إلا قوله: وإن كادوا ليفتنونك، الآيات الثمان، فمدنيّ وهي مائة وإحدى عشرة آية في الكوفي وعشر في عدّ الباقين، اختلافهم في آية واحدة لِلْأَذْقانِ سُجَّدًا عدّها الكوفي. وكلمها ألف وخمسمائة وثلاثة وثلاثون كلمة، وحروفها ستة آلاف وأربعمائة وستون حرفا، وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودا بإجماع ستة مواضع: أولى بأس شديد، ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا، إلا أن كذب بها الأوّلون، أو معذبوها عذابا شديدا، ورحمة للمؤمنين، ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصمّا مِنْ آياتِنا كاف الْبَصِيرُ تامّ وَكِيلًا كاف، لمن قرأ تتخذوا بالفوقية وما بعده منصوب أعني، أو بتقدير النداء، أي: يا ذرّية من حملنا، لأنه يصير في الثلاث منقطعا عما قبله، وليس بوقف لمن قرأه بالتحتية ونصب ذرّية مفعولا ثانيا ليتخذوا، وكذا ليس بوقف لمن نصب ذرّيّة بقوله: أن لا تتخذوا، أو رفع ذرّية بدلا من الضمير في يتخذوا على قراءته بالتحتية وكان وقفه على ذلك: مع نوح شَكُورًا تامّ كَبِيرًا كاف خِلالَ الدِّيارِ حسن مَفْعُولًا كاف ومثله: نفيرا لِأَنْفُسِكُمْ كاف. وقال يحيى بن
ــ
سورة الإسراء مكية إلا قوله: وإن كادوا ليفتونك، الآيات الثمان، فمدنيّ.
مِنْ آياتِنا كاف الْبَصِيرُ تامّ مِنْ دُونِي وَكِيلًا كاف، إن نصب ما بعده بأعني، وليس بوقف إن نصب بيتخذوا، أو بالبدلية من وكيلا أو بالنداء على قراءة تتخذوا بالتاء الفوقية شَكُورًا تام كَبِيرًا كاف خِلالَ الدِّيارِ جائز
_________________
(١) وهي مائة وإحدى عشرة آية في الكوفي، وعشر في الباقي، الخلاف في آية: سُجَّدًا [١٠٧] كوفي. «التلخيص» (٣١٠).
[ ٤٤٧ ]
نصير النحوي: لا يوقف على أحد المقابلين حتى يأتي بالثاني، وكذا كان يقول في كل معادلين فَلَها حسن أَوَّلَ مَرَّةٍ ليس بوقف، لأن ما بعده موضعه نصب بالفسق على ما قبله تَتْبِيرًا كاف أَنْ يَرْحَمَكُمْ أكفى:
للابتداء بعده بالشرط وقال الأخفش: تامّ. والمعنى: إن تبتم وانزجرتم عن المعاصي عسى ربكم أن يرحمكم، وإن عدتم إلى المعصية مرّة ثالثة عدنا إلى العقوبة عُدْنا حسن حَصِيرًا تامّ هِيَ أَقْوَمُ كاف، لاستئناف ما بعده، ولا وقف من قوله: ويبشر إلى أليما، لاتصال الكلام بعضه ببعض، فلا يوقف على: كبيرا، لعطف وإن على ما قبلها أَلِيمًا تامّ بِالْخَيْرِ حسن:
وحذفوا الواو من أربعة أفعال مرفوعة لغير جازم من قوله: ويدع الإنسان، ويمح الله الباطل، ويدع الداع بسورة القمر، وسندع الزبانية اكتفاء بالضمة عن الواو. وقيل: حذفت تنبيها على سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل وشدّة قبول المنفعل المتأثر به في الوجود قاله في الإتقان عَجُولًا تامّ آيَتَيْنِ حسن مُبْصِرَةً ليس بوقف، لأن بعده لام العلة وَالْحِسابَ كاف، وانتصب كُلَّ شَيْءٍ بفعل مضمر دلّ عليه ما بعده، كأنه قال:
وفصلنا كل شيء فصلناه كقول الشاعر:
أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا
والذئب أخشاه إن مررت به وحدي وأخشى الرّياح والمطرا
كأنه قال: وأخشى الذئب أخشاه، فهو من باب اشتغال الفعل عن المفعول بضميره، أو نصب على مذهب الكوفيين بالفعل الذي بعده وكذا:
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) مَفْعُولًا كاف أَكْثَرَ نَفِيرًا حسن فَلَها كاف تَتْبِيرًا حسن، وكذا: أن يرحمكم وقال أبو عمرو: كاف عُدْنا كاف حَصِيرًا تامّ هِيَ أَقْوَمُ جائز أَلِيمًا تامّ بِالْخَيْرِ صالح عَجُولًا تامّ آيَتَيْنِ كاف وَالْحِسابَ تامّ
