من العشر، أما ما ذكره المصنف فلا أصل له إن كان يقصد ما ذكرته؟!. انظر هذه القراءة في: التيسير (ص: ٧٦، ٨٨)، الحجة لابن خالويه (ص: ١١٠)، السبعة (ص: ٢٠٧).
(٢) البيت من بحر الخفيف، مجهول القائل، وذكره عبد القادر البغدادي في خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب-الموسوعة الشعرية
[ ١ / ١٤٢ ]
﴿دُونِ اللَّهِ﴾ [٦٤] تام؛ للابتداء بعده بالشرط، ومثله «مسلمون».
﴿إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ﴾ [٦٥] كاف؛ للابتداء بالاستفهام.
﴿تَعْقِلُونَ (٦٥)﴾ [٦٥] تام.
﴿فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ [٦٦] جائز؛ للاستفهام بعده.
﴿لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ [٦٦] كاف؛ لاستئناف ما بعده.
﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٦٦)﴾ [٦٦] تام؛ للابتداء بالنفي بعده.
﴿وَلَا نَصْرَانِيًّا﴾ [٦٧] ليس بوقف؛ لأنَّ «لكن» حرف يقع بين نقيضين، وهما هنا اعتقاد الباطل والحق.
﴿مُسْلِمًا﴾ [٦٧] جائز.
﴿مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٦٧)﴾ [٦٧] تام.
﴿لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [٦٨] كاف، فـ «أولى الناس» في محل نصب اسم «إنَّ»، و«للذين» في محل رفع خبرها، واللام في «للذين» لام التوكيد، و«هذا النبي» عطف على «للذين»، و«الذين آمنوا» في محل رفع بالعطف على «النبي» والوقف على «آمنوا»، وقال النكزاوي: اختلف في ضمير «اتبعوه»، فقيل: هو ضمير جماعة المسلمين راجع إلى «الذين»، وقيل: راجع إلى القوم الذين كانوا في زمن إبراهيم، فآمنوا به واتبعوه كقس بن ساعدة، وزيد بن عمرو، وقال يعقوب: الوقف على «اتبعوه» كاف، ويبتدأ «وهذا النبي» على الاستئناف، والأجود العطف، ويدل على صحته الحديث المسند: «إنَّ لكل بيت وليًّا، وإنَّ ولييَّ إبراهيم ﵊»، ثم قرأ هذه الآية اهـ (١). مع حذف، وقرأ أبو السَمَّال العدوي (٢): «وهذا النبيَّ» بالنصب (٣)؛ عطفًا على الهاء في «اتبعوه»، كأنه قال: اتبعوه واتبعوا هذا النبي، ذكره ابن مقسم، والوقف على هذا الوجه على «آمنوا»، ومن نصب «النبي» على الإغراء وقف على «اتبعوه» ثم يبتدئ «وهذا النبي» بالنصب، كأنه قال: واتبعوا هذا النبي على لفظ الأمر، وهذا أضعف الأوجه، وقرئ بالجر (٤)؛ عطفًا على إبراهيم، أي: إنَّ أولى الناس بإبراهيم وبهذا النبي، وعلى هذا كان ينبغي أن يثني الضمير في «اتبعوه»، فيقول: اتبعوهما، اللهمّ إلَّا أن يقال: هو من
_________________
(١) لم أعثر عليه.
(٢) قعنب بن أبي قعنب أبو السّمَّال، العدوي البصري، له اختيار في القراءة شاذ عن العامة، رواه عنه أبو زيد سعيد بن أوس، وأسند الهذلي قراءة أبي السَمَّال عن هشام البربري عن عباد بن راشد عن الحسن عن سمرة عن عمر وهذا سند لا يصح. انظر: غاية النهاية -الموسوعة الشاملة
(٣) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (١/ ٣٤١)، الإملاء للعكبري (١/ ٨١)، البحر المحيط (٢/ ٤٨٨)، الكشاف (١/ ٩٤).
(٤) لم أستدل على من قرأ بها، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (٢/ ٤٨٨).
[ ١ / ١٤٣ ]
باب والله ورسوله أحق أن يرضوه.
﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [٦٨] حسن.
﴿وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨)﴾ [٦٨] تام.
﴿لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ [٦٩] حسن.
﴿وَمَا يَشْعُرُونَ (٦٩)﴾ [٦٩] تام، ومثله «تشهدون»، وكذا «وأنتم تعلمون».
آخره ليس بوقف؛ لحرف الترجي بعده؛ لأنَّ الإنسان يترجى بها شيئًا يصل إليه بسبب من الأسباب.
﴿يَرْجِعُونَ (٧٢)﴾ [٧٢] صالح؛ لأنَّ ما بعده من جملة الحكاية عن اليهود، وأنَّ الواو بعده للعطف، فإن جعلت للاستئناف كان الوقف على «ترجعون» كافيًا.
﴿دِينَكُمْ﴾ [٧٣] تام، يبنى الوقف على «هدى الله»، ووصله بما بعده على اختلاف القراء والمعربين، فللقراء في محل «أن يؤتى» خمسة أوجه، وللمعربين فيه تسعة أوجه، والوقف تابع لها في تلك الأوجه، ولهذا قال الواحدي (١): وهذه الآية من مشكلات القرآن، وقال غيره: هي أشكل ما في السورة، قرأ العامة: «أَن يؤتى» بفتح الهمزة والقصر (٢)، ومعناها: قالت اليهود بعضهم لبعض: لا تصدقوا، ولا تقروا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم والحكمة إلَّا لمن اتبع اليهودية، وقرأ ابن محيصن (٣)، وحميد (٤)
_________________
(١) علي بن أحمد بن محمد بن علي، أبو الحسن الواحدي: مفسر، عالم بالأدب، نعته الذهبي بإمام علماء التأويل، كان من أولاد التجار أصله: من ساوة (بين الري وهمذان) ومولده ووفاته بنيسابور، له: البسيط، والوسيط، والوجيز -كلها في التفسير، وقد أخذ الغزالي هذه الأسماء وسمى بها تصانيفه، وشرح ديوان المتنبي، وأسباب النزول، وشرح الأسماء الحسنى، وغير ذلك وهو كثير، والواحدي نسبة إلى الواحد بن الديل ابن مهرة (ت ٤٦٨ هـ). انظر: الأعلام للزركلي (٤/ ٢٥٥).
(٢) وهي قراءة متواترة رويت عن جمهور القراء. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٧٦)، البحر المحيط (٢/ ٤٩٦)، التيسير (ص: ٨٩)، تفسير القرطبي (٤/ ١١٤)، الحجة لابن خالويه (ص: ١١٠، ١١١)، الحجة لابن زنجلة (ص: ١٦٥)، السبعة (ص: ٢٠٧)، الغيث للصفاقسي (ص: ١٧٨)، الكشاف (١/ ١٩٦)، تفسير الرازي (٢/ ٤٨٠).
(٣) محمد بن عبد الرحمن ابن محيصن السهمي بالولاء، أبو حفص المكي: مقرئ أهل مكة بعد ابن كثير، وأعلم قرائها بالعربية، انفرد بحروف خالف فيها المصحف، فترك الناس قراءته ولم يلحقوها بالقراءات المشهورة، وكان لا بأس به في الحديث، روى له مسلم والترمذي والنسائي حديثا واحدا (ت ١٢٣ هـ). انظر: غاية النهاية (٢/ ١٦٧)، العبر (١/ ١٥٧)، تهذيب التهذيب (٧/ ٤٧٤)، الأعلام للزركلي (٦/ ١٨٩).
(٤) حميد بن قيس الأعرج، أبو صفوان المكي القارئ ثقة، أخذ القراءة عن مجاهد بن جبر، وعرض عليه ثلاث مرات، روى القراءة عنه سفيان بن عيينة، وأبو عمرو بن العلاء وإبراهيم بن يحيى ابن أبي حية وجنيد بن عمرو العدواني وعبد الوارث بن سعيد، (ت ١٣٠هـ). انظر: غاية النهاية ترجمة رقم: ١٢٠٠ - الموسوعة الشاملة
[ ١ / ١٤٤ ]
فوق العشرة بمد الهمزة (١)؛ على الاستئناف التوبيخي الإنكاري، وقرأ ابن كثير في السبع على قاعدته بتسهيل الثانية بَيْنَ بَيْنَ من غير مدٍّ بينهما على الاستفهام (٢)، ولام العلة والمعلل محذوفان، أي: إلا أن يؤتى أحد دبرتم ذلك وقلتموه، فحذفت اللام، ونصبت أن ومدخولها، أي: محلهما، كأنه قال: لا تؤمنوا إلَّا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، وقرأ الأعمش (٣)، وشعيب بن أبي حمزة، وسعيد بن جبير (٤): «إن يؤتى» بكسر الهمزة (٥)؛ على أنها نافية، أي: ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم خطاب من النبي - ﷺ - لأمته، والوقف على «دينكم»؛ لأنَّ ما بعده يكون منقطعًا عن الأول، وقرأ الحسن (٦): «أن
_________________
(١) وهي قراءة شاذة ورويت أيضا عن الحسن. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (٢/ ٤٩٧)، تفسير القرطبي (٤/ ١١٤)، المحتسب لابن جني (١/ ١٦٣).
(٢) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٧٦)، البحر المحيط (٢/ ٤٩٦)، التيسير (ص: ٨٩)، تفسير القرطبي (٤/ ١١٤)، الحجة لابن خالويه (ص: ١١٠، ١١١)، الحجة لابن زنجلة (ص: ١٦٥)، السبعة (ص: ٢٠٧)، الغيث للصفاقسي (ص: ١٧٨)، الكشاف (١/ ١٩٦)، تفسير الرازي (٢/ ٤٨٠).
(٣) سليمان بن مهران الأسدي بالولاء، أبو محمد، الملقب بالأعمش: تابعي، مشهور، أصله من بلاد الري، ومنشأه ووفاته في الكوفة، كان عالما بالقرآن والحديث والفرائض، يروي نحو (١٣٠٠) حديث، قال الذهبي: كان رأسا في العلم النافع والعمل الصالح، وقال السخاوي: قيل: لم ير السلاطين والملوك والأغنياء في مجلس أحقر منهم في مجلس الأعمش مع شدة حاجته وفقره (ت ١٤٨ هـ). انظر: الأعلام للزركلي (٣/ ١٥٣).
(٤) سعيد بن جبير الأسدي، بالولاء، الكوفي، أبو عبد الله: تابعي، كان أعلمهم على الإطلاق، وهو حبشي الأصل، من موالي بني والبة بن الحارث من بني أسد، أخذ العلم عن عبد الله بن عباس وابن عمر، ثم كان ابن عباس، إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه، قال: أتسألونني وفيكم ابن أم دهماء؟ يعني سعيدا، ولما خرج عبد الرحمن ابن محمد بن الأشعث، على عبد الملك بن مروان، كان سعيد معه إلى أن قتل عبد الرحمن، فذهب سعيد إلى مكة، فقبض عليه واليها (خالد القسري)، وأرسله إلى الحجاج، فقتله بواسط، قال الإمام أحمد بن حنبل: قتل الحجاج سعيدا وما على وجه الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه (ت ٩٥ هـ). انظر الأعلام للزركلي (٣/ ٩٣).
(٥) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (٢/ ٤٩٧)، تفسير القرطبي (٤/ ١١٤)، المحتسب لابن جني (١/ ١٦٣).
(٦) الحسن البصري (٢١ - ١١٠ هـ = ٦٤٢ - ٧٢٨ م) الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد: تابعي، كان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة في زمنه، وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك، ولد بالمدينة، وشبّ في كنف علي بن أبي طالب، واستكتبه الربيع ابن زياد والي خراسان في عهد معاوية، وسكن البصرة، وعظمت هيبته في القلوب فكان يدخل على الولاة فيأمرهم وينهاهم، لا يخاف في الحق لومة، وكان أبوه من أهل ميسان، مولى لبعض الأنصار، قال الغزّالي: كان الحسن البصري أشبه الناس كلامًا بكلام الأنبياء، وأقربهم هديًا من الصحابة، وكان غاية في الفصاحة، تتصبب الحمكة من فيه، وله مع الحجاج ابن يوسف مواقف، وقد سلم من أذاه، ولما ولي عمر ابن عبد العزيز الخلافة كتب إليه: إني قد ابتليت بهذا الأمر فانظر لي أعوانًا يعينونني عليه، فأجابه الحسن: أما أبناء الدنيا فلا تريدهم، وأما أبناء الآخرة فلا يريدونك، فاستعن بالله. أخباره كثيرة، وله كلمات سائرة وكتاب في: فضائل مكة، توفي بالبصرة. انظر: الأعلام للزركلي (٢/ ٢٢٦).
