[١]- ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وقف تام (^١)، ووقف بسنة أيضًا؛ لأن النبي ﷺ وقف عليها وعدها [بآية] (^٢) في خنصره (^٣)، [وفمن] (^٤) عدها الوقوف أحسن، وهم أهل مكة والكوفة (^٥).
﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ حسن وليس بتمام؛ لأن ﴿الرَّحْمَنِ﴾ نعت الله، والنعت متعلق بالمنعوت فلا يحسن الابتداء به؛ لأنه جارٍ على ما قبله (^٦)، والوقوف على ﴿الرَّحْمَنِ﴾ حسن غير تام (^٧)؛ لأنه متعلق ﴿الرَّحِيمِ﴾، والوقوف على ﴿الرَّحِيمِ﴾ تام.
ثم اعلم أن من وصل التسمية بـ ﴿الْحَمْدُ﴾ [٢] لم يُعرب الألف (^٨) - أعني الحمد -[من أعربها] (^٩) فقد لحن لا يجوز صلاته؛ لأنها ألف الوصل أبدًا كانت محذوفة في اللفظ في حال
_________________
(١) وهو وقف عند: ابن الأنباري والنحاس والداني والعماني وأبي العلاء الهمذاني. ينظر: الإيضاح ١/ ٤٧٤، والقطع ص ٣٦، والمكتفى ص ١٧، والمرشد ١/ ١١٦، والهادي ١/ ٢.
(٢) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (آية)؛ ليستقيم الكلام.
(٣) والخنصر هو: الإصبع الصغرى القصوى من الكف، والجمع: خَنَاصر. ينظر: العين ٤/ ٣٣٨، والمحكم والمحيط الأعظم ٥/ ٣٣١. وفي الحديث: عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ: «قرأ في الصلاة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فعدها آية، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ آيتين، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثلاث آيات، ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ أربع آيات، وقال: هكذا ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وجمع خمس أصابعه». أخرجه ابن خزيمة في صحيحه باب: (ذكر الدليل على أن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آية من فاتحة الكتاب، حديث: ٤٩٣، ١/ ٢٤٨، والحاكم في مستدركه، كتاب: الصلاة، حديث: ٨٤٨، ١/ ٣٥.
(٤) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (فمن أو فيمن)؛ ليستقيم الكلام.
(٥) وعدد آيات سورة الفاتحة سبع آيات باتفاق علماء العدد، واختلفوا في تفصيلها، وجملة خلافهم فيها آيتان، فأهل مكة والكوفة يعدون البسملة، ولا يعدون ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، والباقون وهم: أهل المدينة والبصرة والشام يعدونها ولا يعدون البسملة، فجملة الخلاف في سورة الفاتحة آيتان. ينظر: التبيان للعطار ص ١٣٦، وتنزيل القرآن وعدد آياته ص ٢٧٠.
(٦) ينظر: الإيضاح ١/ ٤٧٤.
(٧) ينظر: المصدر السابق.
(٨) يقصد بـ (يعرب الألف) أي: يثبتها، أو يقطع الهمزة.
(٩) كذا وجدتها في النسخة الخطية، وفي الكلام سقط تمامه بقولنا: (ومن أعربها).
[ ٩٠ ]
الوصل فلم يعربها أحد، ومن أعربها في الوصل فقد زاد الحرف في الفاتحة؛ لأن إعرابها كانت بمنزلة الحرف عند العرب (^١)، ومن زاد الحرف فيها فقد بطلت صلاته (^٢).
فالأولى والأحرى أن يوقف على التسمية لجهة الآية (^٣) والسنة (^٤)، ثم يبتدئ بـ ﴿الْحَمْدُ﴾ بفتح الألف (^٥)، ومن وصل ﴿الرَّحِيمِ﴾ بـ ﴿الْحَمْدُ﴾ جعله على ضربين:
أحدهما: بكسر الميم؛ لسكونها وسكون اللام بعدها، ويسقط الألف (^٦).
