عمدتُ في توثيق الوقف على منهج مغاير للمنهج الذي سلكه مَنْ حقَّق كتبًا في الوقف والابتداء - حسب ما وقع بين يديَّ واطلعتُ عليه من كتب ورسائل علميَّة - فغالب من حقَّق
[ ١١ ]
كان منهجه المقارنة بذكر من خالف ومن وافق المصنِّف من العلماء المعتمدين في هذا الفنِّ على سبيل المقارنة بين وقوفهم، وبعضهم اختار أن يذكر من وافق لا غير.
ولأن طبيعة هذا الكتاب الذي بين يديَّ يغلب عليه المقارنة بين العلماء من خلال ذكر أقوالهم متَّفقين أو مختلفين في حكم الوقف على الآية، ولكي أتمكن من إخراج الكتاب بصورةٍ جيدةٍ وواضحةٍ، سلكت المنهج التَّالي في تحقيقه:
- اعتمدتُ على سبعة مصادر من كتب الوقف والابتداء، وجعلتها عمدتي في التَّوثيق وهي:
١. كتاب إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري (ت: ٣٢٨ هـ).
٢. كتاب الإبانة لأبي الفضل الخزاعي (ت: ٤٠٨ هـ) (^١).
٣. الوقف والابتداء لأبي عبد الله بن أوس الهمذاني (ت: ٣٣٠ هـ).
٤. كتاب القطع والائتناف لأبي جعفر النَّحاس (ت: ٣٣٨ هـ).
٥. المكتفى في الوقف والابتداء لأبي عمرو الدَّاني (ت: ٤٤٤ هـ).
٦. المرشد في الوقوف على مذاهب القرَّاء السَّبعة وغيرهم للعماني (ت: بعد ٥٠٠ هـ).
٧. الهادي في معرفة المقاطع والمبادي لأبي العلاء الهمذاني (ت: ٥٦٩ هـ).
* فالأوَّل: نصَّ المؤلِّف بأنَّه نقل عن مؤلِّفه، والثَّاني: صرَّح بالنَّقل منه، والثَّالث والرَّابع والخامس والسَّادس: تقدُّم تاريخ وفاة مؤلِّفيها على زمن وفاة المصنِّف، والأخير: أنَّ مصنِّفه - أبا العلاء الهمذاني - تلميذ المؤلِّف أبي الفضل الإخشيذ، فإن وجدت المراد فيها أو في أحدها اكتفيتُ بذلك، وإلا عمدتُ إلى غيرها من كتب الوقف والابتداء.
* لم ألتزم بالتَّوثيق منها جميعًا في الموضع الواحد، وإنَّما حسبما تدعو إليه الحاجة وكيفما يقتضيه المقام.
* لم أُكثر النَّقل من تقديرات علماء الوقف واحتمالاتهم، وإنما اكتفيتُ غالبًا بذكر الصَّريح من أقوالهم.
_________________
(١) وهو مخطوط قيد التَّحقيق بجامعة أم القرى، تقوم بتحقيقه ودراسته الطالبة: سماح القرشي، بحثًا تتقدم به لنيل درجة الدُّكتوراه في تخصُّص القراءات.
[ ١٢ ]
* لم أُغفل التَّوثيق من باقي كتب الوقف والابتداء وإنما قدَّمتُ ما ذُكر من مصادر للأسباب السَّابقة.
- إذا قال المصنِّف (وَقْفُ الشَّيخين): فهو يقصد الإمامين الخزاعي والرَّازي (^١)، فإنِّي أوثِّقه من الإبانة للخزاعي فقط؛ وذلك لأنَّ كتاب الرَّازي مفقود - كما ذكرت سابقًا -.
- كلُّ ما قال عنده المصنِّف (تمام أو تام): فهو يقصد اتِّفاق علماء الوقف (^٢)، وعليه فإنِّي ذكرتُ من وقف عليها من علماء الوقف متبعةً المنهج الذي ذكرته سابقًا، وصَدَّرتُ ذلك بقولي: (وهو وقف عند).
- كلُّ ما قال عنده المصنِّف (وقف، أو وقف عند بعضهم، أو يجوز الوقف، أو ذكر الآية دون بيان من وقفَ عليها)؛ فإنِّي ذكرتُ حكم الوقف عليها عند علماء الوقف معتمدة المصادر والمنهج الذي ذكرته سابقًا في توثيق الوقوف، وصدرتُ ذلك بقولي: (والوقف عليها)، بيانًا لحكمها وإتمامًا للفائدة.
- كلُّ الوقوف التي لم أوثقها لأصحابها المذكورين في النَّصِّ - لعدم وجود مصادرها - فإنِّي أذكر حكم الوقف عليها عند بعض علماء الوقف والابتداء؛ لبيان عدم انفرادهم بها وإِنَّما وقف عليها غيرهم من العلماء وصَدَّرتُ ذلك غالبًا بقولي: (وهو وقف)، فإن وجدت في النَّصِّ المحقَّق من شاركهم فيها ووثَّقت لهم اكتفيت بذلك.
- كلُّ الوقوف والمسائل المتعلِّقة به التي مصادرها مفقودة، وثَّقتها من كتب الوقف الموجودة بين يديَّ، فإن لم أجدها تركت التَّنبيه على ذلك خشية الإطالة.
- راعيتُ اختلاف مصطلحات وألفاظ كلِّ إمامٍ عند ذكر الوقف، فذكرتها كما جاءت في كتبهم وإن تشابهت مدلولاتها.
- لم أُكثِر من ذكر العلل والأوجه الإعرابية والتَّوجيهات النَّحوية إلا عند الحاجة والضَّرورة؛ فإني أذكرها باختصار وإيجاز خشية الحشو والإطالة.
_________________
(١) كما نصَّ على ذلك في مقدمته. ينظر: ص ٥٩ من النَّصِّ المحقَّق.
(٢) اصطلح على هذا المسمى في مقدمته. ينظر: ص ٥٩ من النَّصِّ المحقَّق.
[ ١٣ ]