١. استخدم مصطلحات فردية للدَّلالة على وقوف العلماء الذين اعتمدهم في كتابه، فقال: «فعلامة أبي بكر بن الأنباري: وقف حسن أو حسن غير تام، وعلامة قول أبي حاتم بن محمد السِّجستاني: وقف كاف، وعلامة قول أبي القاسم بن الفضل بن شاذان: وقف كاف، وعلامة قول الجماعة وقف تام أو تمام» (^٤).
٢. نصَّ على رموزٍ جماعيَّة لاتِّفاقهم في الوقف على كلمة معيَّنة فقال: «وإذا اتَّفق أبو بكر بن الأنباري، وأبو حاتم السِّجستاني، وأبو القاسم بن شاذان قلت: حسن وكاف، وإذا اتَّفق أبو حاتم وأبو القاسم قلت: كافيان، وإذا اتَّفق ابن الأنباري، وأبو بكر ابن مجاهد قلت: أبوي بكر، وإذا اتَّفق أبو الفضل الخزاعي، وأبو الفضل الرَّازي في وقف واحد في كتابهما سميتهما: الشَّيخان، وإذا اختلفا فيه كنيت بكنيتهما» (^٥).
وهذه الرُّموز أكثرُ من استخدامها، فلا تكاد تخلو آية من وجودها أو وجود بعض منها، ممَّا يغني عن إيراد الأمثلة هنا.
٣. لم يُلزم نفسه باستخدام المصطلحات التي نصَّ عليها دائما للدَّلالة عليهم، وإنَّما قد يذكر
_________________
(١) ينظر: ص ٢٦١ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ١٤١ من النَّص المحقق.
(٣) ينظر: ص ٢٦٧ من النَّص المحقق.
(٤) ينظر: ص ٥٩ من النَّص المحقق.
(٥) ينظر: ص ٥٩ من النَّص المحقق.
[ ٤١ ]
أسماءهم أو أسماء غيرهم من القرّاء صراحةً عند ذكر الوقف، بيّن ذلك فقال: «وربَّما سميتهم بأسمائهم من القرّاء غيرهم عند ذكر وقوفهم في موضعه -إن شاء الله عَزَّوَجَلَّ-» (^١) نحو:
قوله: «﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ٧٩] حسن غير تام وقف ابن مجاهد» (^٢).
وقوله: «﴿بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ٩٦] تام عند أبي حاتم وأبي القاسم» (^٣).
٤. أضاف الوقف مقرونًا بأسماء من نصَّ عليهم أو أسماء غيرهم من العلماء أو أسماء كتبهم صراحةً دون استخدام الرُّموز، فإذا فعل كذلك فإنَّه يُريد الوقف بمعناه، فقال: «فأنا أضيف كل وقف في القرآن إلى صاحبه بتسميتهم، أو بتسمية أسماء كتبهم» (^٤).
قوله: «﴿إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا﴾ [الأنعام: ١٤٤] تمام عند الأخفش» (^٥).
وقوله: «﴿عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الأنفال: ٣٤] كاف في كتاب أبي حفص» (^٦).
والأمثلة في هذا الباب كثيرة جدًا.
٥. استخدم أحيانًا كلمة: (حسن) أو (كاف) أو (تام)، ليدلَّ على الوقف بمعناه ولا يقصد به الرَّمز، ولم يضفه لأحد من الأعلام أو لاسم كتاب من الكتب التي اعتمدها، نحو:
قوله: «﴿وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: ١١٥] وقف حسن خاصة لمن قرأ (كلمة) بغير ألف» (^٧).
وقوله: «﴿تَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٢] تمام لمن قرأ ﴿وَإِنَّ هَذَا﴾ [١٥٣] بكسر الألف» (^٨).
٦. نسب الوقف لصاحبه دون بيان، نحو:
قوله: «﴿بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢] وقف نافع» (^٩).