_________________
(١) الأصل في همزة الوصل أنه جيء بها للتوصل للنطق بالحرف الساكن حال الابتداء به، فحقها أن تثبت مفتوحة حال الابتداء بها، وتحذف حال وصلها بما قبلها لعدم الحاجة إليها، ولا تثبت همزة الوصل في غير حال الابتداء بها إلا لضرورة وإثباتها في الضرورة شاذ. ينظر: شرح تسهيل الفوائد ٣/ ٤٦٦، وشرح شافية ابن الحاجب لركن الدين الأستراباذي ١/ ٥١٨. قال الإمام الجعبري ﵀: «إثباتها محققة في الوصل ضرورة، وفي غيرها لحن». وصف الاهتداء ص ٧.
(٢) ذهب الفقهاء إلى أن تعمد اللحن في الصلاة إذا كان في الفاتحة يبطلها، واختلفوا فيه إذا لم يتعمد؛ على أقوال: أولًا: ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنَّ اللَّحن إن لم يخل بالمعنى لم يفسد الصلاة معه. ينظر: المجموع شرح المهذب ٤/ ٢٦٨، والمغني لابن قدامة ١/ ٣٤٨. ثانيًا: ذهب الحنفية إلى أنَّ الصلاة تفسد باللحن الذي يغير المعنى تغييرًا فاحشًا تفسد الصلاة به أيضًا، وإن كان اللَّحن لا يغير المعنى تغييرًا فاحشًا تفسد الصلاة به عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف: لا تفسد، ولم يفرق الحنفية بين أن يقع اللحن في القراءة في الصلاة في الفاتحة أو في غيرها. ينظر: فتح القدير لابن الهمام ١/ ٣٢٣، رد المحتار على الدر المختار ١/ ٦٣١. ثالثًا: ذهب المالكية إلى أنها لا تبطل بلحن في القراءة ولو كان اللَّحن في الفاتحة، وإن غير المعنى. ينظر: شرح مختصر خليل للخرشي ٢/ ٢٥. وللاستزادة تُراجع المسألة في: الحاوي الكبير ٢/ ٣٢٣ - ٣٢٥، والموسوعة الفقهية الكويتية ٢٥/ ٢١٥.
(٣) أي: أنها رأس آية عند أهل مكة والكوفة. ينظر: التبيان للعطار ص ١٣٦، والبيان للداني ص ٥٤.
(٤) أي: وقف سنة، وقد تقدم الحديث عن اختلاف العلماء في ذلك. ينظر: ص ٦٢ من النَّص المحقق.
(٥) وعلة ذلك: أن الأصل في همزة الوصل إذا استأنف بها أن تكون مفتوحة أبدًا؛ لنفرق بينها وبين الالف التي تزاد مع غير لام التعريف؛ لأن الألف واللام هما حرف واحد كـ (قد) و(بل). ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٧.
(٦) ينظر: البحر المحيط ١/ ٣٢، والدر المصون ١/ ٣٤. وذكر ابن الأنباري ﵀ وجهين لكسر الميم: الأول: أن تخفض الميم من ﴿الرَّحِيمِ﴾ لسكونها وسكون اللام في ﴿الْحَمْدُ﴾، فتسقط ألف ﴿الْحَمْدُ﴾ للوصل؛ وذلك أن القارئ يصل أول الآية بآخر الآية التي قبلها كما يصل بعض الآية ببعض. الثاني: إنَّ الكسرة في الميم علامة الخفض؛ فيكون القارئ بانيًا على الاتصال، فإذا كان مبناه على وصل أول الآية بآخر الآية التي قبلها كان كسر الميم كسر النعت الذي هو إعراب، ولم يبنِ الميم على أنها ساكنة للوقف تكسر لأجل الساكن الذي تلقاها». الإيضاح ١/ ٤٥٣ - ٤٥٤.
[ ٩١ ]
والثاني: يلقي حركة الهمزة على الميم، فيفتح الميم (^١).
[٢]- ﴿الْحَمْدُ﴾ الوقف عليه قبيح؛ لأنه مرفوع باللام، والمرفوع متعلق بالرافع لا يستغني عنه (^٢)، والوقف على ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ حسن وليس (^٣) بتمام (^٤)؛ لأن ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ نعت لله، والنعت متعلق بالمنعوت فلا يحسن الابتداء به؛ لأنه جارٍ على ما قبله (^٥).
