اعلم أن الاستعاذة يستحب قطعها من التسمية، ومن أول السورة؛ لأنها ليست من القرآن، وكذا آمين يستحب قطعه من ﴿وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧]؛ لئلَّا يصل القرآن بما ليس منه.
قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ [النحل: ٩٨]، أي: إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ؛ لأن الاستعاذة إنما تكون قبل القراءة، دلت الآية أن الله أمرنا بالاستعاذة عند قراءة القرآن، وليس المعنى: إذا استعذت فاقرأ، ولو كان المعنى كذلك لم تكن الآية تدل على أنَّا أُمرنا بالاستعاذة قبل القراءة، بل كانت تدل على أنَّا أمرنا بالقراءة بعد الاستعاذة، وجائز أن نستعيذ من الشيطان الرجيم، ثم لا نقرأ شيئًا. قال أبو بكر الأنباري: فلو كان كما قال السجستاني: إن الآية من المقدم والمؤخر، أي: إذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم فاقرأ القرآن -لوجب على كل مستعيذ بالله من الشيطان أن يقرأ القرآن، وليس الأمر كذلك.
وأما أول التوبة فمن كان مذهبه التسمية وصل آخر الأنفال بأول التوبة معربًا، ومنهم من وصل
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٠٧)، برقم: (١٧٠٢٣). قال الهيثمى (٧/ ٤٦): فيه عمران القطان، وثقه ابن حبان وغيره وضعفه النسائى وغيره وبقية رجاله ثقات. وأخرجه الطبرانى (٢٢/ ٧٥)، برقم: (١٨٦)، والبيهقى فى شعب الإيمان (٢/ ٤٦٥)، برقم: (٢٤١٥ مكرر). وأخرجه أيضًا: الطيالسى (ص: ١٣٦)، رقم: (١٠١٢)، وأبو نعيم فى معرفة الصحابة (٥/ ٢٧١٦)، برقم: (٦٤٨٥). وقال المناوى (١/ ٥٦٦): فيه عمرو بن مرزوق، أورده الذهبى فى الضعفاء، وقال: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه.
[ ١ / ٤٨ ]
غير معرب كأنه واقف واصل كراهة أن يأتي بالتسمية في أول التوبة.
والوقف على آخر التعوذ تام؛ لأن الاستعاذة لا تعلق لها بما بعدها لا لفظًا ولا معنى؛ لأنَّا مأمورون به عند التلاوة، وإن لم يكن من القرآن.