[ ٤٤٨ ]
كل شيء فصلناه تفصيلا، والوقف على تَفْصِيلًا كالذي قبله، لأن كل الثانية منصوبة بفعل مقدّر أيضا فِي عُنُقِهِ حسن: لمن قرأ، ويخرج بالتحتية، أي: يخرج الطائر كتابا وهي قراءة أبي جعفر، وكذا على قراءة، ونخرج بالنون مضارع أخرج، وبها قرأ أبو عمرو، وقرأ ابن عامر يَلْقاهُ بضم الياء التحتية وتشديد القاف مضارع لقي بالتشديد، والباقون بالفتح والسكون والتخفيف مضارع لقي مَنْشُورًا كاف كِتابَكَ جائز حَسِيبًا تامّ، للابتداء بعد بالشرط لِنَفْسِهِ جائز، والأولى وصله لعطف جملتي الشرط عَلَيْها حسن وِزْرَ أُخْرى كاف، للابتداء بالنفي رَسُولًا تامّ مُتْرَفِيها جائز، لمن قرأ آمرنا بالمدّ والتخفيف، وهي قراءة حسن وقتادة ويعقوب بمعنى كثرنا وكذا من قرأ أَمَرْنا
بالقصر والتشديد بمعنى سلطنا من الإمارة، وهي قراءة أبي عثمان النهدي وأبي العالية ومجاهد، وهي شاذة، وليس بوقف لمن قرأ أَمَرْنا بالقصر والتخفيف أي:
أمرناهم بالطاعة فخالفوا، وهي قراءة العامة. قال أبو العالية: وأنا أختارها، لأن المعاني الثلاثة: الأمر، والإمارة، والكثرة مجتمعة فيها تَدْمِيرًا كاف، ومثله: من بعد نوح بَصِيرًا تامّ لِمَنْ نُرِيدُ كاف، ومثله: جهنم، لأن قوله: يَصْلاها يصلح مستأنفا، أي: هو يصلاها، ويصلح حالا من الضمير في له، أي: جعلنا جهنم له حال كونه صاليا. قاله السجاوندي مَدْحُورًا كاف وَهُوَ مُؤْمِنٌ ليس بوقف، لأن جواب الشرط لم يأت بعد مَشْكُورًا حسن كُلًّا نُمِدُّ جائز عند يعقوب، على أن ما بعده
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) تَفْصِيلًا كاف، وكذا: في عنقه مَنْشُورًا حسن حَسِيبًا تامّ لِنَفْسِهِ جائز ولا أحبه يَضِلُّ عَلَيْها كاف وِزْرَ أُخْرى حسن رَسُولًا كاف تَدْمِيرًا حسن، وكذا: من بعد نوح بَصِيرًا تامّ مَدْحُورًا حسن، وكذا: مشكورا كُلًّا نُمِدُّ صالح، وكذا: هؤلاء وهؤلاء، لكن الأول أصلح
[ ٤٤٩ ]
مبتدأ، ومِنْ عَطاءِ رَبِّكَ الخبر، وليس بوقف إن جعل هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ بدلا من كُلًّا بدل كل من كل على جهة التفصيل، فمن عطاء ربك موصول بما قبله، والمعنى يرزق المؤمن والكافر من عطاء ربك مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ كاف مَحْظُورًا تامّ عَلى بَعْضٍ حسن تَفْضِيلًا تامّ، ومثله: مخذولا إِلَّا إِيَّاهُ كاف، لأن قوله وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا معه إضمار فعل، تقديره وأحسنوا بالوالدين إحسانا، أو أوصيكم بالوالدين إحسانا، وحذف هذا الفعل لأن المصدر يدل عليه، وليس بوقف إن جعل وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا معطوفا على الأول وداخلا فيما دخل فيه إِحْسانًا حسن. وقيل: كاف، ولا يوقف على: الكبر، ولا على: كلاهما، لأن قوله: فلا تقل لهما أفّ، جواب الشرط، لأن إن هي الشرطية زيدت عليها «ما» توكيدا لها، فكأنه قال: إن بلغ أحدهما أو كلاهما الكبر فلا تقل لهما أفّ، وقرأ حمزة والكسائي يبلغانّ، فالألف للتثنية والنون مشددة مكسورة بعد ألف التثنية، فعلى قراءتهما يجوز الوقف على الكبر على جهة الشذوذ، وذلك أن فاعل يبلغنّ متصل به وهي الألف، وقرأ غيرهما يبلغن، فأحدهما فاعل يبلغن، وأو كلاهما عطف على أحدهما أُفٍّ حسن، ومثله: تنهرهما قَوْلًا كَرِيمًا كاف مِنَ الرَّحْمَةِ جائز صَغِيرًا تامّ نُفُوسِكُمْ جائز صالِحِينَ ليس بوقف، لأن جواب الشرط لم يأت بعد غَفُورًا تامّ وَابْنَ السَّبِيلِ جائز تَبْذِيرًا كاف الشَّياطِينِ جائز. وقيل: كاف كَفُورًا تامّ تَرْجُوها ليس بوقف، لأن جواب الشرط لم يأت بعد وهو:
