مكية
قال ابن عباس: إلَّا ثلاث آيات نزلت بالمدينة في عليّ بن أبي طالب، والوليد بن عقبة بن أبي معيط أخي عثمان لأمه، وكان بينهما كلام فقال الوليد لعليّ: أنا أبسط منك كلامًا، وأحدّ منك سنانًا، وأشجع منك جنانًا، وأرد منك للكتيبة، فقال عليّ: اسكت فإنَّك فاسق، فأنزل الله فيهما: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (١٨)﴾ [١٨] إلى آخر الثلاث آيات (١).
- كلمها: ثلاثمائة وثمانون كلمة.
- وحروفها: ألف وخمسمائة وثمانية وعشرون حرفًا.
- وآيها: تسع وعشرون أو ثلاثون آية في المدني الأوَّل، كسورة المُلك ونوح.
﴿الم (١)﴾ [١] تام؛ إن جعل «تنزيل» مبتدأ، خبره: «لا ريب فيه»، وكذا إن جعل «ألم» مبتدأ محذوف الخبر، أو خبر مبتدأ محذوف، أو قدرت قبله فعلًا، وليس «ألم» وقفًا؛ إن جعل مبتدأ خبره «تنزيل»، وكذا إن جعل «ألم» قسمًا.
﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [٢] ليس بوقف.
﴿الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [٢] كاف؛ لأنَّ «أم»؛ بمعنى: همزة الاستفهام، أي: أيقولون افتراه.
والوقف على: ﴿افْتَرَاهُ﴾ [٣] كاف، فصلًا بين ما حكى عنهم، وما حكى عن الله تعالى.
﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ [٣] ليس بوقف؛ لأنَّ اللام التي بعده متعلقة بما قبلها، وإن علقت بـ «تنزيل» لا يوقف على شيء من أوّل السورة إلى «يهتدون» لاتصال الكلام بعضه ببعض.
﴿يهتدون (٣)﴾ [٣] تام.
﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾ [٤] حسن.
﴿وَلَا شَفِيعٍ﴾ [٤] كاف.
﴿تَتَذَكَّرُونَ (٤)﴾ [٤] أكفى؛ على استئناف ما بعده، ووقف الأخفش على «يدبر الأمر»، وأباه غيره.
﴿إِلَى الْأَرْضِ﴾ [٥] جائز.
﴿مِمَّا تَعُدُّونَ (٥)﴾ [٥] كاف.
﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ﴾ [٦] العامة على رفع «عالمُ» مبتدأ، و«العزيز الرحيم» خبر (إن)، أو نعتان، أو «العزيز» مبتدأ، و«الرحيم» صفته، و«الذي أحسن» خبره، أو «العزيز» خبر مبتدأ محذوف.
﴿وَالشَّهَادَةِ﴾ [٦] حسن؛ إن رفع «العزيز» خبر مبتدأ محذوف، وليس بوقف إن عطف على ما قبله.
_________________
(١) انظر: تفسير القرطبي (١٤/ ١٠٥)، وتفسير البغوي (٦/ ٣٠٧).
[ ٢ / ١٥٥ ]
﴿الرَّحِيمُ (٦)﴾ [٦] كاف؛ إن جعل ما بعده في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف، وليس بوقف إن جعل في موضع رفع نعتًا لما قبله، أو جرّ الثلاثة بدلًا من الضمير في «إليه»، وبها قرأ (١): زيد بن علي -﵄- كأنَّه قال: ثم يعرج الأمر المدبر إليه عالم الغيب، أي: إلى عالم الغيب، قاله السمين.
﴿خَلَقَهُ﴾ [٧] كاف؛ على القراءتين، أي: خلقه، و«خلْقه» قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بسكون اللام، والباقون: بفتحها (٢)؛ فعلًا ماضيًا، وليس بوقف لمن قرأ: «خلْقهُ» بسكون اللام والرفع؛ فعلى هذه القراءة يوقف على «كل شيء» ثم يبتدأ: «خلقه»، أي: ذلك خلقه.
﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧)﴾ [٧] جائز، ومثله: «مهين».
﴿مِنْ رُوحِهِ﴾ [٩] كاف، ومثله: «والأفئدة».
﴿تَشْكُرُونَ (٩)﴾ [٩] تام.
﴿جَدِيدٍ﴾ [١٠] كاف.
﴿كَافِرُونَ (١٠)﴾ [١٠] تام.
﴿وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [١١] جائز.
﴿تُرْجَعُونَ (١١)﴾ [١١] تام، قرأ العامة (٣): «ترجعون» ببنائه للمفعول، وقرأ (٤): زيد بن عليّ ببنائه للفاعل.
﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [١٢] حسن، ثم يبتدأ: «ربنا أبصرنا»، أي: يقولون ربنا.
﴿مُوقِنُونَ (١٢)﴾ [١٢] تام.
﴿هُدَاهَا﴾ [١٣] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده به استدراكًا.
﴿أجمعين (١٣)﴾ [١٣] كاف.
﴿يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [١٤] كاف.
﴿نَسِينَاكُمْ﴾ [١٤] أكفى مما قبله.
﴿تَعْمَلُونَ (١٤)﴾ [١٤] تام.
_________________
(١) وكذا قرأ بها أبو زيد النحوي «عالمُ العزيزِ الرحيمِ»، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (٧/ ١٩٩).
(٢) وجه من قرأ بفتح اللام؛ أنه فعل ماض موضعه نصب صفة «كل». وقرأ الباقون: بإسكانها؛ على أنه مصدر وهو بدل من «كل» بدل اشتمال. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ٣٥١)، الإعراب للنحاس (٢/ ٦١٠)، الإملاء للعكبري (٢/ ١٠٢)، النشر (٢/ ٣٤٧).
