إلا قوله: والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى رحيما فمدنيّ.
وهي سبع وسبعون آية ليس فيها اختلاف، وكلمها ثمانمائة واثنتان وسبعون كلمة، وحروفها ثلاثة آلاف وسبعمائة وثلاثة وثلاثون حرفا، وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودا باجتماع ستة مواضع: وهم يخلقون، قوم آخرون، أساطير الأولين، التي وعد المتقون، ما يشاءون خالدين، في السماء بروجا. ورءوس آيها على الألف إلا في موضع واحد فإنه
ــ
وكذا: بعضا لِواذًا كاف أَلِيمٌ تامّ وَالْأَرْضِ صالح، وكذا: ما أنتم عليه بِما عَمِلُوا كاف، وقال أبو عمرو: تامّ. آخر السورة تام.
سورة الفرقان مكية إلا قوله: والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، إلى رحيما فمدني نَذِيرًا تامّ، إن جعل ما بعده خبر مبتدإ محذوف، وصالح إن جعل ذلك بدلا
_________________
(١) وهي سبع وسبعون آية، ولا خلاف في عد آياتها، وهي مكية إلا قوله تعالى: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ إلى رَحِيمًا فمدني.
[ ٥٤٤ ]
على اللام وهو قوله: السبيل نَذِيرًا تامّ، إن جعل ما بعده (١) خبر مبتدإ محذوف تقديره: هو الذي، وكذا إن نصب بتقدير أعني، وجائز إن جعل بدلا أو عطف بيان فِي الْمُلْكِ كاف، على استئناف ما بعده، وإن عطف على ما قبله كان الوقف على تقديرا تاما آلِهَةً ليس بوقف وَهُمْ يُخْلَقُونَ كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على آلهة داخلا في نعتها (٢) وَلا نَفْعًا جائز نُشُورًا تامّ قَوْمٌ آخَرُونَ حسن وَزُورًا أحسن منه، وهو رأس آية أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ليس بوقف لاتصال الكلام بقوله: اكتتبها وَأَصِيلًا كاف، ومثله: والأرض رَحِيمًا تامّ مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ حسن.
واتفق علماء الرسم على قطع مال عن هذا، وكذا: مال هؤلاء القوم في النساء، ومال هذا الكتاب في الكهف، وفمال الذين كفروا في المعارج كتبوا هذه الأربعة منفصلة عما بعدها كلمتين، ووجه انفصال هذه الأربعة ما حكاه الكسائي من أن مال أجري مجرى ما بال وما شأن، وأن قوله: مال زيد وما بال
ــ
من الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ وإنما صلح وإن كان فيه فصل بين البدل والمبدل منه، لأنه رأس آية وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ كاف، إن جعل ما بعده مستأنفا، وإن جعل معطوفا على ما قبله فالوقف على: تقديرا، وهو كاف وَهُمْ يُخْلَقُونَ كاف وَلا نُشُورًا تامّ، وإن وقف على قوله وَلا نَفْعًا كان جائزا قَوْمٌ آخَرُونَ صالح، وكذا: وزورا وَأَصِيلًا تامّ وَالْأَرْضِ كاف رَحِيمًا حسن وَيَمْشِي فِي
_________________
(١) أي يقصد قوله تعالى: الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فإما أن يكون خبرا لمبتدإ محذوف، ومفعول وتقدير فعله أعني وعلى هذين الوجهين يكون الوقف تاما، أما إن جعل بدلا أو عطف بيان فهو جائز.
(٢) لا يصح الوقف إن جعل قوله تعالى: وَهُمْ يُخْلَقُونَ معطوفا على قوله تعالى: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً أي: جعل معطوفا على آلهة لأن المعنى حينئذ لا يكمل لو وقفنا فلزم الوصل حتى يتم المعنى.
