وأما عدد كلمه وحروفه على قول عطاء بن يسار: فسبعة وسبعون ألفًا وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة.
وحروفه: ثلاثمائة ألف وثلاثة وعشرون ألفًا وخمسة عشر حرفًا.
وقال ابن عباس: حروف القرآن ثلاثمائة ألف وثلاثة وعشرون ألف حرف وستمائة حرف وأحد وسبعون حرفًا.
فحروف القرآن متناهية ومعانيها غير متناهية، وفي (الجامع الصغير): «القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف، فمن قرأه صابرًا محتسبًا كان له بكل حرف زوجان من الحور العين» (١). طس عن عمر قال أبو نصر: غريب الإسناد والمتن.
أول من جمع الناس في القرآن على حرف واحد ورتب سوره: عثمان بن عفان.
_________________
(١) واللفظ الذي وقفت عليه هو: «القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف فمن قرأه صابرًا محتسبًا فله بكل حرف زوجة من الحور العين». أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٦/ ٣٦١، رقم: ٦٦١٦)، وقال: لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد تفرد به حفص بن ميسرة. قال الهيثمى (٧/ ١٦٣): رواه الطبرانى فى الأوسط عن شيخه محمد بن عبيد بن آدم بن أبى إياس ذكره الذهبى فى الميزان لهذا الحديث ولم أجد لغيره فى ذلك كلامًا وبقية رجاله ثقات. وأخرجه أيضًا: الديلمى (٣/ ٢٣٠، رقم: ٤٦٨٠). قال الذهبى فى الميزان (٦/ ٢٥١، ترجمة: ٧٩٢٤، محمد بن عبيد بن آدم بن أبى إياس العسقلانى)، والحافظ فى اللسان (٥/ ٢٧٦، رقم: ٩٤٩): خبر باطل. قال الألباني في السلسلة الضعيفة والموضوعة (٩/ ٧٠): باطل.
[ ١ / ٤٣ ]
وأول من نقطه: أبو الأسود الدؤلي (١) بأمر عبد الملك بن مروان (٢).
وعدد نقطه: مائة ألف وخمسون ألفًا وإحدى وخمسون نقطة.
وعدد جلالاته: ألفان وستمائة وأربعة وتسعون.
وليس الاختلاف في عدد الحروف اضطرابًا في عدها، بل هو إما باعتبار اللفظ دون الخط؛ لأن الكلمة تزيد حروفها في اللفظ، والشارع إنما اعتبر رسمها دون لفظها؛ لقوله في الحديث: «اقرءوا القرآن؛ فإنكم تؤجرون عليه، أما إني لا أقول: (الم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» (٣).
وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: «تعلموا القرآن واتلوه؛ فإنكم تؤجرون فيه بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول: (الم) حرف، ولكن ألف، ولام، وميم ثلاثون حسنة» (٤). أما ترى أن (الم) في الكتابة ثلاثة أحرف، وفي اللفظ تسعة أحرف، فلو كانت الكلمة تعد حروفها لفظًا على سبيل البسط دون رسمها -لوجب أن يكون لقارئ: (الم) تسعون حسنة؛ إذ هي في اللفظ تسعة
_________________
(١) ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي الكناني، تابعي، واضع علم النحو، كان معدودًا من الفقهاء والأعيان والأمراء والشعراء والفرسان والحاضري الجواب، قيل أن علي بن أبي طالب - ﵁ - رسم له شيئًا من أصول النحو، فكتب فيه أبو الأسود، وفي صبح الأعشى: أن أبا الأسود وضع الحركات والتنوين لا غير. سكن البصرة في خلافة عمر - ﵁ -، وولي إمارتها في أيام علي - ﵁ -، ولم يزل في الإمارة إلا أن قتل علي - ﵁ -، وكان قد شهد معه: (صفين) ولما تم الأمر لمعاوية قصده فبالغ معاوية في إكرامه، وهو في أكثر الأقوال أول من نقط المصحف، مات بالبصرة سنة (٦٩هـ).-الموسوعة الشعرية
(٢) عبد الملك بن مروان عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، أبو الوليد: من أعاظم الخلفاء ودهاتهم، نشأ في المدينة، فقيها واسع العلم، متعبدا، ناسكا، وشهد يوم الدار مع أبيه، واستعمله معاوية على المدينة وهو ابن (١٦ سنة)، وانتقلت إليه الخلافة بموت أبيه (سنة ٦٥ هـ) فضبط أمورها وظهر بمظهر القوة، فكان جبارا على معانديه، قوي الهيبة، واجتمعت عليه كلمة المسلمين بعد مقتل مصعب وعبد الله ابني الزبير في حربهما مع الحجاج الثقفي، ونقلت في أيامه الدواوين من الفارسية والرومية إلى العر بية، وضبطت الحروف بالنقط والحركات، وهو أول من صك الدنانير في الإسلام، وأول من نقش بالعربية على الدارهم، وكان عمر بن الخطاب قد صك الدراهم، وكان يقال: معاوية للحلم، وعبد الملك للحزم، ومن كلام الشعبي: ما ذاكرت أحدا إلا وجدت لي الفضل عليه، إلا عبد الملك، فما ذاكرته حديثا ولا شعرا إلا زادني فيه، توفي في دمشق سنة (٨٦ هـ). انظر: الأعلام للزركلي (٤/ ١٦٥).
(٣) الدر المنثور للسيوطي (١/ ٢٢)، وروي بروايات عدة منها: عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: (الم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف». رواه الترمذي رقم (٢٩١٠)، الطبراني في الكبير (٩/ ١٣٩، ١٤٠)، رقم (٨٦٤٦، ٨٦٤٩). وعن ابن مسعود، عن النبي - ﷺ -: «اقرءوا القرآن فإن بكل حرف عشر حسنات، لا أقول: (الم) ولكن ألف عشر ولام عشر، وميم عشر»، المصنف لابن أبي شيبة (١٠/ ٤٦١)، رقم (٩٩٨١). وغيرهما من الروايات.
(٤) الدر المنثور للسيوطي (١/ ٢٢).
[ ١ / ٤٤ ]
أحرف، فلما قال الصحابي: وبعضهم يرفعه أنها ثلاثة أحرف، وإن لقارئها ثلاثين حسنة لكل حرف عشر حسنات ثبت أن حروف الكلمة إنما تعد خطًّا لا لفظًا، وإن الثواب جارٍ على ذلك، والمضاعفة مختلفة: فنوع إلى عشرة، ونوع إلى خمسين كما هو في لفظ: «من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف خمسون حسنة» (١) والمعتبر ما يرسم في المصحف الإمام.