وفيها أسرار وحكم أودعها الله فيها معلومة عند أهلها، لأن علوم القرآن
ــ
تستقلّ بنفسها ومن أسكنها كانت أو التي للعطف وهي مستقلة فتكون كلمة وما بعدها كلمة، فعلى الأول لا يجوز الوقف على الواو، وعلى الثاني يجوز. وأما الواوات في قوله: أَوَعَجِبْتُمْ*، أَوَلَيْسَ اللَّهُ، أَوَكُلَّما عاهَدُوا، أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ، أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ فواوات عطف لا يجوز الوقف عليها، ومن ذلك:
كالوهم أو وزنوهم، فكل منهما كلمة واحدة لأن الضمير المنصوب مع ناصبه كلمة واحدة هنا وإن كان المعنى كالوا لهم أو وزنوا لهم، ولو كانا كلمتين لكتب بينهما ألف كما كتبوها في جاءوا وذهبوا، فلا يجوز الوقف على كالوا ووزنوا. وعن عيسى بن عمر وحمزة أنهما كانا يقرءان كالوا لهم أو وزنوا لهم فيجوز على مذهبهما الوقف على الواو
_________________
(١) الشيخ- رحمه الله تعالى- لا يقصد تقسيم علوم القرآن من الناحية التقعيدية النظرية، وإنما يقصد تقسيمه من ناحية العموم، وهو تقسيم جيد.
[ ٦٣ ]
ثلاثة: علم لم يطلع الله عليه أحدا من خلقه، وهو ما استأثر الله به، كمعرفة ذاته وأسمائه وصفاته، والثاني ما أطلع الله عليه نبيه. والثالث علوم علمها نبيه وأمره بتعليمها. قال بعض العلماء: لكل آية ستون ألف فهم، لأن معاني القرآن لا تتناهى والتعرض لحصر جزئياتها غير مقدور للبشر ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ قال الشافعي: جميع ما حكم به النبيّ ﷺ فهو ما فهمه من القرآن، وما من شيء إلا ويمكن استخراجه من القرآن لمن فهمه الله، وقال بعضهم ما من شيء في العالم إلا وهو في كتاب الله تعالى، وقال ابن برهان: ما قال النبي ﷺ من شيء فهو في القرآن أو فيه أصله قرب أو بعد فهمه من فهمه وعمه عنه من عمه.