وبعد هذه التاءات هاءات ربما يشتبه على الحادث بالمقلوبة (^٣) وهي على ثلاثة أضرب:
- هاء الأصل مثل: ﴿إِلَهٍ﴾ [المائدة: ٧٣].
- وهاء الضمير نحو: ﴿مَثْوَاهُ﴾ [يوسف: ٢١].
- وهاء الاستراحة (^٤) وإليها الفصل في الفصل وهي في تسعة مواضع (^٥):
﴿كِتَابِيَهْ﴾ (^٦)، و﴿حِسَابِيَهْ﴾ (^٧) أربعهن (^٨)، و﴿مَالِيَهْ﴾ (^٩)، و﴿سُلْطَانِيَهْ﴾ (^١٠)، و﴿مَا هِيَهْ﴾ (^١١) وكذا ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ (^١٢)، و﴿اقْتَدِهْ﴾ (^١٣).
_________________
(١) أي: تَذكّره أنت أيها القارئ فقد سبق تفصيل الخلاف في الوقف على هاء التأنيث التي كتبت تاءً.
(٢) ينظر: الكامل للهذلي ١/ ٤٩٩، واللآلي الفريدة ١/ ٥١١.
(٣) أي: بالهاء المنقلبة عن تاء التأنيث.
(٤) يقصد بها (هاء السكت)، وتسمى (هاء الاستراحة)؛ لأن محلها أصلًا الوقف، وهو فرصة لأخذ النَّفَس، ومظنة استراحة القارئ، و(هاء السكت)؛ لأنه يسكت عليها دون آخر الكلمة. ينظر: شرح التصريح على التوضيح ٢/ ٦٣٢، ومختصر العبارات ص ١٢٦، وأثر القراءات القرآنية في الصناعة المعجمية ص ١٤٤.
(٥) وعددها سبع كلمات في تسعة مواضع. ينظر: مختصر هجاء التبيين ٢/ ٣٠٤.
(٦) وردت في موضعين في الحاقة، الأول قوله تعالى: ﴿فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [١٩]، والثاني قوله تعالى: ﴿فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ [٢٥].
(٧) جاءت في موضعين في الحاقة، أولهما قوله تعالى: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [٢٠]، والثاني قوله تعالى: ﴿وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ﴾ [٢٦].
(٨) أي: جملة المواضع التي وردت فيها الكلمتان أربعة مواضع.
(٩) جاءت في قول الله تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٨].
(١٠) جاءت في قول الله تعالى: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٩].
(١١) جاءت في قول الله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ [القارعة: ١٠].
(١٢) جاءت في قول الله تعالى: ﴿فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩].
(١٣) جاءت في قول الله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠].
[ ٨١ ]
فمن جعلها للاستراحة؛ فالفرق [بينهما] (^١) وبين ما للتأنيث؛ أنها زيدت للسكت من غير أن [قلبت] (^٢) من التاء (^٣)، فهي لا يكون إلا ساكنة أو محذوفة في الوصل (^٤).
ومنهم من ألحق هاء الاستراحة نحو: (هوه، هيه، بمه، عمه) لفظًا في حال الوقف دون وصل وخط (^٥)، وذلك من لغة النبي ﷺ في قوله لعبد الرحمن بن عوف: «مه، قال: تزوجت امرأة» (^٦)، وذكر (^٧).
_________________
(١) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (بينها)؛ لأن الكلام يعود على مفرد وهو: هاء السكت.
(٢) كذا وجدتها في النسخة الخطية، وفي الكلام سقط تمامه بقولنا: (تكون قلبت).
(٣) وإنما زيدت لبيان حركة الحرف الموقوف عليه؛ لما أرادوا الوقف على الحرف المتحرك؛ فزيدت هاء السكت ليوقف عليها، وتثبت حركة الحرف الذي قبلها. ينظر: تصحيح الفصيح ص ٤١٢، وشرح المفصل لابن يعيش ٥/ ١٧٤.