والوقف على ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يحسن (^٦) وليس بتمام؛ لأن ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [٣] نعتان لله والنعت متعلق بالمنعوت (^٧).
[٣]- والوقف على ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حسن وليس بتمام؛ لأن ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [٤] نعت لله (^٨).
[٤]- والوقف على ﴿مَالِكِ﴾ قبيح؛ لأنه مضاف إلى الـ ﴿يَوْمِ﴾ (^٩)، والوقف على الـ ﴿يَوْمِ﴾ قبيح؛ لأنه مضاف إلى ﴿الدِّينِ﴾ (^١٠).
_________________
(١) أراد النقل، وهذا الوجه لا يقرأ به وإنما جاز لغة، وحكى الكسائي عن بعض العرب أنها تقرأ: (الرّحيم * الحمد) بفتح الميم وصلة الألف، فسكنت الميم وقطعت الألف ثم ألقيت حركتها على الميم وحذفت. ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٦٤، والجامع لأحكام القرآن ١/ ١٠٧. قال أبو البركات ابن الأنباري ﵀: «وما حُكِي عن بعض العرب من فتح الميم من: (الرحيم * الحمد لله) فلا يجوز لأحد أن يقرأ بهذه القراءة؛ لأنه لا إمام لها». ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف ٢/ ٦١١.
(٢) ينظر: الإيضاح ١/ ٤٧٤. و﴿الْحَمْدُ﴾ مرفوع بالابتداء، و﴿لِلَّهِ﴾ الخبر، واللام متعلقة بمحذوف، أي: واجب. ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٣٤، والتبيان للعكبري ١/ ٥.
(٣) كتب في النسخة الخطية فوق كلمة (ليس) حرف (ظ) صغير، ولم يتبين لي ما المراد بها.
(٤) ينظر: الإيضاح ١/ ٤٧٤ - ٤٧٥.
(٥) ينظر: القطع ص ٤٠، والاقتداء ص ٢١٧.
(٦) كتب في النسخة الخطية فوق كلمة (يحسن)، (الحـ) صغيرة، ولعله يقصد الحسن.
(٧) ينظر: الوقف والابتداء لابن الغزال ١/ ١٣٩، والاقتداء ص ٢١٨.
(٨) ينظر: الإيضاح ١/ ٤٧٥.
(٩) ينظر: الإيضاح ١/ ٤٧٥، والمرشد ١/ ١١٩.
(١٠) ينظر: الإيضاح ١/ ٤٧٥، والوقف والابتداء لابن الغزال ١/ ١٤٠.
[ ٩٢ ]
والوقف على ﴿الدِّينِ﴾ تام (^١)؛ لأن الكلام الذي بعده مستغنٍ عنه، إلا لمن قرأ (مالك يوم الدين) بالألف ونصب الكاف (^٢) [الكاف] (^٣) على معنى: الدعاء والنداء، يعني: يا مالك يوم الدين لك نعبد (^٤)، فعلى هذه القراءة وقف سنة فقط (^٥).
[٥]- والوقف على ﴿إِيَّاكَ﴾ قبيح؛ لأنه منصوب بـ ﴿نَعْبُدُ﴾، والمنصوب مضطر إلى الناصب (^٦)، والوقف على ﴿نَعْبُدُ﴾ حسن غير تام؛ لأن ما بعده معطوف عليه (^٧)؛ إلا أن الحسن البصري (^٨) يعده (^٩)، والوقف على ﴿إِيَّاكَ﴾ الثاني قبيح؛ لأنه منصوب بـ ﴿نَسْتَعِينُ﴾ (^١٠)، والوقف على ﴿نَسْتَعِينُ﴾ تام (^١١)؛ لأن الكلام الذي بعده مستغنٍ عنه.
[٦]- والوقف على ﴿اهْدِنَا﴾ قبيح؛ لأن ﴿الصِّرَاطَ﴾ منصوب به، والمنصوب متعلق
_________________
(١) وهو وقف عند: ابن الأنباري وابن أوس والداني والعماني وأبي العلاء الهمذاني. ينظر: الإيضاح ١/ ٤٧٥، والوقف والابتداء لابن أوس ص ١٣١، والمكتفى ص ١٧، والمرشد ١/ ١١٩، والهادي ١/ ٢.
