فاختار بعض المقرئين في وقف هاء التأنيث أن يقفوا بالتاء على ما كتبوا في المصاحف، وبعضهم اختاروا أن يقفوا بالهاء على الجملة، ومِنهم وقفوا على بعضه بالتاء وعلى بعضه بالهاء، ومنهم من كره الوقف جملة على ما كتبوا بالتاء؛ لأنه محمول في الكتابة على الوصل فكأنه كره مخالفة الكتاب في وقفه على الهاء، وكره الخروج من لغة قريش في [وقف] (^١) على التاء؛ لأن ذلك في لغة طيِّء (^٢).
فمن ذلك قول الطائي للآخر: (أحمد الله إليك ما معي منها آيت)، كما تنادوا يوم اليمامة: يا أصحاب سورة [البقرة] (^٣).
اللهُ [أنجابكم] (^٤) بكَفِّي مَسْلَمَتْ … من بعدِ مَا، وبعدِ مَا، وبعدِ مَتْ
صارتْ نفوسُ القومِ عندَ الغَلْصَمَتْ … وكادتِ الحَرَّةُ أَنْ تُدْعَى أَمَتْ (^٥)
قال أبو الفضل الخزاعي ﵀: «وأصل هاء التأنيث تاء عند جميع النحويين، وإنما أبدل من التاء هاء؛ لأن أصلها التاء، ألا ترى أن الإعراب يقع على التاء، وعلامة الرفع في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧] ضمة التاء، وإذا أضفت إلى مضمر جئت بالتاء قلت: (هذه
_________________
(١) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والمناسب للسياق (في وقفه أو في الوقف)؛ ليستقيم الكلام.
(٢) ينظر: سر صناعة الإعراب ٢/ ٢١٥، وهجاء مصاحف الأمصار ص ٤٠. وقال الإمام ابن سعدان الضرير ﵀: «وأما بعض العرب فيقفون على كل اسم في آخره هاء بالتاء، يقولون: جاريت، وحمزت، وهي فاشية في طي». ينظر: الوقف والابتداء لابن سعدان ص ١٣٤.
(٣) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (البقرت)؛ ليتمَّ المعنى المراد. ينظر: هجاء مصاحف الأمصار ص ٤٠، والكامل للهذلي ١/ ٤٩٤ - ٤٩٥، واللآلئ الفريدة ١/ ٥١٦.
(٤) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (نجاك). ينظر: ديوان أبي النجم العجلي ص ٤٠٩، الشطر رقم: (٨٧).
(٥) والأبيات لأبي النجم العجلي، ومناسبة البيت: أن رجلًا يسمى مَسْلَمَة، فتح كثيرًا من حصون الروم، وحاصر القسطنطينية، وقضى على فتنة الخوارج، توفي: سنة ١٢١ هـ. ومعنى المشاطير الأربعة: أن أبا النجم العجلي يخاطب نفسه قائلًا: الله خلصك ونجاك من الأعداء بيدي هذا الرجل (مسلمة) بعد ما كان يصعب ويتعسر النجاة، وبعد ما شارفت النفوس على الهلاك، وبعد ما كادت الحرائر أن يصبحن إماء. ينظر: ديوان أبي النجم العجلي ص ٤٠٩ - ٤١٠.
[ ٧١ ]
شجرتك)، وكذلك إذا ثنيت قلت: (شجرتان)، وإنما أبدل من التاء هاء؛ لأنك إذا وقفت ساكنًا ففرقت بين الأفعال والأسماء؛ لأنك [إذا] (^١) شجرت أشبه الفعل» (^٢).
قال أبو جعفر النحاس (^٣): «هذا قول أكثر النحويين إلا سيبويه (^٤)؛ فإنه يذهب [إلا] (^٥) أنه إنما [قلت] (^٦) التاء هاء؛ ليفرقوا بين [تاء] (^٧) الأصلية مثل: ألقت والقوت والبيت، والتاء الزائدة الملحقة في قولك: [شعينه] (^٨) وعفريت وملكوت، فقلبوا التاء هاء ليفرقوا بينهما» (^٩).