(٣) أي: قراءة الأئمة العشرة بالاتفاق.
(٤) وكذا قرأ بها يعقوب في غير المتواتر، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ٣٥١)، البحر المحيط (٧/ ٢٠٠).
[ ٢ / ١٥٦ ]
﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ «١٥)﴾ [١٥] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل حالًا مما قبله، وكان الوقف على «المضاجع».
﴿وَطَمَعًا﴾ [١٦] حسن.
﴿يُنْفِقُونَ (١٦)﴾ [١٦] كاف.
﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [١٧] جائز، ونصب «جزاءً» على المصدر، أي: يجزون جزاء، وقال الخليل وسيبويه: نصب على أنَّه مفعول من أجله، والمعنى واحد، وإن كان كذلك فما قبله بمنزلة العامل فيه، فلا يوقف على ما قبله. قرأ حمزة: «أخفىْ» فعلًا مضارعًا مسندًا لضمير المتكلم، ولذلك سكنت ياؤه، وقرأ الباقون: «أخفىَ» فعلًا ماضيًا مبنيًا للمفعول، ولذلك فتحت ياؤه (١).
﴿يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [١٧] تام.
﴿فَاسِقًا﴾ [١٨] جائز؛ لانتهاء الاستفهام، روي أنَّ النبي - ﷺ - كان يتعمد الوقوف على «فاسقًا»، ثم يبتدئ: «لا يستوون»، وإن كان التمام على «لا يستوون»؛ لأنَّه لما استفهم منكرًا بقوله: «أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا» نفى التسوية، ثم أكد النفي بقوله: «لا يستوون».
و﴿لَا يَسْتَوُونَ (١٨)﴾ [١٨] قال الهمداني: شبه التام، وقال أبو عمرو: كاف.
﴿الْمَأْوَى﴾ [١٩] جائز.
﴿يَعْمَلُونَ (١٩)﴾ [١٩] تام.
﴿النَّارُ﴾ [٢٠] جائز، ولا وقف من قوله: «كلما أرادوا إلى تكذبون» فلا يوقف على «فيها».
﴿تُكَذِّبُونَ (٢٠)﴾ [٢٠] كاف.
﴿يَرْجِعُونَ (٢١)﴾ [٢١] تام.
﴿ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا﴾ [٢٢] كاف.
﴿مُنْتَقِمُونَ (٢٢)﴾ [٢٢] تام.
﴿مِنْ لقائه﴾ [٢٣] حسن.
﴿لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٢٣)﴾ [٢٣] أحسن مما قبله.
﴿لَمَّا صَبَرُوا﴾ [٢٤] كاف على القراءتين؛ أعني قراءة: «لما صبروا» بكسر اللام وفتحها، فقرأ العامة: «لمَّا صبروا» بفتح اللام وتشديد الميم، جوابها متقدم عليها، وهو: جعلناه هدى، وقيل: ليس
_________________
(١) وجه من قرأ بسكون الياء؛ أنه فعل مضارع مسند لضمير المتكلم مرفوع تقديرًا ولذا سكنت ياؤه، وقرأ الباقون: بفتح الياء؛ على أنه فعل ماض مبني للمجهول. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ٣٥٢)، الإعراب للنحاس (٢/ ٦١٤)، الإملاء للعكبري (٢/ ١٠٢)، المعاني للفراء (٢/ ٣٣٢)، السبعة (ص: ٥١٦)، النشر (٢/ ٣٤٧).
[ ٢ / ١٥٧ ]
بوقف على قراءة الإخوان: «ِلمَا بكسر» اللام وتخفيف الميم (١)؛ على أنَّها لام العلة، و(ما) مصدرية، والجار متعلق بالجعل، أي: جعلناهم كذلك لصبرهم وإيقانهم، ومن شدّد «لما» لا يمكنه العطف؛ لأنَّ يقينهم لا يختص بحال دون حال، والصبر قد يتبدل بالشكر، وهو فيهما موقن، قاله السجاوندي. وهو توجيه حسن.
﴿يُوقِنُونَ (٢٤)﴾ [٢٤] تام، ومثله: «يختلفون».
﴿فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ [٢٦] كاف، ومثله: «لآيات»؛ على استئناف ما بعده.
﴿يَسْمَعُونَ (٢٦)﴾ [٢٦] تام.
﴿وَأَنْفُسُهُمْ﴾ [٢٧] كاف.
﴿يُبْصِرُونَ (٢٧)﴾ [٢٧] تام.
﴿صَادِقِينَ (٢٨)﴾ [٢٨] تام.
﴿إِيمَانُهُمْ﴾ [٢٩] جائز.
﴿يُنْظَرُونَ (٢٩)﴾ [٢٩] تام.
﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [٣٠] جائز، ومثله: «وانتظر» ولا يجمع بينهما.
آخر السورة تام.
_________________
(١) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ٣٥٢)، الإعراب للنحاس (٢/ ٦١٦)، الإملاء للعكبري (٢/ ١٠٣)، البحر المحيط (٧/ ٢٠٥)، التيسير (ص: ١٧٧)، تفسير الطبري (٢١/ ٧١)، تفسير القرطبي (١٤/ ١٠٩)، السبعة (ص: ٥١٦)، الغيث للصفاقسي (ص: ٣٢٣)، الكشاف (/)، النشر (٢/ ٣٤٧).
[ ٢ / ١٥٨ ]