[ ٥٤٥ ]
زيد بمعنى واحد، وقد صح أن اللام في الأربعة لام جرّ. والأصل أن الرسم سنة متبعة لا يعلل. وقيل: لا يحسن الوقف على الأسواق، لأن ما بعده من تمام الحكاية إلى يأكل منها، فلا يوقف على الأسواق، ولا على نذيرا للعطف بأو يَأْكُلُ مِنْها كاف، لتناهي الحكاية مَسْحُورًا تامّ فَضَلُّوا جائز سَبِيلًا تامّ الْأَنْهارُ جائز، لمن قرأ: ويجعل بالرفع على الاستئناف، وبما قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم وليس بوقف لمن جزمه عطفا على جواب الشرط قُصُورًا كاف، إن جعلت بل متعلقة بما يليها، أي: بل كذبوا بالساعة، فكيف يلتفتون إلى ما قلت: وإن عطفت بل كذبوا على ما حكى من قولهم كان جائزا، والمعنى قد أتوا بأعجب مما قالوا فيك، وهو تكذيبهم بالساعة لأنهم لا يقرون بالمعاد سَعِيرًا كاف، على استئناف ما بعده، ومثله: وزفيرا للابتداء بالشرط ثُبُورًا حسن، ومثله: ثبورا واحدا كَثِيرًا كاف الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ حسن وَمَصِيرًا كاف خالِدِينَ حسن مَسْؤُلًا تامّ، إن نصب يوم بفعل مقدّر مِنْ دُونِ اللَّهِ كاف، لمن قرأ: نحشرهم بالنون والياء التحتية في: فيقول لعدوله من التكلم إلى الغيبة، وليس بوقف لمن قرأهما بالنون وهو ابن عامر، وكذا: من قرأهما بالياء وهو ابن كثير وحفص السَّبِيلَ كاف قالُوا سُبْحانَكَ جائز، للابتداء بالنفي مِنْ أَوْلِياءَ إن قلنا إن لكن لا بدّ أن تقع بين متنافيين فليس بوقف، لأن ولكن هو الذي يصح به معنى الكلام ولجواز الوقف مدخل لقوم، ومن أولياء مفعول على زيادة من لتأكيد النفي حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ جائز، أي: أكثرت عليهم وعلى آبائهم النعم فلم يؤدّوا شكرها، فكان ذلك
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الْأَسْواقِ مفهوم يَأْكُلُ مِنْها حسن، وكذا: مسحورا سَبِيلًا تامّ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا كاف، لمن جزم يجعل ولمن رفعه، لكن للثاني أن يقف على الأنهار أيضا سَعِيرًا كاف وَزَفِيرًا صالح ثُبُورًا حسن ثُبُورًا كَثِيرًا تامّ وُعِدَ
[ ٥٤٦ ]
سببا للإعراض عن ذكر الله قَوْمًا بُورًا كاف بِما تَقُولُونَ جائز، لمن قرأ: يستطيعون بالياء التحتية للعدول من الخطاب إلى الغيبة، وليس بوقف لمن قرأه بتاء الخطاب، والمراد عبادها، وبها قرأ: حفص والباقون بياء الغيبة، والمراد الآلهة التي كانوا يعبدونها من عاقل وغيره، ولذلك غلب العاقل فجيء بواو الضمير وَلا نَصْرًا كاف، وقيل: تام، للابتداء بالشرط كَبِيرًا تامّ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ليس بوقف، لأن إلا إنهم ليأكلون الطعام تحقيق بعد نفي وكسروا إن بعد إلا لأن في خبرها اللام، وقيل: كسرت لأن الجملة بعد إلا في موضع الحال. قال ابن الأنباري: والتقدير إلا وإنهم، يعني أنها حالية تقدّر معها الواو وبيانا للحالية، والعامّة على كسر همزة إن، وقرأ سعيد بن جبير بفتحها على زيادة اللام فِي الْأَسْواقِ كاف فِتْنَةً حسن أَتَصْبِرُونَ أحسن منه ولا يجمع بينهما، لأن قوله: أتصبرون متعلق بما قبله والتقدير، وجعلنا بعضكم لبعض فتنة لننظر أتصبرون على ما نختبركم به من إغناء قوم وفقر آخرين، وصحة قوم وإسقام غيرهم، أم لا تصبرون بَصِيرًا تام: ولا وقف إلى قوله: أو نرى ربنا، فلا يوقف على الملائكة