فمن اختار الوقف عليه بالتاء أو بالهاء؛ فإنما اختار اتباع المصاحف، فما كان فيها بالتاء وقف بالتاء، وما كان بالهاء وقف بالهاء (^١٠)، وهو مذهب ابن كثير (^١١) ونافع (^١٢) وابن عامر (^١٣)
_________________
(١) كذا وجدتها في النسخة الخطية، وفي الكلام سقط، وتمامه بقولنا: (إذا قلت)؛ ليستقيم الكلام.
(٢) ينظر: الإبانة ١٨/ أ.
(٣) تقدمت ترجمته في التمهيد. ينظر: ص ٢٠.
(٤) هو: أبو بشر، عمرو بن عثمان بن قنبر، المعروف بسيبويه النحوي من أهل البصرة، أفهم الناس في النحو وأعلمهم باللغة، وهو صاحب كتاب (الكتاب)، توفي: سنة ١٨٠ هـ، وقيل: غير ذلك. ينظر: طبقات النحويين واللغويين ص ٦٦ - ٧٢، وتاريخ بغداد ١٤/ ٩٩، والإكمال ٤/ ٤٢٠.
(٥) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (إلى)؛ ليستقيم الكلام.
(٦) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (قلبت).
(٧) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (التاء).
(٨) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (سنبتة).
(٩) ينظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/ ١٠٨، وأصل كلام سيبويه جاء في كتابه: الكتاب ٤/ ١٦٦.
(١٠) ينظر: المرشد ١/ ٦٤.
(١١) هو: أبو معبد، عبد الله بن كثير الداري، أحد القراء السبعة، وأجمع أهل مكة على قراءته، توفي: سنة ١٢٠ هـ. ينظر: طبقات القراء السبعة ص ٦٥، ومعرفة القراء الكبار ١/ ١٩٧ - ٢٠٣.
(١٢) هو: أبو رؤيم، نافع بن عبد الرحمن ابن أبي نعيم الليثي، أحد القراء السبعة وإمام أهل المدينة في القراءة، توفي: سنة ١٦٩ هـ، وقيل: غير ذلك. ينظر: معرفة القراء الكبار ١/ ٢٤١ - ٢٤٧، وغاية النهاية ٢/ ٤٣٨ - ٤٤٢.
(١٣) هو: أبو عامر، عبد الله بن عامر بن يزيد بن عمران اليحصبي، أحد القراء السبعة وإمام أهل الشام في القراءة، توفي: سنة ١١٨ هـ. ينظر: معرفة الكبار ١/ ١٨٦ - ١٩٧، وغاية النهاية ١/ ٥٩١ - ٥٩٤.
[ ٧٢ ]
وحمزة (^١) والكسائي (^٢) ويعقوب (^٣)، وأكثر القراء معهم (^٤).
وزعم الفراء (^٥) أن الذين وقفوا على التاء [و] (^٦) إنما أرادوا به الوصل؛ لأن التاء بُنيت على الوصل ومن وقف على الهاء أراد الوقف على الصحيح (^٧).
قال ابن كيسان (^٨): «من وقف بالتاء جاء بها على الأصل، وهي لغة شاذة» (^٩).
ومن اختار الوقف على كله بالهاء كما يحب بالعربية على اللغة الفاشية، وهو مذهب أبي عمرو (^١٠) في حكاية ابن اليزيدي (^١١) عنه، وإليه ذهب ابن كيسان (^١٢).
_________________
(١) هو: أبو عمارة، حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الزّيات، أحد القراء السبعة، صارت إليه إمامة أهل الكوفة بعد الإمام عاصم، توفي: سنة ١٥٦ هـ، وقيل: غير ذلك. ينظر: معرفة القراء الكبار ١/ ٢٥٠، وغاية النهاية ١/ ٣٥٥ - ٣٥٨.