[ ١ / ١٤٥ ]
يؤتِىَ» (١) بفتح الهمزة، وكسر الفوقية، وفتح التحتية مبنيًّا للفاعل، و«أحد» فاعل، والمفعول الأول محذوف، أي: أحدًا وأبقى الثاني وهو مثل، والتقدير: أن يؤتى أحد أحدًا مثل ما أوتيتم هذا توجيه القراءات، وأما توجيه الإعراب ففي محل أن يؤتى تسعة أوجه: ثلاثة من جهة الرفع، وأربعة من جهة النصب، وواحد من جهة الجر، وواحد محتمل للنصب والجر، ويوقف على «هدى الله» في أربعة منها، وهي إن قرئ (٢): «ءأن يؤتى» بالاستفهام؛ لأنَّ الاستفهام له صدر الكلام سواء قرئ بهمزة محققة، أو مسهلة، أو نصب «أن» على الاشتغال، أو علق بالهدى، أو أنَّ «إن» بمعنى ما، وليس بوقف إن أعرب «أن» بدلًا من «هدى الله»، أو خبرًا لـ «أن»، أو معمولًا لما قبله، أو متعلقًا بما قبله، أو متعلقًا بلا تؤمنوا، أو قرئ: «أن يؤتَى» بالفتح والقصر؛ لأنه يصير علة لما قبله، كما ستراه.
فالأول من أوجه الرفع: أن «يؤتى» يصح أن يكون محله رفعًا؛ على أنه مبتدأ على قول من يرفع، نحو: أزيد ضربته، والخبر محذوف، أي: إيتاء أحد مثل ما أوتيتم تصدقونه، أو تقرون به، أي: لا تصدقوا بذلك، فهو إنكار أن يؤتى أحد مثل الذي أوتوه من التوراة وغيرها، فهو حينئذ من كلام اليهود بعضهم لبعض، والوقف على «هدى الله» تام؛ لأنه من كلام الله.
والثاني من أوجه الرفع: أن «يؤتى» بدل من «هدى الله» الذي هو خبر «إن»، أي: إنَّ الهدى هدى الله هو أن يؤتى أحد كالذي جاءنا نحن، فيكون من كلام اليهود.
والثالث من أوجه الرفع: أن «أن يؤتى» خبر إن.
وأما أوجه النصب: فأحدها: أنَّ «أن» بفتح الهمزة بمعنى: لا، نقل ذلك بعضهم عن الفراء، فأقام «أن» مقام ما، و«أو» بمعنى: إلَّا، فـ «أن» ومدخولها في محل نصب بالقول المحذوف، أي: وقولوا لهم لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلَّا أن يحاجوكم، وردَّ بأن جعل «أن» المفتوحة للنفي غير محفوظ، بل هو قول مرغوب عنه.
والثاني من أوجه النصب: أن يكون مفعولًا بمحذوف، أي: إذا كان الهدى هدى الله فلا تنكروا أن
_________________
(١) وهي قراءة متواترة رويت عن جمهور القراء. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٧٦)، البحر المحيط (٢/ ٤٩٦)، التيسير (ص: ٨٩)، تفسير القرطبي (٤/ ١١٤)، الحجة لابن خالويه (ص: ١١٠، ١١١)، الحجة لابن زنجلة (ص: ١٦٥)، السبعة (ص: ٢٠٧)، الغيث للصفاقسي (ص: ١٧٨)، الكشاف (١/ ١٩٦)، تفسير الرازي (٢/ ٤٨٠).
(٢) وهي قراءة ابن كثير المكي. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٧٦)، الإعراب للنحاس (٢/ ٤٩٦)، التيسير (ص: ٨٩)، تفسير القرطبي (٤/ ١١٤)، الحجة لابن خالويه (ص: ١١٠، ١١١)، الحجة لابن زنجلة (ص: ١٦٥)، السبعة (ص: ٢٠٧)، الغيث للصفاقسي (ص: ١٧٨)، الكشاف (١/ ١٩٦).
[ ١ / ١٤٦ ]
يؤتى أحد، واستبعده أبو حيان بأنَّ فيه حذف حرف النهي، وحذف معموله، وهو غير محفوظ، وردّ عليه تلميذه السمين (١) بأنه متى دل دليل على حذف العامل جاز على أي وجه كان.
والثالث من أوجه النصب: هو «أن يؤتى» مفعول لأجله، أي: ولا تؤمنوا إلَّا لمن تبع دينكم مخافة أن يؤتى أحد، أو مخافة أن يحاجوكم، أو أن آن يؤتى بالمد على الاستفهام مفعول لأجله أيضًا، فليس هو من قول اليهود، أي: الخوف أن يؤتى أحد قلتم ذلك، ونقل ابن عطية الإجماع على أنَّ ولا تؤمنوا من مقول اليهود غير سديد.
والرابع من أوجه النصب: أنَّ «أن يؤتى» منصوب على الاشتغال، أي: تذكرون أن يؤتى أحد تذكرونه، فتذكرونه مفسر بكسر السين، ولكونه في قوة المنطق صح أن يفسر.
وأما وجه الجر: فـ «أن» أصلها لأن فأبدلت لام الجر مدة كقراءة ابن عامر: «آن كان ذا مال» بهمزة محققة ومسهلة، أو محققتين، وبها قرأ حمزة، وعاصم، أي: لأن كان ذا مال (٢).
والوجه المحتمل: هو أنَّ «أن يؤتى» متعلق بـ «لا تؤمنوا» على حذف حرف الجر، أي: ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد، ولا يؤمنوا بأن يحاجوكم، فيكون «أن يؤتى» وما عطف عليه مفعولًا لقوله: «ولا تؤمنوا»، وعلى هذا لا يوقف على «من تبع دينكم»؛ لأنَّ «أن» متصلة بما قبلها، فلا يفصل بين الفعل والمفعول، ويجوز أن لا تقدر الباء، فتقول: ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد النبوة والكتاب إلَّا لمن اتبع دينكم، فـ «أن يؤتى» من تمام الحكاية عن اليهود، وقوله: «قل إن الهدى هدى الله» اعتراض بين الفعل والمفعول، وإن جعل «أن يؤتى» متصلًا بـ «الهدى» بتقدير: قل إنَّ الهدى هدى الله أن لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أيها المسلمون وأن لا يحاجوكم -كان الوقف على «لمن تبع دينكم» اهـ من أبي حيان، وتلميذه السمين ملخصًا، وهذا الوقف جدير بأن يخص بتأليف، ولكن ما ذكر فيه كفاية، غفر الله لمن نظر بعين الإنصاف وستر ما يرى من الخلاف.
﴿عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ [٧٣] حسن.
_________________
(١) السمين (٠٠٠ - ٧٥٦ هـ = ٠٠٠ - ١٣٥٥ م) أحمد بن يوسف بن عبد الدايم الحلبي، أبو العباس، شهاب الدين، المعروف بالسمين: مفسِّر، عالم بالعربية، والقراءات، شافعي، من أهل حلب، استقر واشتهر في القاهرة، من كتبه: تفسير القرآن، والقول الوجيز في أحكام الكتاب العزيز، والدر المصون -في إعراب القرآن، وعمدة الحفاظ، في تفسير أشرف الألفاظ -في غريب القرآن، وشرح الشاطبية -في القراءات، قال ابن الجزري: لم يسبق إلى مثله. انظر: الأعلام للزركلي (١/ ٢٧٤).
(٢) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ٤٢١)، الإعراب للنحاس (٣/ ٤٨٥)، التيسير (ص: ٢١٣)، تفسير الطبري (٢٩/ ١٨)، تفسير القرطبي (١٨/ ٣٣٦)، الحجة لابن خالويه (ص: ٣٥١)، الحجة لابن زنجلة (ص: ٧١٧)، السبعة (ص: ٦٤٦)، الغيث للصفاقسي (ص: ٣٧١)، الكشاف (٤/ ١٤٣)، الكشف للقيسي (٢/ ٣٣١)، المعاني للفراء (٣/ ١٧٣)، تفسير الرازي (٣٠/ ٨٦)، النشر (١/ ٣٦٧).
[ ١ / ١٤٧ ]
﴿بِيَدِ اللَّهِ﴾ [٧٣] كاف؛ لأنَّ «يؤتيه» لا يتعلق بما قبله، مع أنَّ ضميري فاعله ومفعوله عائدان إلى الله وإلى الفضل، قاله السجاوندي.
﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ [٧٣] كاف، ومثله «واسع عليم»، وكذا «من يشاء».
﴿الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [٧٤] تام.
﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [٧٥] حسن.
﴿قائِمًا﴾ [٧٥] كاف؛ لأنَّ «ذلك» مبتدأ.
﴿سَبِيلٌ﴾ [٧٥] حسن.
﴿يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾ [٧٥] كاف، وقيل: تام.
﴿بَلَى﴾ [٧٦] ليس بوقف، وقيل: وقف؛ لأنَّ «بلى» جواب للنفي السابق، أي: بلى عليهم سبيل العذاب بكذبهم، وتقدم في البقرة ما يغني عن إعادته.
﴿الْمُتَّقِينَ (٧٦)﴾ [٧٦] تام.
﴿فِي الْآَخِرَةِ﴾ [٧٧] جائز.
﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ [٧٧] كاف.
﴿أَلِيمٌ (٧٧)﴾ [٧٧] تام.
﴿وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [٧٨] كاف؛ على استئناف ما بعده، ومثله «ويقولون هو من عند الله».
وقوله: ﴿وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [٧٨] أكفى منهما.
﴿يَعْلَمُونَ (٧٨)﴾ [٧٨] تام، ولا وقف من قوله: «ما كان لبشر» إلى «تدرسون»، فلا يوقف على «النبوة»؛ لاتساق ما بعده على ما قبله؛ لأنَّ ما بعده جملة سيقت توكيدًا للنفي السابق، أي: ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة، ولا له أن يقول كما تقول: ما كان لزيد قيام ولا قعود؛ على انتفاء كل منهما، فهي مؤكدة للجملة الأولى، والجملة -وإن كانت في اللفظ منفصلة- فهي في المعنى متصلة؛ إذ شرط عطف الجملة على الجملة أن يكون بينهما مناسبة بجهة جامعة، نحو: زيد يكتب، ويشعر، وسبب نزولها: أنَّ أبا رافع القرظي اليهودي، والرئيس من نصارى نجران قالا: يا محمد، تريد أن نعبدك ونتخذك ربًّا؟ فقال النبي - ﷺ -: «معاذ الله ما بذلك أمرت ولا إليه دعوت» (١) فانتفاء القول معطوف على أن يؤتيه، فلا يفصل بينهما بالوقف، ولا يوقف على «من دون الله»؛ لتعلق ما بعده بما قبله استدراكًا وعطفًا، وما رأيت أحدًا دعم هذين الوقفين بنقل تستريح النفس به.
_________________
(١) وهذه الرواية ذكرت في: البحر المحيط وتفسير الثعالبي والمحرر الوجيز، عند تفسير قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ الله الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ الله وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩].
[ ١ / ١٤٨ ]
﴿تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [٧٩] كاف؛ على قراءة «ولا يأمركم» بالرفع، وليس بوقف لمن قرأه بالنصب (١)، عطفًا على أن يؤتيه الله، أي: ولا أن يأمركم؛ ففاعل «يأمركم» في الرفع الله تعالى، أي: ولا يأمركم الله، وفي النصب لبشر، أي: ما كان لبشر أن يأمركم.
﴿أَرْبَابًا﴾ [٨٠] كاف.
﴿مُسْلِمُونَ (٨٠)﴾ [٨٠] تام.
