محمد الصادق (١)، وعرض القرآن على جماعة منهم: سفيان الثوري (٢)، والحسن بن صالح (٣)، ومنهم إمام الكوفة في القراءات والعربية أبو الحسن الكسائي، ولم يقرأ حرفًا من كتاب الله إلَّا بأثر صحيح، وكان حمزة إمامًا ضابطًا، صالحًا جليلًا، ورعًا مثبتًا، ثقةً في الحديث وغيره، وهو من الطبقة الثالثة، ولد سنة ثمانين، وأحكم القرآن وله خمس عشرة سنة، وأمَّ الناس سنة مائة، وعرض عليه القرآن من نظرائه جماعة، وما قرأ به حمزة مخالف لأهل البصرة؛ فإنهم لا يعطفون على الضمير المخفوض إلَّا بإعادة الخافض، وكم حكم ثبت بنقل الكوفيين من كلام العرب لم ينقله البصريون، ومن ذلك قول الشاعر:
إِذَا أَوْقَدُوا نَارًا لِحَرْبِ عَدُوِّهِمْ فقْدُ خَابَ مَنْ يَصْلَى بِهَا وَحَمِيمِهَا (٤)
بجر حميمها عطفًا على الضمير المخفوض في بها، وكم حكم ثبت بنقل البصريين لم ينقله الكوفيون، ولا التفات لمن طعن في هذه القراءة كالزجاج، وابن عطية، وما ذهب إليه البصريون، وتبعهم الزمخشري من امتناع العطف على الضمير المجرور إلَّا بإعادة الجار غير صحيح، بل الصحيح مذهب الكوفيين في ذلك، وعلى هاتين القراءتين أعني: نصبه، وجره: كاف، وقرئ
_________________
(١) جعفر الصادق (٨٠ - ١٤٨ هـ = ٦٩٩ - ٧٦٥ م) جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط، الهاشمي القرشي، أبو عبد الله، الملقب بالصادق: سادس الأئمة الاثنى عشر عند الإمامية، كان من أجلاء التابعين، وله منزلة رفيعة في العلم، أخذ عنه جماعة، منهم الإمامان أبو حنيفة ومالك، ولقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب قط، له أخبار مع الخلفاء من بني العباس وكان جريئًا عليهم صدّاعًا بالحق، له: رسائل، مجموعة في كتاب، مولده ووفاته بالمدينة. انظر: الأعلام للزركلي (٢/ ١٢٦).
(٢) سفيان الثوري (٩٧ - ١٦١ هـ = ٧١٦ - ٧٧٨ م) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، من بني ثور بن عبد مناة، من مضر، أبو عبد الله: أمير المؤمنين في الحديث، كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى، ولد ونشأ في الكوفة، ورَاوَدَهُ المنصور العباسي على أن يلي الحكم، فأبى، وخرج من الكوفة (سنة ١٤٤ هـ) فسكن مكة والمدينة، ثم طلبه المهدي، فتوارى، وانتقل إلى البصرة فمات فيها مستخفيًا، له من الكتب: الجامع الكبير، والجامع الصغير -كلاهما في الحديث، وكتاب في الفرائض، وكان آية في الحفظ، من كلامه: ما حفظت شيئا فنسيته. انظر: الأعلام للزركلي (٣/ ١٠٤).
(٣) ابن حي (١٠٠ - ١٦٨ هـ = ٧١٨ - ٧٨٥ م) الحسن بن صالح بن حي الهمداني الثوري الكوفي، أبو عبد الله: من زعماء الفرقة البترية، من الزيدية، كان فقيهًا مجتهدًا متكلمًا، أصله من ثغور همدان، وتوفي متخفيًا في الكوفة، قال الطبري: كان اختفاؤه مع عيسى بن زيد في موضع واحد سبع سنين، والمهدي جادٌّ في طلبهما، له كتب منها: التوحيد، وإمامة ولد علي من فاطمة، والجامع -في الفقه، وهو من أقران سفيان الثوري، ومن رجال الحديث الثقات، وقد طعن فيه جماعة لما كان يراه من الخروج بالسيف على أئمة الجور. انظر: الأعلام للزركلي (٢/ ١٩٢).
(٤) لم أستدل عليه.
[ ١ / ١٧٢ ]
«والأرحامُ» بالرفع (١)؛ على أنَّه مبتدأ حذف خبره، كأنه قيل: والأرحام محترمة، أي: واجب حرمتها، فلا تقطعوها، حثهم الشارع على صلة الأرحام، ونبههم على أنَّه كان من حرمتها عندهم أنهم يتساءلون، أي: يحلفون بها، فنهاهم عن ذلك، وحرمتها باقية، وصلتها مطلوبة، وقطعها محرم إجماعًا، وعلى هذا يكون الوقف حسنًا، وليس بوقف لمن خفض «الأرحام» على القسم، والتقدير بالله وبالأرحام، كقولك: أسألك بالله وبالرحم، وقيل: الوقف على «به»، وإن نصب ما بعده على الإغراء بمعنى: عليكم الأرحام فصلوها، فالوقف على «به» كاف عند يعقوب، وتام عند الأخفش، وخالفهما أبو حاتم، ووقف على «تساءلون به والأرحام» على قراءتي: النصب، والجر.
﴿رَقِيبًا (١)﴾ [١] كاف.
﴿الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [٢] جائز.
﴿بِالطَّيِّبِ﴾ [٢] كاف عند نافع.
﴿إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [٢] حسن.
﴿كَبِيرًا (٢)﴾ [٢] كاف.
﴿وَرُبَاعَ﴾ [٣] حسن.
﴿أَيْمَانُكُمْ﴾ [٣] حسن.
﴿أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾ [٣] كاف، وقال نافع: تام، وهو رأس آية.
﴿نِحْلَةً﴾ [٤] كاف؛ للابتداء بالشرط.
﴿مَرِيئًا (٤)﴾ [٤] حسن، ومن وقف على «فكلوه»، وجعل «هنيًّا مريًّا» دعاء، أي: هنأكم الله وأمرأكم -كان جائزًا، ويكون «هنيًّا مريًّا» من جملة أخرى غير قوله: «فكلوه» لا تعلق له به من حيث الإعراب، بل من حيث المعنى، وانتصب «مريَّا» على أنه صفة، وليس وقفًا إن نصب نعتًا لمصدر محذوف، أي: فكلوه أكلًا هنيًّا، وكذلك إن أعرب حالًا من ضمير المفعول، فهي حال مؤكدة لعاملها، وعند الأكثر معناه الحال، ولذلك كان وصله أولى.
﴿قِيَامًا﴾ [٥] جائز؛ لاتفاق الجملتين.
﴿مَعْرُوفًا (٥)﴾ [٥] كاف.
﴿النِّكَاحَ﴾ [٦] حسن عند بعضهم، وبعضهم وقف على «وابتلوا اليتامى»، وجعل «حتى» لانتهاء الابتداء، لا للابتداء، أي: غيًا الابتداء بوقت البلوغ؛ لأنَّ الآية لم تتعرض لسن البلوغ، ثم ابتدأ حتى إذا بلغوا النكاح، والجواب مضمر، أي: حتى إذا بلغوا النكاح زوِّجوهم وسلِّموا إليهم أموالهم، فحذف
_________________
(١) وهي قراءة عبد الله بن يزيد، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإملاء للعكبري (١/ ٩٦)، البحر المحيط (٣/ ١٥٧)، تفسير القرطبي (٥/ ٥)، الكشاف (١/ ٢٤١)، المحتسب لابن جني (١/ ١٧٩).
[ ١ / ١٧٤ ]
الجواب؛ لأنَّ في قوله: «فإن آنستم منهم رشدًا» دلالة عليه.
﴿رُشْدًا﴾ [٦] ليس بوقف؛ لشدة اتصاله بما بعده.
﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [٦] حسن.
﴿أَنْ يَكْبَرُوا﴾ [٦] أحسن منه، وقال أبو عمرو: كاف.
﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ [٦] حسن.
﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ [٦] كاف؛ للابتداء بالشرط.
﴿فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [٦] حسن.
﴿حَسِيبًا (٦)﴾ [٦] تام.
﴿وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [٧] الأول حسن، وقيل: كاف؛ على استئناف ما بعده، ومثله «أو كثر» إن نصب «نصيبًا» بمقدر.
﴿مَفْرُوضًا (٧)﴾ [٧] تام.
﴿فَارْزُقُوهُمْ﴾ [٨] حسن، وقال ابن عامر: كاف.
﴿قَوْلًا مَعْرُوفًا (٨)﴾ [٨] تام، وقيل: كاف.
﴿عَلَيْهِمْ﴾ [٩] حسن؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعلت الفاء في قوله: «فليتقوا لله» جواب قوله: «وليخش الذين».
﴿سَدِيدًا (٩)﴾ [٩] تام.
﴿نَارًا﴾ [١٠] حسن.
﴿وَسَيَصْلَوْنَ﴾ [١٠] قرئ بفتح الياء وضمها (١)، فمن قرأ: «وسيُصلون» بضم الياء مبنيًّا -كان أحسن مما قبله.
﴿سَعِيرًا (١٠)﴾ [١٠] تام على القراءتين (٢).
﴿فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [١١] حسن؛ على استئناف ما بعده.
﴿الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [١١] كاف، ومثله «ما ترك» لمن قرأ «واحدةٌ» بالرفع؛ على أنَّ «كان» تامة، وحسن لمن قرأ بنصبها على أنها خبر كان (٣).
_________________
(١) قرأ شعبة ابن عامر وشعبة بالضم، وقرأ الباقون بالفتح. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٨٦)، الإعراب للنحاس (١/ ٣٩٨)، الإملاء للعكبري (١/ ٩٨)، البحر المحيط (٣/ ١٧٩)، التيسير (ص: ٩٤)، الحجة لابن خالويه (ص: ١٢٠)، الحجة لأبي زرعة (ص: ١٩١)، السبعة (ص: ٢٢٧)، الغيث للصفاقسي (ص: ١٨٨).
(٢) أي: الفتح والضم في الياء السابق الإشارة إليها.
(٣) قرأ نافع بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٨٦)، الإملاء للعكبري (١/ ٩٧)، البحر المحيط (٣/ ١٨٢)، التيسير (ص: ٩٤)، تفسير القرطبي (٥/ ٦٤)، الحجة لابن خالويه (ص: ١٢٠)، الحجة لأبي زرعة (ص: ١٩٢).
[ ١ / ١٧٥ ]
﴿فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [١١] حسن؛ لانتهاء حكم الأول.
﴿السُّدُسُ﴾ [١١] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده بما قبله.
﴿لَهُ وَلَدٌ﴾ [١١] حسن، ومثله «فلأمه الثلث»، وكذا «فلأمه السدس»، وعند أبي حاتم لا يحسن الوقف حتى يقول: «من بعد وصية يوصي بها أو دين»؛ لأنَّ هذا الفرض كله إنما يكون بعد الوصية والدَّيْن، قاله النكزاوي.
﴿أَوْ دَيْنٍ﴾ [١١] تام؛ إن جعل ما بعده مبتدأ خبره «لا تدرون»، وكاف إن رفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هم آباؤكم، و«أيهم أقرب» مبتدأ وخبر علق عنه «تدرون»؛ لأنه من أفعال القلوب، والجملة في محل نصب.
﴿أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ [١١] حسن عند من نصب «فريضةً» على المصدر، أي: فرض ذلك فريضة، أو نصبها بفعل مقدر، أي: أعني، وليس بوقف إن نصب على الحال مما قبلها.
﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [١١] كاف؛ للابتداء بـ «إن».
﴿حَكِيمًا (١١)﴾ [١١] أكفى، ولم يبلغ درجة التمام؛ لاتصال ما بعده بما قبله معنًى.
﴿لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [١٢] حسن، وكذا «أو دين»، ومثله «إن لم يكن لكم ولد»، وكذا «أو دين»، وكذا «منهما السدس»؛ كلها حسان.
﴿أَوْ دَيْنٍ﴾ [١٢] الأخير ليس بوقف؛ لأنَّ «غير» منصوب على الحال من الفاعل في «يوصي».
﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [١٢] حسن إن نصب بعده بفعل مضمر، أي: يوصيكم الله وصية.
والوقف على ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ [١٢] كاف.
﴿حَلِيمٌ (١٢)﴾ [١٢] حسن، أي: حيث لم يعجل العقوبة حين ورثتم الرجال دون النساء –قلتم: لا نورث إلَّا من قاتل بالسيف، أو طاعن برمح.
﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [١٣] تام؛ للابتداء بالشرط بعده.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [١٣] حسن.
﴿الْعَظِيمُ (١٣)﴾ [١٣] تام؛ للابتداء بعده بالشرط.
﴿خَالِدًا فِيهَا﴾ [١٤] جائز.
﴿مُهِينٌ (١٤)﴾ [١٤] تام؛ لأنه آخر القصة.
﴿أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [١٥] حسن؛ للابتداء بالشرط مع الفاء.
[ ١ / ١٧٦ ]
﴿سَبِيلًا (١٥)﴾ [١٥] تام.
﴿فَآَذُوهُمَا﴾ [١٦] حسن.
﴿عَنْهُمَا﴾ [١٦] أحسن مما قبله، وقيل: كاف؛ للابتداء بـ «إن».
﴿رَحِيمًا (١٦)﴾ [١٦] تام.
﴿بِجَهَالَةٍ﴾ [١٧] ليس بوقف؛ لأنَّ «ثم» لترتيب الفعل، وكذا «من قريب»؛ لمكان الفاء.
