وكذا
ــ
المؤنث مشدّدة أو مخففة نحو: فأتمهن، يأكلهنّ، منهنّ، أرضعن لكم، يتربصن، فالنحويون يجيزون إلحاق الهاء بها وقفا كما في الوقف على إنّ وأنّ المشدّدتين، لكن إلحاقها بالمشدّدة أحسن منه بالمخففة، ومنع ذلك القرّاء إلا يعقوب فيجيزه في المشدّدة، ومنها ما الاستفهامية المجرورة، وهي عمّ وفيم وبم ولم وممّ فيلحق بها الهاء يعقوب والبزيّ
_________________
(١) ولفظ كل الواقع منه في القرآن ثلاثة وثلاثون موضعا في خمس عشرة سورة وهي كلها مكية وفي القسم الأخير منه، قال السيوطي في الإتقان قال مكي هي أربعة أقسام: القسم الأول: ما يحسن الوقف عليها على معنى الردع وهو الاختيار ويجوز الابتداء بها على معنى حقّا وذلك أحد عشر موضعا: الأول والثاني بمريم: عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا كَلَّا ولَهُمْ عِزًّا كَلَّا. والثالث بالمؤمنين: فِيما تَرَكْتُ كَلَّا. والرابع في سبأ: شُرَكاءَ كَلَّا. والخامس والسادس بالمعارج: ثُمَّ يُنْجِيهِ كَلَّا، جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا. والسابع والثامن بالمدثر: أَنْ أَزِيدَ كَلَّا، مُنَشَّرَةً كَلَّا.
[ ٥٤ ]
جميع الحروف لا يوقف عليها إلا بلى ونعم، وكلا. وحاصل الكلام عليها أن
ــ
بخلاف عنهما، ومنها هو وهي فيلحق بهما الهاء يعقوب، واتفقوا على إلحاقها بكتابيه
_________________
(١) والتاسع بالمطففين: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ كَلَّا. والعاشر بالفجر: أَهانَنِ كَلَّا. والحادي عشر بالهمزة: أَخْلَدَهُ كَلَّا. القسم الثاني: ما لا يحسن الوقف عليها ولا الابتداء بها بل توصل بما قبلها وبما بعدها وهو موضعان: الأول من سورة النبأ: ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ. الثاني من ألهاكم التكاثر: ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. القسم الثالث: ما يحسن الوقف عليها ولا يجوز الابتداء بها، بل توصل بما قبلها وهو موضعان في الشعراء: أَنْ يَقْتُلُونِ قالَ كَلَّا، إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلَّا. القسم الرابع: ما لا يحسن الوقف عليها ولكن يبتدأ بها وهو الثماني عشرة الباقية: بسورة المدثر موضعان: كَلَّا وَالْقَمَرِ، كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ. وبسورة القيامة ثلاثة مواضع: كَلَّا لا وَزَرَ، كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ، كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ. وبسورة النبأ موضع: كَلَّا سَيَعْلَمُونَ*. وبسورة عبس موضعان: عَنْهُ تَلَهَّى كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ، ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ كَلَّا لَمَّا. وبسورة الانفطار موضع: رَكَّبَكَ كَلَّا بَلْ. وبسورة التطفيف ثلاثة مواضع: لِرَبِّ الْعالَمِينَ كَلَّا، إن ما كانُوا يَكْسِبُونَ كَلَّا، تُكَذِّبُونَ كَلَّا إِنَّ. وبسورة الفجر موضع: حُبًّا جَمًّا كَلَّا إِذا. وبسورة العلق ثلاثة مواضع: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ، كَلَّا لَئِنْ لَمْ، كَلَّا لا تُطِعْهُ. وبسورة التكاثر موضعان: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ*، كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ. وقد جمع هذه المواضع بعضهم فقال: بكاف كلا معا والمؤمنين سبأ وسال حقا بها حرفان قد وقعا أزيد كلا وما يتلو منشرة والثاني في سورة التطفيف فاستمعا وقبل بل لا الذي في الفجر قد ذكروا وبعد أخلده حرف أتى اتبعا
[ ٥٥ ]
فيها أربعة أقوال: يوقف عليها في جميع القرآن، لا يوقف عليها في جميعه، لا يوقف عليها إذا كان قبلها رأس آية، الرابع التفصيل، إن كانت للردع والزجر وقف عليها وإلا فلا. قاله الخليل وسيبويه، وهي في ثلاثة وثلاثين موضعا في خمس عشرة سورة في النصف الثاني، وسئل جعفر بن محمد عن كلا لم لم تقع
ــ
وماليه وحسابيه وسلطانيه وماهيه وقفا تبعا للخط. واختلفوا فيه وصلا كما هو مبين في محله.
الباب السادس: في الوقف على هاء الكناية ويقال لها هاء الضمير، فإن كانت لمؤنث لحقتها ألف وقفا ووصلا، لأنها من مخرجها، ولأنها كهي في الخفاء فضمت الألف إليها لبيانها فيقال ضربها وضربتها وبها، وإن كانت لمذكر لحقتها وصلا وواو إن انفتح ما قبلها أو انضم وياء إن انكسر ما قبلها فيقال ضربهو وضربتهو ونهي، ويحذفان وقفا، لأنهم يحذفونهما، وهما من نفس الكلمة ففيما إذا زيدتا أولى، وإنما لم تحذف الألف في المؤنث، لأنهم جعلوها فاصلة بين المذكر والمؤنث. وقال بعض النحاة: والياء بعد الكسرة بدل من الواو وهو الأصل إلا أنهم كرهوا الخروج من كسرة إلى ضمة فكسرت الهاء وانقلبت الواو ياء كما في ميراث، والحجازيون يضمون الهاء بكل حال فيقولون مررت بهو وبدار هو الأرض، وهذا يدل على أن الأصل هو الواو، وما ذكر في المذكر أوّلا هو إجماع القرّاء. ومن العرب من يختلس الضمة والكسرة وصلا، وهذه اللغة لا تجري في القرآن. نعم تجري فيه عند ابن كيسان إن حذفت الياء للجازم كقوله تعالى: نؤته، ومن يأته، وف (أ) لقه فإن سكن ما
_________________
(١) وكلها جوزوا وقفا بها وكذا وقفا بما قبلها يا من لذاك وعا وثان ألهاكم والثان في نبأ فالوقف فيها وفيما قبلها منعا وموضعا الشعراء جاز الوقوف بها لا وقف ما قبلها في الموضعين معا وفي البواقي اعكسا أقسام أربعة تمت مهذبة قد عز من قنعا هذا وعن بعضهم جاز الوقوف على جميعها ثم بعض مطلقا منعا وانظر نهاية القول المفيد (١٧٤ - ١٧٦)، التمهيد لابن الجزري (ق ١٥ - أ- ب).
[ ٥٦ ]
في النصف الأول منه؟ فقال لأن معناها الوعيد فلم تنزل إلا بمكة إيعادا للكافر.