_________________
(١) ينظر: ص ٥٩ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ١٢٥ من النص المحقق.
(٣) ينظر: ص ١٣٠ من النَّص المحقق.
(٤) ينظر: ص ٥٩ - ٦٠ من النَّص المحقق.
(٥) ينظر: ص ٣٤٥ من النَّص المحقق.
(٦) ينظر: ص ٣٩٢ من النَّص المحقق.
(٧) ينظر: ص ٣٤٠ من النَّص المحقق.
(٨) ينظر: ص ٣٤٧ من النَّص المحقق.
(٩) ينظر: ص ٣٣٣ من النَّص المحقق.
[ ٤٢ ]
وقوله: «﴿تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] وقف الأخفش» (^١).
٧. جمع الوقوف المتشابهة في الحكم أحيانًا نحو:
قوله في سورة البقرة: «﴿إِخْرَاجُهُمْ﴾ [٨٥]، ﴿وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾، ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، ﴿إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ وقوف حسن وكاف» (^٢).
وقوله في سورة المائدة: «﴿عَلِيمٌ﴾ [٥٤]، ﴿رَاكِعُونَ﴾ [٥٥]، ﴿الْغَالِبُونَ﴾ [٥٦] سنن» (^٣).
والخلاصة:
أنَّ صور ذِكْره للوقف في الكتاب على ضربين:
الأوَّل: ذِكْره للوقف دون بيان نوعه:
* إِمَّا باستخدام المصطلحات نحو: حسن كاف، حسن، أو الشَّيخين.
* أو بذكر اسم العلم مجردًا نحو: وقف ابن مجاهد، وقف نافع.
* أو بذكر اسم الكتاب فقط نحو: وقف في الإبانة، وقف في الفرش.
الثَّاني: ذِكْره للوقف ببيان نوعه وإرادة معناه:
* إِمَّا بنسبة الوقف للعلم نحو: حسن عند نافع، تمام عند أبي بكر، كاف عند الأخفش.
* أو بنسبة الوقف للكتاب نحو: تام في الإبانة، كاف في كتاب أبي منصور العراقي.
* أو بذكر الوقف مجردًا نحو: وقف جيد مفهوم، أو حسن لمن قرأ كذا، وتام لمن قرأ كذا.
* ومِمَّا يُلاحظ:
- أنَّه يذكر الرَّمز أحيانًا خاصَّة في وقوف ابن الأنباري فيقول: (حسن) وعند الرجوع إلى كتاب الإيضاح لا نجدها فيه، ويمكن أن يُخَرَّج ذلك إمَّا أنَّه اعتمد نسخة غير التي وصلت إلينا وحققت وطبعت، أو أنَّه أراد الوقف بمعناه ولم يقصد الرَّمز، نحو:
قوله: «﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] حسن، ﴿مَنْ تَشَاءُ﴾ حسن» (^٤).
_________________
(١) ينظر: ص ٢٥٨ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ١٢٧ من النَّص المحقق.
(٣) ينظر: ص ٣٠٠ من النَّص المحقق.
(٤) ينظر: ص ٢٠٢ من النَّص المحقق.
[ ٤٣ ]
وقوله: «﴿أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] حسن» (^١).
- عدم التزامه بالرُّموز التي اصطلحها ممَّا يُوقع القارئ في الوهم، ومن صور ذلك:
* أَنَّه يحذف الواو أحيانًا عند استخدامه للرَّمز الجماعي: (حسن وكاف)، فهل يقصد الرَّمز الجماعي باعتبار أن حذف الواو جائز (^٢)، أم أَنَّه أراد الرُّوز الفردية التي نصَّ عليها نحو قوله: «﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] حسن كاف» (^٣).
* أَنَّه يذكر الرَّمز الجماعي: (حسن وكاف)، ولا يقصد به اتفاق الثَّلاثة نحو قوله: «﴿مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] حسن وكاف وعند أبي حاتم تمام» (^٤).