﴿يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [١٧] كاف.
﴿حَكِيمًا (١٧)﴾ [١٧] أكفى مما قبله، ولا وقف من قوله: «وليست التوبة» إلى «أليمًا»، فلا يوقف على «السيئات»، ولا على «الموت»، ولا على «إني تبت الآن»؛ لأنَّ قوله: «ولا الذين يموتون» عطف على «وليست»، والوقف على المعطوف عليه دون المعطوف قبيح، فكأنه قال: وليست التوبة للذين يعملون السيئات الذين هذه صفتهم، ولا الذين يموتون وهم كفار، «فالذين» مجرور المحل عطفًا على الذين يعملون، أي ليست: التوبة لهؤلاء، ولا لهؤلاء، فسوَّى بين من مات كافرًا، وبين من لم يتب إلَّا عند معاينة الموت -في عدم قبول توبتهما، وإن جعلت «وللذين» مستأنفًا مبتدأ، وخبره «أولئك» -حسن الوقف على «الآن»، ويبتدئ «وللذين يموتون»، واللام في «وللذين» لام الابتداء، وليست لا النافية، وإن جعلت قوله: «أولئك» مبتدأ، و«أعتدنا» خبره -حسن الوقف على «كفار»، وقيل: إن «أولئك» إشارة إلى المذكورين قبل «أولئك».
﴿أَلِيمًا (١٨)﴾ [١٨] تام؛ للابتداء بالنداء.
﴿كَرْهًا﴾ [١٩] كاف؛ على استئناف ما بعده، وجعل قوله: «ولا تعضلوهن» مجزومًا بلا الناهية، وليس بوقف إن جعل منصوبًا عطفًا على «أن ترثوا»، فتكون الواو مشركة عاطفة فعلًا على فعل، أي: ولا أن تعضلوهنَّ، وإن قدرت أن بعد لا كان من باب عطف المصدر المقدر على المصدر المقدر، لا من باب عطف الفعل على الفعل، انظر: أبا حيان.
﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [١٩] ليس بوقف؛ للام العلة.
﴿مُبَيِّنَةٍ﴾ [١٩] جائز.
﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ [١٩] تام؛ للابتداء بالشرط والفاء.
﴿خَيْرًا كَثِيرًا (١٩)﴾ [١٩] كاف، وقيل: تام.
﴿مَكَانَ زَوْجٍ﴾ [٢٠] ليس بوقف؛ لأنَّ الواو بعده للحال، أي: وقد آتيتم.
﴿مِنْهُ شَيْئًا﴾ [٢٠] حسن.
﴿مُبِينًا (٢٠)﴾ [٢٠] كاف.
﴿غَلِيظًا (٢١)﴾ [٢١] تام.
[ ١ / ١٧٧ ]
﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [٢٢] كاف؛ للابتداء بعده بـ «إن».
﴿سَبِيلًا (٢٢)﴾ [٢٢] تام.
﴿أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [٢٣] كاف، ومثله ما بعده؛ لأنَّ التعلق فيما بعده من جهة المعنى فقط، قال أبو حاتم السجستاني: الوقف على كل واحدة من الكلمات إلى قوله في الآية الثانية: «إلَّا ما ملكت أيمانكم» كاف.
﴿وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ [٢٣] جائز؛ للفرق بين التحريم النسبي والسببي، والوقف على «من الرضاعة»، و«في حجوركم»، و«دخلتم بهن»، و«فلا جناح عليكم»، و«من أصلابكم»، و«إلَّا ما قد سلف»، و«رحيما» كلها وقوف جائزة؛ لأنَّ التعلق فيها من جهة المعنى، والنَّفَس يقصر عن بلوغ التمام.
﴿أَيْمَانُكُمْ﴾ [٢٤] كاف إن انتصب «كتابًا» بإضمار فعل، أي: الزموا كتاب الله، وعند الكوفيين أنه منصوب على الإغراء، وهو بعيد، والصحيح أنَّ الإغراء إذا تأخر لم يعمل فيما قبله، وتأول البصريون قول الشاعر:
يَا أَيُّهَا المَائِحُ دَلْوِي دُونَكَا إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ يَحْمَدُونَكَا (١)
على أنَّ دلوي منصوب بالمائح، أي: الذي ماح دلوي، والمشهور: أنَّ ذلك من باب المبتدأ والخبر، وأن دلوي مبتدأ، ودونك خبره، وما استدل به الكسائي على جواز تقديم معمول اسم الفعل عليه، وأنَّ دونك اسم فعل، ودلوي معموله -لا يتعين في الصحاح المائح بالمثناة الفوقية المستقى من أعلى البئر، والمائح بالتحتية الذي يملأ دلوه من أسفلها.
﴿كِتَابَ اللَّهِ﴾ [٢٤] كاف إن قرئ: «وأحل» ببنائه للفاعل، وليس بوقف إن قرئ بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول عطف على «حرمت» (٢).
﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [٢٤] جائز.
﴿فَرِيضَةً﴾ [٢٤] كاف، ومثله «من بعد الفريضة».
﴿حَكِيمًا (٢٤)﴾ [٢٤] تام؛ لأنَّه تمام القصة.
_________________
(١) قائل هذا البيت كما ورد في بعض المصادر رؤبة، وذكر في: الأزمنة والأمكنة، للمرزوقي، الوساطة بين المتنبي وخصومه، لأبي الحسن الجرجاني، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، لعبد القادر البغدادي، مجمع الأمثال، للميداني.-الموسوعة الشعرية
(٢) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ببنائه للفاعل، وقرأ الباقون ببنائه للمفعول. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٨٩)، الإعراب للنحاس (١/ ٤٠٦)، الإملاء للعكبري (١/ ١٠٢)، البحر المحيط (٣/ ٢١٦)، التيسير (ص: ٩٥)، تفسير الطبري (٨/ ١٧٣)، تفسير القرطبي (٥/ ١٢٤)، الحجة لابن خالويه (ص: ١٢٢)، الحجة لابن زنجلة (ص: ١٩٨)، السبعة (ص: ٢٣١)، الغيث للصفاقسي (ص: ١٩٠)، الكشاف (١/ ٢٦٢)، الكشف للقيسي (١/ ٣١٥)، تفسير الرازي (٣/ ١٩٠)، النشر (٢/ ٢٤٩).
[ ١ / ١٧٨ ]
﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [٢٥] كاف.
﴿بِإِيمَانِكُمْ﴾ [٢٥] جائز، وقيل: كاف على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل جملة في موضع الحال على المعنى، أي: فانكحوا مما ملكت أيمانكم غير معايرين بالأنساب؛ لأنَّ بعضكم من جنس بعض في النسب والدين، فلا يترفع الحر عن نكاح الأمة عند الحاجة إليه (١)، وما أحسن قول أمير المؤمنين عليٍّ كرم الله وجهه:
النَّاسُ مِنْ جِهَةِ التَّمْثِيلِ أَكْفَاءُ أَبُوهُمُ آدَمُ وَالأُمُّ حَوْاءُ (٢)
﴿بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [٢٥] جائز، ومثله «بإذن أهلهن».
﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ [٢٥] ليس بوقف؛ لأنَّ «محصنات غير مسافحات» حالان من مفعول «وآتوهن».
﴿أَخْدَانٍ﴾ [٢٥] حسن، وقيل: تام سواء قرئ: «أحصن» مبنيًّا للفاعل، أو للمفعول، قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص عن عاصم: «أُحصِن» بضم الهمزة، وكسر الصاد مبنيًّا للمفعول، والباقون بفتحهما بالبناء للفاعل (٣)، ومعنى الأولى: فإذا أحصن بالتزويج -فالمحصن لهن: هو الزوج، ومعنى الثانية: فإذا أحصن فروجهن، أو أزواجهن (٤).
﴿مِنَ الْعَذَابِ﴾ [٢٥] جائز.
﴿مِنْكُمْ﴾ [٢٥] حسن، ومثله «خير لكم»، أي: وصبركم عن نكاح الإماء خير لكم؛ لئلَّا يرق ولدكم، ويبتذل، وفي سنن أبي داود، وابن ماجه من حديث أنس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من أراد أن يلقى الله طاهرًا مطهرًا فليتزوج الحرائر» (٥).
﴿رَحِيمٌ (٢٥)﴾ [٢٥] تام.
﴿عَلَيْكُمْ﴾ [٢٦] حسن.
﴿حَكِيمٌ (٢٦)﴾ [٢٦] تام، ومثله «عظيمًا».
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (٨/ ١٨٢)، بتحقيق أحمد محمد شاكر-مؤسسة الرسالة.
(٢) وهو مذكور في: زهر الأكم في الأمثال والحكم، لليوسي، نهاية الأرب في فنون الأدب، للنويري. -الموسوعة الشعرية.
(٣) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٨٩)، الإعراب للنحاس (١/ ٤٠٧)، الإملاء للعكبري (١/ ١٠٣)، البحر المحيط (٣/ ٢٢٤)، التيسير (ص: ٩٥)، تفسير الطبري (٨/ ١٨٧)، تفسير القرطبي (٥/ ١٤٣)، الحجة لابن زنجلة (ص: ١٩٨)، السبعة (ص: ٢٣١)، الغيث للصفاقسي (ص: ١٩٠)، الكشف للقيسي (١/ ٣٨٥)، تفسير الرازي (٣/ ٢٠١)، النشر (٢/ ٢٤٩).
(٤) انظر: تفسير الطبري (٨/ ١٨٢)، بتحقيق أحمد محمد شاكر-مؤسسة الرسالة.
(٥) قال الألباني في السلسلة الضعيفة والموضوعة (٣/ ٦١١): ضعيف، رواه ابن ماجه، برقم: (١٨٦٢)، وابن عدي (١٦٤/ ٢)، وعنه ابن عساكر (٤/ ٢٨٤/١).
[ ١ / ١٧٩ ]
﴿عَنْكُمْ﴾ [٢٨] كاف على قراءة «وخُلق» بضم الخاء، وعلى قراءته بفتحها (١)، الوصل أولى؛ لأنهما كلام واحد.
﴿ضَعِيفًا (٢٨)﴾ [٢٨] تام؛ للابتداء بـ «يا» النداء.
﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [٢٩] حسن.
﴿أَنْفُسَكُمْ﴾ [٢٩] كاف؛ للابتداء بـ «إن».
﴿رَحِيمًا (٢٩)﴾ [٢٩] تام.
﴿نُصْلِيهِ نَارًا﴾ [٣٠] حسن.
﴿يَسِيرًا (٣٠)﴾ [٣٠] تام؛ للابتداء بالشرط، ومثله «كريما».
﴿عَلَى بَعْضٍ﴾ [٣٢] حسن.
﴿مِمَّا اكْتَسَبُوا﴾ [٣٢]، ومثله ﴿مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [٣٢]، وكذا ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ [٣٢].
﴿عَلِيمًا (٣٢)﴾ [٣٢] تام، ووقف بعضهم على «مما ترك» إن رفع «الوالدان» بخبر مبتدأ محذوف جوابًا لسؤال مقدر، كأنه قيل: ومن الوارث؟ فقيل: هم الوالدان، والأقربون، أي: لكل إنسان موروث جعلنا موالي، أي: ورَّاثًا مما ترك، ففي «ترك» ضمير يعود على «كل»، وهنا تم الكلام، ويتعلق «مما ترك» بـ «موالي»؛ لما فيه من معنى الوراثة، و«موالي» مفعول أول لـ «جعل»، و«لكل» جار ومجرور وهو الثاني قدِّم على عامله، ويرتفع «الوالدان» على أنه خبر مبتدأ محذوف إلى آخر ما تقدم، وعلى هذا فالكلام جملتان، ولا ضمير محذوفًا في «جعلنا»، وإن قدرنا: ولكل إنسان وارث مما تركه الوالدان والأقربون جعلنا موالي، أي: مورثين، فيراد بالمولى: الموروث، ويرتفع «الوالدان» بـ «ترك»، وتكون «ما» بمعنى: من، والجار والمجرور صفة للمضاف إليه «كل»، والكلام على هذا جملة واحدة، وفي هذا بعد، وهذا غاية في بيان هذا الوقف، ولو أراد الإنسان استقصاء الكلام لاستفرغ عمره ولم يحكم أمره.
﴿وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [٣٣] كاف؛ لأنَّ «والذين» بعده مبتدأ، والفاء في خبره؛ لاحتمال عمومه معنى الشرط.
﴿نَصِيبَهُمْ﴾ [٣٣] كاف؛ للابتداء بعده بـ «إن».
﴿شَهِيدًا (٣٣)﴾ [٣٣] تام.
﴿مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [٣٤] حسن، وقيل: تام؛ لأنَّ «فالصالحات» مبتدأ، وما بعده خبر إن، و«للغيب» متعلق بـ «حافظات».
﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [٣٤] كاف، ومثله «واضربوهن»؛ للابتداء بالشرط مع اتحاد الكلام، ومثله «سبيلًا».
_________________
(١) وقراءة الضم هي قراءة الجمهور، وقراءة الفتح قراءة شاذة رويت عن ابن عباس ومجاهد. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (٣/ ٢٢٨)، الكشاف (١/ ٢٦٤).
[ ١ / ١٨٠ ]
﴿كَبِيرًا (٣٤)﴾ [٣٤] تام.
﴿بَيْنِهِمَا﴾ [٣٥] الأول ليس بوقف؛ لمكان الفاء.
﴿بَيْنَهُمَا﴾ [٣٥] الثاني كاف.