﴿وَالنَّبِيِّينَ﴾ [٨٠] صالح، فرقًا بين «النبيين»، وضمير الأمم على قول من يقول: إن الكاف والميم في «آتيتكم» ضمير الأمم، وتقدير ذلك: واذكر يا محمد حين أخذ الله العهد على النبيين والميثاق، فأمرهم أن يخبروا الأمم عن الله تعالى، فقال لهم: قولوا للأمم عني: مهما أوتيتم من كتاب وحكمة، ثم يجيئكم رسول مصدق لما معكم من ذلك الكتاب والحكمة لتؤمنن به ولتنصرنه، وقال بعضهم: إنَّ قوله: «ثم جاءكم» بمعنى: أن جاءكم رسول، يعني: أن أتاكم ذكر محمد لتؤمنن به، أو ليكونن إيمانكم به كالذي عندكم في التوراة، وقيل: الكاف والميم ضمير الأنبياء، كأنه أوجب على كل نبي إن جاءه رسول بعده أن يؤمن به، ويصدقه، وينصره، وعلى هذا لا يوقف على النبيين؛ لأنَّ الخطاب للأنبياء، لا للأمم، ولا يوقف على قوله: «وحكمة»، ولا على قوله: «لما معكم»؛ لأنَّ جواب القسم لم يأت، وهو قوله: لتؤمنن به، ولتنصرنه، وهذا أوفى بتأدية المراد؛ إذ ليس فيه الفصل بين المتلازمين، وهما القسم وجوابه، وأحدهما يطلب الآخر.
﴿وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ [٨١] كاف.
﴿إِصْرِي﴾ [٨١] صالح، وقيل: كاف.
﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ [٨١] كاف.
﴿مِنَ الشَّاهِدِينَ (٨١)﴾ [٨١] تام.
﴿الْفَاسِقُونَ (٨٢)﴾ [٨٢] كاف.
﴿يَبْغُونَ﴾ [٨٣] حسن، لمن قرأه بالياء التحتية (٢)، وقُرِأ: «ترجعون» بالتاء الفوقية (٣)؛ لانتقاله من الغيبة إلى الخطاب، وليس بوقف لمن قرأهما بالتحتية، أو بالفوقية، والأولى الوصل؛ لأنَّ التقدير:
_________________
(١) قرأ حمزة وابن عامر وعاصم بنصب الراء، وقرأ الباقون بالرفع. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٧٧)، الإعراب للنحاس (١/ ٣٤٧)، الإملاء للعكبري (١/ ٨٣)، البحر المحيط (٢/ ٥٠٧)، التبيان للطوسي (٢/ ٥١٢)، التيسير (ص: ٨٩)، علل القراءات (١/ ١٢١)، الكشف للقيسي (١/ ٣٥٠).
(٢) قرأ أبو عمرو وحفص بالياء، وقرأ الباقون بالتاء. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٧٧)، البحر المحيط (٢/ ٥١٥، ٥١٦)، التيسير (ص: ٨٩)، تفسير الطبري (٦/ ٥٦٣، ٥٦٤)، تفسير القرطبي (٤/ ١٢٧)، النشر (٢/ ٢٤١)، السبعة (ص:٢١٤)، الإرشاد (ص: ٢٦).
(٣) وقرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي، وقرأ الباقون بالياء. انظر: المصادر السابقة.
[ ١ / ١٤٩ ]
أتبغون غير دين إله هذه صفته، وهو الله تعالى؟ فلا يفصل بينهما، كذلك: «من في السموات والأرض».
﴿طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [٨٣] جائز لمن قرأ: «يرجعون» بالتحتية، وكاف لمن قرأه بالفوقية (١).
﴿يُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ [٨٣] تام، ولا وقف من: «قل آمنا» إلى: «من ربهم»، فلا يوقف على «الأسباط»؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
﴿مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [٨٤] جائز؛ لأنَّ ما بعده حال، أي: آمنا غير مفرقين.
﴿مِنْهُمْ﴾ [٨٤] صالح؛ لأنَّ ما بعده يصلح مستأنفًا وحالًا.
﴿مُسْلِمُونَ (٨٤)﴾ [٨٤] تام.
﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [٨٥] جائز.
﴿مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [٨٥] تام.
﴿حَقٌّ﴾ [٨٦] تام عند نافع، وخولف في هذا؛ لأنَّ قوله: «وجاءهم البينات» معطوف على ما قبله، ولكن هو من عطف الجمل فيجوز.
﴿الْبَيِّنَاتُ﴾ [٨٦] كاف، وكذا: «الظالمين».
﴿أَجْمَعِينَ (٨٧)﴾ [٨٧] جائز؛ لأنه رأس آية، وليس بمنصوص عليه، غير أنَّ «خالدين» حال من الضمير في «عليهم»، والعامل الاستقرار، أو الجار؛ لقيامه مقام الفعل.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [٨٨] أحسن، ومعنى خلودهم في اللعنة: استحقاقهم لها دائمًا.
﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨)﴾ [٨٨] جائز عند بعضهم، وقيل: لا يجوز؛ للاستثناء، وتقدم ما فيه.
﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩)﴾ [٨٩] تام، ومثله: «الضآلون».
﴿وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ [٩١] حسن، وقال أبو عمرو: كاف، وقرأ عكرمة: «لن نقبل» بنون العظمة، و«توبتَهم» بالنصب (٢)؛ أيضًا مفعول به، ورسموا «ملء» بلام واحدة، ومثلها: «الخبء، ودفء» من كل ساكن قبل الهمز.
﴿أَلِيمٌ﴾ [٩١] كاف.
﴿مِنْ نَاصِرِينَ (٩١)﴾ [٩١] تام، ومثله «تحبون»؛ للابتداء بالنفي، وهو رأس آية عند أهل الحجاز.
﴿بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾ [٩٢] تام.
﴿عَلَى نَفْسِهِ﴾ [٩٣] ليس بوقف؛ لتعلق حرف الجر بما قبله.
﴿التَّوْرَاةُ﴾ [٩٣] كاف عند أبي حاتم، وقال نافع: تام.
﴿صَادِقِينَ (٩٣)﴾ [٩٣] كاف، وقيل: تام؛ للابتداء بالشرط بعده.
_________________
(١) سبق وأن أشرنا إليه.
(٢) وهي قراءة شاذة وذكرت في البحر المحيط (٢/ ٥٢٠).
[ ١ / ١٥٠ ]
﴿الظَّالِمُونَ (٩٤)﴾ [٩٤] تام.
﴿صَدَقَ اللَّهُ﴾ [٩٥] حسن عند بعضهم.
﴿حَنِيفًا﴾ [٩٥] أحسن منه.
﴿مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٩٥)﴾ [٩٥] تام؛ للابتداء بـ «إن».
﴿مُبَارَكًا﴾ [٩٦] كاف إن جعل ما بعده في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره: وهو هدى مستأنفًا، وليس بوقف إن جعل في موضع نصب معطوفًا على «مباركًا».
﴿لِلْعَالَمِينَ (٩٦)﴾ [٩٦] كاف، ومثله «بينات» على أنَّ ما بعده خبر مبتدأ، أي: منها مقام إبراهيم، أو أحدها مقام إبراهيم، ارتفع «آيات» بالفاعلية بالجار والمجرور؛ لأنَّ الجار متى اعتمد رفع الفاعل، وهذا أولى من جعلها جملة من مبتدأ وخبر؛ لأنَّ الحال، والنعت، والخبر الأصل فيها أن تكون مفردة، فما قرب منها كان أولى، والجار قريب من المفرد، ولذلك يقدم المفرد، ثم الظرف، ثم الجملة، قال تعالى:
﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ [٢٨]، فقدم الوصف بالمفرد، وهو «مؤمن»، وثنى بما قرب منه، وهو «من آل فرعون»، وثلث بالجملة، وهو «يكتم إيمانه»، وليس «بينات» بوقف إن جعل «مقام» بدلًا من «آيات»، أو عطف بيان.
﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ [٩٧] كاف؛ للابتداء بالشرط مع الواو؛ لأنَّ الأمن من الآيات، وهذا إن جعل مستأنفًا، وليس بوقف إن عطف عليه «ومن دخله كان آمنًا» لمن قرأ: «آيات» بالجمع، ومن أفرده كان وقفه «مقام إبراهيم» (١)، كأنَّه قال: فيه آية بينة هي مقام إبراهيم الذي هو الحجر، أو المقام الحرم كله كما فسر ذلك مجاهد؛ لأنَّ الآية مفردة، فوجب أن يكون تفسيرها كذلك.
والوقف على ﴿آَمِنًا﴾ [٩٧] تام.
﴿حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [٩٧] كاف، إن جعل «من» خبر مبتدأ محذوف، كأنَّه قيل: من المفروض عليه؟ قيل: هو من استطاع، وليست «من» فاعلًا بالمصدر، لما يلزم عليه أنَّه إذا لم يحج المستطيع تأثم الناس كلهم، وذلك باطل باتفاق، على أنَّ «حج» مصدر مضاف لمفعوله، أي: ولله على الناس أن يحج من استطاع منهم البيت، والأفصح أن يضاف المصدر لفاعله كقوله:
أَفْنَى تِلَادِي وَمَا جَمَعتُ مِنْ نَشَبٍ قَرْعُ القَواقِيزَ أَفْوَاهُ الأَبَارِيقِ (٢)
_________________
(١) وقرأ جمهور القراء بالجمع «آيات»، وقُرأ بالإفراد شاذا لمجاهد وابن عباس وسعيد بن جبير وأُبيّ وقتيبة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (٣/ ٨)، تفسير الطبري (٧/ ٢٦)، تفسير القرطبي (٤/ ١٣٩)، الكشاف (١/ ٢٠٤)، المعاني للفراء (١/ ٢٢٧)، تفسير الرازي (٣/ ١٠).
(٢) البيت من بحر البسيط، وقائله الأُقَيشِرِ الأَسَدِيّ، من قصيدة يقول في مطلعها: أَقولُ وَالكَأسُ في كَفّي أُقَلِّبُها أُخاطِبُ الصيدَ أَبناءَ العَماليق الأُقَيشِرِ الأَسَدِيّ (؟ - ٨٠ هـ /؟ - ٦٩٩ م) المغيرة بن عبد الله بن مُعرض، الأسدي، أبو معرض، شاعر هجاء، عالي الطبقة من أهل بادية الكوفة، كان يتردد إلى الحيرة، ولد في الجاهلية ونشأ في أول الإسلام وعاش وعمّر طويلًا وكان (عثمانيًا) من رجال عثمان بن عفان - ﵁ - وأدرك دولة عبد الملك بن مروان وقتل بظاهر الكوفة خنقًا بالدخان، لُقّب بالأقيشر؛ لأنه كان أحمر الوجه أَقشر وكان يغضب إذا دُعي به، قال المرزباني: هو أحد مُجّان الكوفة وشعرائهم، هجا عبد الملك ورثى مصعب بن الزبير.-الموسوعة الشعرية.
[ ١ / ١٥١ ]
يروى بنصب «أفواه» على إضافة المصدر، وهو «قرع» إلى فاعله، وبالرفع على إضافته إلى مفعوله، وإذا اجتمع فاعل ومفعول مع المصدر العامل فيهما -فالأولى إضافته لمرفوعه، فيقال: يعجبني ضرب زيدٍ عمرًا، ولا يقال: ضرب عمرو زيد، وليس البيت بوقف إن جعل «من» بدلًا من الناس؛ بدل بعض من كل، والتقدير: ولله حج البيت على من استطاع إليه سبيلًا من الناس.
﴿سَبِيلًا﴾ [٩٧] كاف.
﴿الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [٩٧] تام؛ لأنَّه آخر القصة.
﴿بِآَيَاتِ اللَّهِ﴾ [٩٨] كاف.
﴿تَعْمَلُونَ (٩٨)﴾ [٩٨] تام.
﴿مَنْ آَمَنَ﴾ [٩٩] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده جملة حالية، أي: باغين لها عوجًا، ومثله «عوجًا».
﴿وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ﴾ [٩٩] كاف؛ للابتداء بعده بالنفي.
تَعْمَلُونَ (٩٩)﴾ [٩٩] تام.
﴿كَافِرِينَ (١٠٠)﴾ [١٠٠] كاف.
﴿وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ [١٠١] حسن، وقال أبو عمرو: كاف؛ لتناهي الاستفهام، وللابتداء بالشرط.
﴿مُسْتَقِيمٍ (١٠١)﴾ [١٠١] تام.
﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [١٠٢] جائز.
﴿مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [١٠٢] كاف؛ للابتداء بالأمر.
﴿بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [١٠٣] كاف؛ على استئناف ما بعده، وقيل: صالح، وهو الأظهر؛ لأنَّ ما بعده معطوف على ما قبله.
﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [١٠٣] أكفى مما قبله، ولا يوقف على «عليكم»؛ لأنَّ ما بعده تفسير، ولا يفصل بين المفسِّر والمفسَّر بالوقف؛ فالناصب لـ «إذ» الفعل الذي بعده، وهو قوله: «فألف بين قلوبكم»، كأنه قال: واذكروا نعمة الله عليكم، قيل: ما هذه النعمة؟ قال: هي تأليفه بين قلوبكم في الوقت الذي كنتم فيه أعداء، فيكون الكلام خرج على وجه التفسير للنعمة، ويجوز أن تكون «إذ» منصوبة باذكروا، يعني: مفعولًا به، ولا يجوز أن تكون ظرفًا؛ لفساد المعنى؛ لأنَّ «اذكروا» مستقبل، و«إذ» ظرف لما مضى من
[ ١ / ١٥٢ ]
الزمان، وعلى كل حال لا يوقف على «عليكم»، انظر: العماني، والسمين.
﴿فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [١٠٣] صالح؛ على أنَّ الواو في «وكنتم» عاطفة.
﴿فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ [١٠٣] حسن.
﴿تَهْتَدُونَ (١٠٣)﴾ [١٠٣] كاف، ومثله «المنكر» على استئناف ما بعده، وجائز إن جعلت الواو بعده للعطف؛ لأنَّه من عطف الجمل.
﴿الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [١٠٤] تام.
﴿الْبَيِّنَاتُ﴾ [١٠٥] كاف؛ على استئناف ما بعده، وجائز إن عطف ما بعده على ما قبله.
﴿عَظِيمٌ (١٠٥)﴾ [١٠٥] جائز، وليس بحسن؛ لأنَّ ما بعده عامل فيه ما قبله، وإنَّما جاز؛ لكونه رأس آية، أي: وأولئك لهم عذاب عظيم يوم كذا، ولا يجوز نصبه بـ «عذاب»؛ لأنَّه مصدر، وقد وصف قبل أخذ متعلقاته، وشرطه أن لا يتبع قبل العمل، ومعمولاته من تمامه، فلا يجوز إعماله، فلو أعمل وصفه -وهو «عظيم» - جاز، ولا يجوز الوقف على «عذاب»؛ لفصله بين الصفة والموصوف.
﴿وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [١٠٦] كاف إن لم يوقف على «عظيم»، وجائز إن وقف عليه.
﴿بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [١٠٦] جائز.
﴿تَكْفُرُونَ (١٠٦)﴾ [١٠٦] كاف.
﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [١٠٧] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال، كأنَّه قال: في حال الخلود ينعمون.
﴿خَالِدُونَ (١٠٧)﴾ [١٠٧] تام، وقيل: كاف.
﴿بِالْحَقِّ﴾ [١٠٨] كاف.
﴿لِلْعَالَمِينَ (١٠٨)﴾ [١٠٨] تام.
﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [١٠٩] كاف.
﴿الْأُمُورُ (١٠٩)﴾ [١٠٩] تام.
﴿وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [١١٠] حسن.
﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾ [١١٠] أحسن منه.
﴿الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [١١٠] كاف.
﴿إِلَّا أَذًى﴾ [١١١] أكفى منه، و«أذى» منصوب بالاستثناء المتصل، وهو مفرغ من المصدر المحذوف، أي: لن يضروكم ضررًا إلَّا ضررًا يسير إلَّا نكاية فيه، ولا غلبة.
﴿الْأَدْبَارَ﴾ [١١١] حسن، قوله: «وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار»، «إن» حرف شرط جازم، وعلامة الجزم فيهما حذف النون.
[ ١ / ١٥٣ ]
وقوله: ﴿ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (١١١)﴾ [١١١] كاف؛ لأنَّه مستأنف؛ لرفع الفعل بالنون التي هي علامة رفعه، فهو منقطع عما قبله؛ لأنَّ ما قبله مجزوم؛ لأنَّه ليس مترتبًا على الشرط، بل التولية مترتبة على المقاتلة، فإذا وجد القتال وجدت التولية، والنصر منفي عنهم أبدًا سواء قاتلوا، أولم يقاتلوا؛ لأنَّ مانع النصر هو الكفر، فإذا وجد الكفر منع صاحبه النصر، فهي جملة معطوفة على جملة الشرط والجزاء.
﴿ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (١١١)﴾ [١١١] كاف.
﴿مِنَ النَّاسِ﴾ [١١٢] حسن، فسر حبل الله بالإسلام، وحبل الناس بالعهد والذمة.
﴿بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [١١٢] أحسن منه.
﴿الْمَسْكَنَةُ﴾ [١١٢] أحسن منهما.
﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [١١٢] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده سببًا لما قبله.
﴿يَعْتَدُونَ (١١٢)﴾ [١١٢] كاف.
﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ [١١٣] تام، على أنَّ الضمير في «ليسوا» لأحد الفريقين، وهو من تقدم ذكره في قوله: «منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون»، أي: ليس الجميع سواء، أي: ليس من آمن كمن لم يؤمن، وترتفع «أمة» بالابتداء، والجار والمجرور، وقبله الخبر، وهذا قول نافع، ويعقوب، والأخفش، وأبي حاتم، وهو الأصح، وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: لا يجوز الوقف عليه؛ لأنَّ «أمة» مرفوعة بـ «ليسوا»، وجمع الفعل على اللغة المرجوحة نحو: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (٦٢)﴾ [طه: ٦٢] قالوا: وفي «ليسوا» للفريقين اللذين اقتضاهما سواء؛ لأنَّه يقتضي شيئين، والصحيح: أنَّ الواو ضمير من تقدم ذكرهم، وليست علامة الجمع، فعلى قول أبي عبيدة الوقف على «يعتدون» تام، ولا يوقف على «سواء»، والضمير في «ليسوا» عائد على أهل الكتاب، و«سواء» خبر ليس يخبر به عن الاثنين وعن الجمع، وسبب نزولها: إسلام عبد الله بن سلام، وغيره، وقول الكفار: ما آمن بمحمد إلَّا شرارنا، ولو كانوا أخيارًا ما تركوا دين آبائهم، قاله ابن عباس.
﴿وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣)﴾ [١١٣] تام، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده- وهو «يؤمنون» - بدلًا من «يسجدون»، أو جعل «يؤمنون» في موضع الحال من الضمير في «يسجدون»، ويكون الفعل المتصل بالضمير العامل في الحال، فلا يوقف على «يسجدون»؛ لأنَّه لا يفصل بين البدل والمبدل والمبدل منه، ولا بين الحال وصاحبها ولا العامل فيها، ولا يصح؛ لأنَّ الإيمان، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر أوصاف لهم مطلقة غير مختصة بحال السجود.
﴿فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [١١٤] كاف.
[ ١ / ١٥٤ ]
﴿مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٤)﴾ [١١٤] تام إن قرئ ما بعده بالفوقية فيهما؛ لانتقاله من الغيبة إلى الخطاب، فكأنه رجع من قصة إلى قصة أخرى، وكاف إن قرئ بالتحتية فيهما جريًا على نسق الغيبة ردًّا على قوله: «من أهل الكتاب أمة قائمة» (١).
﴿فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ [١١٥] كاف.
﴿بِالْمُتَّقِينَ (١١٥)﴾ [١١٥] تام.
﴿شَيْئًا﴾ [١١٦] جائز، وضعِّف هذا الوقف؛ لأنَّ الواو في «وأولئك» للعطف.
﴿أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [١١٦] جائز.
﴿خَالِدُونَ (١١٦)﴾ [١١٦] تام.
﴿فَأَهْلَكَتْهُ﴾ [١١٧] حسن، وقال أبو عمرو: كاف.
﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ [١١٧] ليس بوقف؛ للاستدراك، والعطف.
﴿يَظْلِمُونَ (١١٧)﴾ [١١٧] تام؛ للابتداء بعده بالنداء.
﴿مِنْ دُونِكُمْ﴾ [١١٨] ليس بوقف؛ لأنَّ جملة «لا يألونكم خبالًا» مفسرة لحال البطانة الكافرة، والتقييد بالوصف يؤذن بجواز الاتخاذ عند انتفائهما، وقد عتب عمر أبا موسى الأشعري على استكتابه ذميًّا، وتلا هذه الآية عليه، وقد قيل لعمر في كاتب يجيد من نصارى الحيرة: ألا يكتب عنك؟ فقال: إذًا أتخذ بطانة سوء؛ لأنَّه ينبغي استحضار ما جبلوا عليه من بعضنا، وتكذيب نبينا، وإنهم لو قدروا علينا لاستولوا على دمائنا، وما أحسن قول الطرطوشي (٢) لما دخل على الخليفة بمصر، وكان من الفاطميين، ورآه سلَّم قياده لوزيره الراهب، ونفذ كلمته المشئومة حتى في الطرطوشي، ورآه مغضبًا عليه، فأنشده:
_________________
(١) قرأ بالياء فيهما حفص وحمزة والكسائي وخلف، وقرأ الباقون بتاء الخطاب. انظر: الإملاء للعكبري (١/ ٨٦)، البحر المحيط (٣/ ٣٦)، التبيان للطوسي (٢/ ٥٦٦)، التيسير (ص: ٩٠)، تفسير الطبري (٧/ ١٣١، ١٣٢)، السبعة (ص: ٢١٥)، الحجة لابن خالويه (ص: ١١٣)، الحجة لأبي زرعة (ص: ١٧٠)، الغيث للصفاقسي (١٨٢)، الكشاف (١/ ٢١١)، الإرشاد (ص: ٢٦٧)، النشر (٢/ ٢٤١).
(٢) الطرطوشي (٤٥١ - ٥٢٠ هـ = ١٠٥٩ - ١١٢٦ م) محمد بن الوليد بن محمد بن خلف القرشى الفهرى الأندلسي، أبو بكر الطرطوشى، ويقال له ابن أبى رندقة: أديب، من فقهاء المالكية، الحفاظ، من أهل طرطوشة بشرقي الأندلس، تفقّه ببلاده، ورحل إلى المشرق سنة (٤٧٦هـ) فحجَّ وزار العراق ومصر وفلسطين ولبنان، وأقام مدة في الشام، وسكن الإسكندرية، فتولى التدريس واستمر فيها إلى أن توفى، وكان زاهدًا لم يتشبث من الدنيا بشئ، من كتبه: سراج الملوك، والتعليقة -في الخلافيات، وكتاب كبير عارض به إحياء علوم الدين للغزالي، وبر الوالدين، والفتن، والحوادث والبدع، ومختصر تفسير الثعلبي، والمجالس. انظر: الأعلام للزركلي (٧/ ١٣٣).
[ ١ / ١٥٥ ]
يَا أَيُّهَا المَلِكُ الَّذِي جُودُهُ يَطْلُبُه القَاصِدُ وَالرَّاغِبُ
إنَّ الَّذِي شُرِّفْتَ مِنْ أَجْلِهِ يَزْعُمُ هَذَا إنَّهُ كَاذِبُ (١)
فغضب الخليفة عند سماع ذلك، فأمر بالراهب، فسحب، وضرب، وقتل، وأقبل على الطرطوشي، وأكرمه بعد عزمه على أذيته، وإذا كانوا هم الظلمة كما هم بمصر، فهم كما قيل فيهم:
لُعِنَ النَّصَارَى وَاليَهُودُ لأنَّهُمْ بَلَغُوا بِمَكْرِهِمْ بِنَا الآمَالَا
جُعِلُوا أطباءَ وحُسَّابًا لِكَي يَتَقَاسَمُوا الْأَرْوَاحَ وَالْأَمْوَالَا (٢)
وجاءت لهذا الملك امرأة -وكان وزيره يهوديًّا، وكاتبه نصرانيًّا- وقالت له: فبالذي أعز اليهود بموسى، والنصارى بعيسى، وأذل المسلمين بك إلَّا نظرت في ظلامتي.
﴿مَا عَنِتُّمْ﴾ [١١٨] حسن، فـ «ما» مصدرية، أي: ودوا عنتكم، أي: هم لا يكتفون ببغضكم، حتى يصرحوا بذلك بأفواههم.
﴿أَكْبَرُ﴾ [١١٨] أحسن مما قبله؛ للابتداء بـ «قد».
