التمست بعض الحكم لنزول القرآن جملة إلى السماء الدنيا فقيل:
إن فيه تفخيم شأن المنزل وهو القرآن الكريم، وتعظيم قدر من سوف ينزل عليه وهو الرسول ﷺ، وتكريم من سوف ينزل إليهم وهم المسلمون. وذلك بإعلام سكان السموات بأن هذا القرآن آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم.١
يقول السخاوي في جمال القراء:
"فإن قيل: ما في إنزاله جملة إلى سماء الدنيا؟ قلت: في ذلك تكريم بني آدم، وتعظيم شأنهم عند الملائكة، وتعريفهم عناية الله ﷿ بهم، ورحمته لهم، ولهذا المعنى أمر سبعين ألفًا من الملائكة لما أنزل سورة الأنعام أن تزفها.٢
وزاد سبحانه في هذا المعنى بأن أمر جبريل ﵇ بإملائه على السفرة الكرام البررة - ﵈ - وانساخهم إياه، وتلاوتهم له وفيه أيضًا إعلام عباده من الملائكة وغيرهم أنه علام الغيوب لا يغرب عنه شيء إذ كان في هذا الكتاب العزيز ذكر الأشياء قبل وقوعها".٣
وفيه من الحكم أيضًا تفضيل القرآن الكريم على غيره من الكتب السماوية الأخرى وذلك بأن جمع الله له النزولين جملة واحدة، والنزول مفرقًا وبذلك شارك الكتب السابقة في صفة وتميز عنها في الصفة الثانية. سواء قيل
_________________
(١) ١ انظر: المرشد الوجيز (٢٤) . ٢ قال ابن الصلاح في الخبر الوارد بذلك: وفي إسناده (ضعف ولم نر له إسنادًا صحيحًا) فتاوى ابن الصلاح (١/٢٤٨) . ٣ جمال القراء للسخاوي (١/٢٠)، وانظر: المرشد الوجيز (٢٧) والإتقان للسيوطي (٠١/١٤٩) .
[ ٣٦ ]
بنزول الكتب السابقة جملة أو مفرقة، ففي اجتماع الصفتين تميز للقرآن الكريم، ولمن نزل عليه، ولمن نزل إليهم.
يقول السخاوي: "وفيه أيضًا التسوية بينه وبين موسى ﵇ في إنزال كتابه جملة، والتفضيل لمحمد ﷺ في إنزاله عليه منجمًا ليحفظه. قال الله ﷿: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ (الفرقان: ٣٢) وقال ﷿: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾ (الأعلى: ٦) "١
_________________
(١) ١ جمال القراء للسخاوي (١/٢٠) . وانظر ما استحسنه أبو شامة فنقله من كلام للحكيم الترمذي في تفسيره بهذا الشأن. المرشد الوجيز (٢٦) .
[ ٣٧ ]