﴿خَبِيرًا (٣٥)﴾ [٣٥] تام.
﴿بِهِ شَيْئًا﴾ [٣٦] كاف؛ على استئناف ما بعده، على معنى: وأحسنوا بالوالدين إحسانًا، وقال الأخفش: لا وقف من قوله: «واعبدوا الله» إلى «أيمانكم»؛ لأنَّ الله أمركم بهذه، فلا يوقف على «شيئا»، ولا على «إحسانًا»، ولا على «وابن السبيل»؛ لاتساق ما بعده على ما قبله.
﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [٣٦] كاف؛ للابتداء بـ «إن».
﴿فَخُورًا (٣٦)﴾ [٣٦] تام إن رفع «الذين» مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: أولئك قرناء السوء، وكذا إن جعل مبتدأ خبره «إنَّ الله لا يظلم مثقال ذرة»، وكذا إن جعل في محل رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره: هم الذين، وإن جعل في موضع نصب بتقدير: أعني -كان الوقف على «فخورًا» كافيًا، وليس بوقف إن جعل «الذين» منصوبًا بدلًا من الضمير المستكن في «فخورًا»، أو من «من»، أو نعتًا لـ «من»؛ لأنه لا يفصل بين البدل والمبدل منه، ولا بين النعت والمنعوت.
﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ [٣٧] حسن.
﴿مُهِينًا (٣٧)﴾ [٣٧] تام إن جعل ما بعده مستأنفًا مبتدأ، والكلام فيه كالذي قبله من الرفع والنصب والجر؛ فالرفع بالابتداء، والنصب بتقدير: أعني، والجر عطفًا على «للكافرين».
﴿وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ [٣٨] تام؛ للابتداء بالشرط.
﴿فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)﴾ [٣٨] كاف، ومثله «رزقهم الله».
﴿عَلِيمًا (٣٩)﴾ [٣٩] تام، ومحل هذه الوقوف الأربعة ما لم يجعل الذين يبخلون مبتدأ، وخبره «إن الله لا يظلم» فإن كان كذلك لم يوقف عليها؛ لأنَّه لا يفصل بين المبتدأ وخبره بالوقف.
﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [٤٠] حسن، ومن قرأ (١): «حسنةٌ» بالرفع كان أحسن.
﴿أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [٤٠] حسن، وقال بعضهم: لا يوقف عليه؛ لأنَّ قوله: «فكيف» توكيد لما قبله، معناه: إنَّ الله لا يظلم مثقال ذرة في الدنيا فكيف في الآخرة إذا جئنا من كل أمة بشهيد (٢).
_________________
(١) وهي قراءة المدنيان وابن كثير، وقرأها الباقون بالنصب. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٩٠)، البحر المحيط (٣/ ٢٥١)، التيسير (ص: ٩٦)، تفسير الطبري (٨/ ٣٦٥)، تفسير القرطبي (٥/ ١٩٥)، الحجة لابن خالويه (ص: ١٢٣)، الحجة لابن زنجلة (ص: ٢٠٣)، السبعة (ص: ٢٣٣)، الغيث للصفاقسي (ص: ١٩١)، الكشف للقيسي (١/ ٣٨٩، ٣٩٠)، النشر (٢/ ٢٤٩).
(٢) انظر: تفسير الطبري (٨/ ٣٥٩)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ١٨١ ]
﴿عَظِيمًا (٤٠)﴾ [٤٠] حسن، ومثله «بشهيد».
﴿شَهِيدًا (٤١)﴾ [٤١] كاف.
﴿الْأَرْضُ﴾ [٤٢] جائز إن كان ما بعده داخلًا في التمني، وإلَّا فالوقف عليه حسن، قرأ نافع، وابن عامر: «تسّوي» بتشديد السين، وقرأ أبو عمرو، وابن كثير، وعاصم بضم التاء وتخفيف السين مبنيًّا للمفعول، وقرأ حمزة، والكسائي بفتح التاء والتخفيف (١)، وجواب: «لو» محذوف تقديره: لسروا بذلك.
﴿حَدِيثًا (٤٢)﴾ [٤٢] تام.
﴿تَغْتَسِلُوا﴾ [٤٣] كاف، أي: لا تقربوا مواضع الصلاة جنبًا حتى تغتسلوا.
﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [٤٣] ليس بوقف؛ لمكان الفاء، أو لما كانت الجمل معطوفة بـ «أو» صيرتها كالشيء الواحد.
﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾ [٤٣] كاف؛ للابتداء بعد بـ «ان».
﴿غَفُورًا (٤٣)﴾ [٤٣] تام.
﴿السَّبِيلَ (٤٤)﴾ [٤٤] كاف.
﴿بأعدائكم﴾ [٤٥] حسن.
﴿وَلِيًّا﴾ [٤٥] جائز؛ للفصل بين الجملتين المستقلتين.
﴿نَصِيرًا (٤٥)﴾ [٤٥] كاف؛ إن جعل «من الذين» خبرًا مقدمًا، و«يحرفون» جملة في محل رفع صفة لموصوف محذوف، أي: من الذين هادوا ناس، أو قوم، أو نفر يحرفون الكلم عن مواضعه، فحذف الموصوف، واجتزأ بالصفة عنه، أو تقول حذف المبتدأ، وأقيم النعت مقامه، وكذا إن جعل «من الذين» خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين هادوا، وليس بوقف إن جعل «من الذين» حالًا من فاعل «يريدون»، أو جعل بيانًا للموصول في قوله: «ألم تر إلى الذين أوتوا»؛ لأنهم يهود ونصارى، أو جعل بيانًا لأعدائكم، وما بينهما اعتراض، أو علق بـ «نصيرًا»، وهذه المادة تتعدى بـ «من»، قال تعالى:
﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء: ٧٧]، ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ﴾ [غافر: ٢٩]، وأما على تضمين النصر معنى المنع، أي: منعناه من القوم، وكذلك وكفى بالله مانعًا ينصره من الذين هادوا، فهي ستة أوجه يجوز الوقف على «نصيرًا» في وجهين، وفي هذا غاية في بيان هذا الوقف،،، ولله الحمد
﴿وَرَاعِنَا﴾ [٤٦] حسن إن جعل «ليًّا» مصدرًا، أي: يلوون ليًّا بألسنتهم، ودل المصدر على فعله،
_________________
(١) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٩٠)، الإملاء للعكبري (١/ ١٠٦)، البحر المحيط (٣/ ٢٥٣)، التيسير (ص: ٩٦) تفسير الطبري (٨/ ٣٧٢)، تفسير القرطبي (٥/ ١٩٨)، الحجة لابن خالويه (ص: ١٢٤)، الحجة لأبي زرعة (ص: ٢٠٤).
[ ١ / ١٨٢ ]
وليس بوقف إن جعل مفعولًا من أجله، أي: يفعلون ذلك من أجل اللي، وقرئ (١): «راعنًا» بالتنوين، وخُرِّج على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: قولًا راعنًا متصفًا بالرعن.
﴿فِي الدِّينِ﴾ [٤٦] حسن.
﴿وَأَقْوَمَ﴾ [٤٦] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده به استدراكًا، وعطفًا.
﴿إِلَّا قَلِيلًا (٤٦)﴾ [٤٦] تام؛ للابتداء بـ «يا» النداء.
﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ [٤٧] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده بما قبله.
﴿أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾ [٤٧] كاف.
﴿مَفْعُولًا (٤٧)﴾ [٤٧] تام.
﴿أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [٤٨] جائز.
﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [٤٨] كاف؛ للابتداء بالشرط.
﴿عَظِيمًا (٤٨)﴾ [٤٨] تام.
﴿أَنْفُسَهُمْ﴾ [٤٩] كاف، وقال الأخفش: تام، وقيل: ليس بتام؛ لأنَّ ما بعده متصل به، والتفسير يدل على ذلك، قال مجاهد: كانوا يقدمون الصبيان يصلون بهم، ويقولون هؤلاء أزكياء لا ذنوب لهم، «بل الله يزكي من يشاء»، أي: ليست التزكية إليكم؛ لأنَّكم مفترون، «والله يزكي من يشاء» بالتطهير، فبعض الكلام متصل ببعض، قاله النكزاوي (٢).
﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ [٤٩] جائز.
﴿فَتِيلًا (٤٩)﴾ [٤٩] كاف.
﴿عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [٥٠] جائز.
﴿مُبِينًا (٥٠)﴾ [٥٠] تام.
﴿سَبِيلًا (٥١)﴾ [٥١] كاف، ومثله «لعنهم الله»؛ للابتداء بالشرط.
﴿نَصِيرًا (٥٢)﴾ [٥٢] كاف؛ لأنَّ «أم» بمعنى: ألف الاستفهام الإنكاري.
﴿نَقِيرًا (٥٣)﴾ [٥٣] كاف، النقير: النقرة التي في ظهر النواة، والفتيل: خيط رقيق في شق النواة، والقطمير: القشرة الرقيقة فوق النواة، وهذه الثلاثة في القرآن ضرب بها المثل في القلة، والثفروق بالثاء المثلثة والفاء: غلافة بين النواة والقمع الذي يكون في رأس التمرة كالغلافة، وهذا لم يذكر في القرآن (٣).
﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ [٥٤] حسن؛ لتناهي الاستفهام، وقيل: ليس بوقف؛ لمكان الفاء.
_________________
(١) وهي قراءة الحسن وابن محيصن، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٩١).
(٢) انظر: تفسير الطبري (٨/ ٤٥٢)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(٣) انظر: تفسير الطبري (٨/ ٤٧٢)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ١٨٣ ]
﴿عَظِيمًا (٥٤)﴾ [٥٤] كاف.
﴿مَنْ صَدَّ عَنْهُ﴾ [٥٥] كاف.
﴿سَعِيرًا (٥٥)﴾ [٥٥] تام.
﴿نَارًا﴾ [٥٦] كاف؛ لاستئناف ما بعده؛ لما فيه من معنى الشرط.
﴿العذاب﴾ [٥٦] كاف؛ للابتداء بـ «إن».
﴿حَكِيمًا (٥٦)﴾ [٥٦] تام.
﴿الْأَنْهَارُ﴾ [٥٧] ليس بوقف؛ لأنَّ «خالدين» حال مما قبله.
﴿أَبَدًا﴾ [٥٧] حسن، وقيل: كاف؛ على استئناف ما بعده.
﴿مُطَهَّرَةٌ﴾ [٥٧] كاف.
﴿ظَلِيلًا (٥٧)﴾ [٥٧] تام.
﴿إِلَى أَهْلِهَا﴾ [٥٨] حسن إن كان الخطاب عامًّا؛ لأنَّ قوله: «أن تحكموا» معطوف على «أن تؤدوا»، أي: أن تؤدوا، وأن تحكموا بالعدل إذا حكمتم، فـ «أن تؤدوا» منصوب المحل إما على إسقاط حرف الجر؛ لأنَّ حذفه يطرد مع أن، وليس بوقف إن كان الخطاب لولاة المسلمين.
﴿بِالْعَدْلِ﴾ [٥٨] كاف، ومثله «يعظكم به».
﴿بَصِيرًا (٥٨)﴾ [٥٨] تام.
﴿مِنْكُمْ﴾ [٥٩] كاف؛ للابتداء بالشرط مع الفاء، و«اليوم الآخر» كذلك.
﴿تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [٥٩] تام.
﴿وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [٦٠] جائز؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال من الضمير في «يزعمون» وهو العامل في الحال.
﴿إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ [٦٠] حسن.
﴿أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ [٦٠] أحسن مما قبله.
﴿بَعِيدًا (٦٠)﴾ [٦٠] حسن.
﴿وَإِلَى الرَّسُولِ﴾ [٦١] ليس بوقف؛ لأن جواب إذا لم يأت وهو رأيت، فلا يفصل بينهما بالوقف.
﴿صُدُودًا (٦١)﴾ [٦١] تام، ولا وقف من قوله: «فكيف» إلى «وتوفيقًا»، فلا يوقف على «أيديهم»، ولا على «يحلفون»، وبعضهم تعسف ووقف على «يحلفون»، وجعل «بالله» قسمًا، و«إن أردنا» جواب القسم، و«إن» نافية بمعنى: ما، أي: ما أردنا في العدول عنك عند التحاكم إلَّا إحسانًا وتوفيقًا، وليس بشيء؛ لشدة تعلقه بما بعده؛ لأنَّ الأقسام المحذوفة في القرآن لا تكون إلَّا بالواو، فإن ذكرت الباء أتى بالفعل، كقوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٠٩] أي، يحلفون بالله، ولا تجد الباء مع حذف الفعل
[ ١ / ١٨٤ ]
أبدًا، والمعتمد أنَّ الباء متعلقة بـ «يحلفون»، وليست باء القسم كما تقدم، ويأتي إن شاء الله تعالى في سورة لقمان في قوله: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ [لقمان: ١٣] بأوضح من هذا.
﴿وَتَوْفِيقًا (٦٢)﴾ [٦٢] كاف.
﴿مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [٦٣] جائز، ومثله «وعظيم».
﴿بَلِيغًا (٦٣)﴾ [٦٣] تام.
﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [٦٤] كاف، ومثله «توابًا رحيما»، وبعضهم وقف على قوله: «فلا»، وابتدأ «وربك لا يؤمنون»، وجعل «لا» ردًّا لكلام تقدمها تقديره: فلا يفعلون، أو ليس الأمر كما زعموا من أنهم آمنوا بما أنزل إليك، ثم استأنف قسمًا بعد ذلك بقوله: «وربك لا يؤمنون» وهو توجيه حسن يرقيه إلى التمام، والأحسن الابتداء بها بناء على أنها توطئة للنفي بعدها؛ فهو آكد.