للعطف بأو بعد رَبَّنا حسن، وقيل: تام، للابتداء بلام القسم كَبِيرًا تامّ، إن نصب يوما باذكر مقدّرا فيكون من عطف الجمل أو نصب بيعذبون مقدّرا، ولا يجوز أن يعمل فيه نفس بشرى لأنها مصدر، والمصدر لا يعمل فيما قبله لِلْمُجْرِمِينَ ليس بوقف حِجْرًا مَحْجُورًا كاف، أي: وتقول
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الْمُتَّقُونَ صالح، وكذا مصيرا خالِدِينَ كاف، وكذا: مسئولا مِنْ دُونِ اللَّهِ مفهوم ضَلُّوا السَّبِيلَ كاف، وكذا: قوما بورا، ولا نصرا كَبِيرًا تامّ فِي الْأَسْواقِ كاف، وكذا: فتنة، وأ تصبرون، لكن لا أحب الجمع بينهما، وقال أبو عمرو: في أتصبرون تامّ بَصِيرًا تامّ رَبَّنا حسن. وقال أبو عمرو: كاف عند أبي حاتم وغيره، وهو عندي تام كَبِيرًا تامّ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ كاف، إن نصب يوم باذكر
[ ٥٤٧ ]
الملائكة حجرا محجورا، أي: حراما محرّما أن يكون للمجرمين البشري، قال الشاعر:
حنّت إلي النخلة القصوى فقلت لها حجر حرام إلى تلك الدّهاريس
ووقف الحسن وأبو حاتم على: ويقولون حجرا على أن حجرا من قول المجرمين، ومحجورا من قول الله ردّا عليهم. فقال: محجورا عليكم أن تعاذوا بالذال المعجمة، أي: لا عياذ لكم من عذابنا ومما نريد أن نوقعه بكم أو تجاروا كما كنتم في الدنيا فحجر الله عليهم ذلك يوم القيامة. والأول قول ابن عباس، وبه قال الفراء: قاله ابن الأنباري. وقرأ الحسن وأبو رجاء حجرا بضم الحاء والعامة بكسرها وحكى أبو البقاء فيه فتح الحاء، وقرئ بها فهي ثلاث لغات قرئ بها، وقيل: إن ذلك من مقول الكفار قالوه لأنفسهم، قاله قتادة فيما ذكره الماوردي، وقيل: هو من مقول الكفار للملائكة، وهي كلمة استعاذة وكانت معروفة في الجاهلية إذا لقي الرجل من يخافه، قال حجرا محجورا، أي: حراما عليك التعرّض لي، وانتصابه على معنى حجرت عليه أو أحجر الله عليك كما تقول: سقيا ورعيا، فحجرا محجورا من المصادر المنصوبة بأفعال متروك إظهارها وضعت للاستعاذة، يعني: أن المجرمين إذا رأوا الملائكة وهم في النار قالوا: نعوذ بالله منكم أن تتعرّضوا لنا فتقول الملائكة حجرا محجورا أن تعاذوا من شرّ هذا اليوم قاله الحسن انتهى من تفسير القرطبي، وفي السمين: وحجرا من المصادر الملتزم إضمار ناصبه ولا يتصرف فيه، قاله سيبويه. يقول الرجل للرجل تفعل كذا فيقول: حجرا، وهو من حجره إذا منعه، لأن المستعيذ طالب من الله أن يمنع عنه المكروه منعا، ويحجره
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) مقدّرا، وليس بوقف إن نصب بقوله لا بشرى حِجْرًا مَحْجُورًا كاف. قال ابن عباس: هو من قول الملائكة، أي: يقولون حراما محرما أن يكون للمجرمين البشرى، وقيل: هو من قول المجرمين، وقيل: حجرا تامّ، وهو من قول المجرمين، ومحجورا من قول
[ ٥٤٨ ]
حجرا: ومحجورا صفة مؤكدة للمعنى كقولهم: ذيل ذائل وموت مائت، والحجر العقل لأنه يمنع صاحبه عما لا يليق، وهذا الوقف جدير بأن يخص بتأليف. وما ذكر غاية في بيانه ولله الحمد مَنْثُورًا تامّ، ومثله: مقيلا إن نصب يوم تشقق بمحذوف أو بالظرفية لقوله: الملك، وإن جعل توكيدا ليوم يرون فكافيان تَنْزِيلًا تامّ لِلرَّحْمنِ كاف عَسِيرًا تامّ، إن نصب يوم بمحذوف، وجائز إن عطف على يوم تشقق، ويعض مضارع عضّ وزنه فعل بكسر العين، وحكى الكسائي فتحها في الماضي، قاله السمين سَبِيلًا كاف، ومثله: خليلا على استئناف ما بعده، واللام في قوله: لقد جواب قسم محذوف، والمراد بالظالم هنا عقبة ابن أبي معيط، والخليل أمية ابن خلف لعنهما الله ولم يصرّح باسمه لئلا يكون الوعيد