﴿تَعْقِلُونَ (١١٨)﴾ [١١٨] كاف.
﴿بِالْكِتَابِ كُلِّهِ﴾ [١١٩] صالح.
﴿آَمَنَّا﴾ [١١٩] الأولى وصله؛ لأنَّ المقصود: بيان تناقض أحوالهم في النفاق.
﴿مِنَ الْغَيْظِ﴾ [١١٩] كاف، ومثله «بغيظكم»؛ للابتداء بـ «إن».
﴿الصُّدُورِ (١١٩)﴾ [١١٩] تام.
﴿تَسُؤْهُمْ﴾ [١٢٠] حسن؛ للابتداء بالشرط.
﴿يَفْرَحُوا بِهَا﴾ [١٢٠] أحسن منه؛ لتناهي وصف الذم لهم، وللابتداء بالشرط.
﴿كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [١٢٠] كاف؛ للابتداء بـ «إن».
﴿مُحِيطٌ (١٢٠)﴾ [١٢٠] تام.
﴿لِلْقِتَالِ﴾ [١٢١] كاف.
﴿عَلِيمٌ (١٢١)﴾ [١٢١] تام إن نصبت «إذ» باذكر مقدرًا، وليس بوقف إن جعل العامل في «إذ» ما قبلها، والتقدير: والله سميع عليم إذ همت طائفتان، أي: سمع ما أظهروه، وعلم ما أضمروه حين
_________________
(١) البيتان من بحر السريع، وذكرا في: أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض، للمقري التلمساني، المستطرف في كل فن مستظرف، للأبشيهي، النجوم الزاهرة في ملزك مصر والقاهرة، لابن تغري بردي، الوافي بالوفيات، لصلاح الدين الصفدي.-الموسوعة الشعرية.
(٢) لم أستدل عليهما.
[ ١ / ١٥٦ ]
هموا.
﴿تَفْشَلَا﴾ [١٢٢] حسن؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعلت الواو بعده للحال.
﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [١٢٢] أحسن مما قبله.
﴿الْمُؤْمِنُونَ (١٢٢)﴾ [١٢٢] كاف.
﴿أَذِلَّةٌ﴾ [١٢٣] حسن عند نافع.
﴿تَشْكُرُونَ (١٢٣)﴾ [١٢٣] كاف؛ إن نصبت «إذ» باذكر مقدرًا، وليس بوقف إن جعلت «إذ» متعلقة بما قبلها، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
﴿مُنْزَلِينَ (١٢٤)﴾ [١٢٤] كاف، و«بلى» وما بعدها جواب للنفي السابق الذي دخلت عليه ألف الاستفهام، وما بعد «بلى» في صلته فلا يفصل بينهما، ولا وقف من قوله: «بلى» إلى «مسومين»، فلا يوقف على «فورهم»، ولا على «هذا»؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت بعد وهو «يمددكم»، فلا يفصل بين الشرط وجوابه بالوقف.
﴿مُسَوِّمِينَ (١٢٥)﴾ [١٢٥] كاف، ومثله «قلوبكم به».
﴿الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦)﴾ [١٢٦] جائز؛ لأنه رأس آية، والأولى وصله؛ لأنَّ لام كي في قوله: «ليقطع» متعلقة بما قبلها بقوله: «ولقد نصركم»، أي: ولقد نصركم الله ببدر؛ ليقطع طرفًا من الذين كفروا، وقيل معناه: إنَّما وقع التأييد من الله تعالى في إمدادكم بالملائكة؛ ليقطع طرفًا من الذين كفروا، فعلى كل حال اللام متعلقة بما قبلها، فلا يفصل بينها وبين ما قبلها بالوقف.
﴿مسومين (١٢٧)﴾ [١٢٧] تام إن جعل «أو يتوب عليهم» عطفًا على شيء، أي: ليس لك من الأمر شيء، أو من أن يتوب عليهم، فليس منصوبًا بما قبله، أو إنَّما كان تامًّا؛ لاختلاف نزول الآيتين في غزوتين؛ لأنَّ من أوَّل القصة إلى «خائبين» نزل في غزوة بدر، ومن قوله: «ليس لك من الأمر شيء» إلى «ظالمون» نزل في غزوة أحد، وبينهما مدة، روي عن أنس بن مالك: أنه قال: لما كان يوم أحد كسرت رباعية النبي - ﷺ -، وشج وجهه، فجعل الدم يسيل على وجهه، ورسول الله - ﷺ - يمسح الدم عن وجهه، وهو يقول: «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى الله؟!»، فأنزل الله: «ليس لك من الأمر شيء» (١)، وكاف إن جعلت «أو» بمعنى: إلَّا، أو حتى كأنه قا، ل ليس يؤمنون إلَّا أن يتوب عليهم، فجعلوا «أو» بمعنى: إلَّا، وقد أجازه الزجاج، وأجاز أيضًا أن تكون «أو» بمعنى: حتى، كأنه قال: ليس يؤمنون حتى يتوب عليهم، كما قال الشاعر:
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (٧/ ١٩٧: ١٩٩)، بتحقيق: أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ١٥٧ ]
فَقُلْتُ لَهُ لَا تَبْكِ عينكَ إِنَّمَا تُحَاوِلُ مِلْكًا أَوْ نَمُوتُ فَنُعْذَرَا (١)
بتقدير: حتى، فعلى هذين الوجهين يكون الوقف على «خائبين» كافيًا، وليس بوقف إن عطف ذلك على «ليقطع»، وهذا قول أبي حاتم، والأخفش؛ لأنهما جعلا «أو يتوب» منصوبًا عطفًا على «ليقطع»، وجعلا «ليس لك من الأمر شيء» اعتراضًا بين المتعاطفين.
﴿ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾ [١٢٨] تام.
﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [١٢٩] كاف على استئناف ما بعده.
﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [١٢٩] جائز، وقال يحيى بن نصير النحوي: لا يوقف على الأول حتى يؤتى بالثاني، وهو «ويعذب من يشاء».
﴿وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [١٢٩] كاف.
﴿رَحِيمٌ (١٢٩)﴾ [١٢٩] تام.
﴿مُضَاعَفَةً﴾ [١٣٠] كاف.
﴿تُفْلِحُونَ (١٣٠)﴾ [١٣٠] تام.
﴿لِلْكَافِرِينَ (١٣١)﴾ [١٣١] كاف.
﴿تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾ [١٣٢] تام على قراءة «سارعوا» بلا واو؛ لأنه يصير منقطعًا عما قبله، فهو كلام مستأنف، وبها قرأ نافع، وابن عامر، وكاف على قراءته بواو (٢)، وإنما نقصت درجته عن التمام مع زيادة الواو؛ لأنه يكون معطوفًا على ما قبله إلَّا إنه من عطف الجمل.
﴿عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [١٣٣] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده صفة «جنة»، أي: جنة واسعة معدة للمتقين.
﴿لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)﴾ [١٣٣] تام إن جعل «الذين ينفقون» مبتدأ خبره «أولئك جزاؤهم مغفرة»، وجائز إن جعل «الذين» في محل جر نعتًا، أو بدلًا من «المتقين»، ففي محل «الذين» الرفع والجر، وإن نصب بتقدير: أعني، أو أمدح كان كافيًا.
﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [١٣٤] كاف.
_________________
(١) البيت من بحر الطويل، وقائله امرؤ القيس، والبيت جاء في قصيدة يقول في مطلعها: سَما لَكَ شَوقٌ بَعدَما كانَ أَقصَرا وَحَلَّت سُلَيمى بَطنَ قَوِّ فَعَرعَرا - الموسوعة الشعرية.
(٢) وقرأ الباقون بالواو «وسارعوا». انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٧٩)، الإعراب للنحاس (١/ ٣٦٤)، البحر المحيط (٣/ ٥٧)، التبيان للطوسي (٢/ ٥٩١)، التيسير (ص: ٩٠)، تفسير القرطبي (٤/ ٢٠٣)، الحجة لأبي زرعة (ص: ١٧٤)، المقنع (ص: ١٠٢)، النشر (٢/ ٢٤٢).
[ ١ / ١٥٨ ]
﴿الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [١٣٤] تام إن جعل «الذين ينفقون» نعتًا، أو بدلًا للمتقين، وجعل «والذين إذا فعلوا فاحشة» مبتدأ، وإن جعل معطوفًا لم يحسن الوقف على «المحسنين» سواء جعل «الذين ينفقون» نعتًا، أو مبتدأ؛ للفصل بين المتعاطفين، أو بين المبتدأ والخبر، ومع ذلك هو جائز؛ لأنه رأس آية.
﴿لِذُنُوبِهِمْ﴾ [١٣٥] حسن، وقيل: كاف؛ للابتداء بالاستفهام، ومثله «إلَّا الله»، والجمع بين «فاستغفروا»، و«من يغفر» أولى؛ لشدة اتصالهما.
﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥)﴾ [١٣٥] تام إن جعل «الذين ينفقون» الأول نعتًا، أو بدلًا، والثاني عطفًا عليه، وليس بوقف إن جعل «أولئك» خبر «الذين» الأول؛ للفصل بين المبتدأ والخبر بالوقف.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [١٣٦] حسن.
﴿الْعَامِلِينَ (١٣٦)﴾ [١٣٦] تام؛ لانقضاء القصة.
﴿سُنَنٌ﴾ [١٣٧] جائز، وليس بمنصوص عليه؛ لمكان الفاء.
﴿الْمُكَذِّبِينَ (١٣٧)﴾ [١٣٧] تام، ومعنى الآية: قد مضى من قبلكم قوم كانوا أهل سنن، فأهلكوا بمعاصيهم وافتياتهم على أنبيائهم.
﴿لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨)﴾ [١٣٨] تام.
﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [١٣٩] ليس بوقف؛ لأنَّ «إن كنتم» شرط فيما قبله.
﴿قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ [١٤٠] حسن، ومثله «بين الناس»؛ على أنَّ اللام في «وليعلم» متعلقة بنداولها المحذوف بتقدير: وليعلم الله الذين آمنوا، ويتخذ منكم شهداء نداولها بينكم، وليس بوقف إن جعلت اللام متعلقة بـ «نداولها» الظاهر، قاله أبو جعفر، ونقله عنه النكزاوي.
﴿شُهَدَاءَ﴾ [١٤٠] كاف.
﴿الظَّالِمِينَ (١٤٠)﴾ [١٤٠] تام، ومثله «الكافرين».
﴿أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ [١٤٢] تام عند نافع، وخولف؛ لأنَّ ما بعده متعلق به؛ لأنَّ الله أراد أن يعلمنا أن الطمع في دخول الجنة مع تضييع الجهاد، وغيره -هو الطمع الكاذب، والظن الفاسد، فقال: «أم حسبتم» الآية، أي: لا تدخلون الجنة إلَّا بوجود الجهاد منكم، والمصابرة عليه، وبفعل الطاعات، فعلى هذا لا معنى للوقف؛ لأنَّ فائدة الكلام فيما بعده.
﴿جَاهَدُوا﴾ [١٤٢] حسن لمن قرأ: «ويعلمُ» بالرفع، وهو أبو حيوة، على الاستئناف، أي: وهو يعلم، والوقف على «منكم»، وليس بوقف لمن نصبه على جواب النفي، وكذا على قراءة من قرأ:
[ ١ / ١٥٩ ]
«ويعلمِ» بالجر (١)؛ عطفًا على «ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم».
﴿الصَّابِرِينَ (١٤٢)﴾ [١٤٢] كاف.
﴿أَنْ تَلْقَوْهُ﴾ [١٤٣] ليس بوقف؛ لمكان الفاء.
﴿تَنْظُرُونَ (١٤٣)﴾ [١٤٣] تام.
﴿إِلَّا رَسُولٌ﴾ [١٤٤] جائز؛ لأنَّ الجملة بعده تصلح أن تكون صفة، أو مستأنفة.
﴿الرُّسُلُ﴾ [١٤٤] حسن.
﴿أَعْقَابِكُمْ﴾ [١٤٤] كاف؛ لتناهي الاستفهام، والابتداء بالشرط، وهذان يقربانه إلى التمام.
﴿شَيْئًا﴾ [١٤٤] حسن.
﴿الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾ [١٤٤] تام.
﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [١٤٥] حسن عند نافع، والأخفش، على أنَّ «كتابًا» منصوب بمقدر تقديره: كتب الله كتابًا، و«مؤجلًا» نعته.
