عشرون وأربع آيات اتفاقا ليس فيها اختلاف، وكلمها أربعمائة وخمس وأربعون كلمة، وحروفها ألف وتسعمائة وثلاث وسبعون حرفا.
وَما فِي الْأَرْضِ حسن الْحَكِيمُ تامّ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ حسن، ومثله: أن يخرجوا (٢)، وكذا: من الله (٣) لَمْ يَحْتَسِبُوا تامّ، عند نافع على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل حالا وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ جائز أُولِي الْأَبْصارِ تامّ، عند الأخفش فِي الدُّنْيا حسن عَذابُ النَّارِ أحسن مما قبله وَرَسُولَهُ حسن، للابتداء بالشرط الْعِقابِ تامّ عَلى أُصُولِها ليس بوقف، لأن جواب ما الشرطية قوله: فبإذن الله، وما منصوبة بقطعتم، ومن لينة بيان لما الْفاسِقِينَ تامّ وَلا رِكابٍ الأولى وصله مَنْ يَشاءُ كاف قَدِيرٌ تامّ. وقيل: ليس بتام (٤)، لأنه إنما أتى بالواو في الأولى دون الثانية لأن ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى هذه الجملة بيان للجملة الأولى، فهي
ــ
عَزِيزٌ حسن، وكذا: عشيرتهم، ورضوا عنه حِزْبُ اللَّهِ كاف، آخر السورة تامّ.
سورة الحشر مدنية الْحَكِيمُ تامّ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ كاف، وكذا: أن يخرجوا، ومن الله لَمْ يَحْتَسِبُوا صالح الرُّعْبَ كاف الْأَبْصارِ حسن فِي الدُّنْيا كاف، وكذا: عذاب النار وَرَسُولَهُ حسن الْعِقابِ تامّ، وكذا: الفاسقين
_________________
(١) وهي عشرون وأربع ومدنية باتفاق.
(٢) أي كذلك يحسن الوقف على قوله تعالى أَنْ يَخْرُجُوا.
(٣) أي يحسن الوقوف على مِنَ اللَّهِ.
(٤) قد يكون ليس بتام إن كانت هذه الجملة الثانية بيان للجملة الأولى وأما إذا لم تكن كذلك فيجوز الوقف عليها حينئذ.
[ ٧٧٣ ]
غير أجنبية عنها، فعلى هذا لا يتم الوقف على: قدير، قاله الكواشي، ولا وقف من قوله: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى إلى قوله بين الأغنياء منكم، على أن الآية الأولى خاصة في بني النضير وحكمها مخالف ولم يحبس من هذه رسول الله لنفسه شيئا، بل أمضاها لغيره، وهذه الآية عامة.
ورسموا كَيْ لا هنا كلمتين كي كلمة، ولا كلمة فَخُذُوهُ جائز فَانْتَهُوا حسن وَاتَّقُوا اللَّهَ أحسن مما قبله الْعِقابِ تامّ، وينبغي هنا سكتة لطيفة، ولا يوصل بما بعده خشية توهم أن شدة العقاب للفقراء، وليس كذلك، بل قوله للفقراء خبر مبتدإ محذوف، أي: والفيء المذكور للفقراء، أو بتقدير فعل، أي: ما ذكرنا من الفيء يصرف للفقراء وإن جعل قوله للفقراء، بدلا من قوله وَلِذِي الْقُرْبى كما قال الزمخشري لا يوقف من قوله: وما آتاكم الرسول فخذوه إلى قوله وينصرون الله ورسوله، فلا يوقف على: فخذوه، ولا على: فانتهوا، ولا على: واتقوا الله، ولا على: العقاب، لأنه لا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف وإن جعل قوله: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ والآيات الثلاث بعده متصلا بعضها ببعض لم يوقف على ما بينها إلا على سبيل التسمح، لأنه قال في حق المهاجرين: للفقراء المهاجرين، وفي حقّ الأنصار: والذين تبوّءوا الدار والإيمان. وقال في التابعين: والذين جاءوا من بعدهم وَرَسُولَهُ حسن الصَّادِقُونَ كاف، على استئناف ما بعده مرفوع بالابتداء والخبر يحبون، وجائز إن عطف على ما قبله مِمَّا أُوتُوا ليس بوقف لأن ما بعده عطف على ما قبله خَصاصَةٌ تامّ، للابتداء بالشرط، ومثله: المفلحون إن جعل ما بعده مبتدأ وخبره يقولون، وإن جعل وَالَّذِينَ جاؤُ معطوفا على المهاجرين ويقولون حال أخبر الله عنهم بأنهم لإيمانهم