(٢) وهي قراءة شاذة، رويت عن أبي هريرة وابن السميقع والأعمش وغيرهم. ينظر: إعراب القراءات الشواذ ١/ ٩١، والبحر المحيط ١/ ٣٦.
(٣) وجدتها في النسخة الخطية، وهي مكررة.
(٤) ينظر: الإبانة. قال الإمام ابن عطية ﵀: «(مالكَ) بفتح الكاف على النداء؛ ليكون ذلك توطئةً لقوله: ﴿إِيَّاكَ﴾». المحرر الوجيز ١/ ٦٨. وقال الإمام ابن أوس الهمذاني ﵀: «ومن قرأ (مالكَ) بالنصب وقف على ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وابتدأ (مالك يوم الدين) ثم يقف على ﴿نَسْتَعِينُ﴾». الوقف والابتداء لابن أوس ص ١٣١.
(٥) لأنها رأس آية باتفاق علماء العدد، وكذا كل ما جاء في هذه السورة ونصَّ المصنف على أنه (وقف سنة أو آية) دون تقييد. ينظر: التبيان للعطار ص ١٣٧، والبيان للداني ص ١٣٩.
(٦) ينظر: الإيضاح ١/ ٤٧٥، والوقف والابتداء لابن الغزال ١/ ١٤٠.
(٧) ينظر: الإيضاح ١/ ٤٧٥.
(٨) هو: أبو سعيد، الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، أمه خيرة مولاة أم سلمة ﵂، من سادات التابعين وكبرائهم، كثير العلم فقيها، ثقة حجة، عابدًا زاهدًا ورعًا، صنف كتابًا في تفسير القرآن، توفي: سنة ١١٠ هـ. الدر الثمين ص ٣٤٨، ووفيات الأعيان ٢/ ٦٩ - ٧٣، وتذكرة الحفاظ ١/ ٥٧.
(٩) ينظر: الكامل للهذلي ١/ ٣٤٥ - ٣٤٦.
(١٠) ينظر: الإيضاح ١/ ٤٧٦.
(١١) وهو وقف عند: ابن الأنباري وابن أوس والنحاس والداني والعماني وأبي العلاء الهمذاني. ينظر: الإيضاح ١/ ٤٧٦، والوقف والابتداء لابن أوس ص ١٣١، والقطع ص ٤٠، والمكتفى ص ١٧، والمرشد ١/ ١١٩، والهادي ١/ ٤.
[ ٩٣ ]
بالناصب (^١)، والوقف على ﴿الصِّرَاطَ﴾ قبيح؛ لأن ﴿الْمُسْتَقِيمَ﴾ نعته، والنعت متعلق بالمنعوت (^٢)، والوقف على ﴿الْمُسْتَقِيمَ﴾ حسن غير تام؛ لأن الـ ﴿صِرَاطَ﴾ [٧] الثاني مترجم (^٣) عن ﴿الصِّرَاطَ﴾ الأول، والمترجم متعلق بالاسم الذي يترجم عنه (^٤).
[٧]- والوقف على ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ حسن وليس بتمام؛ لأن ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ﴾ خفض على النعت لـ ﴿الَّذِينَ﴾ (^٥)، وقيل: يجوز أن يكون بدلًا من (الهاء والميم) من ﴿عَلَيْهِمْ﴾ (^٦).
وقال أبو الفضل الخزاعي: «﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ وقف حسن على قراءة من قرأ (غيرَ) بفتح الراء على القطع من ﴿الَّذِينَ﴾، أو من الهاء والميم من ﴿عَلَيْهِمْ﴾» (^٧).
وهي قراءة [يروى] (^٨) عن ابن كثير، وهي قراءة شاذة (^٩)، و﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ أيضًا وقف سنة (^١٠) [فمن] (^١١) عدها وهم أهل المدينة والشام والبصرة (^١٢).