(٤) قال الإمام الزمخشري ﵀: «وحقها أن تكون ساكنة، وتحريكها لحن». المفصل في صنعة الإعراب ص ٤٦١. ومقتضى كلام الإمام الزمخشري: أنه لم يمنع من إثبات هاء السكت في الوصل ساكنة، وإنما منع تحريكها. ينظر: المفصل في شرح المفصل ص ٤٤١. وبناء على ذلك يمكن القول: إن مراد المؤلف بقوله: (لا يكون إلا ساكنة) أي: أنها تثبت ساكنة في الوصل والوقف فلا تكون إلا كذلك. أما قوله: (أو محذوفة في الوصل)؛ فقد ثبت عن بعض القراء العشرة المشهورين إثباتها وصلًا، مثال ذلك: خلاف القراء في قوله تعالى: ﴿فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩] قرأها حمزة والكسائي وخلف ويعقوب بحذف الهاء وصلًا وإثباتها وقفًا، وقرأها الباقون بالإثبات في الحالين. ينظر: الكافي ٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧، والبدور الزاهرة للنشار ١/ ٢٠٢. قال الإمام السخاوي ﵀: «إن هذه الهاء - أي هاء السكت - في بعض المواضع قد وقع الإجماع على إثباتها في الوصل، وفي بعض المواضع قد أثبتها أكثر القراء». المفصل في شرح المفصل ص ٤٤٢. فأما علة ثبوتها في الوقف: فلبيان حركة الحرف الموقوف عليه، وأما ثبوتها في الوصل: فإجراء للوصل مجرى الوقف، وأما علة حذفها وصلًا: فلعدم الحاجة إليها. ينظر: الكشف ١/ ٣٥٤، وشرح الهداية ص ٣٩٤. وخلاصة القول: أن من حذفها وصلًا وأثبتها وقفًا كان موافقًا للعربية، ومن أثبتها في الحالين كان متبعًا للنقل والأثر موافقًا لخط المصاحف. ينظر: مختصر العبارات ص ١٢٦.
(٥) والوقف على نحو هذه الكلمات؛ جاء في خمسة أصول مطردة وكلمات مخصوصة، واختص به من القراء العشرة البزي عن ابن كثير ويعقوب على تفصيل يذكر في مواضعه، ولا ينبغي تعمد الوقف عليها إلا اضطرارًا أو اختبارًا. ينظر: تلخيص العبارات ص ٥٤، وشرح طيبة النشر للنويري ٢/ ١٦٩ - ١٧٠.
(٦) أخرجه ابن ماجة في سننه، باب: الوليمة، حديث: ١٩٠٧، ٣/ ٩٨، والبزار في مسنده، حديث: ٦٨٦٢، ١٣/ ٢٨٧.
(٧) أي: وذكر باقي الحديث.
[ ٨٢ ]
وليس في ذلك مخالفة المصحف لمعنيين (^١):
أحدهما: أنها يجري مجرى حروف اللين لمناسبات [بينهما] (^٢) وبين الألف سيما في هذه الحالة وهي: تجانسهما في المخرج، وتشاركهما في الهمس (^٣)، وتشاكلهما في النطق هشاشة (^٤)، ولأنهما لا يقعان إلا مفتوحًا ما قبلها، ولأنهما يمال لها ما قبلها كالألف من التأنيث خاصة (^٥).
_________________
(١) لم يذكر المصنف إلا معنىً واحدًا وهو: وجه الشبه بين الألف والهاء.
(٢) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (بينها)؛ لأن الكلام يعود على مفرد وهو: هاء السكت.
(٣) لغة: هو الصوت الخفي الضعيف. واصطلاحًا: هو جري النفس عند اللفظ بحروف الهمس لضعف الاعتماد على مخرجها، وحروفه: (سكت فحثه شخص). ينظر: الرعاية ص ١١٦، مختار الصحاح ١/ ٣٢٨، وكنز المعاني ٥/ ٢٥٩٥.
(٤) من هشَّ يهشُّ هشاشةً، والهشاشة: الارتياح والخفة. ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ٤/ ٨٨، ومختار الصحاح ص ٣٢٦.
(٥) هنا يذكر المصنف أوجها من الشبه العام بين الهاء والألف مطلقًا وإن كانتا لغير التأنيث، وأوجها من الشبه الخاص بين الهاء والألف اللتين للتأنيث، ينظر: شرح الهداية ص ٢١٣ - ٢١٤، والدر النثير ٤/ ١٠ - ١١. ولا بد من التنبيه على أن هذا التشابه الذي ذكره المصنف لا يقصد به هاء السكت بعينها، وإنما أراد به الهاء عمومًا؛ لأن هاء السكت لا تمال ولا يمال ما قبلها، والإمالة مما ذكره. ينظر: النشر ٤/ ١٣٣٥ - ١٣٣٧. وأقول: إن المصنف لم يذكر هنا إلا معنى واحدًا وهو: وجه الشبه بين الألف والهاء، فلعل المعنى الثاني قد سقط سهوًا إما من الناسخ أو المصنف. وإما أن يكون المصنف أراد: المعنى الأول بقوله: «تجانسهما في المخرج، وتشاركهما في الهمس، وتشاكلهما في النطق هشاشة». والمعنى الثاني بقوله: «ولأنهما لا يقعان إلا مفتوحًا ما قبلها، ولأنهما يمال لها ما قبلها كالألف من التأنيث خاصة». - والله تعالى أعلى وأعلم -.
[ ٨٣ ]