(٢) هو: أبو الحسن، علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الكسائي، أحد القراء السبعة، انتهت إليه رئاسة الإقراء في الكوفة بعد الإمام حمزة، توفي: سنة ١٨٩ هـ، وقيل: غير ذلك. ينظر: طبقات القراء السبعة ص ٨٩، وغاية النهاية ١/ ٧٤٤ - ٧٥٠.
(٣) هو: أبو محمد، يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي البصري، أحد القراء العشرة وإمام أهل البصرة ومقرئها، توفي: سنة ٢٠٥ هـ. ينظر: معرفة القراء الكبار ١/ ٣٢٨ - ٣٣٢، وغاية النهاية ٢/ ٥٢٠ - ٥٢٣.
(٤) ينظر: الإبانة.
(٥) هو: أبو زكريا، يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفرّاء، كان أبرع الكوفيين وأعلمهم، من مصنفاته: كتاب الوقف والابتداء، توفي: سنة ٢٠٧ هـ. ينظر: إنباه الرواة ٤/ ٧ - ١٥، ووفيات الأعيان ٦/ ١٧٦، وتهذيب التهذيب ١١/ ٢١٢ - ٢١٣.
(٦) وجدتها في النسخة الخطية، وهي زائدة؛ لأن الكلام يستقيم بدونها.
(٧) ينظر: الإبانة ١٨/ ب، والوقف والابتداء لابن الغزال ١/ ٩٢.
(٨) هو: أبو الحسن، علي بن محمد بن أحمد ابن كيسان الحربي، كان يحفظ مذهب البصريين والكوفيين في النحو، من مصنفاته: كتاب المهذب، توفي: سنة ٣٥٨ هـ. ينظر: تاريخ بغداد ١٣/ ٥٦٣، وإنباه الرواة ٣/ ٥٧، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٣٣٧.
(٩) ينظر: الإبانة ١٨/ ب، واللآلئ الفريدة ١/ ٥١٥.
(١٠) هو: أبو عمرو، زَبّان بن العلاء بن عمار بن العريان التميمي المازني البصري، أحد القراء السبعة وأكثر القراء شيوخًا، توفي: سنة ١٥٤ هـ، وقيل: غير ذلك. ينظر: معرفة القراء الكبار ١/ ٢٢٣ - ٢٣٧، وغاية النهاية ١/ ٤٠٠ - ٤٠٤.
(١١) هو: أبو القاسم، عبيد الله بن محمد أبي محمد بن يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي، المعروف بابن اليزيدي، روى عن عمه إبراهيم بن يحيى وأخيه أحمد بن محمد كليهما عن أبي محمد اليزيدي عن أبي عمرو بن العلاء حروفه في القرآن، وكان ثقة، توفي: سنة ٢٨٤ هـ. ينظر: الأنساب للسمعاني ١٣/ ٥٠١ - ٥٠٢، وغاية النهاية ١/ ٦٨٥.
(١٢) ينظر: الإبانة.
[ ٧٣ ]
ومن اختار الوقف على بعضه بالتاء وعلى بعضه بالهاء؛ فللجمع بين اللغتين، فالهاء لغة الحجاز وقريش، والتاء لغة طيِّء، فما كان بالهاء فلبناء الخط على الوقف، وما كان بالتاء فعلى نية الوصل (^١).
قال سلمة بن عاصم (^٢): «قال بعض النحويين: الهاء في المؤنث [في الأصل] (^٣) في الأسماء ليفرقوا [بينهما] (^٤) وبين الأفعال؛ [ليكون] (^٥) الأفعال بالتاء والأسماء بالهاء، قال سلمة: ربما قال الفراء بهذا أيضًا» (^٦).
فمما حمل على الوصل في المصحف وكتبت بالتاء (^٧):
قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [٢٣١] في البقرة.