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ تام. وقال أبو عمرو: كاف مَحْظُورًا تامّ، بل أتم مما قبله عَلى بَعْضٍ حسن. وقال أبو عمرو: كاف تَفْضِيلًا تامّ، وكذا: مخذولا إِلَّا إِيَّاهُ كاف إِحْسانًا حسن قَوْلًا كَرِيمًا جائز، وكذا: من الرحمة صَغِيرًا حسن غَفُورًا أحسن منه تَبْذِيرًا كاف الشَّياطِينِ جائز كَفُورًا كاف
[ ٤٥٠ ]
فقل لهم قولا ميسورا، وهو تامّ: ولا وقف إلى: محسورا، فلا يوقف على:
عنقك ولا على: كل البسط، لأن جواب النهي لم يأت بعد مَحْسُورًا تامّ وَيَقْدِرُ كاف بَصِيرًا تام خَشْيَةَ إِمْلاقٍ جائز، ومثله: وإياكم كَبِيرًا كاف وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى جائز، وكذا: فاحشة سَبِيلًا كاف إِلَّا بِالْحَقِّ كاف، عند أبي حاتم وتامّ عند العباس بن الفضل سُلْطانًا جائز. وقيل: كاف، على قراءة من قرأ: فلا تسرف، بالتاء الفوقية خطابا للوليّ، أي: فلا تسرف أيها الوليّ فنقتل من لم يقتل، أو في التمثيل بالقاتل، فعلى هذا التقدير لا يوقف على سلطانا، بل على: في القتل، وهو حسن، ومن قرأ بالتحتية فالوقف عنده على: منصورا، وفسره ابن عباس: فلا يسرف وليّ المقتول فيقتص لنفسه من غير أن يذهب إلى وليّ الأمر فيعمل بحمية الجاهلية ويخالف أمر الله. وقال غيره فلا يسرف وليّ المقتول فيقتل غير القاتل، أو يقتل اثنين بواحد، وقرئ: لوليه. ويروى: لوليها، أي: وليّ النفس. قال أبو جعفر:
وهذه قراءة على التفسير، فلا يجوز أن يقرأ بها لمخالفتها المصحف الإمام فِي الْقَتْلِ كاف، ومثله: منصورا أَشُدَّهُ حسن، ومثله: بالعهد، على تقدير مضاف، أي: فإن ذا العهد كان مسئولا إن لم يف للمعاهد، وظاهر الآية أن العهد هو المسئول من المعاهد أن يفي به ولا يضيعه مَسْؤُلًا كاف، ومثله: المستقيم تَأْوِيلًا تامّ بِهِ عِلْمٌ كاف مَسْؤُلًا تامّ مَرَحًا حسن طُولًا كاف سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ حسن، على قراءة من قرأ سيئة بالتأنيث والنصب، وجعله خبر كان وينصب مَكْرُوهًا بفعل مقدّر،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) مَيْسُورًا حسن، وكذا محسورا وَيَقْدِرُ كاف بَصِيرًا تامّ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ صالح، وكذا: وإياكم كَبِيرًا حسن وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى جائز سَبِيلًا كاف إِلَّا بِالْحَقِّ حسن سُلْطانًا مفهوم مَنْصُورًا حسن، وكذا: حتى يبلغ أشدّه مَسْؤُلًا كاف، وكذا: المستقيم تَأْوِيلًا تامّ
[ ٤٥١ ]
تقديره: وكان مكروها ففصل بينهما لئلا يتوهم أنه نعت لما قبله، وليس بوقف إن جعل مكروها خبرا ثانيا. وأما من قرأ سيئة بالرفع والتذكير على أنه اسم كان ومكروها الخبر، فالوقف عليه كاف، وبها قرأ ابن عامر والكوفيون، وعليها فلا يوقف على: سيئة، لئلا يبتدأ بمنصوب لا دليل في الكلام على إعرابه، ولا على معناه، فلا فائدة فيه، وأضاف السيئ إلى هاء المذكور إشارة إلى جميع ما تقدم وفيه السيئ والحسن ولم يقل مكروهة، لأن السيئة تؤوّل بتأويل السيئ.