﴿تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [٦٥] كاف، أكد الفعل بمصدره؛ لرفع توهم المجاز فيه، ومثله «إلَّا قليل منهم» على القراءتين: رفعه بدل من الضمير في «فعلوه»، ونصبه على الاستثناء.
﴿تَثْبِيتًا (٦٦)﴾ [٦٦] حسن، قال الزمخشري: و«إذا» جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: وماذا يكون لهم بعد التثبيت؟ فقيل: وإذا لو ثبتوا لآتيناهم؛ لأنَّ «إذا» جواب وجزاء، وعليه فلا يوقف على «تثبيتًا»، ولا على «عظيمًا»؛ لأنَّ قوله: «وإذا لآتيناهم»، «ولهديناهم» من جواب لو، قاله السجاوندي مع زيادة للإيضاح.
﴿مُسْتَقِيمًا (٦٨)﴾ [٦٨] تام.
﴿وَالصَّالِحِينَ﴾ [٦٩] حسن.
﴿رَفِيقًا (٦٩)﴾ [٦٩] كاف.
﴿مِنَ اللَّهِ﴾ [٧٠] حسن.
﴿عَلِيمًا (٧٠)﴾ [٧٠] تام؛ للابتداء بـ «يا» النداء.
﴿جَمِيعًا (٧١)﴾ [٧١] كاف.
﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ [٧٢] تام؛ للابتداء بالشرط مع الفاء.
﴿شَهِيدًا (٧٢)﴾ [٧٢] كاف.
﴿مَوَدَّةٌ﴾ [٧٣] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «كأن لم تكن بينكم وبينه مودة» معترضة بين قوله: «ليقولن»، ومعمول القول، وهو: «يا ليتني» سواء جعلت للجملة التشبيهية محلًّا من الإعراب نصبًا على الحال من الضمير المستكن في «ليقولن»، أو نصبًا على المفعول بـ «يقولن»، فيصير مجموع جملة التشبيه، وجملة التمني من جملة المقول، أو لا محل لها؛ لكونها معترضة بين الشرط وجملة القسم وأخرت والنية بها التوسط بين الجملتين، والتقدير: ليقولن يا ليتني، انظر: أبا حيان، وتوسمه شيخ الإسلام
[ ١ / ١٨٥ ]
بجائز، لعله فرق به بين الجملتين.
﴿مَعَهُمْ﴾ [٧٣] كاف؛ لمن رفع ما بعد الفاء على الاستئناف، أي: فأنا أفوز، وبها قرأ الحسن (١)، وليس بوقف لمن رفعه عطفًا على «كنت»، وجعل «كنت» بمعنى: أكون على معنى: يا ليتني أكون فأفوز، فيكون الكون معهم، والفوز العظيم متمنيين معًا؛ لأنَّ الماضي في التمني بمنزلة المستقبل؛ لأنَّ الشخص لا يتمنى ما كان، إنما يتمنى ما لم يكن؛ فعلى هذا لا يوقف على «معهم»؛ لاتساق ما بعده على ما قبله، ونصبه على جواب التمني، والمصيبة: الهزيمة، والفضل: الظفر والغنيمة؛ لأنَّ المنافقين كانوا يوادون المؤمنين في الظاهر تهكمًا، وهم في الباطن أعدى عدو لهم، فكان أحدهم يقول وقت المصيبة:
﴿قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (٧٢)﴾ [٧٢]، ويقول وقت الغنيمة والظفر: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧٣)﴾ [٧٣]، فهذا قول من لم تسبق منه مودة للمؤمنين (٢).
﴿فَوْزًا عَظِيمًا (٧٣)﴾ [٧٣] تام؛ للأمر بعده.
﴿بِالْآَخِرَةِ﴾ [٧٤] تام؛ للابتداء بالشرط، ومثله «عظيما».
﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ [٧٥] حسن.
﴿وَلِيًّا﴾ [٧٥] جائز، وقال يحيى بن نصير النحوي: لا يوقف على أحد المزدوجين حتى يؤتى بالثاني، والأولى الفصل بين الدعوات.
﴿نَصِيرًا (٧٥)﴾ [٧٥] تام.
﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [٧٦] جائز، وكذا «الطاغوت».
﴿أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ﴾ [٧٦] كاف؛ للابتداء بـ «إن».
﴿ضَعِيفًا (٧٦)﴾ [٧٦] تام.
﴿وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾ [٧٧] جائز، ومثله «أو أشدَّ خشية»، وكذا «القتال»؛ لأنَّ لولا بمعنى: هلَّا وهلَّا بمعنى الاستفهام، وهو يوقف على ما قبله، و«قريب»، و«قليل» كلها وقوف جائزة، وقال نافع: تام؛ لأنَّ الجملتين -وإن اتفقتا- فالفصل بين وصفي الدارين؛ لتضادهما مستحسن.
﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ [٧٧] حسن على القراءتين في «يظلمون»، وقرأ ابن كثير، والأخوان (٣): «ولا يظلمون» بالغيبة جريًا على الغائبين قبله، والباقون بالخطاب التفاتًا (٤).
_________________
(١) وكذا رويت عن يزيد النحوي: «فأفوزُ»، برفع الزاي، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (٣/ ٢٩٢)، تفسير القرطبي (٥/ ٢٧٧)، الكشاف (١/ ٢٨٠)، المحتسب لابن جني (١/ ١٩٣).
(٢) انظر: تفسير الطبري (٨/ ٥٤٠)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(٣) وهما حمزة والكسائي، الكوفيان.
(٤) انظر هذه القراءة في: السبعة (ص: ٢٣٥)، النشر (٢/ ٢٥٠).
[ ١ / ١٨٦ ]
﴿فَتِيلًا (٧٧)﴾ [٧٧] كاف.
﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا﴾ [٧٨] جائز، يجوز أن يتصل بقوله: «ولا تظلمون»، ثم يبتدئ بـ «يدرككم الموت»، والأولى وصله، انظر: ضعفه في أبي حيان.
﴿الْمَوْتُ﴾ [٧٨] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده مبالغة فيما قبله، فلا يقطع عنه.
﴿مُشَيَّدَةٍ﴾ [٧٨] حسن.
﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [٧٨] حسن، ومثله «من عندك».
﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [٧٨] كاف، أي: خلقًا وتقديرًا.
﴿حَدِيثًا (٧٨)﴾ [٧٨] تام، اتفق علماء الرسم على قطع اللام هنا عن «هؤلاء»، وفي:
١ - ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ﴾ [الكهف: ٤٩].
٢ - و﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ﴾ [الفرقان: ٧].
٣ - و﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المعارج: ٣٦]، وقال أبو عمرو في هذه الأربعة: اللام منفصلة عما بعدها، ووجه انفصال هذه الأربعة ما حكاه الكسائي من أنَّ مال فيها جارية مجرى: ما بال، وما شأن، وأنَّ قوله: مال زيد، وما بال زيد؛ بمعنى واحد، وقد صح أنَّ اللام في الأربعة لام جر. اهـ أبو بكر (اللبيب على الرائية) باختصار، وأبو عمرو يقف على ما وقف بيان؛ إذ لا يوقف على لام الجر دون مجرورها، والكسائي قال: عليها وعلى اللام: منفصلة عما بعدها اتباعًا للرسم العثماني، وليست اللام في هذه الأربعة متصلة بما، كما قد يتوهم أنها حرف واحد.
﴿فَمِنَ اللَّهِ﴾ [٧٩] حسن؛ فصلًا بين النقيضين.
﴿فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [٧٩] كاف، أي: وأنا كتبتها عليك، قيل في قوله: «فمن نفسك»: إنَّ همزة الاستفهام محذوفة، والتقدير: أفمن نفسك؟ نحو قوله: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ [الشعراء: ٢٢] على التقدير: أو تلك نعمة؟ وقرأت عائشة -﵂-: «فمَن نفسُك» بفتح ميم «مَن» ورفع السين (١)، على الابتداء والخبر، أي: أيّ شيء نفسُك حتى تنسب إليها فعلًا؟
﴿رَسُولًا﴾ [٧٩] حسن.
﴿شَهِيدًا (٧٩)﴾ [٧٩] تام.
﴿فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [٨٠] كاف؛ للابتداء بالشرط.
﴿حَفِيظًا (٨٠)﴾ [٨٠] حسن.
﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ [٨١] كاف؛ على استئناف ما بعده، وارتفع «طاعة» على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أمرنا طاعةٌ لك، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ الوقف عليه يوهم أنَّ المنافقين موحدون،
_________________
(١) وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (٣/ ٣٠٢)، تفسير الرازي (٣/ ٢٦٧).
[ ١ / ١٨٧ ]
وليس كذلك، وسياق الكلام في بيان نفاقهم، وذلك لا يتم إلَّا بوصله إلى «تقول».
﴿غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ [٨١] حسن، ومثله «ما يبيتون».
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [٨١] كاف.
﴿وَكِيلًا (٨١)﴾ [٨١] تام.
﴿الْقُرْآَنَ﴾ [٨٢] حسن؛ لانتهاء الاستفهام على قول من قال: المعنى ولو كان ما تخبرونه مما ترون من عند غير الله -لاختلف فيه، ومن قال: المعنى ولو كان القرآن من عند غير الله -لوجدوا فيه اختلافًا كثيرا، فعلى هذا يكون كافيا؛ لأنَّ كلام الناس يختلف فيه، ويتناقض إما في اللفظ والوصف، وإما في المعنى بتناقض الأخبار، أو الوقوع على خلاف المخبر به، أو اشتماله على ما يلتئم وما لا يلتئم، أو كونه يمكن معارضته، والقرآن ليس فيه شيء من ذلك، كذا في أبي حيان.
﴿اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ [٨٢] كاف.
﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ [٨٣] يبنى الوقف على ذلك، والوصل على اختلاف المفسرين في المستثنى منه، فقيل: مستثنى من فاعل «اتبعتم»، أي: لاتبعتم الشيطان إلَّا قليلًا منكم؛ فإنه لم يتبعه قبل إرسال محمد - ﷺ -، وذلك القليل كقس بن ساعدة، وعمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل ممن كان على دين عيسى - ﵇ - قبل البعثة، وعلى هذا فالاستثناء منقطع؛ لأنَّ المستثنى لم يدخل تحت الخطاب، وقيل: الخطاب في قوله: «لاتبعتم» لجميع الناس على العموم، والمراد بالقليل: أمة محمد - ﷺ - خاصةً، أي: هم أمة رسول الله - ﷺ -، لا طائفة منهم، ويؤيد هذا القول حديث: «ما أنتم في من سواكم من الأمم إلَّا كالرقمة البيضاء في الثور الأسود» (١)، وقيل: مستثنى من قوله: «لعلمه الذين يستنبطونه منهم»، وقيل: مستثنى من الضمير في «أذاعوا به»، وقيل: مستثنى من الاتباع، كأنه قال: لاتبعتم الشيطان اتباعًا غير قليل، وقيل: مستثنى من قوله: «ولولا فضل الله عليكم ورحمته»، أي: إلَّا قليلًا منكم لم يدخله الله في فضله ورحمته، فيكون الممتنع من اتباع الشيطان ممتنعًا بفضله ورحمته، فعلى الأول يتم الكلام على «أذاعوا به»، ولا يوقف على «منهم» حتى يبلغ قليلًا؛ لأنَّ الأمر إذا ردوه إلى الرسول، وإلى أولي الأمر منهم -لعلمه الجماعة، ولم يكن للاستثناء من المستنبطين معنا، وجعله مستثنى من قوله: «ولولا فضل الله عليكم ورحمته» بعيد؛ لأنه يصير المعنى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبع الجماعة الشيطان، والكلام في كونه استثناءً منقطعًا أو متصلًا، وعلى كل قول مما ذكر يطول شرحه، ومن أراد ذلك فعليه بـ (البحر المحيط) ففيه العذب العذاب، والعجب العجاب، وما ذكرناه هو ما يتعلق بما نحن فيه، وهذا الوقف جدير بأن
_________________
(١) أخرج نحوه أحمد (٢/ ٣٧٨)، برقم: (٨٩٠٠)، قال: حدَّثنا قُتَيبة، قال: حدَّثنا عبد العزيز بن محمد، والبُخاري (٨/ ١٣٧)، برقم: (٦٥٢٩).
[ ١ / ١٨٨ ]
يخص بتأليف (١).
﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [٨٣] كاف.
﴿إِلَّا قَلِيلًا (٨٣)﴾ [٨٣] تام؛ للابتداء بالأمر.
﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [٨٤] جائز؛ لأنَّ ما بعده يصلح مستأنفًا وحالًا.
﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ [٨٤] حسن.
﴿كَفَرُوا﴾ [٨٤] كاف.
﴿تَنْكِيلًا (٨٤)﴾ [٨٤] تام؛ للابتداء بالشرط.
﴿نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ [٨٥] جائز؛ للابتداء بالشرط، وعلى قاعدة يحيى بن نصير: لا يوقف على أحد المزدوجين حتى يأتي بالثاني، وهو «كفل منها».
﴿كِفْلٌ مِنْهَا﴾ [٨٥] كاف.
﴿مُقِيتًا (٨٥)﴾ [٨٥] تام.
﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ [٨٦] كاف.
﴿حَسِيبًا (٨٦)﴾ [٨٦] تام.