وفي آل عمران: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً﴾ [١٠٣].
وفي المائدة: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ [١١].
وفي إبراهيم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [٢٨].
وفيها (^٨): ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [٣٤].
وفي النحل: ﴿وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ [٧٢].
_________________
(١) ينظر: الإبانة ١٩/ ب، المرشد ١/ ٦٤، واللآلئ الفريدة ١/ ٥١٥. وقال الإمام ابن الأنباري ﵀: «فالمواضع التي يوقف عليها بالهاء الحجة فيها اتباع المصحف، وإنما كتبوها في المصحف بالهاء؛ لأنهم بنوا الخط على الوقف، والمواضع اللاتي كتبوها بالتاء الحجة فيها أنهم بنوا الخط على الوصل». الإيضاح ١/ ٢٨٧.
(٢) هو: أبو محمد، سلمة بن عاصم البغدادي النحوي صاحب الفراء، كان ثقة عالمًا حافظًا، وهو والد المفضل بن سلمة النحوي، من مصنفاته: كتاب معاني القرآن، توفي: بعد سنة ٢٧٠ هـ. ينظر: معجم الأدباء ٦/ ٢٨٥٦، وإنباه الرواة ٢/ ٥٦، وغاية النهاية ١/ ٤٣١ - ٤٣٢.
(٣) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (هي الأصل).
(٤) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (بينها)؛ ليستقيم الكلام.
(٥) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (فتكون).
(٦) ينظر: الإيضاح ص ١٦٥، والإبانة.
(٧) يذكر كلمة: (نعمة) التي كتبت بالتاء، ومواضعها. ينظر: الإيضاح ١/ ٢٨٤، والمقنع ص ٢٣٢.
(٨) أي: في سورة إبراهيم.
[ ٧٤ ]
وفيها (^١): ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ [٨٣].
وفيها (^٢): ﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ﴾ [١١٤].
وفي لقمان: ﴿تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ [٣١].
وفي فاطر: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [٣].
وفي الطور: ﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ﴾ [٢٩]، فهذه [إحدى عشر] (^٣) حرفًا (^٤).
واختلف في قوله: ﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي﴾ [٥٧] في سورة: (والصافات)، فبعضهم يقولون مكتوبة بالهاء، وبعضهم يقولون [بالهاء] (^٥)، والصحيح أنه بالهاء (^٦).
(ورحمت) بالتاء في سبعة أمكنة (^٧):
في البقرة: ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [٢١٨].
وفي الأعراف: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [٥٦].
وفي هود: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ﴾ [٧٣].
وفي مريم: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾ [٢].
وفي الروم: ﴿فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ [٥٠].
_________________
(١) أي: في سورة النحل.
(٢) أي: في سورة النحل أيضًا.
(٣) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (أحد عشر)؛ لأن المعدود مذكر. ينظر: اللمحة في شرح الملحة ٢/ ٨٠٢.
(٤) ينظر: الإيضاح ١/ ٢٨٤، والمقنع ص ٢٣٢.
(٥) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (بالتاء)، ليستقيم الكلام، وممن قال إنها رسمت بالتاء: ابن أبي داوود السجستاني. ينظر: المصاحف ٢/ ٤٤٧. وقال الإمام سليمان بن نجاح ﵀: "و﴿نِعْمَةُ رَبِّي﴾ بالهاء هذه روايتنا عن ابن الأنباري، ورأيت الغازي بن قيس وحكم، وعطاء الخرساني قد رسموها: (نعمت) بالتاء، وكلاهما حسن، فليكتب الكاتب ما أحب من ذلك، فهو في سعة؛ لمجيء الروايتين عنهم بذلك". مختصر التبيين ٤/ ١٠٣٦.
(٦) قال الإمام الخزاعي ﵀: "اختلف في ﴿نِعْمَةُ﴾ بالصَّافَّاتِ، وفي مصاحفنا بالهاء". ينظر: الإبانة. ويظهر لي أن المصنِّف ﵀ وافق الإمام الخزاعي ورجَّح أنها بالهاء.