خاصا ومقصورا عليه بل هو يتناول من فعل مثل فعلهما، إذ ما من ظالم إلا وله خليل خاص به بَعْدَ إِذْ جاءَنِي تام لأنه آخر كلام الظالم وما بعده من كلام الله تعالى. وهذا إن جعل ما بعده مستأنفا. فإن جعل الكلام متصلا من قوله: يا ليتني اتخذت إلى آخر كلامه، فلا وقف إلى على آخره خَذُولًا تام، ومثله: مهجورا مِنَ الْمُجْرِمِينَ حسن وَنَصِيرًا تام جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ كاف، إن جعل التشبيه من تمام الكلام، أي: هلا نزل القرآن على محمد ﷺ جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى كغيرها من الكتب. قال تعالى: لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ أي: أنزلناه مفرّقا لنثبت به فؤادك، أي: لنقوّي به قلبك، وقيل: لتحفظه لأنه كان أميّا، والأحسن الوقف على جُمْلَةً واحِدَةً ثم تبتدئ بكذلك،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الله تعالى: أي محجورا عليكم أن تعاذوا وتجاروا كما كنتم في الدنيا مَنْثُورًا، ومَقِيلًا تامان: إن نصب وَيَوْمَ تَشَقَّقُ بمحذوف أو بالظرفية لقوله: الملك، وإن جعل توكيدا ليوم يرون الملائكة فكافيان تَنْزِيلًا تامّ، إن لم يجعل وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ظرفا للملك، وإلا فجائز لِلرَّحْمنِ جائز. وقال أبو عمرو كاف عَسِيرًا كاف سَبِيلًا صالح، وكذا: خليلا وإنما صلحا للفاصلة ولطول الكلام بَعْدَ إِذْ جاءَنِي تامّ، وكذا: خذولا، ومهجورا مِنَ الْمُجْرِمِينَ حسن، وقال أبو عمرو تامّ وَنَصِيرًا
[ ٥٤٩ ]
فكذلك على الأوّل من قول المشركين، وعلى الثاني من قول الله لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ جائز تَرْتِيلًا كاف تَفْسِيرًا تامّ، لعدم تعلق ما بعده لأنه مبتدأ باتفاق وخبره أولئك، فلا يوقف على جهنم سَبِيلًا تامّ وَزِيرًا جائز، والوصل أولى لمكان الفاء بِآياتِنا حسن، لمن قرأ: فدمّرناهم، وهي قراءة العامة فعل ماض معطوف على محذوف، أي: فذهبا فبلغا الرسالة فكذبوهما.
قال تعالى: فدمّرناهم، أي: أدّت الرسالة إلى دمارهم، وليس بوقف على قراءة من قرأ: فدمّرنهم بالأمر وتشديد النون لأنه كلام واحد، وهي قراءة علي، وعنه أيضا: فدمر بهم بزيادة باء الجرّ بعد فعل الأمر. ونقل الزمخشري عنه أيضا فدمرتهم بتاء المتكلم، وقرئ فدمرنهم بتخفيف النون، عزاها المرادي لبعضهم، ولم يذكرها السمين تَدْمِيرًا كاف، إن نصب قول نوح بفعل مضمر تقديره، وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم على الاشتغال، وليس بوقف إن نصب عطفا على الضمير المنصوب في دمرناهم لِلنَّاسِ آيَةً حسن، لأن وأعتدنا مستأنف غير معطوف ولا متصل عَذابًا أَلِيمًا كاف، إن نصب ما بعده بفعل مقدر، وليس بوقف إن عطف على الضمير في جعلناهم، وحينئذ لا يوقف على آية، ولا على أليما وَأَصْحابَ الرَّسِّ عند بعضهم كَثِيرًا كاف الْأَمْثالَ حسن تَتْبِيرًا تامّ مَطَرَ السَّوْءِ جائز يَرَوْنَها حسن نُشُورًا تام إِلَّا هُزُوًا حسن، ومثله: رسولا عند أبي حاتم. وقال غيره: لا يحسن، لأن
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) تامّ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ كاف، والمعنى كنزول التوراة والإنجيل. ثم يبتدئ لنثبت به فؤادك، أي: أنزلناه متفرّقا لذلك، والأحسن الوقف على جملة واحدة، ويسمى وقف بيان. ثم يبتدئ كذلك، وكذلك على الأول من قول المشركين، وعلى الثاني من قول الله تعالى: فُؤادَكَ صالح تَرْتِيلًا تامّ، وكذا: وأحسن تفسيرا، وسبيلا وَزِيرًا صالح بِآياتِنا بيان على قراءة فدمّرناهم، وليس بوقف على قراءة فدمّرنهم بالأمر وتشديد النون تَدْمِيرًا كاف، وكذا: للناس آية، أليما، وكثيرا، وله الأمثال تَتْبِيرًا تامّ يَرَوْنَها كاف نُشُورًا حسن إِلَّا هُزُوًا جائز