﴿مُؤَجَّلًا﴾ [١٤٥] كاف، وقيل: تام.
﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ [١٤٥] الأول حسن.
و﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ [١٤٥] الثاني أحسن منه.
﴿الشَّاكِرِينَ (١٤٥)﴾ [١٤٥] تام.
﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ﴾ [١٤٦] كاف، قرئ: «قُتِل» بغير ألف (٢)، و«قَاتَل» بألف (٣)، فمن قرأ: «قتل» بغير ألف مبنيًّا للمفعول بإسناد القتل للنبي فقط عملًا بما شاع يوم أُحد: ألا إنَّ محمدًا قد قتل؛ فالقتل واقع على النبي فقط، كأنه قال: كم من نبي قُتِل ومعه ربيون كثير، فحذف الواو، كما تقول: جئت مع زيد، بمعنى: ومعي زيد، أي: قُتِل ومعه جموع كثيرة فما وهنوا بعد قتله، هذا بيان هذا الوقف، ثم يبتدئ: «معه ربيون كثير»، فـ «ربيون» مبتدأ ومعه الخبر، فما وهنوا لقتل نبيهم، ولو وصله لكان ربيون مقتولين أيضًا، فقتل خبر لـ «كأيٍّ» التي بمعنى: كم، و«من نبي» تمييزها، وبها قرأ ابن عباس، وابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وليس بوقف لمن قرأ: «قاتل» بألف مبنيًّا للفاعل بإسناد القتل للربيين؛ لأنَّ رفعهم بقاتل، فكأنه قال: كم من نبي قاتل معه ربيون، وقتل بعضهم فما وهن الباقون؛ لقتل من
_________________
(١) ونسب هذه الرواية الشاذة ابن خالويه في مختصر الشواذ (ص: ٢٢)، والطبري في تفسيره: (٤/ ١٠٨)، والنحاس في إعرابه (١/ ٤٠٩) إلى الحسن. انظر: معاني الفراء (١/ ٢٣٥)، التبيان للعكبري (١/ ٢٩٥).
(٢) وهي قراءة نافع - ابن كثير - أبو عمرو. انظر: إتحاف الفضلاء (ص: ١٨٠)، البحر المحيط (٣/ ٧٢)، الحجة لأبي زرعة (ص: ١٧٥)، السبعة (ص: ٢١٧)، الغيث للصفاقسي (ص: ١٨٣)، النشر (٢/ ٢٤٢).
(٣) وهي قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي. انظر: المصادر السابقة.
[ ١ / ١٦٠ ]
قتل منهم، وما ضعفوا، وما استكانوا، وما جبنوا عن قتال عدوهم، فلا يفصل بين الفعل وفاعله بالوقف، وعليها يكون الوقف على «استكانوا»، وعلى الأولى على «قتل».
﴿الصَّابِرِينَ (١٤٦)﴾ [١٤٦] تام على القراءتين (١).
﴿فِي أَمْرِنَا﴾ [١٤٧] جائز، ومثله «أقدامنا»، وليس منصوصًا عليهما.
﴿الْكَافِرِينَ (١٤٧)﴾ [١٤٧] كاف؛ لفصله بين الإنشاء والخبر؛ لأنَّ ما قبله دعاء، وهو إنشاء، وما بعده خبر، وذلك من مقتضيات الوقف، كما تقدم نظيره في البقرة، ومثله «الآخرة»
﴿الْمُحْسِنِينَ (١٤٨)﴾ [١٤٨] تام.
﴿خَاسِرِينَ (١٤٩)﴾ [١٤٩] كاف.
﴿مَوْلَاكُمْ﴾ [١٥٠] صالح؛ لأنَّ الواو تصلح أن تكون للاستئناف، وللحال.
﴿خَيْرُ النَّاصِرِينَ (١٥٠)﴾ [١٥٠] تام.
﴿سُلْطَانًا﴾ [١٥١] جائز.
﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ [١٥١] كاف.
﴿الظَّالِمِينَ (١٥١)﴾ [١٥١] تام.
﴿بِإِذْنِهِ﴾ [١٥٢] حسن؛ للابتداء بـ «حتى»؛ لأنها حرف يبتدأ بما بعده على وجه الاستئناف، وجواب «إذا» محذوف تقديره: انهزمتم، أو انقسمتم، وقدره الزمخشري (٢): منعكم نصره، وقيل: امتحنتم.
﴿مَا تُحِبُّونَ﴾ [١٥٢] حسن، ومثله «الآخرة»؛ لفصله بين من عصى ومن ثبت، وقيل: كاف؛ لأنَّ الذي بعده مخاطبة للذين تقدموا؛ لأنَّ الذين عصوا ليس هم الذين صرفوا، والذين صرفوا هم الذين ثبتوا، فأمرهم النبي - ﷺ - أن ينحازوا؛ لينضم إلى بعض، قاله النكزاوي؛ لأنَّ الرسول أجلس الرماة
_________________
(١) وهما المشار إليهما في «قاتل» سابقًا.
(٢) محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري، جار الله، أبو القاسم: من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والأداب، ولد في زمخشر (من قرى خوارزم)، وسافر إلى مكة فجاور بها زمنا فلقب بجار الله، وتنقل في البلدان، ثم عاد إلى الجرجانية (من قرى خوارزم) فتوفى فيها، أشهر كتبه: الكشاف -في تفسير القرآن، وأساس البلاغة، والمفصل، ومن كتبه: المقامات، والجبال والأمكنة والمياه، والمقدمة -معجم عربي فارسي، ومقدمة الأدب -في اللغة، والفائق -في غريب الحديث، والمستقصى -في الأمثال، ورؤوس المسائل، ونوابغ الكلم -رسالة، وربيع الأبرار، والمنتقى من شرح شعر المتنبي، للواحدي، والقسطاس -في العروض، ونكت الأعراب في غريب الإعراب -رسالة، والأنموذج -اقتضبه من المفصل، وأطواق الذهب، وأعجب العجب في شرح لامية العرب، وله: ديوان شعر، وكان معتزلي المذهب، مجاهرًا، شديد الإنكار على المتصوفة، أكثر من التشنيع عليهم في الكشاف وغيره. انظر: الأعلام للزركلي (٧/ ١٨٧).
[ ١ / ١٦١ ]
بسفح الجبل، وقال لهم: الزموا هذا المكان غُلِبنا، أو نُصِرنا، فقال بعضهم: نذهب؛ فقد نُصِر أصحابنا، فتركوا المركز؛ لطلب الغنيمة، وبعضهم ثبت به حتى قتل، ثم صرفكم معشر المسلمين عنهم يعني: عن المشركين، أي: ردكم بالهزيمة عن الكفار؛ ليظهر المخلص من غيره (١).
﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ [١٥٢] كاف، راجع إلى الذين عصوا.
﴿الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)﴾ [١٥٢] تام على استئناف ما بعده، وقيل: لا يوقف عليه؛ لأنَّ قوله: «إذ تصعدون» العامل في «إذ»، و«لقد عفا عنكم»، أي: الوقت الذي انهزمتم، وخالفتم أمر نبيكم، فعلى هذا التأويل لا يوقف على «عنكم»؛ لأنَّ فيه فصلًا بين العامل والمعمول (٢).
﴿وَلَا تَلْوُونَ﴾ [١٥٣] كاف على استئناف ما بعده.
﴿مَا أَصَابَكُمْ﴾ [١٥٣] كاف.
﴿تَعْمَلُونَ (١٥٣)﴾ [١٥٣] تام.
﴿طائفةً مِنْكُمْ﴾ [١٥٤] كاف؛ لأنَّ «وطائفة» مبتدأ، والخبر «قد أهمتهم»، وسوغ الابتداء بالنكرة التفصيل.
﴿أَنْفُسُهُمْ﴾ [١٥٤] جائز؛ إن جعل خبر «وطائفة»، وليس بوقف إن جعل الخبر «يظنون بالله»، والوقف على «الجاهلية».
﴿الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [١٥٤] جائز، وقال أحمد بن جعفر: تام إن جعل ما بعده مستأنفًا، وليس بوقف إن جعل «يقولون» في موضع الحال من الضمير في «يظنون»، أو خبرًا بعد خبر.
﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ [١٥٤] كاف.
﴿كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [١٥٤] حسن؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال من «يظنون» أيضًا، ويكون حالًا بعد حال، وكذا لو جعل «يخفون» نعتًا لـ «طائفة».
﴿مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾ [١٥٤] حسن؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل نعتًا بعد نعت، أو خبرًا بعد خبر.
﴿هَاهُنَا﴾ [١٥٤] كاف؛ للابتداء بالأمر بعدُ.
﴿إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ [١٥٤] حسن إن علقت اللام في «وليبتلي» بمحذوف، أي: فعل ذلك؛ لينفذ الحكم فيكم، وليبتلي إلخ، وليس بوقف إن علقت (لام كي) بما قبلها.
﴿مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [١٥٤] كاف.
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (٧/ ٢٥٤)، بتحقيق: أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(٢) انظر: المصدر السابق (٧/ ٢٨١).
[ ١ / ١٦٢ ]
﴿بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٥٤)﴾ [١٥٤] تام.
﴿الْجَمْعَانِ﴾ [١٥٥] ليس بوقف؛ لأنَّ «إنما» خبر إن.
﴿مَا كَسَبُوا﴾ [١٥٥] حسن.
﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [١٥٥] كاف؛ للابتداء بعدُ بإن.
﴿حَلِيمٌ (١٥٥)﴾ [١٥٥] تام؛ للابتداء بـ «يا» النداء.
﴿وَمَا قُتِلُوا﴾ [١٥٦] تام عند الأخفش؛ لأنه آخر كلام المنافقين، واللام في «ليجعل» متعلقة بمحذوف، أي: لا تكونوا كهؤلاء؛ ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم دونكم، وقدّره الزمخشري: لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول واعتقاده ليجعل، وليس بوقف إن علقت بـ «قالوا»، أي: أنهم لم يقولوا لجعل الحسرة، إنما قالوا ذلك لعلة، فصار مآل ذلك إلى الحسرة والندامة.
﴿فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [١٥٦] كاف، ومثله: «ويميت»، و«بصير»، و«تجمعون»، و«تحشرون»، ورسموا «لانفضوا» كلمة واحدة، وهي لام التوكيد دخلت على انفضوا، ورسموا «لا إلى الله» بألف بعد لام ألف؛ لأنهم يرسمون ما لا يتلفظ به، وذلك لا يخفى على العظماء الذين كتبوا مصحف عثمان بن عفان، أشار الشاطبي إليه في الرائية بقوله (١):
وَكُلُّ مَا فِيهِ مُشْهُورٌ بسُنَّته وَلَمْ يُصِبْ مَنْ أَضَافَ الوَهْمَ والغِيرَا
رد بذلك على الملحدة الذين يقولون: إنَّ القرآن غيَّره الذين كتبوه، وحرَّفوه، فأضافوا الوهم والتغيير لكتاب المصحف، فكيف وهم السادة الأبرار، وهم: زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبان بن سعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ومجمع بن حارثة؟! فكيف يصح تفريط هؤلاء النجباء؟!
﴿لِنْتَ لَهُمْ﴾ [١٥٩] حسن.
﴿مِنْ حَوْلِكَ﴾ [١٥٩] أحسن.
﴿فِي الْأَمْرِ﴾ [١٥٩] صالح.
﴿عَلَى اللَّهِ﴾ [١٥٩] كاف.
﴿الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [١٥٩] تام، ومثله «فلا غالب لكم»؛ للابتداء بعده بالشرط.
﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ [١٦٠] كاف.
﴿الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠)﴾ [١٦٠] تام.
﴿أَنْ يَغُلَّ﴾ [١٦١] كاف؛ للابتداء بالشرط، قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم: «أن يَغُل» بفتح
_________________
(١) وهي قصيدته الشهيرة المسمى: عقيلة أتراب القصائد في معرفة رسوم المصاحف.
[ ١ / ١٦٣ ]
التحتية وضم الغين، أي: يخون، والباقون بضم الياء وفتح الغين (١)، قيل: معناه أن يخون، أي: ينسب إلى الخيانة، وقيل: أن يخان يعني: أن يؤخذ من غنيمته.
﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [١٦١] جائز.