(٧) ينظر: هجاء مصاحف الأمصار ص ٣٦، والوسيلة ص ٤٤٤ - ٤٤٥.
[ ٧٥ ]
وفي الزخرف: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [٣٢].
وفيها (^١): ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [٣٢].
و﴿امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ [آل عمران: ٣٥] (^٢).
و﴿امْرَأَتُ الْعَزِيزِ﴾ [يوسف: ٣٠] كلتاهما (^٣).
و﴿امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ [القصص: ٩] فيهما (^٤).
﴿امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ [التحريم: ١٠] (^٥).
وخمسة أحرف (^٦):
﴿سُنَّتَ اللَّهِ﴾ [٨٥] في حم المؤمن.
و﴿سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ [٤٣]، و﴿لِسُنَّتِ﴾ (^٧) ثلاثة في فاطر.
و﴿سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ﴾ [٣٨] في الأنفال.
وخمسة أحرف (^٨):
﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٣٧].
_________________
(١) أي: في سورة الزخرف في الآية نفسها.
(٢) يذكر كلمة: (امرأة) التي كتبت بالتاء ومواضعها، وجملتها سبعة مواضع. ينظر: الإيضاح ١/ ٢٨٥، والمقنع ص ٢٣٣.
(٣) أي: موضعين في سورة يوسف ﵇، الأول منهما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا﴾ [٣٠]، والثاني: ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ [٥١].
(٤) أي: في سورتي القصص والتحريم، فموضع القصص قول الله تعالى: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ [٩]، وموضع التحريم قول الله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ [١١].
(٥) قال الإمام الأشموني ﵀: «وكل امرأة ذكرت فيه مع زوجها فهي بالتاء المجرورة». منار الهدى ١/ ٣٥.
(٦) يذكر كلمة: (سنة) التي كتبت بالتاء ومواضعها، ينظر: البديع ص ٣٢، وشرح تلخيص الفوائد ص ٩٦.
(٧) يقصد قول الله تعالى: ﴿لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾، و﴿لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ وكلتاهما في الآية نفسها [٤٣].
(٨) يذكر كلمة: (كلمة) التي كتبت بالتاء ومواضعها. وجاء في حاشية النسخة الخطية ذكر الموضع الخامس: (وخمسة أحرف ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ في الأنعام، و﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ في الأَعراف، و﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ كلتاهما في يونس، و﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ في الطول).
[ ٧٦ ]
﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ [٣٣] كلتاهما من يونس (^١)، وفي سورة الطول (^٢).
و﴿فَنَجْعَل لَعْنَتَ اللَّهِ﴾ [٦١] (^٣) في آل عمران.
و﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ﴾ [٧] في النور.
و﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ [٨] (^٤) كلاهما في المجادلة (^٥).
و﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [٤٣] (^٦) في الدخان.
_________________
(١) الأولى جاءت في قول الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ [٣٣]، والثانية في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [٩٦].