ويؤيد هذه القراءة قراءة عبد الله: كل ذلك كان سيئاته مكروها بالجمع مضافا للضمير، راجع السمين مِنَ الْحِكْمَةِ حسن إِلهًا آخَرَ ليس بوقف، لأن جواب النهي لم يأت مَدْحُورًا تامّ إِناثًا جائز عَظِيمًا تامّ لِيَذَّكَّرُوا جائز، للابتداء بالنفي نُفُورًا كاف كَما يَقُولُونَ ليس بوقف، لأن قوله: إِذًا لَابْتَغَوْا جواب لو سَبِيلًا حسن، ومثله: كبيرا، على
استئناف ما بعده وَمَنْ فِيهِنَّ كاف. قال الحسن: وإن من شيء فيه روح. وقال ابن عباس: وإن من شيء حيّ. وروى موسى بن عبيد عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه. قال: يا بنيّ آمرك أن تقول سبحان الله وبحمده، فإنها صلاة الخلق وتسبيحهم، وبها يرزقون. قال: وإن من شيء إلا يسبح بحمده» وقال المقداد: إن التراب يسبح ما لم يبتلّ، فإذا ابتلّ ترك التسبيح، وإن الجواهر تسبح ما لم ترفع من مواضعها، فإذا رفعت تركت التسبيح، وإن الورق يسبح ما دام على الشجر، فإذا سقط ترك التسبيح، وإن الماء ما دام جاريا يسبح، فإذا ركد ترك التسبيح، وإن الثوب يسبح ما دام نظيفا، فإذا اتسخ ترك التسبيح، وإن
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) بِهِ عِلْمٌ صالح مَسْؤُلًا تامّ مَرَحًا صالح طُولًا حسن مَكْرُوهًا صالح مِنَ الْحِكْمَةِ حسن مَدْحُورًا تامّ عَظِيمًا أتمّ منه إِلَّا نُفُورًا حسن، وكذا: سبيلا، و: علوّا كبيرا، ومن فيهنّ تَسْبِيحَهُمْ كاف حَلِيمًا غَفُورًا حسن مَسْتُورًا كاف وفي
[ ٤٥٢ ]
الوحوش إذا صاحت سبحت، فإذا سكتت تركت التسبيح، وإن الطير تسبح ما دامت تصيح. فإذا سكتت تركت التسبيح، وإن الثوب الخلق لينادي في أول النهار: اللهم اغفر لمن أفناني اه النكزاوي. والجمهور على أن التسبيح بلسان المقال والعقل لا يحيله، إذا لم نأخذ الحياة من تصويتها، بل من إخبار الصحابة بذلك، إذ خلق الصوت في محل لا يستلزم خلق الحياة والعقل، وتسبيح الجمادات كالطعام والحصى معناه أن الله تعالى خلق فيه اللفظ الدالّ على التنزيه حقيقة، إذ لو كان بلسان الحال لم يقل ولكن. وقيل بلسان الحال باعتبار دلالته على الصانع، وأنه منزّه عن النقائص وإضافة التسبيح إليه مجاز، لأن اللفظ إنما يضاف حقيقة لمن قام به إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ليس بوقف، لتعلق ما بعده به استدراكا تَسْبِيحَهُمْ كاف غَفُورًا تامّ مَسْتُورًا كاف وَفِي آذانِهِمْ وَقْرًا حسن، وقيل: كاف: للابتداء بالشرط نُفُورًا تام، ومثله: مسحورا فَضَلُّوا جائز سَبِيلًا كاف، ومثله: جديدا على استئناف ما بعده، وجائز إن علق ما بعده بما قبله أَوْ حَدِيدًا ليس بوقف لأن أو خلقا منصوب بالوقف على ما قبله فِي صُدُورِكُمْ جائز. قال عبد الله بن عمر: الموت. وقيل: الجبال مَنْ يُعِيدُنا حسن، ومثله: أوّل مرّة، وقيل: كاف لاختلاف الجملتين لأن السين للاستئناف، وقد دخلته الفاء مَتى هُوَ كاف، ومثله: قريبا إن نصب يوم بمقدّر، أي: يعيدكم يوم يدعوكم، وجائز إن جعل ظرفا لقريبا بِحَمْدِهِ حسن إِلَّا قَلِيلًا تام هِيَ أَحْسَنُ حسن، ومثله: ينزغ بينهم مُبِينًا تامّ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ كاف، ومثله: يعذبكم وَكِيلًا تامّ وَالْأَرْضِ حسن، ومثله:
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) آذانِهِمْ وَقْرًا كاف نُفُورًا تامّ، وكذا: مسحورا سَبِيلًا كاف جَدِيدًا حسن فِي صُدُورِكُمْ مفهوم، وكذا: من يعيدنا، و: أوّل مرّة مَتى هُوَ صالح. وقال أبو عمرو: كاف قَرِيبًا كاف، وكذا: يوم يدعوكم، ويوم منصوب
[ ٤٥٣ ]
