والأصل في ذلك ما رواه عمران بن حصين مرفوعا: «من قرأ القرآن فليسأل الله به فإنه سيأتي قوم يقرءون القرآن يسألون الناس به» وفي تاريخ البخاري بسند صالح: «من قرأ القرآن عند ظالم ليرفع منه لعن بكل حرف عشر لعنات». قاله السيوطي في الإتقان: أي لأن في قراءته عنده نوع إهانة ينزه القرآن عنها، ونصب عشر على أنه مفعول لعن ونائب الفاعل مستتر يعود إلى من. وللسيوطي في الجامع «من أخذ على القرآن أجرا فذاك حظه من القرآن» حل عن أبي هريرة، وفيه
ــ
عليكم واحدة في البقرة وواحدة في آل عمران: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ في المائدة، وبَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ في إبراهيم، وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ، ويَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ، وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ في النحل، وبِنِعْمَتِ اللَّهِ في لقمان، واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ في فاطر، وبنعمت بك في الطور، والرحمة كتبت بالهاء إلا في سبعة مواضع فبالتاء، وهي: ويَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ في
_________________
(١) النحل: ٨٣.
(٢) النحل: ١١٤.
(٣) لقمان: ٣١.
(٤) فاطر: ٣.
(٥) الطور: ٢٩.
(٦) اختلف العلماء في أخذ الأجرة على تعليم القرآن فمنعه: الزهري وأبو حنيفة، وقال جماعة: يجوز ما لم يشترط، وهو قول الحسن والشعبي وابن سيرين، وذهب مالك والشافعي وأحمد إلى الجواز وانظر المغنى (١٣/ ٢٧٦)، والتبيان (٤٧).
[ ٤٥ ]
«من قرأ القرآن يتأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم» هب عن بريدة ويدخل في الوعيد كل من ركن إلى ظالم، وإن لم يرفع منه شيئا لعموم قوله وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ (١) وقراءة القرآن أو غيره عنده تعدّ ميلا وركونا، قال السمين: ولما كان الركون إلى الظالم دون مشاركته في الظلم واستحق العقاب على الركون دون العقاب على الظلم أتى بلفظ المسّ دون الإحراق. وهذا يسمى في علم البديع الاقتدار وهو أن يبرز المتكلم المعنى الواحد في عدة صور اقتدارا على نظم الكلام، وركن من بابي علم وقتل، قرأ العامة: ولا تركنوا بفتح التاء والكاف ماضيه ركن بكسر الكاف من باب علم، وقرأ قتادة بضم الكاف مضارع ركن بفتح الكاف من باب قتل، والمراد بالظالم من يوجد منه الظلم، سواء كان كافرا أو مسلما.