(٢) جاءت في قول الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [٦]. واختلف العلماء فيها: ذكر الإمام ابن الأنباري ﵀: أنها ثلاثة مواضع، فقال: «كل ما في كتاب الله تعالى من ذكر (الكلمة) فهو بالهاء إلا ثلاثة أمكنة، في سورة الأعراف، وفي سورة يونس ﵇ الموضع الأول، وفي سورة غافر». ينظر: الإيضاح ١/ ٢٨٦. وبمثله قال الإمام ابن أبي داوود والمهدوي والعماني. ينظر: المصاحف ١/ ٤٣٢ - ٤٣٤ - ٤٤٨، وهجاء مصاحف الأمصار ص ٣٨، والمرشد ١/ ٧٦. ووافقهم الإمام ابن أشتة في العدد - جعلها ثلاثة مواضع - غير أنه عد موضع سورة الأنعام بدلًا من موضع سورة الأعراف. ينظر: هجاء مصاحف الأمصار ص ٣٨. ومنهم من قال: إنها أربعة مواضع، الثلاثة التي ذكرها ابن الأنباري وزادوا عليها الموضع الثاني من سورة يونس ﵇. ينظر: البديع ص ٣٢، والمقنع ص ٨٤، والكامل للهذلي ١/ ٤٩٧. وذكر المصنف هنا خمسة مواضع كتبت بالتاء، ولم أقف على من وافقه فيها. للاستزادة يُراجع: المقنع ص ٨٣ - ٨٥، والوسيلة ص ٤٥٧ - ٤٦٠. وللقراء العشرة خلاف في لفظ ﴿كَلِمَتُ﴾: ففي موضع سورة الأنعام قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر بالجمع، والباقون بالإفراد، وفي موضعي سورة يونس وفي موضع سورة غافر قرأ المدنيان وابن عامر بالجمع والباقون بالإفراد ينظر: الجامع لابن فارس ص ٣٤٤ - ٣٤٥، والكنز ٢/ ٤٧٣.
(٣) يذكر كلمة: (لعنة) التي كتبت بالتاء ومواضعها، وجملتها موضعان. ينظر: الإيضاح ١/ ٢٨٦، والمقنع ص ٨٥.
(٤) يذكر كلمة: (معصية) التي كتبت بالتاء ومواضعها، وجملتها موضعان. ينظر: الإيضاح ١/ ٢٨٦، والوسيلة ص ٤٤٩.
(٥) الأولى في قوله تعالى: ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ [٨]، والثانية: ﴿فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ [٩].
(٦) يذكر كلمة: (شجرة) التي كتبت بالتاء، وقد رسمت بالتاء في موضع واحد لا غير. ينظر: المقنع ص ٨٥، والوقف والابتداء لابن الغزال ١/ ٩٣.
[ ٧٧ ]
و﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [٨٩] (^١) في الواقعة.
فذلك أربعون حرفًا في المصاحف كلها بالتاء؛ لأجل الإضافة حملًا على الوصل والطرد، فهما أصول الواقفين على ما بينت إلا فيما اختلف فيه بين جمعه وتوحيده؛ لأن من جمعه لا يقف إلا على التاء فيه، وكان ذلك خارجًا مما نحن فيه.
وقيل: بعض ذلك بالهاء في المصاحف، والأصح ما ذكرنا.
فأما ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ [هود: ٨٦] (^٢).
و﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي﴾ [القصص: ٩] (^٣) فإنهما كتبا في المصاحف القديمة بالهاء، وفي الجديدة ربما كتبت بالتاء (^٤).
وبعد هذه المواضع، كتبت ﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ [النمل: ٦٠] (^٥).
و﴿ذَاتِ الشَّوْكَةِ﴾ [الأنفال: ٧] (^٦).
و﴿بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١١٩] (^٧).
_________________
(١) يذكر كلمة: (جنة) التي كتبت بالتاء، وقد رسمت بالتاء في موضع واحد لا غير. ينظر: هجاء مصاحف الأمصار ص ٣٩، والبديع ص ٣٤.
(٢) يذكر كلمة: (بقيت)، التي كتبت بالتاء، وقد وردت في موضع واحد لا ثاني له في القرآن الكريم. ينظر: هجاء مصاحف الأمصار ص ٣٩، والوسيلة ص ٤٤٩.
(٣) يذكر كلمة: (قرة) التي كتبت بالتاء، وقد رسمت بالتاء في موضع واحد لا غير. ينظر: الإيضاح ١/ ٢٨٥، والوسيلة ص ٤٥٠.
(٤) ينظر: الكامل للهذلي ١/ ٤٩٨.
(٥) ولا ثاني له في القرآن الكريم. ينظر: المقنع ص ٨٥، والوقف والابتداء لابن الغزال ١/ ٩٧.
