أنه أنزل إلى السماء الدنيا في عشرين ليلة قدر في كل ليلة قدر ينزل ما يقدر الله إنزاله في كل السنة ثم نزل بعد ذلك على النبي ﷺ منجمًا مدة بعثته ﵊.
القائلون به:
قاله ابن جريج،١ وأبو عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي،٢ ومقاتل بن حيان،٣ وقال بنحوه مقاتل بن سليمان.٤
ونسبه السيوطي للفخر الرازي٥ وهي نسبة غير محررة فقد ذكر الفخر الرازي في تفسيره هذا القول وجعله محتملًا، وتوقف في الترجيح بينه وبين القول بنزوله جملة واحدة من اللوح المحفوظ ثم نزوله منجمًا بعد ذلك. لكنه في موضع آخر وبعد صفحة واحدة رجح القول الثاني. فقال: "..التنزيل مختص بالنزول على سبيل التدريج والإنزال مختص بما يكون النزول فيه دفعة واحدة، ولهذا قال الله تعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ﴾ إذا ثبت هذا فنقول: لما كان المراد هنا من قوله
_________________
(١) ١ انظر: تفسير الطبري (٣/٤٤٧) . وتفسير أبي الليث السمرقندي (١/٥٦٣) والدر المنثور للسيوطي (١/٤٥٧) . ٢ قاله في كتابه المنهاج (٢/٢٣٤-)، وانظر: البرهان (١،٢٢٩)، ولطائف الإشارات للقسطلاني (١/٢٢)، والمرشد الوجيز (١٩) . ٣ انظر: الإتقان للسيوطي (١/١٤٨)، والزيادة والإحسان لابن عقيلة المكي (١/٢١٥) بتحقيق د. محمد صفاء حقي. رسالة ماجستير غير منشورة. قسم القرآن وعلومه في كلية أصول الدين. الرياض. ٤ انظر: حاشية المرشد الوجيز بتحقيق طيار آلتي قولاج (١٨) . وتفسير مقاتل بن سليمان (١/٢٢خ)، وتفسير أبي الليث السمرقندي (١/٥٦٢) . ٥ انظر الإتقان (١/١٤٨) .
[ ٢٢ ]
تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ . نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا. لا جرم ذكره بلفظ الإنزال دون التنزيل وهذا يدل على أن هذا القول راجح على سائر الأقوال".١
كما ينسب هذا القول في كثير من كتب علوم القرآن للماوردي٢ وهي نسبة غير محررة من حيث تحديد القول، وتعيين القائل. ٣
وهذا القول ضعيف قال عنه ابن حجر: "وهذا أورده ابن الأنباري من طريق ضعيفة ومنقطعة أيضًا"٤ وقال عنه القرطبي: "قلت: وقول مقاتل هذا خلاف ما نقل من الإجماع "أن القرآن أنزل جملة واحدة"٥ وحكاية القرطبي للإجماع هنا غير مسلمة لما علمته من الأقوال في ذلك.
_________________
(١) ١ تفسير الفخر الرازي (٥/٨٥) . ٢ انظر: المرشد الوجيز لأبي شامة (١٨،١٩)، والبرهان (١/٢٢٩)، والإتقان (١/١٤٨)، والزيادة والإحسان لابن عقيلة (١/٢١٥) . ٣ انظر الكلام على القول الرابع لاحقًا. (ص٢٥) . ٤ فتح الباري (٩/٤)، ونقله القسطلاني في لطائف الإشارات (١/٢٢) . ٥ تفسير القرطبي (٢/٢٩٨)، وانظر الإتقان (١/١٤٨) .
[ ٢٣ ]