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) مَنْ يَشاءُ كاف قَدِيرٌ تامّ مِنْكُمْ حسن فَانْتَهُوا كاف الْعِقابِ تام الصَّادِقُونَ صالح: لأنه رأس آية خَصاصَةٌ تامّ، وكذا: المفلحون
[ ٧٧٤ ]
ومحبة أسلافهم ندبوا بالدعاء للأوّلين والثناء عليهم، فما بعد يقولون إلى قوله الذين آمنون من مقولهم، فلا يوقف على شيء قبله لِلَّذِينَ آمَنُوا كاف، ويجوز الوقف على: ربنا، ولا يجمع بينهما رَحِيمٌ تامّ أَبَدًا جائز لَنَنْصُرَنَّكُمْ كاف، ومثله لكاذبون لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ جائز، ومثله:
لا ينصرونهم، وكذا: الأدبار لا يُنْصَرُونَ تامّ مِنَ اللَّهِ حسن لا يَفْقَهُونَ كاف، وكذا: جدار، ومثله: شديد، وقلوبهم شتى، ولا يعقلون، وقوف كافية، والشرط في الأخير إن جعل كمثل خبر مبتدإ محذوف، أي:
مثلهم كمثل، ويعقلون جائز إن جعل ما بعد الكاف متعلقا بيعقلون مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا جائز، ومثله: وبال أمرهم أَلِيمٌ كاف، إن جعل كمثل معه مبتدإ محذوف، أي: مثلهم كمثل الشيطان اكْفُرْ حسن، ومثله: منك رَبَّ الْعالَمِينَ كاف خالِدَيْنِ فِيها حسن الظَّالِمِينَ تام.
ورسموا جزاؤا بواو وألف كما ترى ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ كاف، أصل غد غدو إلا أن القرآن جاء بحذف الواو وحذفت لامه اعتباطا، وجعل الإعراب على عينه، أو يقال تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ثم حذفت لالتقاء الساكنين، وهما الألف والتنوين فصار غد وَاتَّقُوا اللَّهَ أكفى مما قبله، بِما تَعْمَلُونَ تامّ أَنْفُسَهُمْ كاف الْفاسِقُونَ تامّ،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) لِلَّذِينَ آمَنُوا كاف رَحِيمٌ تامّ لَنَنْصُرَنَّكُمْ كاف، وكذا: لكاذبون لا يَنْصُرُونَهُمْ صالح لا يُنْصَرُونَ كاف، وكذا: من الله لا يَفْقَهُونَ حسن أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ كاف، وكذا: شديد، وشتى، ولا يعقلون، وأمرهم، وأليم، ورب العالمين، وخالدين فيها الظَّالِمِينَ تامّ وَاتَّقُوا اللَّهَ كاف بِما تَعْمَلُونَ حسن أَنْفُسَهُمْ كاف الْفاسِقُونَ تامّ، وكذا: أصحاب الجنة، والفائزون مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ كاف
[ ٧٧٥ ]
ومثله: أصحاب الجنة الأول، وكذا: الفائزون مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ كاف يَتَفَكَّرُونَ تامّ إِلَّا هُوَ جائز لأن عالم يصلح بدلا من الضمير المرفوع أو خبر ضمير آخر محذوف، أي: هو عالم وَالشَّهادَةِ كاف وكذا:
الرحيم، ومثله: المتكبر يُشْرِكُونَ تامّ، والوقف على الْمُصَوِّرُ بكسر الواو وضم الراء، وهو خبر جائز. وقرأ عليّ بن أبي طالب الْمُصَوِّرُ بفتح الواو والراء، كأنه قال: الذي برأ المصور، وعلى هذه القراءة يحرم الوقف على المصوّر، بل يتعين الوصل ليظهر النصب في الراء، وإلا توهم كونه تعالى مصوّرا، وذلك محال، وترك ما يوهم واجب، وهو من القطع كأنه قيل أمدح المصوّر كقولهم: الحمد لله أهل الحمد بنصب أهل، أو هو منصوب بالبارئ، أي: برأ المصور يعني آدم وبنيه، والعامّة على كسر الواو ورفع الراء، لأنه صفة أو خبر لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى حسن، ومثله: والأرض، آخر السورة تامّ.