﴿إِلَّا هُوَ﴾ [٨٧] جائز.
﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [٨٧] كاف.
﴿حَدِيثًا (٨٧)﴾ [٨٧] تام.
﴿فِئَتَيْنِ﴾ [٨٨] جائز عند أبي حاتم، قاله الهمداني، وقال النكزاوي: ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: والله أركسهم بما كسبوا من تمام المعنى؛ لأنَّ هذه الآية نزلت في قوم هاجروا من مكة إلى المدينة سرًّا، فاستثقلوها فرجعوا إلى مكة سرًّا، فقال بعض المسلمين: إن لقيناهم قتلناهم، وصلبناهم؛ لأنهم قد ارتدوا، وقال قوم: أتقتلون قومًا على دينكم من أجل أنهم استثقلوا المدينة، فخرجوا عنها، فبين الله نفاقهم، فقال: «فما لكم في المنافقين فئتين»، أي: مختلفين، والله أركسهم بما كسبوا، أي: ردهم إلى الكفر، فعتب الله على كونهم انقسموا فيهم فرقتين، و«فئتين» حال من الضمير المتصل بحرف الجر (٢).
﴿مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ [٨٨] كاف؛ لانتهاء الاستفهام.
﴿سَبِيلًا (٨٨)﴾ [٨٨] أكفى مما قبله.
﴿سَوَاءً﴾ [٨٩] حسن.
﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [٨٩] حسن مما قبله؛ للابتداء بالشرط.
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (٩/ ٨)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(٢) انظر: تفسير الطبري (٩/ ١٣)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ١٨٩ ]
﴿وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [٨٩] كاف.
﴿وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٨٩)﴾ [٨٩] تقدم ما يغني عن إعادته، فلا وقف من قوله: «ولا تتخذوا منهم وليًّا» إلى «أو يقاتلوا قومهم»، فلا يوقف على «نصيرًا»، ولا على «ميثاق»، ولا «على صدورهم»؛ لاتصال الكلام بعضه ببعض.
﴿أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ [٩٠] كاف، ومثله «فلقاتلوكم»؛ للابتداء بالشرط مع الفاء.
﴿السَّلَمَ﴾ [٩٠] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب «فإن» لم يأت بعد.
﴿سَبِيلًا (٩٠)﴾ [٩٠] كاف.
﴿قَوْمَهُمْ﴾ [٩١] جائز.
﴿أُرْكِسُوا فِيهَا﴾ [٩١] حسن، تقدم أنَّ «كلما» أنواع ثلاثة: ما هو مقطوع اتفاقًا وهو قوله: ﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إبراهيم: ٣٤]، ونوع مختلف فيه، وهو: ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ﴾ [٩١]، و﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ﴾ [الأعراف: ٣٨]، و﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً﴾ [المؤمنون: ٤٤]، و﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ [الملك: ٨]، والباقي موصول اتفاقًا.
﴿حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [٩١] صالح.
﴿مُبِينًا (٩١)﴾ [٩١] تام.
﴿إِلَّا خَطَأً﴾ [٩٢] ليس بوقف، جعل أبو عبيدة، والأخفش «إلَّا» في معنى: ولا، والتقدير: ولا خطًا، والفراء جعل «إلَّا» في قوّة لكن، على معنى الانقطاع، أي: لكن من قتله خطًا فعليه تحرير رقبة، فعلى قوله يحسن الابتداء بـ «إلَّا»، ولا يوقف على خطًا؛ إذ المعنى فيما بعده.
﴿إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [٩٢] كاف؛ للابتداء بحكم آخر، ومثله «مؤمنة» في الموضعين.
﴿مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [٩٢] جائز إن نصب «توبة» بفعل مقدر، أي: يتوب الله عليه توبة، وليس بوقف أن نصب بما قبله؛ لأنه مصدر وضع موضع الحال.
﴿تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [٩٢] كاف.
﴿حَكِيمًا (٩٢)﴾ [٩٢] تام؛ للابتداء بالشرط، ومثله «عظيمًا»؛ للابتداء بـ «يا» النداء.
﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [٩٤] حسن.
﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [٩٤] صالح؛ لأنَّ ما بعده يصلح أن يكون حالًا، أي: لا تقولوا مبتغين، أو استفهامًا بإضمار همزة الاستفهام، أي: أتبتغون؟ قاله السجاوندي.
﴿الدُّنْيَا﴾ [٩٤] حسن، ومثله «كثيرة».
﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [٩٤] كاف؛ للابتداء بـ «إن».
﴿خَبِيرًا (٩٤)﴾ [٩٤] تام.
[ ١ / ١٩٠ ]
﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [٩٥] ليس بوقف، سواء قرئ: بالرفع صفة لقوله: «القاعدون»، أو بالنصب حالًا مما قبله، أو بالجر صفة «للمؤمنين» (١).
﴿وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [٩٥] الأول حسن، وقال الأخفش: تام؛ لأنَّ المعنى: لا يستوي القاعدون والمجاهدون؛ لأنَّ الله قسم المؤمنين قسمين: قاعد، ومجاهد، وذكر عدم التساوي بينهما.
﴿دَرَجَةً﴾ [٩٥] حسن، ومثله «الحسنى».
﴿أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥)﴾ [٩٥] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده بدل من «أجرًا»، وإن نصب بإضمار فعل حسن الوقف على «عظيمًا».
﴿وَرَحْمَةً﴾ [٩٦] حسن.
﴿رَحِيمًا (٩٦)﴾ [٩٦] تام.
﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ [٩٧] جائز، ومثله «في الأرض».
﴿فِيهَا﴾ [٩٧] كاف؛ لتناهي الاستفهام بجوابه.
﴿جَهَنَّمُ﴾ [٩٧] حسن.
﴿مَصِيرًا (٩٧)﴾ [٩٧] تقدم ما يغني عن إعادته، وهو رأس آية، وما بعده متعلق بما قبله؛ لأنَّ قوله: «إلَّا المستضعفين» منصوب على الاستثناء من الهاء والميم في «مأواهم»، وصلح ذلك؛ لأنَّ المعنى: فأولئك في جهنم، فحمل الاستثناء على المعنى، فهو متصل، وأيضًا فإن قوله: «لا يستطيعون حيلة» جملة في موضع الحال من «المستضعفين»، والعامل في الحال هو العامل في المستثنى بتقدير: إلَّا المستضعفين غير مستطيعين حيلة، وإن جعل منقطعًا، وأنَّ هؤلاء المتوفين إما كفار، أو عصاة بالتخلف، فلم يندرج فيهم المستضعفون، وهذا أوجه وحسن الوقف على «مصيرا» (٢).
﴿سَبِيلًا (٩٨)﴾ [٩٨] جائز.
﴿عَنْهُمْ﴾ [٩٩] حسن، قال أبو عمرو في (المقنع): اتفق علماء الرسم على حذف الألف بعد الواو الأصلية في موضع واحد، وهو هنا: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ [٩٩] لا غير، وأما قوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وقوله: ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (٣١)﴾ [محمد: ٣١]، و﴿لَنْ نَدْعُوَ﴾ [الكهف: ١٤] فإنهن كتبن بالألف بعد الواو.
﴿عَفُوًّا غَفُورًا (٩٩)﴾ [٩٩] تام؛ للابتداء بالشرط.
_________________
(١) قرأ بالرفع ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب، وقرأ الباقون: بالنصب، وقرأ أبو حيوة والأعمش بالجر، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (١/ ٤٤٧)، البحر المحيط (٣/ ٣٣٠)، تفسير القرطبي (٥/ ٣٤٤)، الكشاف (١/ ٢٩١)، تفسير الرازي (٣/ ٢٩٤).
(٢) انظر: تفسير الطبري (٩/ ١٠٠)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ١٩١ ]
﴿وَسَعَةً﴾ [١٠٠] كاف؛ للابتداء بالشرط أيضًا، ولا وقف من قوله: «ومن يخرج من بيته» إلى «فقد وقع أجره على الله»، فلا يوقف على «ورسوله»، ولا على «الموت»؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت، وهو «فقد وقع أجره على الله»، وهو كاف.
﴿رَحِيمًا (١٠٠)﴾ [١٠٠] تام.
﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [١٠١] تام؛ لتمام الكلام على قصر صلاة المسافر، وابتدئ «إن خفتم»؛ على أنهما آتيان، والشرط لا مفهوم له؛ إذ يقتضي أن القصر مشروط بالخوف، وأنها لا تقصر مع الأمن، بل الشرط فيما بعده وهو صلاة الخوف، وإن أمنوا في صلاة الخوف أتموها صلاة أمن، أي: إن سفرية فسفرية، وإن حضرية فحضرية، وليس الشرط في صلاة القصر، ثم افتتح تعالى صلاة الخوف، فقال تعالى: «إن خفتم» على إضمار الواو، أي: وإن خفتم كما تقدم في «معه ربيون»، ولا ريب لأحد في تمام القصة، وافتتاح قصة أخرى، ومن وقف على «كفروا»، وجعلها آية مختصة بالسفر معناه: خفتم أم لم تخافوا، فلا جناح عليكم أن تقصروا الصلاة في السفر، فقوله: «من الصلاة» مجمل؛ إذ يحتمل القصر من عدد الركعات، والقصر من هيئات الصلاة، ويرجع في ذلك إلى ما صح في الحديث (١)، انظر: أبا العلاء الهمداني.
﴿مُبِينًا (١٠١)﴾ [١٠١] تام.
﴿أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [١٠٢] حسن، ومثله «من ورائكم»، وكذا «أسلحتهم»، وهو أحسن؛ لانقطاع النظم مع اتصال المعنى.
﴿مَيْلَةً وَاحِدَةً﴾ [١٠٢] حسن.
﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [١٠٢] كاف؛ للابتداء بـ «إن».
﴿مُهِينًا (١٠٢)﴾ [١٠٢] تام.
﴿وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [١٠٣] كاف؛ للابتداء بالشرط، ومثله «فأقيموا الصلاة».
﴿مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ [١٠٣] تام.
﴿فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾ [١٠٤] كاف.
﴿كَمَا تَأْلَمُونَ﴾ [١٠٤] حسن؛ لأنَّ قوله: «وترجون» مستأنف، غير متعلق بقوله: «إن تكونوا»، وليس بوقف إن جعلت الواو للحال، أي: والحال أنتم ترجون.
﴿مَا لَا يَرْجُونَ﴾ [١٠٤] كاف.
﴿حَكِيمًا (١٠٤)﴾ [١٠٤] تام.
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (٩/ ١٢٣)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ١٩٢ ]
﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [١٠٥] حسن.
﴿خَصِيمًا (١٠٥)﴾ [١٠٥] كاف، ومثله «واستغفر الله»؛ للابتداء بـ «إن».
﴿رَحِيمًا (١٠٦)﴾ [١٠٦] تام.
﴿أَنْفُسَهُمْ﴾ [١٠٧] كاف، ومثله «أثيمًا»؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل «يستخفون» نعتًا لقوله: «خوَّانًا»؛ لأنه لا يفصل بين النعت والنعوت بالوقف، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
﴿مِنَ الْقَوْلِ﴾ [١٠٨] حسن.
﴿مُحِيطًا (١٠٨)﴾ [١٠٨] تام إن جعل «ها أنتم» مبتدأ، و«هؤلاء» خبرًا، و«أنتم» خبرًا مقدمًا، و«هؤلاء» مبتدأ مؤخرًا، أو «أنتم» مبتدأ، و«هؤلاء» منادى، و«جادلتم» خبر.
﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [١٠٩] كاف؛ للاستفهام بعده.
﴿وَكِيلًا (١٠٩)﴾ [١٠٩] تام، قال علماء الرسم: كل ما في كتاب الله من ذكر «أمن» فهو بميم واحدة إلَّا في أربعة مواضع فبميمين:
١ - ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (١٠٩)﴾ [١٠٩].
٢ - ﴿أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾ [التوبة: ١٠٩].
٣ - ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ [الصافات: ١١].
٤ - ﴿أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا﴾ [فصلت: ٤٠].
وما سوى ذلك فبميم واحدة.
﴿غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [١١٠] كاف، ومثله «على نفسه».
﴿حَكِيمًا (١١١)﴾ [١١١] تام.
﴿بِهِ بَرِيئًا﴾ [١١٢] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت بعد.
﴿مُبِينًا (١١٢)﴾ [١١٢] تام.
﴿أَن يُضِلُّوكَ﴾ [١١٣] حسن، ومثله «من شيء»، و«ما لم تكن تعلم».
﴿عَظِيمًا (١١٣)﴾ [١١٣] تام.
﴿بَيْنَ النَّاسِ﴾ [١١٤] حسن.
﴿عَظِيمًا (١١٤)﴾ [١١٤] تام.
﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ [١١٥] حسن.
﴿مَصِيرًا (١١٥)﴾ [١١٥] تام.
﴿أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [١١٦] جائز.
[ ١ / ١٩٣ ]
﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [١١٦] كاف؛ للابتداء بالشرط.
﴿بَعِيدًا (١١٦)﴾ [١١٦] كاف.
﴿إِلَّا إِنَاثًا﴾ [١١٧] جائز؛ للابتداء بالنفي.
﴿مَرِيدًا (١١٧)﴾ [١١٧] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده نعت له.
﴿لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ [١١٨] حسن؛ لأنَّ ما بعده غير معطوف على «لعنه الله».
﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا (١١٨)﴾ [١١٨] ليس بوقف؛ لعطف الخمس التي أقسم إبليس عليها، وهي: اتخاذ نصيب من عباد الله، وإضلالهم، وتمنيته لهم، إلى قوله: «خلق الله»؛ لأنَّ العطف صيرها كالشيء الواحد، قوله: «فليغيرنّ خلق الله»، أي: دين الله، وقيل: الخصاء، قالهما ابن عباس، وقال مجاهد: الفطرة يعني: أنهم ولدوا على الإسلام، فأمرهم الشيطان بتغييره، وعن الحسن: أنَّه الوشم، وهذه الأقوال ليست متناقضة؛ لأنها ترجع إلى الأفعال، فأما قوله: «لا تبديل لخلق الله»، وقال هنا: «فليغيرنّ خلق الله» -فإن التبديل: هو بطلان عين الشيء، فهو هنا مخالف للتغيير، قال محمد بن جرير (١): أولاها أنه دين الله، وإذا كان معناه فقد دخل فيه كل ما نهى الله عنه من: خصاء، ووشم، وغير ذلك من المعاصي؛ لأنَّ الشيطان يدعو إلى جميع المعاصي (٢). اهـ نكزاوي
﴿خَلْقَ اللَّهِ﴾ [١١٩] حسن.
﴿مُبِينًا (١١٩)﴾ [١١٩] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال من الضمير المستتر في «خسر»، والعامل في الحال «خسر»؛ لأنه لا يجوز الفصل بين الحال والعامل فيها، والاستئناف في ذلك أظهر، قاله النكزاوي.
﴿وَيُمَنِّيهِمْ﴾ [١٢٠] حسن.
﴿إِلَّا غُرُورًا (١٢٠)﴾ [١٢٠] كاف، ومثله «محيصا».
﴿أَبَدًا﴾ [١٢٢] ليس بوقف؛ لأنَّ «وعد» منصوب بما قبله، فهو مصدر مؤكد لنفسه، و«حقًّا» مصدر مؤكد لغيره، فـ «وعد» مؤكد لقوله: «سندخلهم»، و«حقًّا» مؤكد لقوله: «وعد الله»، و«قيلًا» تمييز.
_________________
(١) ابن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ = ٨٣٩ - ٩٢٣ م) محمد بن جرير بن يزيد الطبري، أبو جعفر: المؤرخ المفسّر الإمام، ولد في آمل طبرستان، واستوطن بغداد وتوفي بها، وعرض عليه القضاء فامتنع، والمظالم فأبى، له: أخبار الرسل والملوك، يُعرف بتاريخ الطبري، وجامع البيان في تفسير القرآن -يُعرف بتفسير الطبري، واختلاف الفقهاء، والمسترشد -في علوم الدين، وجزء في الاعتقاد، والقراءات، وغير ذلك، وهو من ثقات المؤرخين، قال ابن الأثير: أبو جعفر أوثق من نقل التاريخ، وفي تفسيره ما يدل على علم غزير وتحقيق، وكان مجتهدًا في أحكام الدين لا يقلد أحدًا، بل قلّده بعض الناس وعملوا بأقواله وآرائه، وكان أسمر، أعين، نحيف الجسم، فصيحًا. انظر: الأعلام للزركلي (٦/ ٦٩).
(٢) انظر: تفسير الطبري (٩/ ٢١٢)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ١٩٤ ]
﴿حَقًّا﴾ [١٢٢] حسن.
﴿قِيلًا (١٢٢)﴾ [١٢٢] تام؛ إن جعل «ليس بأمانيكم» مخاطبة للمسلمين مقطوعًا عما قبله مستأنفًا، وإن جعل مخاطبة للكفار الذين تقدم ذكرهم كان الوقف حسنًا، وبكلا القولين قال أهل التفسير، فمن قال: إنه مخاطبة للمسلمين –مسروق، قال: احتج المسلمون، وأهل الكتاب، فقال المسلمون: نحن أهدى منكم، فقال تعالى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [١٢٣]، ومن قال: إنه مخاطبة للكفار، وإنه متصل بما قبله –مجاهد، قال مشركو العرب: لن نعذب، ولن نبعث، وقال أهل الكتاب: نحن أبناء الله وأحباؤه، ولن تمسنا النار إلَّا أيامًا معدودة، وديننا قبل دينكم، ونبينا قبل نبيكم، واختار هذا القول محمد بن جرير؛ ليكون الكلام متصلًا بعضه ببعض، ولا يقطع ما بعده عما قبله إلَّا بحجة قاطعة (١)، قاله النكزاوي.
﴿أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [١٢٣] كاف، وقال ابن الأنباري: تام؛ لأنه آخر القصة على قول من جعل قوله: من يعمل سوءًا يجز به عامًّا للمسلمين وأهل الكتاب، ومن جعله خاصًّا للمشركين جعل الوقف على ما قبله كافيًا، فمن قال: إنه عام لجميع الناس، وإن كل من عمل سيئة جوزي بها -أبيُّ بن كعب، وعائشة؛ فمجازاة الكافر النار، ومجازاة المؤمن نكبات الدنيا، ومن قال: إنه خاص بالكفار -ابن عباس، والحسن البصري، واختار الأول ابن جرير، وقال: إن التخصيص لا يكون إلَّا بتوقيف، وقد جاء عن رسول الله - ﷺ - ما يدل على أنَّه عام (٢).
﴿نَصِيرًا (١٢٣)﴾ [١٢٣] تام؛ للابتداء بالشرط.
﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [١٢٤] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت بعد.
﴿نَقِيرًا (١٢٤)﴾ [١٢٤] تام.
﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [١٢٥] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
﴿حَنِيفًا﴾ [١٢٥] حسن، وقال أبو عمرو: تام.
﴿خَلِيلًا (١٢٥)﴾ [١٢٥] تام.
﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [١٢٦] حسن.
﴿مُحِيطًا (١٢٦)﴾ [١٢٦] تام.
﴿فِي النِّسَاءِ﴾ [١٢٧] جائز.
﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [١٢٧] جائز عند بعضهم، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «وما يتلى» معطوف على اسم الله، ويبنى الوقف والوصل على إعراب «ما» من قوله: «وما يتلى عليكم»؛ فمحلها
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (٩/ ٢٢٦)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(٢) انظر: المصدر السابق (٩/ ٢٢٨).
[ ١ / ١٩٥ ]
يحتمل الرفع، والنصب، والجر؛ فالرفع عطف على لفظ «الله»، أو عطف على الضمير المستكن في «يفتيكم»، أو على الابتداء، والخبر محذوف، أي: ما يتلى عليكم في يتامى النساء يبين لكم أحكامهن، والنصب على تقدير: ويبين الله لكم ما يتلى عليكم، والجر على أن الواو للقسم، أو عطف على الضمير المجرور في «فيهن»، قاله محمد بن أبي موسى، قال: أفتاهم الله فيما سألوا عنه، وفيما لم يسألوا عنه، إلَّا أنَّ هذا ضعيف؛ لأنه عطف على الضمير المجرور، ومن غير إعادة الجار، وهو رأي الكوفيين، ولا يجيزه البصريون إلَّا في الشعر، فمن رفع «ما» على الابتداء كان الوقف على «فيهن» كافيًا، وليس بوقف لمن نصبها، أو جرها، والوقف على «ما كتب لهن»، و«أن تنكحوهنَّ»، والوالدان» لا يسوغ؛ لأنَّ العطف صيرهن كالشيء الواحد (١).
﴿بِالْقِسْطِ﴾ [١٢٧] حسن، وقال أحمد بن موسى: تام.
﴿عَلِيمًا (١٢٧)﴾ [١٢٧] تام.
﴿صُلْحًا﴾ [١٢٨] حسن.
﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [١٢٨] أحسن منه.
﴿الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [١٢٨] كاف؛ للابتداء بالشرط.
﴿خَبِيرًا (١٢٨)﴾ [١٢٨] تام.
﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [١٢٩] كاف عند أبي حاتم، وتام عند نافع.
﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [١٢٩] كاف، ومثله «رحيمًا»؛ للابتداء بالشرط.
﴿كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ [١٣٠] كاف.
﴿حَكِيمًا (١٣٠)﴾ [١٣٠] تام.
﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [١٣١] كاف، أي: ولله ما حوته السموات والأرض، فارغبوا إليه في التعويض ممن فارقتموه؛ فإنه يسد الفاقة، ويلم الشعث، ويغني كلًّا من سعته: يغني الزوج بأنَّ يتزوج غير من طلق، أو برزق واسع، وكذا المرأة، فعلى هذا تم الكلام على قوله: «من قبلكم» (٢).
﴿وَإِيَّاكُمْ﴾ [١٣١] تام عند نافع، وخالفه أهل العربية في ذلك، قال الأخفش: لا يتم الكلام إلَّا بقوله: «وإياكم أن اتقوا الله»؛ للابتداء بالشرط، وليس ما بعده داخلًا في معمول الوصية؛ فهي جملة مستأنفة، وقيل: معطوفة على «اتقوا الله»، وضعف؛ لأنَّ تقدير القول ينفي كون الجملة الشرطية، سواء جعلت أن مفسرة أو مصدرية.
﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [١٣١] أي: ليس به حاجة إلى أحد، ولا فاقة
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (٩/ ٢٥٣)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(٢) انظر: تفسير الطبري (٩/ ٢٩٥)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ١٩٦ ]
تضطره إليكم، وكفركم يرجع عليكم عقابه.
﴿حَمِيدًا (١٣١)﴾ [١٣١] تام.
﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [١٣٢] كاف.
﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [١٣٢] كاف إذا فهمت هذا علمت ما أسقطه شيخ الإسلام، وهو ثلاثة وقوف وهو: «وما في الأرض» مرتين، و«حميدًا»، والحكمة في تكرير «ولله ما في السموات وما في الأرض»؛ أنَّ ذلك لاختلاف معنى الخبرين عما في السموات والأرض؛ فإنَّ لله تعالى ملائكة، وهم أطوع له تعالى منكم؛ ففي كل واحدة فائدة، وقال ابن جرير: كررت تأكيدًا.
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (١٣٢)﴾ [١٣٢] تام؛ للابتداء بالشرط.
﴿وَيَأْتِ بِآَخَرِينَ﴾ [١٣٣] كاف؛ لانتهاء الشرط بجوابه، لكن أجمع العادون على ترك عدِّ هذا، ومثله ﴿وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [١٧٢]؛ حيث لم يتشاكل طرفاهما.
﴿قَدِيرًا (١٣٣)﴾ [١٣٣] تام.
﴿وَالْآَخِرَةِ﴾ [١٣٤] كاف.
﴿بَصِيرًا (١٣٤)﴾ [١٣٤] تام.
﴿«﴾ [١٣٥] ليس بوقف؛ لأنَّ «ولو على أنفسكم» مبالغة فيما قبله.
﴿وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [١٣٥] كاف؛ للابتداء بالشرط.
﴿أَوْلَى بِهِمَا﴾ [١٣٥] جائز.
﴿أَنْ تَعْدِلُوا﴾ [١٣٥] كاف.
﴿خَبِيرًا (١٣٥)﴾ [١٣٥] تام.
﴿أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ [١٣٦] كاف.
﴿بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [١٣٦] تام، ولا وقف من قوله: «إنَّ الذين آمنوا» إلى «سبيلًا»، فلا يوقف على «ثم ازدادوا كفرًا»؛ لأنَّ خبر إن لم يأت بعد.
﴿سَبِيلًا (١٣٧)﴾ [١٣٧] تام؛ لانتهاء خبر إن.
﴿أَلِيمًا (١٣٨)﴾ [١٣٨] كاف إن جعل ما بعده مبتدأ خبره «أيبتغون عندهم العزة»، أو جعل خبر مبتدأ محذوف، أو نصب على الذم، كأنه قال: أذم الذين، وليس بوقف إن جعل صفة للمنافقين، أو بدلًا منهم، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
﴿مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٣٩] كاف، على القول الثاني أعني: إنَّ الذين نعت، أو بدل، وليس بوقف إن جعل «الذين» مبتدأ، والخبر «أيبتغون»؛ للفصل بين المبتدأ والخبر.
﴿عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ﴾ [١٣٩] جائز، عند نافع.
[ ١ / ١٩٧ ]
﴿جَمِيعًا (١٣٩)﴾ [١٣٩] كاف.
﴿فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [١٤٠] جائز.
﴿مِثْلُهُمْ﴾ [١٤٠] حسن، وقال أبو عمرو: تام.
﴿جَمِيعًا (١٤٠)﴾ [١٤٠] كاف؛ إن جعل ما بعده مبتدأ خبره «فالله يحكم بينكم»، أو خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ حذف خبره، أو نصب بتقدير: أعني، وليس بوقف إن جر نعتًا للمنافقين على اللفظ، أو تابع لهم على المحل؛ لأنَّ اسم الفاعل إذا أضيف إلى معموله جاز أن يتبع معموله لفظًا وموضعًا، تقول: هذا ضارب هند العاقلة بجر العاقلة ونصبها، لكن إن رفع «الذين يتربصون» على الابتداء، و«فالله يحكم بينكم يوم القيامة» الخبر، لا يوقف على «بكم»، ولا «معكم»، ولا على «المؤمنين»؛ لأنَّه لا يفصل بين المبتدأ والخبر بالوقف، وإن نصب أو جر ساغ الوقف على الثلاث، فيسوغ على «بكم»؛ للابتداء بالشرط، وعلى «ألم نكن معكم»؛ لانتهاء الشرط بجوابه، وللابتداء بشرط آخر، «وإن كان للكافرين نصيب» ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت، وهو: «قالوا».
