كتاب: (منازل القرآن في الوقوف)، كتابٌ جليل القدر عظيم النَّفع، جمع فيه المصنِّف ﵀ أقوال وآراء من سبقه من العلماء مع ظهور شخصيته التي تجلَّت من خلال اختياراته وترجيحاته مقرونةً بالعلل والحجج.
والنَّاظر في كتب الوقف والابتداء يرى تشابهًا كبيرًا في البناء العام لها، مع اختلاف يسير في المحتوى والتَّرتيب والسِّياق والمنهج، ومن خلال دراسة كتاب: (منازل القرآن في الوقوف)، يمكن القول إنَّ المصنِّف قسم كتابه إلى ثلاثة أقسام رئيسة توضيحها على النَّحو الآتي:
* القسم الأوَّل:
المقدِّمة، استفتحها -كعادة غيره من المصنِّفين - بالبسملة والحمد ومن ثمَّ الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ، وقد اشتملت على ما يلي:
- سبب التَّأليف، فقال: «فإن بعض إخواني سألوني - أسعدهم الله ﷿ بطاعته - أن أجمع لهم وقوف القرآن» (^١)، وقوله: «حتَّى يستغني النَّاظر والطلاب من مطالعته في كتبهم إيَّاه؛ فيسهل عليه ضبطها وأمكن منها من أن ينظر ويطلب من ثلاثة كتب فيصعب عليه مطلبها؛ فلأجل ذلك صنَّفت هذا الكتاب» (^٢).
- المصادر التي اعتمدها في كتابه، حيث صرَّح بها قائلا: «فجمعته وانتخبته من ثلاثة كتب من: فرش الوقوف، الذي ألفه الشيخ أبو حفص عمر بن علي بن منصور النَّحوي الطَّبري، ومن كتاب الإبانة الذي ألفه الشَّيخ أبو الفضل الخزاعي، ومن كتاب جامع الوقوف الذي ألفه شيخنا أبو الفضل عبد الرَّحمن بن أحمد بن الحسين الرَّازي» (^٣).
- اسم الكتاب، وثمرة عمله والغاية منه، حيث قال: «حتى تكون تلك الوقوف تذكرةً في كتابنا الذي سميناه: (منازل القرآن في الوقوف) ممَّا قال القراء في اختلاف الوقوف في كتبهم، حتَّى يستغني النَّاظر والطلاب من مطالعته في كتبهم إيَّاه؛ فيسهل عليه ضبطها وأمكن منها من
_________________
(١) ينظر: ص ٥٨ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ٥٨ من النَّص المحقق.
(٣) ينظر: ص ٥٨ من النَّص المحقق.
[ ٣٦ ]
أن ينظر ويطلب من ثلاثة كتب فيصعب عليه مطلبها؛ فلأجل ذلك صنَّفت هذا الكتاب» (^١).
* القسم الثَّاني:
وفيه سبعة أبواب، تعتبر من المقدّمات المهمّة واللّازمة في هذا العلم وهي كالتَّالي:
الأوَّل: باب معرفة تسمية أسمائهم، وذكر فيه الرُّموز والمصطلحات التي استخدمها والتزمها في كتابه، للدَّلالة على وقوف العلماء.
الثَّاني: باب في فضل الذي يقرأ القرآن ويعرف الوقوف، وذمّ الذي يقرؤه ولا يعرفها.
الثَّالث: باب في فضل من قرأ القرآن وأعربه، ووقفه بكلِّ آية.
الرَّابع: باب معرفة أصول الوقوف.
الخامس: باب هاء التَّأنيث في الوصل والوقف، واختلاف هجاء المصاحف.
السَّادس: باب في معرفة مذاهب القرَّاء المختارين في وقوفهم.
السَّابع: باب أدب القارئ في وقوف القرآن.
* القسم الثَّالث:
وهو الذي من أجله صُنِّف هذا الكتاب، شرع فيه المصنِّف ﵀ ببيان أقوال العلماء واختلافهم في الوقف والابتداء على الكلمات القرآنية، مع ذكر خلافهم أيضًا في عدِّ الآي، يتخلله بعضٌ من التَّوجيهات النَّحوية واللُّغوية والعلل وأقوال المفسِّرين والنَّحويين مع إسناد كل قولٍ إلى صاحبه، مع التَّرجيح والاختيار والتَّعليل، مرتبًا ذلك كلَّه بترتيب سور القرءان الكريم من أوَّل سور البقرة إلى آخر سورة النَّاس، حريصًا على إيراد القراءات المتواترة والشَّاذَّة التي يترتب على ذكرها اختلاف حكم الوقف على الآية عند القرَّاء مع عزوها إلى رواتها.
وسأشرع في بيان أبرز ملامح منهج المصنِّف ﵀ التي ظهرت في الكتاب من خلال الاستقراء والدِّراسة والبحث والتَّدقيق، مُتَّبعةً ذلك بما يظهر من ملحوظات يسيرة على منهجه، والتي لا تقلل من قيمة هذا العمل ولا تقدح في علم المصنِّف ﵀ ومكانته. فأقول وبالله العون ومنه التَّوفيق والسَّداد:
_________________
(١) ينظر: ص ٥٨ من النَّص المحقق.
[ ٣٧ ]