من
ــ
الباب الثالث: في هاء التأنيث كطلحة وحمزة ونعمة وشجرة أكثرها مكتوب بالهاء، وبعضها بالتاء كما سيأتي
_________________
(١) العصر: ٢.
(٢) رواه البخاري (٩/ ٨١)، ومسلم (٧٩٣)، والترمذي (٣٨٥٤).
(٣) اعلم أنه يجب على كل مسلم أن يتلقى ما كتبته الصحابة بالقبول والتسليم فقد اجتمع على كتابة المصحف الشريف اثنا عشر ألفا من الصحابة ﵃ وناهيك بهذا إجماع، فكيف المخالفة وقد قال الله تعالى: وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرًا، وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: تحرم مخالفة خط المصحف العثماني في واو أو ياء أو ألف أو غير ذلك، ونقل الجعبري وغيره إجماع الأئمة الأربعة على وجوب اتباع مرسوم المصحف العثماني، وقال الخراز في عمدة البيان في الزجر
[ ٤٠ ]
المقطوع والموصول، وما كتب بالتاء المجرورة، وما كتب بالهاء، وتأتي مفصلة في محالها. كل ما في القرآن من ذكر إنما من كل حرفين ضم أحدهما إلى الآخر، فهو في المصحف الإمام حرف واحد، فلا تفصل أن عن ما إن كان لا يحسن موضع ما الذي نحو إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ فلا يقال إن الذي نحن مصلحون، وإن كان يحسن موضع ما الذي نحو إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ فهما حرفان، ولم يقطع في القرآن غيره، وكل ما في القرآن من ذكر عما، فهو حرف واحد إلا قوله تعالى: فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ فهما حرفان، لأن المعنى الذي نهوا عنه، ولم يقطع في القرآن غيره، وكل ما في القرآن من ذكر ماذا فلك فيه وجهان. أحدهما: أن تجعل ما مع ذا كلمة واحدة، وذا ملغاة.
ــ
بيانهما في الباب الآتي ويجوز كتابة الجميع بالهاء وبالتاء، ولم يختلفوا في الوصل أنها تاء وإنما اختلفوا في الوقف عليها والاختيار عند أكثرهم اتباع الخط. وقيل: إن شئت وقفت بالهاء وإن شئت وقفت بالتاء، فعليه الهاء والتاء أصلان. وقيل التاء أصل، لأنها حرف إعراب ولأنك تقول قامت وقعدت، ويوقف عليها في لغة طيئ في امرأة وجارية.
وقيل الهاء أصل في الأسماء للفرق بينها وبين الأفعال لكثرة ما كتب بالهاء في الأسماء
_________________
(١) عن مخالفة رسم المصاحف: فواجب على ذوي الأذهان أن يتبعوا المرسوم في القرآن ويعتدوا بما رآه نظرا إذ جعلوه للأنام وزرا وكيف لا يحب الاقتداء لما أتى نصابه الشفاء إلى عياض أنه من غيرا حرفا من القرآن عمدا كفرا زيادة أو نقصا أو أن يبدلا شيئا من الرسم الذي تأصلا واعلم أن كل ما كتب في المصحف على غير أصل لا يقاس عليه غيره من الكلام لأن القرآن يلزمه لكثرة الاستعمال ما لا يلزم غيره، واتباع المصحف في هجائه واجب والطاعن في هجائه كالطاعن في تلاوته، وقد تواطأ إجماع الأمة حتى قالوا في جميع هجائه أنه كتب بحضرة جبريل ﵇ وأقره جبريل فدل ذلك على أنه توقيفي من عند الله ﷿ وانظر نهاية القول المفيد (١٨٤)، تحبير التيسير (٧٧).
[ ٤١ ]
والثاني: أن تجعل ما وحدها استفهاما محلها رفع على الابتداء وذا اسما موصولا بمعنى الذي محله رفع خبر ما، لأنها لم تلغ، فهما كلمتان، واشترطوا في استعمال ذا موصولة أن تكون مسبوقة بما، أو من الاستفهاميتين نحو قوله:
[الكامل]
وقصيدة تأتي الملوك غريبة قد قلتها ليقال من ذا قالها
أي من الذي قالها، وإن لم يتقدّم على ذا ما ولا من الاستفهاميتان لم يجز أن تكون موصولة، وأجازه الكوفيون تمسكا بقول الشاعر: [الطويل]
عدس ما لعباد عليك إمارة نجوت وهذا تحملين طليق
فزعموا أن التقدير والذي تحملينه طليق، فذا موصول مبتدأ وتحملين صلة والعائد محذوف وطليق خبر وعدس اسم صوت تزجر به البغلة، وفيه الشاهد على مذهب الكوفيين أن هذا بمعنى الذي، ولم يتقدم على ذا ما، ولا من الاستفهاميتان، ومن ذلك وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ (١) فمن نصب العفو له وجهان. أحدهما: جعل ماذا كلمة واحدة ونصبه بينفقون ونصب العفو بإضمار ينفقون: أي ينفقون العفو. الثاني: جعل ماذا حرفين ما وحدها استفهاما محلها رفع على الابتداء، وذا اسما موصولا بمعنى الذي محله رفع خبر ما لأنها لم تلغ ونصب العفو بإضمار ينفقون. وكل ما فيه من
ــ
وقلة ما كتب بالتاء فيها، ووقف الجمهور بالتاء على: وَلاتَ حِينَ، وأَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ، وذات من ذاتَ بَهْجَةٍ بالتاء إن وقف لضرورة، وإلا فليس ذلك وقفا، ووقف أبو جعفر وابن كثير وابن عامر ورويس عن يعقوب على يا أبت بالهاء والباقون بالتاء والوقف على ملكوت والطاغوت والتابوت بالتاء، وعلى هَيْهاتَ هَيْهاتَ بالتاء عند من كسرها تشبيها لها بتاء الجمع في نحو عرفات، وبالهاء عند من فتحها، وعلى
_________________
(١) البقرة: ٢١٩.