على بعض زَبُورًا تامّ وَلا تَحْوِيلًا كاف، ومثله: عذابه مَحْذُورًا تامّ، للابتداء بالشرط شَدِيدًا كاف مَسْطُورًا تامّ. قال مقاتل: أما الصالحة فتهلك بالموت. وأما الطالحة فبالعذاب. وقال ابن مسعود: إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله في هلاكها، كان ذلك في اللوح المحفوظ مكتوبا. أي:
لأن المعصية إذا خفيت لا تتعدى فاعلها. فإذا ظهرت للعامة والخاصة كانت سببا للهلاك بالفقر والوباء والطاعون الْأَوَّلُونَ حسن، وقيل: كاف لأن الواو للاستئناف فَظَلَمُوا بِها جائز تَخْوِيفًا تامّ أَحاطَ بِالنَّاسِ حسن، ومثله: للناس، وكذا: في القرآن، وهي شجرة الزقوم التي قال الله فيها إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ أي: خلقت من النار، وقيل:
هي أبو جهل، وقيل هي التي تفرّع منها ناس في الإسلام وهم ظالمون، قد أحدثوا فيه ما لا يجوز فيه، وسئل الإمام أحمد عن شخص منهم هل تلعنه.
فقال: هل رأيتني ألعن أحدا وَنُخَوِّفُهُمْ جائز، أي: ونخوّفهم بشجرة الزقوم، فما يزيدهم التخويف إلا طغيانا كبيرا، وكَبِيرًا تامّ لِآدَمَ جائز، ومثله: إلا إبليس طِينًا كاف، لاتحاد فاعل فعل قبله وفعل بعده بلا حرف عطف. قاله السجاوندي كَرَّمْتَ عَلَيَّ جائز، للابتداء بلام القسم الْقِيامَةِ ليس بوقف لأن ما بعده قد قام مقام جواب القسم والجزاء إِلَّا قَلِيلًا كاف مَوْفُورًا جائز، أكد الفعل بمصدره لرفع توهم المجاز فيه، ومثله: بصوتك وَعِدْهُمْ حسن، لتناهي المعطوفات وللعدول من الخطاب إلى الغيبة، إذ لو جرى على سنن
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) بمقدّر، تقديره: يعيدكم يوم يدعوكم إِلَّا قَلِيلًا تامّ هِيَ أَحْسَنُ صالح مُبِينًا تامّ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ كاف يُعَذِّبْكُمْ حسن وَكِيلًا تامّ وَالْأَرْضِ حسن. وقال أبو عمرو: كاف عَلى بَعْضٍ جائز زَبُورًا حسن، وكذا: تحويلا وَيَخافُونَ عَذابَهُ كاف مَحْذُورًا تامّ شَدِيدًا صالح مَسْطُورًا تامّ، وكذا: الأولون فَظَلَمُوا بِها صالح تَخْوِيفًا تامّ
[ ٤٥٤ ]
الكلام الأوّل لقال: وما تعدهم بالتاء الفوقية إِلَّا غُرُورًا تامّ سُلْطانٌ كاف وَكِيلًا تامّ مِنْ فَضْلِهِ كاف رَحِيمًا تامّ إِلَّا إِيَّاهُ حسن، ومثله: أعرضتم كَفُورًا كاف، وكذا: وكيلا على
استئناف ما بعده، وجائز إن عطف على حرف الاستفهام، وجاز لكونه رأس آية بِما كَفَرْتُمْ جائز تَبِيعًا تامّ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ جائز تَفْضِيلًا تامّ. قال ابن عباس: كل شيء يأكل بفيه إلا ابن آدم فإنه يأكل بيديه. وقال الضحاك كرّمه بالنطق والتمييز وفضلناهم عن كثير، المراد جميع ما خلقنا غير طائفة من الملائكة. والعرب قد تضع الأكثر والكثير في موضع الجميع والكل كما قال: يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ والمراد به جميع الشياطين، وقال زيد بن أسلم في قوله: ولقد كرّمنا بني آدم. قالت الملائكة ربنا إنك أعطيت بني آدم ما يأكلون فيها ويتمتعون ولم تعطنا ذلك، فأعطنا في الآخرة فقال:
وعزّتي وجلالي: لا أجعل ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان بِإِمامِهِمْ كاف، أي بنبيهم، وقيل: بكتابهم الذي أنزل عليهم، وقيل:
كل يدعى بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم، وقيل: بأعمالهم. قال السمين: قال الزمخشري: ومن بدع التفاسير أن الإمام جمع أم. وأن الناس يدعون يوم القيامة بأمّهاتهم دون آبائهم، وأن الحكمة فيه رعاية حق عيسى ﵇، وإظهار شرف الحسن والحسين، ولئلا تفتضح أولاد الزنا اه.