﴿لَا يُظْلَمُونَ (١٦١)﴾ [١٦١] تام.
﴿وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ﴾ [١٦٢] حسن.
﴿الْمَصِيرُ (١٦٢)﴾ [١٦٢] تام.
﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ [١٦٣] كاف.
﴿بِمَا يَعْمَلُونَ (١٦٣)﴾ [١٦٣] تام.
﴿عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٦٤] ليس بوقف؛ لأنَّ العامل في «إذ منَّ» بتقدير: لمن منَّ الله على المؤمنين منه أو بعثه، فبعثه مبتدأ، ومحل الظرف خبر، وقرئ شاذًّا (٢): «لمن منَّ الله».
﴿مُبِينٍ (١٦٤)﴾ [١٦٤] تام.
﴿مِثْلَيْهَا﴾ [١٦٥] ليس بوقف؛ لأنَّ الاستفهام الإنكاري دخل على «قلتم»، أي: أقلتم أنى هذا لما أصابتكم مصيبة، وهي ما نزل بالمؤمنين يوم أحد من قتل سبعين منهم، والمثلان: هو قتلهم يوم بدر سبعين، وأسرهم سبعين (٣).
﴿أَنَّى هَذَا﴾ [١٦٥] حسن.
﴿مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [١٦٥] كاف؛ للابتداء بإن.
﴿قَدِيرٌ (١٦٥)﴾ [١٦٥] تام، ولا وقف من قوله: «وما أصابكم» إلى «أو ادفعوا»، فلا يوقف على «الجمعان»، ولا على «فبإذن الله»؛ لأنَّ اللام في «وليعلم المؤمنين» من تمام خبر المبتدأ الذي هو «وما أصابكم»؛ لأنَّ «ما» بمعنى: الذي، وهي مبتدأ، وخبرها «فبإذن الله»، وقوله: «وليعلم المؤمنين» عطف على «فبإذن الله» من جهة المعنى، والتقدير: وهو بإذن الله، وهو ليعلم المؤمنين، ودخلت الفاء في الخبر؛ لأنَّ «ما» بمعنى: الذي يشبه خبرها الجزاء، ومعنى «فبإذن الله»، أي: ما أصابكم كان بعلم الله، «وليعلم المؤمنين»، أي: ليظهروا إيمان المؤمنين، ويظهر نفاق المنافقين، وإذا كان «وليعلم المؤمنين» من جملة الخبر لم يفصل بينه وبين المبتدأ، أي: فلا يوقف على «فبإذن الله»، ولا «على المؤمنين»، ولا على «نافقوا»؛ لما ذكره.
_________________
(١) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٨١)، الإعراب للنحاس (١/ ٣٧٥)، التبيان للطوسي (٣/ ٣٤)، التيسير (ص: ٦١)، تفسير الطبري (٧/ ٣٥٠)، السبعة (ص: ٢١٨)، الإرشاد (ص: ٢٧١)، النشر (٢/ ٢٤٣).
(٢) لم أستدل على هذه القراءة في أيٍّ من المصادر التي رجعت إليها.
(٣) انظر: تفسير الطبري (٧/ ٣٧١)، بتحقيق: أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ١٦٤ ]
﴿أَوِ ادْفَعُوا﴾ [١٦٧] كاف، ومثله «لاتبعناكم».
﴿لِلْإِيمَانِ﴾ [١٦٧] حسن.
﴿فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [١٦٧] كاف، ومثله: «يكتمون» إن رفع ما بعده خبر مبتدأ محذوف، أو جعل في موضع رفع بالابتداء، وما بعده الخبر، أو في موضع نصب بإضمار أعني، وليس بوقف إن نصب ذلك بدلًا من «الذين نافقوا»، أو جعل في موضع رفع بدلًا من الضمير في «يكتمون»، أو جعل نعتًا لما قبله، ففي محل «الذين» الحركات الثلاث: الجر على أنه تابع لما قبله نعتًا، والرفع والنصب على القطع.
﴿وَقَعَدُوا﴾ [١٦٨] ليس بوقف؛ لأنَّ «لو أطاعونا ما قتلوا» معمول «قالوا»، والتقدير: قالوا لإخوانهم: لو أطاعونا ما قتلوا وقعدوا عن القتال؛ على التقديم والتأخير.
﴿مَا قُتِلُوا﴾ [١٦٨] كاف على القراءتين: تشديد التاء، وتخفيفها (١).
﴿صَادِقِينَ (١٦٨)﴾ [١٦٨] تام.
﴿أَمْوَاتًا﴾ [١٦٩] كاف عند أبي حاتم، وتام عند محمد بن عيسى؛ لأنَّ «بل» بعد «أمواتًا» ليست عاطفة، ولو كانت عاطفة لاختل المعنى، وتقدير الكلام: بل هم أحياء، وهو عطف جملة على جملة، وهو في حكم الاستئناف.
﴿بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ [١٦٩] جائز إن جعل «عند ربهم» ظرفًا لـ «يرزقون»، كأنه قال: يرزقون عند ربهم، وليس بوقف إن جعل ذلك ظرفًا لقوله: «أحياء»، كأنه قال: بل هم عند ربهم أحياء؛ لأنَّ فيه الفصل بين الظرف وما عمل فيه، والوقف على «بل أحياء عند ربهم»؛ لأنك جعلت الظرف لـ «أحياء»، ثم ابتدأت بـ «يرزقون فرحين»، وهذا الوقف ينبئ عن اجتماع الرزق والفرح في حالة واحدة، فلا يفصل بينهما وكثير من القراء يتعمده، وليس بخطأ، وهو منصوص عليه، والله أعلم بكتابه، قاله الكواشي تبعًا لغيره، وفيه شيء؛ إذ التعلق هنا من جهة اللفظ، وإن كان الوقف في نفسه حسنًا دون الابتداء بما بعده؛ إذ الابتداء لا يكون إلَّا اختياريًّا مستقلًّا بالمعنى المقصود، وهنا ليس كذلك، وتعمد الوقف لا يكون إلَّا لمعنى مقصود كمن لم يقبل شهادة القاذف وإن تاب، فإنه يقف على «أبدًا»، ومن ذلك تعمد الوقف على رءوس الآي للسُّنَّة، وهنا لا معنى للوقف؛ لشدة تعلق ما بعده بما قبله، والنص عليه من غير بيان كالعدم.
والوقف على ﴿(يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [١٦٩] جائز؛ لكونه رأس آية، وليس بجيد؛ لأنَّ «فرحين» حال من فاعل «يرزقون».
_________________
(١) فقراءة التشديد لهشام، وقراءة التخفيف للباقين. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٨٢)، البحر المحيط (٣/ ١١١)، التيسير (ص: ٩١)، الغيث للصفاقسي (ص: ١٨٥)، الكشف للقيسي (١/ ٣٦٤)، النشر (٢/ ٢٤٣).
[ ١ / ١٦٥ ]
﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ [١٧٠] جائز.
﴿مِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [١٧٠] ليس بوقف؛ لأنَّ أن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور؛ على أنه بدل اشتمال من «الذين»، فلا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف.
﴿يَحْزَنُونَ (١٧٠)﴾ [١٧٠] كاف.
﴿وَفَضْلٍ﴾ [١٧١] تام على قراءة من كسر همزة «إنَّ» على الاستئناف، وبها قرأ الكسائي، وليس بوقف على قراءة من فتحها (١)؛ عطفًا على ما قبلها، والتقدير: يستبشرون بنعمة من الله وفضل، وبأنَّ الله لا يضيع، وعلى هذا فلا يوقف على «وفضل»؛ لعطفه على ما قبله.
﴿أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١)﴾ [١٧١] تام إن رفع «الذين» بالابتداء، وما بعده الخبر، أو رفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين استجابوا، وكاف إن نصب على المدح، بتقدير: أعني، وليس بوقف إن جر نعت المؤمنين، أو بدلًا منهم.
﴿أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ [١٧٢] حسن إن جعل «الذين استجابوا» نعت المؤمنين، أو نصب على المدح، وليس بوقف إن جعل ذلك مبتدأ، و«للذين أحسنوا منهم واتقوا» خبرًا؛ لأنه لا يفصل بين المبتدأ والخبر بالوقف، يرتفع «أجر عظيم» بقوله: «للذين أحسنوا».
والوقف على ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)﴾ [١٧٢] تام؛ على أنَّ ما بعده مبتدأ، وخبر مبتدأ محذوف، وليس بوقف إن جعل ذلك بدلًا من «الذين استجابوا» قبله، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
﴿فَاخْشَوْهُمْ﴾ [١٧٣] جائز، ومثله «إيمانًا»؛ لأنَّ هذا عطف جملة على جملة، وهو في حكم الاستئناف.
﴿الْوَكِيلُ (١٧٣)﴾ [١٧٣] كاف.
﴿وَفَضْلٍ﴾ [١٧٤] ليس بوقف؛ لأنَّ «لم يمسسهم سوء» في موضع الحال تقديره: فانقلبوا سالمين لم يمسهم سوء.
والوقف على ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [١٧٤] تام عند نافع؛ على استئناف ما بعده، وعند أبي حاتم: «رضوان الله» أتم منه.
﴿عَظِيمٍ (١٧٤)﴾ [١٧٤] تام.
﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ [١٧٥] كاف، وتام، عند أبي حاتم، قال: لأنَّ المعنى: يخوف الناس أولياءه، أو يخوفونكم أولياءه، أو بأوليائه، وقال غيره: بل الوقف على قوله: «فلا تخافوهم»، وقال نافع: بل الوقف
_________________
(١) وقرأ الباقون بفتح الهمزة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٨٢)، تفسير الطبري (٧/ ٣٩٨)، التيسير (ص: ٩١)، السبعة (ص: ٢١٩)، النشر (٢/ ٢٤٤).
[ ١ / ١٦٦ ]
على «وخافون»، قاله النكزاوي.
﴿مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾ [١٧٥] كاف، ومثله «في الكفر»؛ للابتداء بـ «إن».
﴿شَيْئًا﴾ [١٧٦] الأول جائز؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال من اسم بالله، والعامل «لن يضروا»، والتقدير: مريدًا لإحباط أعمالهم، وأعيد ذكر الله تفخيمًا وتوكيدًا لإزالة الشك؛ إذ جائز أن يتوهم أنَّ المراد غيره، فلا يوقف على «شيئًا».
﴿فِي الْآَخِرَةِ﴾ [١٧٦] حسن.
﴿عَظِيمٌ (١٧٦)﴾ [١٧٦] تام.
﴿شَيْئًا﴾ [١٧٧] جائز.
﴿أَلِيمٌ (١٧٧)﴾ [١٧٧] تام.
﴿لِأَنْفُسِهِمْ﴾ [١٧٨] كاف، وقال الأخفش: تام.
﴿إِثْمًا﴾ [١٧٨] صالح.
﴿مُهِينٌ (١٧٨)﴾ [١٧٨] كاف؛ للابتداء بالنفي.
﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ [١٧٩] كاف؛ للابتداء بالأمر.
﴿وَرُسُلِهِ﴾ [١٧٩] كاف؛ للابتداء بالشرط.
﴿عَظِيمٌ (١٧٩)﴾ [١٧٩] تام.
﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾ [١٨٠] كاف.
﴿بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ﴾ [١٨٠] أكفى منه.
﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [١٨٠] حسن.
﴿وَالْأَرْضِ﴾ [١٨٠] كاف.
﴿خَبِيرٌ (١٨٠)﴾ [١٨٠] تام.
﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا﴾ [١٨١] ليس بوقف؛ لقبح الابتداء بما بعده، ويوهم الوقوع في محذور، وإن اعتقد المعنى كفر، سواء وقف أم لا، وإن اعتقد حكايته عن قائليه غير معتقد معناه فلا يكفر؛ لأنَّ حاكي الكفر لا يكفر، ووصله بما بعده أسلم، وينبغي أن يخفض بها صوته حذرًا من التشبيه بالكفر.
﴿وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [١٨١] تام؛ إذ لو وصله بما بعده لصار ما بعده من مقولهم، وهو إخبار من الله عن الكفار.
[ ١ / ١٦٧ ]
﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [١٨١] صالح لمن قرأ (١): «سيُكتَب» بالياء التحتية، وبالبناء للمفعول، ورفع «قتلُهم» وما عطف عليه، و«يقولُ» بالياء، أي: ويقول الله، أو الزبانية، وليس بوقف لمن قرأ (٢): «سنَكتُب» بالنون، وبناء الفعل للفاعل، ونصب «قتلَهم»، و«نقولُ» بالنون.