[ ٥٥٠ ]
الكلام متصل من قوله: وإذا رأوك، وعليه لا يوقف على هزوا، ولا على رسولا لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها تامّ، لتناهي مقولهم، وجواب لولا محذوف تقديره لأضلنا مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا تامّ هَواهُ جائز وَكِيلًا كاف، على استئناف ما بعده على أن أم منقطعة تتقدر ببل والهمزة، كأنه قيل بل أنحسب كأن هذه المذمّة أشد من التي تقدمتها حتى خفت بالإضراب عنها إليها، وهو كونهم مسلوبي الأسماع أَوْ يَعْقِلُونَ كاف، للابتداء بالنفي المقدر كَالْأَنْعامِ جائز أَضَلُّ سَبِيلًا تامّ مَدَّ الظِّلَّ كاف، لتناهي الاستفهام ساكِنًا جائز، لعدوله من الغيبة إلى التكلم، لأن ذلك من أسباب الوقف دَلِيلًا ليس بوقف لأن ثم لترتيب الفعل يَسِيرًا تامّ سُباتًا جائز نُشُورًا تامّ رَحْمَتِهِ كاف، على استئناف ما بعده طَهُورًا ليس بوقف لأن قوله: لنحيي به متعلق بما قبله وَأَناسِيَّ كَثِيرًا تامّ لِيَذَّكَّرُوا كاف كُفُورًا تام نَذِيرًا كاف الْكافِرِينَ جائز كَبِيرًا تامّ الْبَحْرَيْنِ حسن، ومثله: أجاج على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على ما قبله مَحْجُورًا تامّ وَصِهْرًا كاف قَدِيرًا تامّ وَلا يَضُرُّهُمْ كاف ظَهِيرًا تامّ وَنَذِيرًا كاف سَبِيلًا كاف لا يَمُوتُ جائز، للابتداء بالأمر بِحَمْدِهِ حسن
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) رَسُولًا كاف، وكذا: صبرنا عليها مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا تامّ عَلَيْهِ وَكِيلًا كاف، وكذا: أو يعقلون أَضَلُّ سَبِيلًا تامّ مَدَّ الظِّلَّ كاف يَسِيرًا حسن سُباتًا جائز نُشُورًا حسن رَحْمَتِهِ صالح وَأَناسِيَّ كَثِيرًا تامّ لِيَذَّكَّرُوا كاف كُفُورًا حسن نَذِيرًا كاف الْكافِرِينَ جائز جِهادًا كَبِيرًا حسن أُجاجٌ صالح مَحْجُورًا حسن وَصِهْرًا كاف. وقال أبو عمرو فيهما: تامّ قَدِيرًا تامّ وَلا يَضُرُّهُمْ كاف، وقال أبو عمرو: تامّ ظَهِيرًا تامّ وَنَذِيرًا حسن سَبِيلًا تامّ لا يَمُوتُ جائز وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ حسن
[ ٥٥١ ]
خَبِيرًا كاف، وقيل: تامّ إن جعل ما بعده مبتدأ، والخبر قوله: الرحمن، وإن جعل الذين خبر مبتدإ محذوف أو نصب بتقدير أعني كان كافيا، وليس بوقف إن جعل الذي في محل جرّ بدلا من الهاء في به، لأنه لا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف عَلَى الْعَرْشِ تامّ، إن رفع الرحمن خبر مبتدإ محذوف أو مبتدأ وما بعده الخبر، وليس بوقف إن رفع بدلا من الضمير في استوى، والوقف على هذا التقدير، على الرحمن كاف خَبِيرًا تامّ، والباء في به صلة، وخبيرا مفعول اسأل أو حال من فاعل اسأل، لأن الخبير لا يسأل إلا على جهة التوكيد، وقيل: الباء بمعنى عن. قال علقمة الشاعر: [الطويل]
فإن تسألوني بالنساء فإنني بصير بأدواء النساء طبيب
أي: عن النساء، والضمير في به لله، ولم يحصل من النبي ﷺ شك في الله حتى يسأل عنه، بل هذا كقوله: فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك، قل إن كان للرحمن ولد، من كل شيء معلق على مستحيل، وأما النبي ﷺ قال: «أنا لا أشك ولا أسأل، بل أشهد أنه الحق» قال الشاعر: [الكامل]