﴿وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٤١] حسن؛ إن جعل «الذين يتخذون» نعتًا، أو بدلًا.
﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [١٤١] حسن؛ إن جعل ما بعده عامًّا للكافرين، أي: ليس لهم حجة في الدنيا ولا في الآخرة، وليس بوقف إن جعل ذلك لهم في الآخرة فقط.
﴿سَبِيلًا (١٤١)﴾ [١٤١] تام.
﴿وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [١٤٢] حسن.
﴿كُسَالَى﴾ [١٤٢] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل جملة في موضع الحال، والعامل فيها «قاموا».
﴿إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢)﴾ [١٤٢] كاف؛ إن نصب ما بعده بإضمار فعل على الذم، وليس بوقف إن نصب على الحال من فاعل «يراءون»، أو من فاعل «ولا يذكرون»، قال أبو زيد: مذبذبين بين الكفر والإسلام، روي في الحديث عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -؛ أنه قال: «مثل المنافق كمثل الشاة العائرة (١) بين غنمين» (٢)، أي: المترددة إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة، لا تدري أيهما تتبع، إذا جاءت إلى هذه نطحتها، وإذا جاءت إلى هذه نطحتها، فلا تتبع هذه ولا هذه (٣).
﴿وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ [١٤٣] الثانية كاف.
_________________
(١) العائرة: أى المترددة الحائرة.
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ١٤٣)، برقم: (٦٢٩٨)، ومسلم (٤/ ٢١٤٦)، برقم: (٢٧٨٤)، والنسائى (٨/ ١٢٤)، برقم: (٥٠٣٧).
(٣) انظر: تفسير الطبري (٩/ ٣٢٩)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ١٩٨ ]
﴿سَبِيلًا (١٤٣)﴾ [١٤٣] تام.
﴿مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٤٤] حسن.
﴿مُبِينًا (١٤٤)﴾ [١٤٤] تام.
﴿مِنَ النَّارِ﴾ [١٤٥] حسن؛ للابتداء بالنفي.
﴿نَصِيرًا (١٤٥)﴾ [١٤٥] ليس بوقف؛ إذ لا يبتدأ بحرف الاستثناء، وتقدم التفصيل فيه في قوله: «إلَّا أن تتقوا منهم تقاة».
﴿مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٤٦] كاف؛ للابتداء بـ «سوف»، واتفق علماء الرسم على حذف الياء من «يؤت» اتباعًا للمصحف العثماني، وحذفت في اللفظ؛ لالتقاء الساكنين، وبني الخط على ظاهر التلفظ به في الإدراج، وسوغ لهم ذلك استغناؤهم عنها؛ لانكسار ما قبلها، والعربية توجب إثباتها؛ إذ الفعل مرفوع وعلامة الرفع فيه مقدرة؛ لثقلها، فكان حقها أن تثبت لفظًا وخطًّا، إلَّا أنها حذفت؛ لسقوطها في الدرج، وكذا مثلها في:
١ - ﴿يَقُصُّ الْحَقَّ﴾ [الأنعام: ٥٧].
٢ - ﴿نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾ [يونس: ١٠٣].
٣ - ﴿لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [الحج: ٥٤].
٤ - ﴿بِهَادِي الْعُمْيِ﴾ [الروم: ٥٣].
٥ - ﴿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣)﴾ [الصافات: ١٦٣].
٦ - ﴿يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ [ق: ٤١].
٧ - ﴿فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (٥)﴾ [القمر: ٥].
كل هذه كتبت بغير ياء، والوقف عليها كما كتبت، ويعقوب أثبتها حال الوقف، ولا يمكن إثباتها حال الوصل؛ لمجيء الساكنين بعدها.
﴿أَجْرًا عَظِيمًا (١٤٦)﴾ [١٤٦] تام.
﴿وَآَمَنْتُمْ﴾ [١٤٧] حسن.
﴿شَاكِرًا عَلِيمًا (١٤٧)﴾ [١٤٧] تام إن قرئ: «إلَّا من ظلم» بالبناء للمفعول، وبها قرأ أبو جعفر، وشيبة، ونافع، وعاصم، وحمزة، وأبو عمرو، والكسائي، وابن كثير، وابن عامر (١)؛ لأنَّ موضع «من» نصب على الاستثناء، والاستثناء منقطع فعلى قراءة هؤلاء يتم الوقف على «عليما».
_________________
(١) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٩٥)، الإعراب للنحاس (١/ ٤٦٥)، الإملاء للعكبري (١/ ١١٦)، البحر المحيط (٣/ ٣٨٢)، تفسير الطبري (٩/ ٣٤٣)، تفسير القرطبي (٦/ ١، ٣)، المحتسب لابن جني (١/ ٢٠٣)، تفسير الرازي (٣/ ٣٣٥).
[ ١ / ١٩٩ ]
﴿مِنَ الْقَوْلِ﴾ [١٤٨] ليس بوقف إن جعلت «من» فاعلًا بالجهر، كأنه قال: لا يحب الله أن يجهر بالسوء من القول إلَّا المظلوم فلا يكره جهره به، والمصدر إذا دخلت عليه أل، أو أضيف عمل عمل الفعل، وكذلك إذا نون، نحو قوله: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا﴾ [البلد: ١٤، ١٥]، وقرأ الضحاك، وزيد بن أسلم: «إلَّا من ظَلَم» بفتح الظاء واللام (١)، فعلى هذه القراءة يصح في «إلَّا» الاتصال والانقطاع، ويكون من التقديم والتأخير، وكأنَّه قال: ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم إلَّا من ظلم، فعلى هذا لا يوقف على «عليمًا» (٢).
﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [١٤٨] كاف.
﴿عَلِيمًا (١٤٨)﴾ [١٤٨] حسن؛ لأنَّ ما بعده متصل به من جهة المعنى.
﴿قَدِيرًا (١٤٩)﴾ [١٤٩] تام، ولا وقف من قوله: «إنَّ الذين يكفرون» إلى «حقًّا»، فلا يوقف على «ورسله»، ولا على «ببعض»، ولا على «سبيلًا»؛ لأنَّ خبر «إن» لم يأت، وهو «أولئك».
﴿حَقًّا﴾ [١٥١] كاف.
﴿مُهِينًا (١٥١)﴾ [١٥١] تام.
﴿أُجُورَهُمْ﴾ [١٥٢] كاف.
﴿رَحِيمًا (١٥٢)﴾ [١٥٢] تام.
﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ [١٥٣] حسن.
﴿مِنْ ذَلِكَ﴾ [١٥٣] ليس بوقف؛ لمكان الفاء.
﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [١٥٣] جائز، ومثله «بظلمهم»، و«ثم»؛ لترتيب الأخبار، لا لترتيب الفعل.
﴿فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ﴾ [١٥٣] حسن.
﴿مُبِينًا (١٥٣)﴾ [١٥٣] كاف.
﴿فِي السَّبْتِ﴾ [١٥٤] جائز.
﴿غَلِيظًا (١٥٤)﴾ [١٥٤] كاف، وقيل: تام؛ على أنَّ الباء تتعلق بمحذوف تقديره: فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم، قاله الأخفش، وقتادة، وقال الكسائي: هو متعلق بما قبله، وقول قتادة ومن تابعه أولاها بالصواب، قاله النكزاوي.
﴿غُلْفٌ﴾ [١٥٥] جائز.
﴿قَلِيلًا (١٥٥)﴾ [١٥٥] كاف، ومثله «عظيمًا»، والوقف على «ابن مريم» وقف بيان، ويبتدئ «رسول
_________________
(١) وهي قراءة شاذة، ورويت أيضًا عن الحسن وابن عباس وابن جبير وابن عمر وعطاء بن السائب. انظر: المصادر السابقة.
(٢) انظر: تفسير الطبري (٩/ ٣٤٣)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ٢٠٠ ]
الله»؛ على أنه منصوب بإضمار أعني؛ لأنهم لم يقروا بأنَّ عيسى ابن مريم رسول الله، فلو وصلنا «عيسى ابن مريم» بقوله: «رسول الله» -لذهب فهم السامع إلى أنَّه من تتمة كلام اليهود الذين حكى الله عنهم، وليس الأمر كذلك، وهذا التعليل يرقيه إلى التمام؛ لأنَّه أدل على المراد، وهو من باب صرف الكلام لما يصلح له، ووصله بما بعده أولى؛ فإنَّ رسول الله عطف بيان، أو بدل، أو صفة لعيسى كما أنَّ عيسى بدل من المسيح، وأيضًا فإنَّ قولهم: «رسول الله» هو على سبيل الاستهزاء منهم به كقول فرعون: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧)﴾ [الشعراء: ٢٧]، وهذا غاية في بيان هذا الوقف لمن تدبر،،، ولله الحمد (١).
﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [١٥٧] حسن، ووقف نافع على «لفي شك منه»، أي: وما قتلوا الذي شبه لهم يقينًا أنَّه عيسى، بل قتلوه على شك، ومنهم من وقف على «ما لهم به من علم»، وجعل الاستثناء منقطعًا، ووقف على «قتلوه»، وجعل الضمير لعيسى، وابتدأ «يقينًا»، وجعل «يقينًا» متعلقًا بما بعده، أي: يقينًا لم يقتلوه، فـ «يقينًا» نعت لمصدر محذوف، فهو تقرير لنفي القتل، وليس «قتلوه» بوقف إن نصب «يقينًا» برفعه لما فيه أن ما بعد بل يعمل فيما قبلها، وذلك ضعيف، وقيل: الضمير في «قتلوه» يعود على «العلم»، أي: ما قتلوا العلم يقينًا، على حد قولهم قتلت العلم يقينًا، والرأي يقينًا، بل كان قتلهم عن ظن وتخمين، وقيل: يعود على الظن، فكأنه قيل: وما صح ظنهم، وما تحققوه يقينًا، فهو كالتهكم بهم، والذي نعتقده أنَّ المشبه هو الملك الذي كان في زمان عيسى، لما رفعه الله إليه، وفقدوه -أخرج لهم شخصًا، وقال لهم: هذا عيسى فقتله وصلبه، ولا يجوز أن يعتقد أنَّ الله ألقى شبه عيسى على واحد منهم، كما قال وهب بن منبه: لما هموا بقتل عيسى، وكان معه في البيت عشرة –قال: أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل، ويدخل الجنة؟ فكل واحد منهم بادر، فألقى شبهه على العشرة، ورفع عيسى، فلما جاء الذين قصدوا القتل، وشبه عليهم، فقالوا: ليخرج عيسى، وإلَّا قتلناكم كلكم، فخرج واحد منهم، فقتل وصلب، وقيل: إنَّ اليهود لما هموا بقتله دخل عيسى بيتًا، فأمر الله جبريل أن يرفعه من طاق فيه إلى السماء، فأمر ملك اليهود رجلًا بإخراجه، فدخل عليه البيت فلم يجده فألقى الله شبه عيسى على ذلك الرجل، فلما خرج ظنوا أنَّه عيسى فقتلوه وصلبوه، ثم قالوا: إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا؟ وإن كان صاحبنا فأين عيسى؟ واختلفوا فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [١٥٧]، وهذا وأمثاله من السفسطة، وتناسخ الأرواح الذي لا تقول به أهل السُّنَّة (٢).
﴿وَمَا قَتَلُوهُ﴾ [١٥٧] تام إن جعل «يقينًا» متعلقًا بما بعده كما تقدم، أي: بل رفعه الله إليه يقينًا، وإلَّا فليس بوقف.
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (٩/ ٣٦٣)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(٢) انظر: المصدر السابق (٩/ ٣٦٧).
[ ١ / ٢٠١ ]
﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [١٥٨] كاف، ومثله «حكيما».
﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [١٥٩] جائز؛ لأنَّ قوله: «ويوم القيامة» ظرف كونه شهيد إلَّا ظرف إيمانهم، قالوا: وللاستئناف، والضمير في «به»، وفي «موته» لعيسى، وقيل: إنه في «به» لعيسى، وفي «موته» للكتابي، قالوا: وليس بموت يهودي حتى يؤمن بعيسى، ويعلم أنَّه نبي، ولكن ذلك عند المعاينة والغرغرة، فهو إيمان لا ينفعه.
﴿شَهِيدًا (١٥٩)﴾ [١٥٩] كاف، ولا وقف من قوله: «فبظلم» إلى قوله: «بالباطل»، فلا يوقف على «أحلت لهم»؛ لاتساق ما بعده على ما قبله، ولا على «كثيرًا»، ولا على «نهوا عنه».
﴿بِالْبَاطِلِ﴾ [١٦١] حسن.
﴿أَلِيمًا (١٦١)﴾ [١٦١] تام، وقال بعضهم: ليس بعد قوله: «فبما نقضهم» وقف تام إلى «أليما» على تفصيل في لكن، إذا كان بعدها جملة صلح الابتداء كما هنا، وإذا تلاها مفرد فلا يصلح الابتداء بها.
﴿وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [١٦٢] حسن إن نصب ما بعده على المدح، أي: أمدح المقيمين، وإنما قطعت هذه الصفة عن بقية الصفات؛ لبيان فضل الصلاة على غيرها، وهو قول سيبويه، والمحققين، وليس بوقف إن عطف على «بما أنزل إليك»، أي: يؤمنون بالكتب وبالمقيمين، أو عطف على «ما من» قوله: «وما أنزل من قبلك» فإنها في موضع جر، أو عطف على الضمير في «منهم».
﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾ [١٦٢] حسن؛ على استئناف ما بعده بالابتداء، والخبر فيما بعده، أو جعل خبر مبتدأ محذوف، أي: هم المؤتون، وليس بوقف إن عطف على «الراسخون».
﴿وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ [١٦٢] كاف؛ إن جعل «أولئك» مبتدأ وخبر، وليس بوقف إن جعل خبر «الراسخون».
﴿أَجْرًا عَظِيمًا (١٦٢)﴾ [١٦٢] تام.
﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ [١٦٣] كاف، وتام عند نافع.
﴿وَسُلَيْمَانَ﴾ [١٦٣] حسن، ومثله «زبورًا» إن نصب «رسلًا» بإضمار فعل يفسره ما بعده، أي: قصصنا رسلًا عليك، أي: قصصنا أخبارهم، فهو على حذف مضاف، فهو من باب الاشتغال، وجملة «قد قصصناهم» مفسرة لذلك الفعل المحذوف، وليس بوقف إن عطف على معنى ما قبله؛ لأنَّ معناه: إنا أوحينا إليك وبعثنا رسلًا، وقرأ الجمهور (١): «زَبورًا» بفتح الزاي جمع جمع؛ لأنك تجمع زبورًا زبرًا،
_________________
(١) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٦٩)، الإملاء للعكبري (١/ ١١٨)، البحر المحيط (٣/ ٣٩٧)، التيسير (ص: ٩٨)، تفسير الطبري (٩/ ٤٠١)، تفسير القرطبي (٦/ ١٧)، الحجة لابن خالويه (ص: ١٢٨)، الحجة لابن زنجلة (ص: ٢١٩)، السبعة (ص: ٢٤٠)، الغيث للصفاقسي (ص: ١٩٧)، الكشاف (١/ ٣١٣)، الكشف للقيسي (١/ ٤٠٢، ٤٠٣)، تفسير الرازي (٣/ ٣٤٣)، النشر (٢/ ٢٥٣).
[ ١ / ٢٠٢ ]
ثم تجمع زبرًا زبورًا، وقرأ حمزة (١): بضم الزاي جمع زبر، وهو الكتاب يعني: أنه في الأصل مصدر على فعل جمع على فعول، نحو: فلس وفلوس، فهو مصدر واقع موقع المفعول به، وقيل: على قراءة العامة جمع: زبور، على حذف الزوائد يعني: حذفت الواو منه، فصار زبر، كما قالوا: ضرب الأمير ونسج اليمن، قاله أبو علي الفارسي (٢).
﴿عَلَيْكَ﴾ [١٦٤] حسن، ومثله «تكليمًا» إن نصب «رسلًا» على المدح، وليس بوقف إن نصب ذلك على الحال من مفعول «أوحينا»، أو بدلًا من «رسله» قبله؛ لأنه تابع لهم، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
﴿بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [١٦٥] كاف.
﴿حَكِيمًا (١٦٥)﴾ [١٦٥] تام؛ لأنَّ «لكن» إذا كان بعدها ما يصلح جملة -صلح الابتداء بما بعدها، كذا قيل.
﴿بِعِلْمِهِ﴾ [١٦٦] صالح؛ لأنَّ ما بعده يصلح أن يكون مبتدأ، وحالًا مع اتحاد المقصود.
﴿يَشْهَدُونَ﴾ [١٦٦] حسن.
﴿شَهِيدًا (١٦٦)﴾ [١٦٦] تام.
﴿بَعِيدًا (١٦٧)﴾ [١٦٧] كاف.
﴿طَرِيقًا (١٦٨)﴾ [١٦٨] ليس بوقف إن أريد بالطريق الأولى العموم، وكان استثناء متصلًا، وإن أريد بها شيئًا خاصًّا وهو العمل الصالح -كان منقطعًا.
﴿أَبَدًا﴾ [١٦٩] كاف.
﴿يَسِيرًا (١٦٩)﴾ [١٦٩] تام؛ للابتداء بعد بالنداء.
﴿خَيْرًا لَكُمْ﴾ [١٧٠] حسن.
﴿وَالْأَرْضِ﴾ [١٧٠] كاف.
_________________
(١) انظر: المصادر السابقة.
(٢) الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الأصل، أبو علي: أحد الأئمة في علم العربية، ولد في فسا (من أعمال فارس)، ودخل بغداد سنة (٣٠٧ هـ)، وتجول في كثير من البلدان، وفدم حلب سنة (٣٤١ هـ)، فأقام مدة عند سيف الدولة، وعاد إلى فارس، فصحب عضد الدولة ابن بويه، وتقدم عنده، فعلمه النحو، وصنف له كتاب: الإيضاح -في قواعد العربية، ثم رحل إلى بغداد فأقام إلى أن توفي بها، كان متهما بالاعتزال، وله شعر قليل، من كتبه: التذكرة -في علوم العربية، وتعاليق سيبويه، والشعر، والحجة -في علل القراءات، وجواهر النحو، والإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني، والمقصور والممدود، والعوامل -في النحو، وسئل في حلب وشيراز وبغداد والبصرة أسئلة كثيرة فصنف في أسئلة كل بلد كتابا، منها المسائل الشيرازية، والمسائل البصريات (ت ٣٧٧ هـ). انظر: الأعلام للزركلي (٢/ ١٧٩).
[ ١ / ٢٠٣ ]
﴿حَكِيمًا (١٧٠)﴾ [١٧٠] تام.
﴿إِلَّا الْحَقَّ﴾ [١٧١] كاف.
﴿رَسُولُ اللَّهِ﴾ [١٧١] حسن.
﴿وَكَلِمَتُهُ﴾ [١٧١] أحسن مما قبله إن عطف «وروح منه» على الضمير المرفوع في «ألقاها»، وليس بوقف إن جعل «ألقاها» نعتًا لقوله: «وكلمته»، وهي معرفة، والجملة في تأويل النكرة، وفي موضع الحال من الهاء المجرورة، والعامل فيها معنى الإضافة، أي: وكلمة الله ملقيًا إياها، وقيل: «ألقاها» لا يصلح نعتًا لـ «كلمته»؛ لما ذكر، ولا حالًا لعدم العامل، فكان استئنافًا مع أنَّ الكلام متحد، ومن غريب ما يحكى: أن بعض النصارى ناظر عليَّ بن الحسين بن واقد المروزي، وقال: في كتاب الله ما يشهد أنَّ عيسى جزء من الله، وتلا: «وروح منه»، فعارضه ابن واقد بقوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣]، وقال: يلزم أن تكون تلك الأشياء جزأ من الله تعالى، وهو محال بالاتفاق، فانقطع النصراني وأسلم، وروي عن أبيِّ بن كعب أنه قال: لما خلق الله أرواح بني آدم أخذ عليهم الميثاق، ثم ردها إلى صلب آدم، وأمسك عنده روح عيسى، فلما أراد خلقه أرسل ذلك الروح إلى مريم، فكان منه عيسى، فلهذا قال: «وروح منه»، ومعنى كون عيسى روح الله: أنَّ جبريل نفخ في درع مريم بأمر الله، وإنَّما سمى النفخ روحًا؛ لأنَّه ريح يخرج عن الروح، قاله بعض المفسرين، أو أنه ذو روح، وأضيف إلى الله تشريفًا (١).
﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [١٧١] تام؛ لأنه آخر القصة.
﴿فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ [١٧١] جائز، ومثله «ثلاثة»، أي: هم ثلاثة؛ فالنصارى زعموا أن الأب إله، والابن إله، والروح إله، والكل إله واحد، وهذا معلوم البطلان ببديهة العقل أنَّ الثلاثة لا تكون واحدًا، وأنَّ الواحد لا يكون ثلاثة.
﴿خَيْرًا لَكُمْ﴾ [١٧١] حسن، وقيل: كاف، وقيل: تام.
﴿إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [١٧١] حسن، ووقف نافع على «سبحانه»، وخولف في ذلك؛ لأنَّ «أن» متعلقة بما قبلها.
﴿وَلَدٌ﴾ [١٧١] تام، ولا يجوز وصله بما بعده؛ لأنه لو وصله لصار صفة له، فكان المنفي ولدًا موصوفًا بأنه يملك السموات والأرض، والمراد: نفي الولد مطلقًا.
﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [١٧١] كاف.
﴿وَكِيلًا (١٧١)﴾ [١٧١] تام.
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (٩/ ٤١٥)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ٢٠٤ ]
﴿الْمُقَرَّبُونَ﴾ [١٧٢] كاف؛ للشرط بعده.
﴿جَمِيعًا (١٧٢)﴾ [١٧٢] تام.
﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ [١٧٣] كاف.
﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [١٧٣] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله.
﴿وَلَا نَصِيرًا (١٧٣)﴾ [١٧٣] تام، وكذا «مبينًا»، ولا وقف من قوله: «فأما الذين» إلى «مستقيمًا»، فلا يوقف على «واعتصموا به»، ولا على «وفضل»؛ لاتساق ما بعدهما على ما قبلهما.
﴿مُسْتَقِيمًا (١٧٥)﴾ [١٧٥] تام.
﴿فِي الْكَلَالَةِ﴾ [١٧٦] كاف؛ على استئناف ما بعده؛ لأنَّ «في الكلالة» متعلق بـ «يفتيكم»، وهو من أعمال الثاني؛ لأنَّ «في الكلالة» يطلبها «يستفتونك»، و«يفتيكم» فأعمل الثاني، ورسم الهمداني «يستفتونك» بالحسن تبعًا لبعضهم تقليدًا، ولم يدعمه بنقل يبين حسنه، ومقتضى قواعد هذا الفن إنه لا يجوز؛ لأنَّ جهتي الأعمال مثبتة إحداهما بالأخرى، فلو قلت: ضربني زيد وسكت، ثم قلت: وضربت زيدًا -لم يجز، ونظيره في شدة التعلق قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا﴾ [المائدة: ١٠]،
﴿آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (٩٦)﴾ [٩٦] فـ «قطرًا» منصوب بـ «أفرغ» على إعمال الثاني؛ إذ تنازعه «آتوني»، و«أفرغ»، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ٥] فـ «يستغفر» مجزوم على جواب الأمر، و«رسول الله» يطلبه عاملان:
أحدهما: «يستغفر». والآخر: «تعالوا»، فأعمل الثاني عند البصريين، ولذلك رفعه، ولو أعمل الأول لكان التركيب: تعالوا يستغفر لكم إلى رسول الله اهـ أبو حيان بزيادة للإيضاح، وهذا غاية في بيان ترك هذا الوقف،،، ولله الحمد (١)
﴿نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [١٧٦] كاف؛ لأنَّ ما بعده مبتدأ.
﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [١٧٦] حسن.
﴿مِمَّا تَرَكَ﴾ [١٧٦] كاف؛ للابتداء بالشرط بحكم جامع للصنفين.
﴿الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [١٧٦] حسن.
﴿أَنْ تَضِلُّوا﴾ [١٧٦] كاف، ووقف يعقوب على قوله: «يبين الله لكم»، وخولف في ذلك؛ لأنَّ «أن» متعلقة بما قبلها على قول الجماعة، وحمله البصريون على حذف مضاف، أي: يبين الله لكم كراهة أن تضلوا، وحمله الكوفيون على حذف لا بعد «أن»، أي: لئلَّا تضلوا، ونظيرها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ [فاطر: ٤١] أي: لئلَّا تزولا، فحذفوا إلَّا بعد أن، وحذفها شائع ذائع قال الشاعر:
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (٩/ ٤٣٠)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ٢٠٥ ]
رَأَيْنَا مَا رَأَى البُصَرَاءُ مِنْهَا فَآلَيْنَا عَلَيْهَا أن تُبَاعَا (١)
أي: أن لا تباعا، وقيل: مفعول البيان محذوف، أي: يبين الله لكم الضلالة؛ لتجتنبوها؛ لأنه إذا بين الشر اجتنب، وإذا بين الخير ارتكب؛ فالوقف على هذه الأقوال كلها على قوله: «أن تضلوا».
وعلى آخر السورة تام، ورسموا «إن امرؤا» بواو وألف، ومثله الربوا حيث وقع، كما مر التنبيه عليه.
_________________
(١) البيت من بحر الوافر، وقائله القطامي التغلبي، والبيت جاء في قصيدة له يقول في مطلعها: قِفي قَبلَ التَفَرُّقِ يا ضُباعا ولا يَكُ مَوقِفٌ مِنك الوَداعا القطامي التغلبي (؟ - ١٣٠ هـ /؟ - ٧٤٧ م) عُمير بن شُييم بن عمرو بن عبّاد، من بني جُشَم بن بكر، أبو سعيد، التغلبي الملقب بالقطامي، شاعر غزل فحل، كان من نصارى تغلب في العراق، وأسلم، وجعله ابن سلّام في الطبقة الثانية من الإسلاميين، وقال: الأخطل أبعد منه ذكرًا وأمتن شعرًا، وأورد العباسي (في معاهد التنصيص) طائفة حسنة من أخباره يفهم منها أنه كان صغيرًا في أيام شهرة الأخطل، وأن الأخطل حسده على أبيات من شعره. ونقل أن القطامي أول من لُقب (صريع الغواني) بقوله: صريع غوان راقهنّ ورقنه لدن شبَّ حتى شاب سود الذوائب من شعره البيت المشهور: قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل له: ديوان شعر، والقطامي: بضم القاف وفتحها. قال الزبيدي: الفتح لقيس، وسائر العرب يضمون.-الموسوعة الشعرية
[ ١ / ٢٠٦ ]