﴿الْحَرِيقِ (١٨١)﴾ [١٨١] كاف.
﴿لِلْعَبِيدِ (١٨٢)﴾ [١٨٢] تام، إن رفع ما بعده خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين، أو نصب بتقدير: أعني، وليس بوقف إن جعل بدلًا من الذين الأول، أو جعل في محل جر نعتًا «للعبيد»، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
﴿تَأْكُلُهُ النَّارُ﴾ [١٨٣] كاف، وتام عند نافع.
﴿وَبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾ [١٨٣] كاف؛ للابتداء بعده بالاستفهام.
﴿صَادِقِينَ (١٨٣)﴾ [١٨٣] تام؛ للابتداء بالشرط، ومثله «المنير»، و«ذائقة الموت»، و«يوم القيامة»، و«فاز» كلها حسان عند أبي حاتم.
﴿الْغُرُورِ (١٨٥)﴾ [١٨٥] تام.
﴿وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [١٨٦] جائز.
﴿أَذًى كَثِيرًا﴾ [١٨٦] كاف.
﴿الْأُمُورِ (١٨٦)﴾ [١٨٦] تام.
﴿وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [١٨٧] جائز.
﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [١٨٧] حسن.
﴿مَا يَشْتَرُونَ (١٨٧)﴾ [١٨٧] تام.
﴿بِمَا أَتَوْا﴾ [١٨٨] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
﴿بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [١٨٨] جائز، كذا نقل عن نافع، وهو غير جيد، والأولى وصله؛ لأنَّ قوله: «فلا تحسبنهم» بدل مما قبله سواء قرئ بالتحتية (٣)، أو بالفوقية (٤)، أو على قراءة من قرأ الأول بالتحتية،
_________________
(١) وهي قراءة حمزة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٨٣)، الإعراب للنحاس (١/ ٣٨٢)، الإملاء للعكبري (١/ ٩٣)، البحر المحيط (٣/ ١٣١)، التبيان للطوسي (٣/ ٦٥)، التيسير (ص: ٩٢)، تفسير الطبري (٧/ ٤٤٤، ٤٤٥)، المعاني للأخفش (١/ ٢٤٩).
(٢) وهي قراءة الباقين. انظر: المصادر السابقة.
(٣) وهي قراءة ابن كثير - أبو عمرو. انظر هذه القراءة في: السبعة (ص: ٦٠)، الإرشاد (ص: ٢٧٣)، النشر (٢/ ٢٤٦).
(٤) وهي قراءة الباقين من القراء. انظر: المصادر السابقة.
[ ١ / ١٦٨ ]
والثاني بالفوقية (١)؛ على اختلاف المعاني والإعراب، وجعل الثاني معطوفًا على الأول؛ لأنَّ المعطوف والمعطوف عليه كالشيء الواحد؛ لأنه قد استغنى عن مفعولي «يحسب» الأولى بذكر مفعولي الثانية، على قراءته بالتحتية، وعلى قراءته بالفوقية حذف الثاني فقط، وقال ابن عطية: لا يصح أن يكون بدلًا؛ لوجود الفاء؛ فإنها تمنع من البدل.
﴿بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [١٨٨] كاف.
﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٨٨)﴾ [١٨٨] تام.
﴿وَالْأَرْضِ﴾ [١٨٩] كاف.
﴿قَدِيرٌ (١٨٩)﴾ [١٨٩] تام.
﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ [١٩٠] تام إن جعل ما بعده خبر مبتدأ محذوف تقديره: لهم الجنة، أو الخبر «ربنا ما خلقت هذا باطلًا» بتقدير: يقولون، كما قدره شيخ الإسلام، وحسن إن جعل في موضع نصب بإضمار أعني، وليس بوقف إن جعل نعتًا له، أو بدلًا منه، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
﴿جُنُوبِهِمْ﴾ [١٩١] جائز إن جعل «الذين يذكرون الله» نعتًا، أو بدلًا، أو خبر مبتدأ محذوف، وليس بوقف إن جعل مبتدأ، وكذا الكلام على «والأرض».
﴿بَاطِلًا﴾ [١٩١] ليس بوقف؛ لاتحاد الكلام في تنزيه الباري عن خلقه الباطل.
﴿النَّارِ (١٩١)﴾ [١٩١] كاف، ومثله: «فقد أخزيته»، و«من أنصار»، و«فآمنا»، و«الأبرار» كلها وقوف كافية.
﴿عَلَى رُسُلِكَ﴾ [١٩٤] جائز، ومثله «يوم القيامة».
﴿الْمِيعَادَ (١٩٤)﴾ [١٩٤] كاف؛ لأنه آخر كلامهم.
﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾ [١٩٥] صالح على قراءة عيسى بن عمر: «لا أضيع» بكسر الهمزة على الاستئناف (٢)، وليس بوقف على قراءة الجماعة بفتحها (٣).
﴿أَوْ أُنْثَى﴾ [١٩٥] كاف، وقال أبو حاتم: تام، ثم يبتدئ «بعضكم من بعض»، أي: في المجازاة بالأعمال، أي: مجازاة النساء على الأعمال كالرجال، وإنه لا يضيع لكم عملًا، وإنه ليس لأحد على أحد فضل إلَّا بتقوى الله، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، فعلى هذا
_________________
(١) وهي قراءة شاذة رويت عن الضحاك وعيسى بن عمر. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (٣/ ١٣٧)، وتفسير القرطبي (٤/ ٣٠٧).
(٢) أي: همزة «إني»، وهي رواية شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (١/ ٣٨٦)،البحر المحيط (٣/ ١٤٣)، تفسير القرطبي (٤/ ٣١٨).
(٣) أي: جمهور القراء.
[ ١ / ١٦٩ ]
«بعضكم من بعض» مبتدأ وخبر.
﴿بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [١٩٥] تام؛ لأنه كلام مستقل بنفسه كقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، وكقوله: «كلكم من آدم»، فـ «بعضكم» مبتدأ، وخبره «من بعض»، وقوله: «فالذين هاجروا» مبتدأ، وخبره «لأكفرنَّ عنهم»، وقوله: و«لأدخلنهم» عطف على الخبر.
﴿الْأَنْهَارُ﴾ [١٩٥] ليس بوقف؛ لأنَّ «ثوابًا» منصوب على الحال، والعامل فيه «ولأدخلنهم»، أو مفعولًا له، أو مصدرًا.
﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [١٩٥] كاف.
﴿الثَّوَابِ (١٩٥)﴾ [١٩٥] تام.
﴿فِي الْبِلَادِ (١٩٦)﴾ [١٩٦] كاف؛ لأن ما بعده خبر مبتدأ محذوف، أي: هو متاع، أو مبتدأ محذوف الخبر، أي: تقلبهم متاع قليل، وقال أبو حاتم: تام، وغلط؛ لأنَّ ما بعده متعلق بما قبله؛ لأنَّ المعنى: تقلبهم في البلاد، وتصرفهم فيها متاع قليل، وقال أبو العلاء الهمداني: الوقف على «قليل»، ثم يبتدئ «ثم مأواهم جهنم»، وضعف للعطف بثم إلَّا أنه عطف جملة على جملة، وهو في حكم الاستئناف عند بعضهم.
﴿ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ [١٩٧] كاف.
﴿الْمِهَادُ (١٩٧)﴾ [١٩٧] جائز؛ لحرف الاستدراك بعده، ومن حيث كونه رأس آية.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [١٩٨] ليس بوقف؛ لأنَّ «نزلًا» حال من «جنات» قبله، وإن جعل مصدرًا، والعامل فيه ما دل عليه الكلام؛ لأنه لما قال لهم: ذلك دل على انزلوا نزالًا -كان الوقف على «خالدين فيها» كافيًا.
﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [١٩٨] كاف؛ للابتداء بالنفي، نص عليه أبو حاتم السجستاني.
﴿لِلْأَبْرَارِ (١٩٨)﴾ [١٩٨] تام.
﴿خَاشِعِينَ لِلَّهِ﴾ [١٩٩] حسن عند الأكثر، وزعم بعضهم أن الوقف على «خاشعين»، ثم يبتدئ لله، وهو خطأ؛ لأنَّ اللام في «لله» لا تتصل بما بعدها؛ لأنَّ لله من صلة خاشعين فلا يقطع عنه.
﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [١٩٩] حسن، وقيل: كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده خبرًا بعد خبر؛ لأنَّ «ولمن» اسمها دخلت عليها اللام، وحمل على لفظ من فأفرد الضمير في «يؤمن»، ثم حمل على المعنى، فجمع في «وما أنزل إليهم»، وفي «خاشعين»، وعلى هذا فلا يوقف على «قليلًا»، ولا على «لله»؛ لأنَّ «لا يشترون» حال بعد حال، أي: خاشعين غير مشترين.
﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [١٩٩] كاف.
﴿الْحِسَابِ (١٩٩)﴾ [١٩٩] تام.
[ ١ / ١٧٠ ]
﴿وَرَابِطُوا﴾ [٢٠٠] جائز.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [٢٠٠] ليس بوقف لحرف الترجي، وهو في التعلق كلام «كي».
آخر السورة تام.
سورة النساء
مدنية
-[آيها:] وهي مائة آية وخمس وسبعون آية في المدني والمكي والبصري، وست في الكوفي، وسبع في الشامي.
- وكلمها: ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمس وأربعون كلمة.
- وحروفها: ستة عشر ألف حرف وثلاثون حرفًا.
وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودًا منها إجماعًا ستة مواضع:
١ - ﴿فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [٣٤].
٢ - ﴿إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [٧٧].
٣ - ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ [٧٩].
٤ - ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾ [٨١].
٥ - ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [١٢٥].
٦ - ﴿وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [١٧٢].
ولا وقف من أولها إلى «ونساء»؛ فلا يوقف على من «نفس واحدة»؛ لاتساق ما بعده على ما قبله، ومثله «كثيرًا».
﴿وَنِسَاءً﴾ [١] تام.
﴿وَالْأَرْحَامَ﴾ [١] كاف على قراءتي: نصبه، وجره (١)؛ فمن قرأ بالنصب؛ عطف على لفظ الجلالة، أي: واتقوا الأرحام، أي: لا تقطعوها، أو على محل به، نحو: مررت بزيد وعمرًا بالنصب؛ لأنه في موضع نصب؛ لأنه لما شاركه في الاتباع على اللفظ تبعه على الموضع، وانظر هذا، مع ما قاله السمين في سورة الإنسان لا يعطف إلَّا على محل الحرف الزائد، وما هنا ليس كذلك، وقرأه بالجر عطفًا على الضمير في «به» على مذهب الكوفيين، وهي قراءة حمزة، وحمزة أخذها عن سليمان بن مهران الأعمش، وحمران بن أعين (٢)، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (٣)، وجعفر بن
_________________
(١) قرأ حمزة وحده بالجر وقرأ الباقون بالفتح. انظر هذه القراءة في: تفصيل ذلك في إبراز المعاني (ص:٤١٠)، النشر (٢/ ٢٤٧)، إتحاف الفضلاء (ص: ١٨٥)، الإعراب للنحاس (١/ ٣٩٠)، الإملاء للعكبري (١/ ٩٦)، البحر المحيط (٣/ ١٥٧)، التيسير (ص: ٩٣).
(٢) أبو حمزة الكوفي، مقرئ كبير، أخذ القراءة عرضًا عن عبيد بن نضلة ويحيى بن وثاب، وروى القراءة عنه عرضًا حمزة الزيات، وكان ثبتًا في القراءات ضعيفًا في الحديث رمي بالرفض (ت ١٣٠هـ). انظر: غاية النهاية (١/ ١٦١).
(٣) ابن أبي ليلى (٧٤ - ١٤٨ هـ = ٦٩٣ - ٧٦٥ م) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار، وقيل: داود ابن بلال الأنصاري الكوفي: قاض، فقيه، من أصحاب الرأي، ولي القضاء والحكم بالكوفة لبني أمية، ثم لبني العباس، واستمر (٣٣ سنة)، له أخبار مع الإمام أبي حنيفة وغيره، مات بالكوفة. انظر: الأعلام للزركلي (٦/ ١٨٩).
[ ١ / ١٧١ ]