وفيها أسرار وحكم أودعها الله فيها معلومة عند أهلها؛ لأنَّ علوم القرآن ثلاثة: علم لم يُطلع الله عليه أحدًا من خلقه؛ وهو ما استأثر الله به كمعرفة ذاته وأسمائه وصفاته.
والثاني: ما أَطلع الله عليه نبيه.
_________________
(١) ووقفت على نحوه بلفظ: (من قرأ القرآن فأعربه كله كان له بكل حرف أربعون حسنة، ومن أعرب بعضه، ولحن فى بعض، كان له بكل حرف عشرون حسنة، ومن لم يعرب منه شيئًا كان له بكل حرف عشر حسنات). أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (٢/ ٤٢٨، رقم: ٢٢٩٦)، وأخرجه أيضًا: ابن عدى (٧/ ٤١، ترجمة: ١٩٧٥، نوح بن أبى مريم)، وقال: عامة ما يرون لا يتابع عليه، وقد روى عنه شعبة، وهو مع ضعفه يكتب حديثه.
(٢) وحكم هذه الحروف مبسوطة في كتب التجويد.
[ ١ / ٤٥ ]
والثالث: علوم عَلَّمها نبيه وأمره بتعليمها.
قال بعض العلماء: لكل آية ستون ألف فهم؛ لأنَّ معاني القرآن لا تتناهى، والتعرض لحصر جزئياتها غير مقدور للبشر: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾.
قال الشافعي (١): جميع ما حكم به النبي - ﷺ - فهو ما فهمه من القرآن، وما من شيء إلَّا ويمكن استخراجه من القرآن لمن فهَّمه الله.
وقال بعضهم: ما من شيء في العالم إلَّا وهو في كتاب الله تعالى.
وقال ابن برهان: ما قال النبي - ﷺ - من شيء فهو في القرآن، أو فيه أصله قرب أو بعد، فهمه من فهمه وعمه عنه من عمه.