التنبيه الرابع عشر: في بيان ثواب القارئ، أخرج البيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه» (٢).
وأخرج أيضًا من حديث ابن عمر مرفوعًا: «من قرأ القرآن فأعربه كان له بكل حرف عشرون حسنة، ومن قرأه بغير إعراب كان له بكل حرف عشر حسنات» (٣).
والمراد بإعرابه: معرفة معاني ألفاظه، وليس المراد الإعراب المصطلح عليه، وهو ما يقابل اللحن؛
_________________
(١) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان ابن شافع الهاشمي القرشي المطلبي، أبو عبد الله: أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وإليه نسبة الشافعية كافة، ولد في غزة (بفلسطين)، وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين، وزار بغداد مرتين، وقصد مصر سنة (١٩٩هـ) فتوفي بها، وقبره معروف في القاهرة، قال المبرد: كان الشافعي أشعر الناس وآدبهم وأعرفهم بالفقه والقراءات، وقال الإمام ابن حنبل: ما أحد ممن بيده محبرة أو ورق إلا وللشافعي في رقبته منة، وكان من أحذق قريش بالرمي، يصيب من العشرة عشرة، برع في ذلك أولا كما برع في الشعر واللغة وأيام العرب، ثم أقبل على الفقه والحديث، وأفتى وهو ابن عشرين سنة، وكان ذكيًّا مفرطا، له تصانيف كثيرة، أشهرها كتاب: الأم -في الفقه، ومن كتبه: المسند -في الحديث، وأحكام القرآن، والسنن، والرسالة -في أصول الفقه، واختلاف الحديث، والسبق والرمي، وفضائل قريش، وأدب القاضي، والمواريث، (ت٢٠٤ هـ). انظر: الأعلام للزركلي (٦/ ٢٦).
(٢) المصنف لابن أبي شيبة (١٠/ ٤٥٦) رقم (٩٩٦١)، المسند لأبي يعلى (١١/ ٤٣٦) رقم (٦٥٦٠).
(٣) البيهقي في الشعب (٥/ ٢٤١)، رقم (٢٠٩٦).
[ ١ / ٤٦ ]
إذ القراءة به ليست قراءة ولا ثواب فيها، وإطلاق الإعراب على النحو اصطلاح حادث؛ لأنه كان لهم سجية لا يحتاجون إلى تعلمها.
وتفسير القرآن لا يُعلم إلَّا بأن يسمع من النبي - ﷺ -؛ لأنه كلام متكلم لم تصل الناس إلى مراده بالسماع منه بخلاف كلام غيره، ولهذا كان كلام الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل له حكم المرفوع، فلا يفسر بمجرد الرأي والاجتهاد لخبر: «من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ» (١) أخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي،.
وثبت متصل الإسناد إلى شدَّاد بن أوس: أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «ما من مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب الله إلَّا وَكَّل الله به ملكًا يحفظه؛ فلا يقربه شيء يؤذيه حتى يهب متى هب» (٢)، وفيه: «ما من رجل يُعَلِّم ولده القرآن إلَّا توِّج يوم القيامة بتاج في الجنة» (٣)، وفيه: «يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتقِ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلتك عند الله آخر آية تقرؤها» (٤).