(٦) ولا ثاني لها في القرآن الكريم. ينظر: البديع ص ٣٥، والمقنع ص ٨٥.
(٧) حيث جاءت في القرآن الكريم. ينظر: المقنع ص ٨٥، والكامل للهذلي ١/ ٤٩٩. وقد وردت في اثني عشر موضعًا في القرآن الكريم: موضعان في آل عمران: الأول ما ذكر، والثاني: [١٥٤]، والثالث في [المائدة: ٧]، والرابع في [الأنفال: ٤٣]، والخامس في [هود: ٥]، والسادس في [لقمان: ٢٣]، والسابع في [فاطر: ٣٨]، والثامن في [الزمر: ٧]، والتاسع في [الشورى: ٢٤].
[ ٧٨ ]
و﴿يَاأَبَتِ﴾ [يوسف: ١] (^١).
و﴿مَرْضَاتِ﴾ [البقرة: ٢٠٧] (^٢) بالتاء، وهي باب من المضاف أيضًا، بل عامتها لا تكاد ينفصل من الإضافة، ولكن أكثرهم يميلون فيها إلى الوقف على الكتاب.
وكتبت من المفرد ﴿مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ [فصلت: ٤٧] (^٣) بالتاء (^٤).
وكذلك ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: ١٩] (^٥) غير أن من شدد أخرجه من الباب (^٦)، ومن خففه فمنه بالاختلاف (^٧).
_________________
(١) ينظر: المقنع ص ٨٦، والوقف والابتداء لابن الغزال ١/ ٩٥. وجاءت في ثمانية مواضع في القرءان الكريم: أولها ما ذكر، والثاني في [يوسف: ١٠٠]، والثالث والرابع والخامس والسادس في [مريم: ٤٢ - ٤٣ - ٤٤ - ٤٥]، والسابع في [القصص: ٢٦]، والأخير في [الصافات: ١٠٢]. واختلف القراء فيها وصلًا ووقفًا: فقرأها ابن عامر وأبو جعفر بفتح التاء وصلًا والباقون بكسرها، ووقف عليها بالهاء ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب خلافًا للرسم، والباقون بالتاء موافقة للرسم. ينظر: الكفاية الكبرى ص ١٩٥، والكنز ١/ ٣٥٤.
(٢) ينظر: البديع ص ٣٥، والمقنع ص ٨٦. وجملتها في القرآن أربعة مواضع: أولها ما ذكر، وثانيها في [البقرة: ٢٥٦]، وثالثها في [النساء: ١١٤]، ورابعها في [التحريم: ١].
(٣) قرأ نافع وابن عامر وحفص وأبو جعفر بالجمع، وباقي القراء بالإفراد، ووقف ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب عليها بالهاء، وباقي القراء بالتاء اتباعًا للرسم. ينظر: المبسوط ص ٣٩٤، والنشر ٤/ ١٤٢٣.
(٤) ينظر: الإيضاح ١/ ٢٨٧، والمرشد ١/ ٧٧.
(٥) ينظر: المقنع ص ٨٦، والوقف والابتداء لابن الغزال ١/ ٩٨.
(٦) التشديد مع إشباع حرف المد ست حركات لزومًا قراءة عشرية متواترة تفرد بها رويس عن يعقوب. ينظر: النشر ٥/ ١٩٢٢، والبهجة السنية ص ٣٩٣. والوقف عليها بالتاء. ينظر: الوقف والابتداء لابن سعدان ص ١٣٣. و﴿اللَّاتَ﴾: بتشديد التاء، قيل: إنه رجلًا كان يلت لهم السويق، وقيل: كان يبيع السويق والسمن عند صخرة ويصبه عليها، فلما مات ذلك الرجل عبدت ثقيف تلك الصخرة إعظامًا لصاحب السويق. ينظر: معاني القرآن للفراء ٣/ ٩٨، والجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٧.