[ ٤٢ ]
ذكر أينما فهو في الإمام كلمة واحدة في قوله فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ (١) في البقرة، وأَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ (٢) في النحل، وأَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٣) في الشعراء. وكل ما فيه من ذكر كل ما، فكل مقطوعة عن ما. قال الزجاجي: إن كانت كلما ظرفا فهي موصولة وإن كانت شرطا فهي مقطوعة كقوله: وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ (٤) فكل مقطوعة من غير خلاف، وما عدا ذلك فيه خلاف وكل ما فيه من ذكر أمّن فهو بميم واحدة إلا أربعة مواضع فبميمين، وهي: أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (٥) في النساء، وأَمْ مَنْ أَسَّسَ (٦) في التوبة، وأَمْ مَنْ خَلَقْنا (٧) في الصافات، وأَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا (٨) في فصلت. وكل ما فيه من ذكر: فإن لم فهو بنون إلا قوله: فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ (٩) في هود: وكل ما فيه من ذكر إما فهو بغير نون إلا قوله: وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ (١٠) في الرعد فبنون. وكل ما فيه من ذكر ألا فبغير نون كلمة واحدة إلا عشر مواضع فبنون اثنان في الأعراف حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ (١١)، وأَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ (١٢)، وأَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ (١٣) في التوبة، واثنان في هود: وَأَنْ
ــ
التوراة بالهاء عند الجمهور، وبها عند حمزة، وعلى مرضات بالهاء عند الكسائي، وبالتاء عند حمزة.
_________________
(١) البقرة: ١١٥.
(٢) النحل: ٧٦.
(٣) الشعراء: ٩٢.
(٤) إبراهيم: ٣٤.
(٥) النساء: ١٠٩.
(٦) التوبة: ١٠٩.
(٧) الصافات: ١١.
(٨) فصلت: ٤٠.
(٩) هود: ١٤.
(١٠) الرعد: ٤٠.
(١١) الأعراف: ١٠٥.
(١٢) الأعراف: ١٦٩.
(١٣) التوبة: ١١٨.
[ ٤٣ ]
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ (١) وأَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ (٢). الثاني: أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا (٣) في الحج، وأَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ (٤) في يس، وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ (٥) في الدخان، وأَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا (٦) في الممتحنة، وأَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ (٧) في ن. وكل ما فيه من ذكر كيلا ولكيلا فموصول كلمة واحدة في آل عمران لِكَيْلا تَحْزَنُوا (٨) وفي الحج لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا (٩)، وثانية الأحزاب: لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ (١٠). وفي الحديد لِكَيْلا تَأْسَوْا (١١)، وأما كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً (١٢) في الحشر، ولِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ (١٣) في الأحزاب فهما كلمتان. وكل ما فيه من ذكر نعمة فبالهاء إلا في أحد عشر موضعا، فهي بالتاء المجرورة اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ* (١٤) في البقرة وآل عمران، واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ (١٥) في المائدة، وبَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ (١٦) في إبراهيم، وفيها وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها (١٧)، وثلاثة في النحل وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (١٨)،
ــ
الباب الرابع: فيما جاء من هاء التأنيث مكتوبا بالتاء ومكتوبا بالهاء فالنعمة كتبت بالهاء إلا في أحد عشر موضعا فبالتاء، وهي: واذكروا نعمت الله
_________________
(١) هود: ١٤.
(٢) هود: ٢٦.
(٣) الحج: ٢٦.
(٤) يس: ٦٠.
(٥) الدخان: ١٩.
(٦) الممتحنة: ١٢.
(٧) القلم: ٢٤.
(٨) آل عمران: ١٥٣.
(٩) الحج: ٥.
(١٠) الأحزاب: ٥٠.
(١١) الحديد: ٢٣.
(١٢) الحشر: ٧.
(١٣) الأحزاب: ٣٧.
(١٤) البقرة: ٢٣١، آل عمران: ١٠٣.
(١٥) المائدة: ١١٧.
(١٦) إبراهيم: ٢٨.
(١٧) إبراهيم: ٣٤.
(١٨) النحل: ٧٢.
[ ٤٤ ]
ويَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ (١)، واشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ (٢)، وبِنِعْمَتِ اللَّهِ (٣) في لقمان، واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (٤) في فاطر، فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون (٥) في الطور. وكل امرأة ذكرت فيه مع زوجها فهي بالتاء المجرورة كامرأت عمران، وامرأت العزيز معا بيوسف، وامرأت فرعون، وامرأت نوح، وامرأت لوط، ولم تذكر امرأة باسمها في القرآن إلا مريم في أربعة وثلاثين موضعا.