١. ذكر اختلاف القراءات القرآنية التي يترتب على ذكرها اختلاف حكم الوقف والابتداء تبعًا لها، مع عزو القراءة لقارئها وضبط كيفية قراءتها بالكلمات وتوجيه المشكل منها غالبًا، نحو: قوله: «﴿رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٩] وقف الشيخين، وأحسن لمن قرأ: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً﴾ رفعًا وهي قراءة نافع وابن كثير على معنى: أنَّه اسم (كان) لا خبر له» (^٣).
وقوله: «﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وقف التَّمام عند يعقوب لمن نصب ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾، وهي مفعول بوقوع الفعل عليها، وهي معطوفة أيضًا على الوجوه والأيدي، معناه: غسل الرجلين إلى الكعبين في الوضوء على تقدير فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرفقين وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم على جهة التَّقديم والتَّأخير» (^٤).
٢. نَبَّه على القراءات الشَّاذَّة غالبًا بقوله: وهي قراءة غير متلوَّة، أو هي قراءة غير مشهورة وهكذا، ومن ثم يسندها لرواتها مع ضبط كيفية قراءتها بالكلمات وتوجيهها غالبًا نحو: قوله: «ومن رفع التَّاءين من ﴿هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [البقرة: ١٠٢] أحسن، وهي قراءة الزُّهري فيما بلغني، وهي قراءة شاذة» (^٥).
وقوله: «ومن قرأ (وَلَا يَجِدُ لَهُ) [النساء: ١٢٣] برفع الدَّال أحسن، وهي قراءة يحيى بن الحارث
_________________
(١) ينظر: ص ١٧٢ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ٢٥١ - ٢٥٢ من النَّص المحقق.
(٣) ينظر: ص ٢٥٤ - ٢٥٥ من النَّص المحقق.
(٤) ينظر: ص ٢٨٥ من النَّص المحقق.
(٥) ينظر: ص ١٣٢ من النَّص المحقق.
[ ٣٩ ]
وهي شاذَّةٌ» (^١).
٣. فصلَ أحيانًا في بيان طرق القارئ ومن أخذ عنه، نحو:
قوله: «﴿لَمَنْ تَبِعَكَ﴾ [الأعراف: ١٨] ومن كسر اللام يوصل، وهي قراءة يحيي عن أبي بكر من طريق الحجاج، وهذه قراءة غير مشهورة» (^٢).
وقوله: «ومن نصب اللام ﴿وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: ٣] وهي قراءة روح عن يعقوب وزيد طريق البخاري عنه» (^٣).
٤. بيَّن القراءة التي اتَّفق عليها أكثر القرَّاء العشرة بقوله: وهي قراءة الجماعة أو العامَّة، وقد يستخدم هذه العبارات أيضًا لبيان أنَّها قراءة متواترة وما سيذكر بعدها شاذ، نحو:
قوله: «ومن قرأ ﴿لَا نُفَرِّقُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] بالنون أحسن وهي قراءة العامة، ومن قرأ بالياء وهو يعقوب فالوقف على مذهبه على ﴿رُسُلِهِ﴾» (^٤).
قوله: «لمن قرأ ﴿الْحَقُّ﴾ [البقرة: ١٤٦] رفعًا على رفع الابتداء، والإضمار أي: هو الحق، وهي قراءة الجماعة المشهورة، ومن قرأ بنصب القاف على معنى: يعلمون الحق لا يحسن الوقف عليه، وهي قراءة علي ﵁ فيما روي عنه، وهي شاذة غير متلوَّة» (^٥).
* وممَّا يُلاحظ:
- عدم التزامه بنسبة الخلاف في الكلمة القرآنية لجميع القراء العشرة، فتارة يورد القراءة السبعية وينسبها إلى عدد من القرَّاء السَّبعة ويسقط أحدهم، أو يذكر القراءة العشرية ويسقط أيضًا أحدهم، نحو:
قوله: «لمن كسر الألفين ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: ١٦٥] حسن وهو مذهب يعقوب» (^٦)، وقراءة الكسر: ليعقوب وأبي جعفر.
_________________
(١) ينظر: ص ٢٧٢ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ٣٥٤ من النَّص المحقق.
(٣) ينظر: ص ٤٠١ من النَّص المحقق.
(٤) ينظر: ص ١٩٠ من النَّص المحقق.
(٥) ينظر: ص ١٤٥ - ١٤٦ من النَّص المحقق.
(٦) ينظر: ص ١٥٢ - ١٥٣ من النَّص المحقق.
[ ٤٠ ]
وقوله: «﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ وقف خاصَّة لمن قرأ: ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [النساء: ٧٧] بالياء وهي قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي» (^١)، وقراءة الياء: لابن كثير وحمزة والكسائي وأبي جعفر.
- يذكر القراءات الشَّاذَّة أحيانًا دون نسبتها لرواتها، نحو:
قوله: «ومن قرأ ﴿يَعْقُوبُ﴾ [البقرة: ١٣٢] بنصب الباء فالوقف عليه، وهي قراءة شاذة غير متلوَّة» (^٢).
وقوله: «ومن خفض (غير) [النساء: ٩٥] جعله نعتًا لـ ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾، يعني: من المؤمنين غير أولي الضَّرر، والخفض قراءة شاذة» (^٣).