فتيلا: كاف، ومثله: سبيلا، وكذا: علينا غيره وخليلا وقليلا كلها وقوف كافية نَصِيرًا تامّ: لأن إن بمعنى ما، أي: ما كادوا يستفزونك إلا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) إِلَّا غُرُورًا تامّ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ كاف وَكِيلًا تامّ مِنْ فَضْلِهِ كاف رَحِيمًا حسن إِلَّا إِيَّاهُ كاف وكذا: أعرضتم، وكفورا وَكِيلًا مفهوم، لا حسن لتعلق ما بعده بما قبله تَبِيعًا تامّ مِنَ الطَّيِّباتِ جائز تَفْضِيلًا تامّ، إن نصب ما بعده بإضمار كاحذر أو اذكر، وكاف إن نصب بتقدير، يعيدكم الذي فطركم، وإنما لم يكن تاما لتعلق ما بعده بما قبله وكان كافيا لبعد ما بين الكلامين بِإِمامِهِمْ جائز فَتِيلًا تامّ، وكذا: سبيلا خَلِيلًا حسن قَلِيلًا صالح
[ ٤٥٥ ]
ليخرجوك منها ومِنْها كاف إِلَّا قَلِيلًا كاف، إن نصبت سنة بفعل مقدّر، أي: سنّ الله ذلك سنة من قد أرسلنا قبلك، أو يعذبون كسنة من أرسلنا قبلك، فلما سقطت الكاف عمل الفعل، وجائز إن نصبتها بما قبلها لكونها رأس آية مِنْ رُسُلِنا حسن تَحْوِيلًا تامّ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ حسن، إن نصب ما بعده على الإغراء، أي: الزموا قرآن الفجر أو وعليك قرآن الفجر، كذا قدّره الأخفش وتبعه أبو البقاء، والأصول تأبى هذا لأن أسماء الأفعال لا تعمل مضمرة، والأجود الوقف على وَقُرْآنَ الْفَجْرِ لأنه معطوف على الصلاة، أي: أقم الصلاة وقرآن الفجر، أي: صلاة الفجر مَشْهُودًا كاف، على استئناف ما بعده وقطعه عما قبله نافِلَةً لَكَ حسن، كذا قيل، والأولى وصله لأن قوله، عسى وعد واجب على قوله: فتهجد وعسى كلمة ترجّ للإجابة فتوصل بالدعاء مَحْمُودًا كاف مُخْرَجَ صِدْقٍ حسن، مدخل ومخرج بضم الميم فيهما هنا باتفاق القراء، لكن إن أردت المصدر فتحت ميم مخرج ومدخل، وإن أردت المكان ضممتهما نَصِيرًا تامّ الْباطِلُ كاف زَهُوقًا تامّ لِلْمُؤْمِنِينَ حسن خَسارًا تامّ وَنَأى بِجانِبِهِ جائز، عند بعضهم، والأولى وصله لعطف جملة الظرف على الجملة قبلها يَؤُسًا كاف عَلى شاكِلَتِهِ حسن، أي: على نيته، وقيل: على دينه، وقيل: على طريقته سَبِيلًا تامّ عَنِ الرُّوحِ جائز، للفصل بين السؤال والجواب، وكذا: يقال في نظير ذلك مِنْ أَمْرِ رَبِّي حسن. قيل: لم يبين الله تعالى عن أيّ شيء سألوه من أمر الروح فلم يجبهم.