قال أبو بكر بن الأنباري: «﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ أعني: بنصب الراء على القطع من الهاء والميم من ﴿عَلَيْهِمْ﴾ ومن ﴿الَّذِينَ﴾، فلا يحسن الوقف ولا يتم على هذه القراءة على قوله: ﴿غَيْرِ
_________________
(١) ينظر: الإيضاح ١/ ٤٧٦، والوقف والابتداء لابن الغزال ١/ ١٤١.
(٢) ينظر: القطع ص ٤٠، والوقف والابتداء لابن الغزال ١/ ١٤١.
(٣) ويراد بالمترجم والمترجم عنه البدل والمبدل منه.
(٤) ينظر: الإيضاح ١/ ٤٧٦.
(٥) ينظر: المصدر السابق.
(٦) وهو قول ابن كيسان. ينظر: الإبانة ١٨/ ب.
(٧) الإبانة ١٨/ ب.
(٨) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (تروى)؛ ليستقيم الكلام.
(٩) أي: القراءة بنصب الراء (غيرَ)، وهي رواية الخليل أحمد عن ابن كثير. ينظر: معاني القراءات ص ٣١، وتفسير الكتاب العزيز وإعرابه ص ٣٩٣، والنشر ٢/ ١٣٦.
(١٠) قال الإمام النكزاوي ﵀: «وإن وقف على كل آية من هذه السورة وغيرها من السور على مراد الترتيل والتقطيع وتعليم لرؤوس الآي فحسن، وقد وردت السنة بذلك». الاقتداء ص ٢١٨.
(١١) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (لمن)؛ ليستقيم الكلام.
(١٢) ينظر: تنزيل القرآن وعدد آياته ص ٢٠٧، والبيان للداني ص ١١١.
[ ٩٤ ]
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾؛ لأن المقطوع متعلق بالذي قطع منه» (^١).
قال الأخفش (^٢): «﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ﴾ منصوب على الاستثناء» (^٣).
كأنه قال: (إلا المغضوب عليهم) فلا يحسن الوقف أيضًا على قوله: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ (^٤).
والوقف على ﴿غَيْرِ﴾ قبيح؛ لأنها مضافة إلى ﴿الْمَغْضُوبِ﴾ (^٥)، والوقف على ﴿الْمَغْضُوبِ﴾ قبيح؛ لأن ﴿عَلَيْهِمْ﴾ في موضع رفع بـ ﴿الْمَغْضُوبِ﴾ وهي اسم ما لم يسم فاعله، فالمرفوع متعلق بالرافع (^٦)، والوقف على ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ حسن غير تام؛ لأن ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ نسق على ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ﴾ (^٧)، والوقف على ﴿وَلَا﴾ قبيح؛ لأنها حرف نسق (^٨).
والوقف على ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ تام (^٩)؛ لأنها منقطعة مما بعدها (^١٠)، فالانفصال منها أولى
_________________
(١) ينظر: الإيضاح ١/ ٤٧٧. ومراد ابن الأنباري الوقف على ﴿عَلَيْهِمْ﴾ الأولى التي في قوله تعالى: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، وليس الثانية كما يُفهم من كلام المصنف.
(٢) هو: أبو الحسن، سعيد بن مسعدة المجاشعي الأخفش البصري، وهو الأخفش الأوسط، سيد أهل العربية، من مصنفاته: كتاب الاشتقاق، توفي: سنة ٢١٥ هـ. ينظر: تاريخ العلماء النحويين ص ٨٥، ونزهة الألباء ص ١٠، ومعجم الأدباء ٣/ ١٣٧٤ - ١٣٧٦.
(٣) معاني القرآن للأخفش ١/ ١٧. وقال الإمام الزجاج ﵀: «ويجوز نصب (غير) على الحال، كأنك قلت: صراط الذين أنعمت عليهم لا مغضوبًا عليهم، وعلى الاستثناء، كأنك قلت: إلا المغضوب عليهم». معاني القرآن وإعرابه للزجاج ١/ ٥٣.
(٤) ينظر: الإيضاح ١/ ٤٧٧.
(٥) ينظر: الإيضاح ١/ ٤٧٨، والوقف والابتداء لابن الغزال ١/ ١٤٢.
(٦) ينظر: القطع ص ٤٠، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٧٢. والتقدير: (غير الذين غُضِبَ عليهم). ينظر: الوقف والابتداء لابن الغزال ١/ ١٤٢.