(٧) التخفيف قراءة العشرة عدا رويسًا، ووقف عليها الكسائي بالهاء والباقون بالتاء. ينظر: الكفاية الكبرى ص ٢٩٢، وغاية الاختصار ٢/ ٦٦٨.
[ ٧٩ ]
وكذا ﴿هَيْهَاتَ﴾ [المؤمنون: ٣٦] (^١) بالتاء (^٢)، غير أن التاء مختلف فيها؛ في أنها أصل فلا تقلب، أو زائدة فتقلب (^٣)، وهما أداتان في الأكثر (^٤).
وكذا ﴿وَلَاتَ حِينَ﴾ [ص: ٣] (^٥) أداة مكتوبة بالتاء (^٦)، غير أنها قد تركبت بمنزلة تاء (ليست) في قول بعضهم فلا وقف عليها إذا إلا بالتاء، [وفي بعضهم] (^٧) بمنزلة (شجرة، وبقرة) لتأنيث الأداة (^٨)، فالوقف على ذلك مختلف [عليها] (^٩)، وما جاوز ما ذكرت من المفرد والمضاف فمكتوبة بالهاء.
فالحاصل:
أن الوقف على ما كُتب بالهاء على الكتاب لا غير، وأن الوقف على ما كُتب بالتاء فعلى
_________________
(١) حرفان في الآية نفسها، ولا ثالث لهما في القرءان الكريم، قرأ بكسر التاء فيهما أبو جعفر والباقون بفتحها، ووقف عليها بالهاء ابن كثير بخلف عن قنبل والكسائي، والباقون بالتاء موافقة للرسم. ينظر: غاية الاختصار ٢/ ٥٨٢، والكنز ١/ ٣٥٤، والنشر ٤/ ١٤٢٧.
(٢) ينظر: الكامل للهذلي ١/ ٤٩٨، ومختصر التبيين ٤/ ٨٩.
(٣) ينظر: شرح التصريح على التوضيح ٢/ ٦٣٠ - ٦٣١.
(٤) ويمكن أن يكون مراد المصنف بقوله: (أداتان): ﴿هَيْهَاتَ﴾، و﴿وَلَاتَ﴾ فيكون في الكلام تقديم وتأخير، ويؤيده قول الإمام الهذلي ﵀: «﴿هَيْهَاتَ﴾، و﴿وَلَاتَ﴾ أداتان مختلف فيهما في حال الوقف». ينظر: الكامل للهذلي ١/ ٤٩٩.
(٥) ولا ثاني لهما في القرآن الكريم، ووقف عليها الكسائي بالهاء، والباقون بالتاء. ينظر: الكفاية الكبرى ص ٢٧٠، والكنز ١/ ٣٥٤.
(٦) ينظر: البديع ص ٣٥، وهجاء مصاحف الأمصار ص ٣٩.
(٧) كذا وجدتها في النسخة الخطية، وفي الكلام سقط تمامه بقولنا: (وفي قول بعضهم).
(٨) قال الإمام أبو البقاء العكبري ﵀: «الأصل أنها (لا) زيدت عليها التاء، كما زيدت على (رب، وثم)، فقيل: (ربت وثمت)، وأكثر العرب يحرك هذه التاء بالفتح؛ فأما في الوقف فبعضهم يقف بالتاء؛ لأن الحروف ليست موضع تغيير، وبعضهم بالهاء كما يقف على (قائمة)». التبيان للعكبري ٢/ ١٠٩٧. فعلى المذهب الأول: أنها كلمتان، وهو قول الجمهور، وعلى الثاني: أنها كلمة واحدة. ينظر: تخليص الشواهد ص ٣٠١، وشرح التصريح على التوضيح ١/ ٢٦٨ - ٢٦٩.
(٩) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (فيه)؛ ليستقيم الكلام.
[ ٨٠ ]
اختلاف [تَذْكُرَهُ] (^١)، وأن وصل الجميع بالتاء لا غير (^٢).