إذ كان في كتبهم إن أجابكم عن الروح فليس بنبيّ، والروح بعض الإنسان
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) نَصِيرًا تام مِنْ رُسُلِنا حسن تَحْوِيلًا تامّ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ كاف، ذكره أبو حاتم، والأجود الوقف على: وقرآن الفجر، لأنه معطوف على الصلاة مَشْهُودًا حسن نافِلَةً لَكَ كاف مَحْمُودًا حسن، وكذا: نصيرا الْباطِلُ صالح زَهُوقًا تامّ لِلْمُؤْمِنِينَ كاف خَسارًا تامّ يَؤُسًا حسن سَبِيلًا تامّ
[ ٤٥٦ ]
ومنزلتها فيه الأعضاء التي لا يعيش إلا بها فلم يعرف النبي ﷺ عما ذا سألوه من أمر الروح عن قدمها أو حدوثها أو جوهر أو عرض، أو هي الإنسان الحي أو غيره أو بعضه؟ وقيل: أراد بالروح القرآن فنزلت الآية. قال ابن عباس: أرسلت قريش إلى اليهود يسألونهم في شأن محمد هل هو نبيّ أم لا؟ فقالوا: نجده في التوراة كما وصفتموه. وهذا زمانه ولكن اسألوه عن ثلاث: فإن أخبركم بخصلتين ولم يخبركم بالثالثة، فاعلموا أنه نبيّ فاتبعوه، سلوه عن أصحاب الكهف وذكروا لهم قصتهم. واسألوه عن ذي القرنين. فإنه كان ملكا، وكان من أمره كذا وكذا، واسألوه عن الروح. فإن أخبركم عن الثلاث فلا ندري ما هو. فسألته قريش عنها. فقال: ارجعوا غدا أخبركم ولم يقل إن شاء الله تعالى ففتر عنه الوحي ثلاثة أيام، وقيل: خمسة عشر يوما، ففرحت قريش ووجد النبيّ ﷺ في نفسه فنزل عليه وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ الآية.
وهذا تأديب من الله تعالى لنبيه حين سئل ووعدهم أن يجيبهم غدا ولم يستثن إِلَّا قَلِيلًا تامّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ جائز وَكِيلًا جائز، لكونه رأس آية ولجواز الوقف مدخل القوم، أي: ولكن رحمة من ربك غير مذهوب بالقرآن امتنانا من الله ببقائه محفوظا مِنْ رَبِّكَ كاف كَبِيرًا تامّ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ليس بوقف لأن ما قبله قد قام مقام جواب لو فكأنه قال: لو كان بعضهم لبعض ظهيرا لا يأتون بمثله، ولا يأتون جواب القسم المحذوف، وقيل:
جواب الشرط، واعتذروا عن رفعه بأن الشرط ماض فهو كقوله:
وإن أتاه خليل يوم مسغبة يقول لا غائب مالي ولا حرم
فأجاب الشرط مع تقدّم اللام الموطئة في لئن الداخلة على الشرط، وهو دليل للفراء ومن تبعه، وعلى كلا التقديرين ليس بوقف لفصله بين الشرط
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ مفهوم، وتقدّم نظيره في سورة البقرة إِلَّا قَلِيلًا كاف،
[ ٤٥٧ ]
وجوابه ظَهِيرًا تامّ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ جائز كُفُورًا كاف يَنْبُوعًا جائز، ومثله: تفجيرا وقبيلا، لأن كلا منهما رأس آية، وجميع الأفعال معطوفة على ما عملت فيه حتى، فكأنه قال: حتى تفجر لنا، أو تكون لك، أو ترقى في السماء وفِي السَّماءِ جائز، للابتداء بالنفي بعد طول القصة نَقْرَؤُهُ تامّ، لتناهي المعطوفات، ولمن قرأ: قل سبحان ربي بالأمر، وكاف لمن قرأ: قال سبحان ربي، لأن ما بعده خبر عن الرسول فهو متصل بذلك بَشَرًا رَسُولًا تامّ في الموضعين الْهُدى ليس بوقف لأن فاعل منع لم يأت بعد، وهو أن قالوا، وأن يؤمنوا مفعول ثان لمنع، والتقدير: وما منع الناس من الإيمان وقت مجيء الهدى إياهم إلا قولهم: أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا وبَشَرًا رَسُولًا، ومَلَكًا رَسُولًا في الموضعين تامّ ومُطْمَئِنِّينَ ليس بوقف لأن ما بعده جواب لو وَبَيْنَكُمْ كاف بَصِيرًا تام الْمُهْتَدِ كاف، للابتداء بالشرط، وقرأ نافع وأبو عمرو بإثبات الياء وصلا وحذفها وقفا هنا، وفي الكهف وحذفها الباقون في الحالتين مِنْ دُونِهِ كاف، لأن الواو لا تحتمل الحال والعطف فكانت استئنافا وَصُمًّا حسن مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ أحسن منه، لأن كلما منصوبة بما بعدها، ومعنى خبت: سكن لهبها بعد أن أكلت لحومهم وجلودهم. فإذا بدلوا غيرها عادت كما كانت سَعِيرًا كاف وَرُفاتًا ليس بوقف لأن ما بعده بقية القول جَدِيدًا تامّ، لتمام القول لا رَيْبَ فِيهِ حسن، لانتهاء الاستفهام