(٧) ينظر: الإيضاح ١/ ٤٧٨.
(٨) ينظر: المصدر السابق.
(٩) وهو وقف عند: ابن الأنباري والنحاس والداني والعماني. ينظر: الإيضاح ١/ ٤٧٨، والقطع ص ٤٠، والمكتفى ص ١٧، والمرشد ١/ ١١٩.
(١٠) أي: منقطعة من قول (آمين).
[ ٩٥ ]
وأحرى من اتصالها بها (^١)؛ ليكون الفرق بين نص التنزيل ودعاء الترغيب (^٢).
فمن [اتصل (آمين) ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾] (^٣) فليُعرب نونها (^٤)، ومن لم يُعرب نون ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ في الوصل فقد لحن؛ فلا يجوز صلاته في قول بعض أصحابنا (^٥)، وقيل: يجوز الصلاة إذا لم يعربها؛ لأنه ليس عليه أكثر مما يقرأ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾؛ لأنها فريضة (^٦)، وقراءة (آمين) سنة (^٧).
ثم اختلفوا في معنى (آمين): فقال قوم معناه: اللهم استجب دعاء (^٨)، وقيل: هو اسم من أسماء الله تعالى (^٩).
فالمذكور في الفاتحة وقف التمام أربعة على عدد الكوفة:
أحدها: ﴿الرَّحِيمِ﴾ الأول [تسمية] (^١٠). والثاني: ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾.
والثالث: ﴿نَسْتَعِينُ﴾. والرابع: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (^١١).
_________________
(١) ينظر: الهادي ١/ ٨.
(٢) قال الإمام العماني ﵀: «فإن وقف على ﴿الضَّالِّينَ﴾ ثم ابتدأ فقال: (آمين) أحب إلي، لأن (آمين) ليس من القرآن، وإنما هي لفظة استدعاء الإجابة من الله تعالى على وجه المسألة والفصل بينها وبين ما هو قرآن هو المختار». المرشد ١/ ١١٩.
(٣) كذا وجدتها في النسخة الخطية، ولعلَّ الصواب (وصل (آمين) بـ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾)؛ ليستقيم الكلام.
(٤) أي: بفتح نون ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾.
(٥) وتقدم خلاف الفقهاء في حكم اللحن في الفاتحة. ينظر: هامش رقم (٤) ص ٩٤.
(٦) ينظر: قرة عين القراء. قال الإمام ابن مقسم ﵀: «الاختيار أن تسكن النون من ﴿الضَّالِّينَ﴾ قبلها؛ لئلا يرى بعض السامعين أنها من السورة، وكذلك يختار تسكين النون منها؛ ليفصل منها بها بعدها». الإيضاح للأندرابي.
(٧) قال الإمام الثعلبي ﵀: «والسنة المستحبة أن يقول القارئ بعد فراغه من قراءة فاتحة الكتاب: (آمين) سواء كان في الصلاة أو غير الصلاة». الكشف والبيان ١/ ١٢٤. وقال الإمام الواحدي ﵀: «ويستحب للقارئ أن يقول بعد فراغه من قراءة الفاتحة: (آمين)، مع سكتة على نون ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، ليتميز ما هو قرآن مما ليس بقرآن». التفسير الوسيط ١/ ٧٠.
(٨) ينظر: معالم التنزيل ١/ ٧٧، والكشاف ١/ ١٧.
(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ١/ ٥٤، وبحر العلوم ص ١٩.
(١٠) يقصد لفظ ﴿الرَّحِيمِ﴾ الذي جاء في قوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
(١١) ينظر: القطع ص ٣٧، والوقف والابتداء لابن الغزال ١/ ١٤٢.
[ ٩٦ ]
واختلاف عدد آيات الفاتحة (^١) ثلاث آيات:
﴿الرَّحِيمِ﴾ الأول، و﴿نَعْبُدُ﴾، و﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ لم يعدهن [الحسن] (^٢) الجعفي (^٣)، فعلى عدده الفاتحة ست آيات، وعلى قول الجماعة سبع آيات، وهو المشهور الصحيح (^٤).