ألّا سألت القوم يا ابنة مالك إن كنت جاهلة بما لم تعلمي
أي: هلا سألت القوم عمّا لم تعلمي الرَّحْمنُ حسن لمن قرأ: تأمرنا بالفوقية وهي قراءة العامة، وليس بوقف لمن قرأه بالتحتية، وهي قراءة الأخوان،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) خَبِيرًا كاف عَلَى الْعَرْشِ تامّ، إن رفع الرحمن خبر مبتدإ محذوف، وليس بوقف إن رفع الرحمن بدلا من الضمير في استوى، بل الوقف على الرحمن، وهو كاف وأحسن من الأوّل خَبِيرًا كاف وَمَا الرَّحْمنُ حسن لمن قرأ: تأمرنا بالتاء الفوقية، لأنه استئناف قول بعضهم لبعض، وليس بوقف لمن قرأه بالياء التحتية لتعلق ما بعده بما قبله، واختار الأصل أن الوقف عليه على القراءتين حسن، لكن الوقف عليه على الأولى أحسن
[ ٥٥٢ ]
أي: أنسجد لما يأمرنا به محمد لتعلق ما بعده بما قبله لِما تَأْمُرُنا جائز، لمن قرأ بالتاء الفوقية وزادهم مستأنف نُفُورًا تامّ بُرُوجًا حسن مُنِيرًا كاف خِلْفَةً ليس بوقف، لأن ما بعده تفسير لما قبله، ولا يوقف على المفسر بالفتح دون المفسر بالكسر، ومعنى خلفة أن كل واحد منهما يخلف صاحبه، فمن فاته شيء من الأعمال قضاه في الآخر أَنْ يَذَّكَّرَ ليس بوقف، للعطف بعده بأو شُكُورًا تامّ إن رفع وعباد مبتدأ والخبر أولئك يجزون الغرفة، وكان الوقف على مقاما، وعليه فلا وقف من قوله: وَعِبادُ الرَّحْمنِ إلى حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا إلا لضيق النفس، ومن جعل الخبر محذوفا أو جعل الذين يمشون خبرا وقف على هونا وهو جائز سَلامًا كاف، ومثله: قياما عَذابَ جَهَنَّمَ جائز غَرامًا أي: هلاكا كاف، إن لم يجعل ما بعده من تمام كلام القوم، وليس بوقف إن جعل من كلامهم وقَوامًا ولا يَزْنُونَ كافيان يَلْقَ أَثامًا حسن، لمن قرأ: يضاعف بالرفع على الاستئناف وهو عاصم. وقرأ ابن عامر يضعف بالرفع على الاستئناف أيضا، وليس بوقف لمن جزمه بدلا من يلق بدل اشتمال بدل فعل من فاعل، لأن تضعيف العذاب هو لقي الآثام. قال الشاعر: [الطويل]
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا تجد حطبا جزلا ونارا تأججا
مُهانًا جائز، والوصل أولى، لأن إلا لا يبتدأ بها، انظر التفصيل في قوله: إلا أن تتقوا منهم تقاة حَسَناتٍ كاف، ورَحِيمًا ومَتابًا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) نُفُورًا تامّ مُنِيرًا حسن، وكذا: شكورا سَلامًا كاف، وكذا: قياما جَهَنَّمَ مفهوم غَرامًا حسن. وقال أبو عمرو: كاف وَمُقامًا كاف، وكذا: قواما وَلا يَزْنُونَ حسن. وقال أبو عمرو: كاف يَلْقَ أَثامًا حسن، لمن رفع يضاعف لأنه استئناف، وليس بوقف لمن جزمه لأنه بدل من يلق مُهانًا كاف بجعل ما بعده بمعنى لكن حَسَناتٍ كاف رَحِيمًا حسن مَتابًا كاف، وكذا:
[ ٥٥٣ ]
كافيان الزُّورَ ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله كِرامًا كاف، ومعنى كراما، أي: معرضين عن أهل اللغو وَعُمْيانًا كاف قُرَّةَ أَعْيُنٍ جائز، للابتداء بعد بالجملة الفعلية إِمامًا حسن بِما صَبَرُوا جائز، ومثله: وسلاما. وقال أبو عمرو: كاف، وأكفى منه: خالدين فيها لاتصال الحال بذيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا تامّ لَوْلا دُعاؤُكُمْ كاف، لاختلاف الجملتين فَقَدْ كَذَّبْتُمْ جائز، للابتداء بالتهديد، آخر السورة تام.