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وكذا: إلا رحمة من ربك عَلَيْكَ كَبِيرًا تامّ، وكذا: ظهيرا كُفُورًا كاف يَنْبُوعًا جائز، وكذا: تفجيرا وقبيلا، لأن كلا منهما رأس آية، ولطول الكلام كِتابًا نَقْرَؤُهُ تامّ. وقال أبو عمرو: لمن قرأ: قل سبحان ربي بالأمر، وكاف لمن قرأ. «قال سبحان ربي» لأن ما بعده خبر عن الرسول فهو متصل بذلك بَشَرًا رَسُولًا* في الموضعين تامّ، وكذا: ملكا رسولا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كاف بَصِيرًا تامّ فَهُوَ الْمُهْتَدِ كاف، وكذا: أولياء من دونه وَصُمًّا صالح سَعِيرًا حسن خَلْقًا
[ ٤٥٨ ]
إِلَّا كُفُورًا تامّ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ كاف قَتُورًا تام بَيِّناتٍ جائز، ومثله: بني إسرائيل إن نصب إذ باذكر مقدّرا، أي: فاسأل عن قصة بني إسرائيل إذ جاءهم، سلّى نبيه محمدا بما جرى لموسى مع فرعون وقومه، وليس بوقف إن جعل إذ معمولا لآتينا ويكون قوله: فاسأل بني إسرائيل اعتراضا مَسْحُورًا كاف بَصائِرَ حسن. وقال الدينوري: تامّ، أي: أنزلها بصائر، فبصائر حال من مقدر بناء على أن ما بعد إلا لا يكون معمولا لما قبلها، وقيل: ما قبلها يعمل فيما بعدها وإن لم يكن مستثنى ولا مستثنى منه ولا تابعا له لَقَدْ عَلِمْتَ ليس بوقف على القراءتين في علمت، فقد قرأ الجمهور علمت بفتح التاء على خطاب موسى لفرعون وتبكيته في قوله:
إنه مسحور، أي: قد علمت أن ما جئت به ليس سحرا، وقرأ الكسائي علمت بضم التاء بإسناد الفعل لضمير موسى، أي: إني متحقق أن ما جئت به هو منزل من عند الله مَثْبُورًا كاف، وجَمِيعًا، والْأَرْضَ ولَفِيفًا كلها وقوف كافية. قال السجاوندي: ما قيل لفيفا بيان وعد الآخرة في المآل وما بعده بيان حقيقة القرآن في الحال بأنه حق وما جاء به حق وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ حسن، للمغايرة بين الحقين، فالأوّل التوحيد، والثاني الوعد والوعيد وَبِالْحَقِّ نَزَلَ تامّ، للابتداء بالنفي وَنَذِيرًا كاف، إن نصبت قرآنا بفعل مقدّر فكأنه قال وفرقنا قرآنا فرقناه، وليس بوقف إن نصبته عطفا على ما قبله ويكون من عطف المفردات، أو نصب بفرقناه، أو نصب بأرسلناك، أي: وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا، أي: رحمة لهم عَلى مُكْثٍ جائز، أي: تؤدة وتطاول في المدّة شيئا بعد شيء
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) جَدِيدًا تامّ لا رَيْبَ فِيهِ مفهوم إِلَّا كُفُورًا تامّ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ كاف قَتُورًا تامّ بَيِّناتٍ صالح مَسْحُورًا حسن بَصائِرَ مفهوم عند بعضهم مَثْبُورًا كاف اسْكُنُوا الْأَرْضَ كاف لَفِيفًا حسن وَبِالْحَقِّ نَزَلَ تام وَنَذِيرًا كاف عَلى مُكْثٍ صالح، وقال أبو
[ ٤٥٩ ]
تَنْزِيلًا تامّ أَوْ لا تُؤْمِنُوا حسن، ومثله: سجدا على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على يخرّون سُبْحانَ رَبِّنا حسن، وإن مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة، والمعنى أن ما وعد به من إرسال محمد ﷺ، وإنزال القرآن عليه قد فعله وأنجزه فإن بمعنى قد لَمَفْعُولًا كاف يَبْكُونَ جائز، وهو حال من الضمير في ويخرّون. فكأنه قال ويخرّون للأذقان باكين خُشُوعًا تامّ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ حسن، ثم يبتدئ أيّا ما تدعوا، وذلك أنّ أيّا منصوبة بتدعوا على المفعول به والمضاف إليه محذوف، أي: أيّ الاسمين وهما لفظ الله والرحمن، وتدعوا مجزوم بها فهي عاملة معمولة تَدْعُوا ليس بوقف لأن ما بعده جواب الشرط الْحُسْنى كاف وَلا تُخافِتْ بِها جائز سَبِيلًا تامّ، على استئناف ما بعده وَلَدًا حسن، ومثله: الملك، وكذا: من الذل، آخر السورة تامّ.