بما أن هذا الموضوع من أخصّ موضوعات نزول القرآن لابد من التطرق إليه على انفراد بإيجاز، مع العلم أن الموضوع تكلم فيه العلماء قديمًا وحديثًا وأكثروا فيه الأقوال، ولاسيما المعنى المراد بكونه نزل على سبعة أحرف وأنا أتناوله حسب المحاور التالية:
المحور الأول: النصوص الدالة على نزوله على سبعة أحرف:
اعلم أيها القارئ الكريم أن حديث أنزل القرآن على سبعة أحرف جاء عن كثير من الصحابة حتى ذكر بعض العلماء عنه التواتر، وممن قال بذلك أبو عبيد القاسم بن سلام، وقد ذكر السيوطي في الإتقان أنه جاء عن واحد وعشرين من الصحابة١.
منهم على سبيل المثال: أبي بن كعب، وأنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان وزيد بن أرقم، وسمرة بن جندب، وسليمان بن صرد، وابن عباس وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، وعمر بن الخطاب، وغير هؤلاء وأخرج الحافظ أبو يعلى في مسنده أن عثمان قال على المنبر "أذكر الله رجلًا سمع النبي ﷺ قال:" إن القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها٢ كاف شاف لما قام فقاموا حتى لم يحصوا فشهدوا بذلك فقال: وأنا أشهد معهم، قال في المدخل:" وهذا يدل على أن الحديث كان معروفًا مشهورًا غاية
_________________
(١) الإتقان في علوم القرآن ١/٤٥.
(٢) البخاري رقم ٢٤١٩، مسلم رقم ٨١٨.
[ ٣٨ ]
الشهرة في زمن الصحابة، ولكن هل نقله عنهم في كل طبقة جماعة كثيرون ممن يثبت بهم التواتر قال هذا ما يحتاج إلى إثبات وإلا فغاية أمره أنه مشهور من الأحاديث الدالة على نزول القرآن على سبعة أحرف ".
١ - ما جاء في الصحيحين بسندهما عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف "١.٢ - وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما بسنديهما عن ابن شهاب الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القارئ أخبراه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ فكدت أساوره٢ في الصلاة، فصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت مَن أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله ﷺ قلت كذبت فإن رسول الله ﷺ أقرأنيها على غير ما قرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ فقلت إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول الله ﷺ أرسله اقرأ ياهشام فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله ﷺ:كذلك أنزلت، ثم قال اقرأ ياعمر فقرأت القراءة التي أقرأني فقال رسول الله ﷺ: كذلك أنزلت إن القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه" ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٩/١٩، صحيح مسلم بشرح النووي ٦/١٠١. ٢ أوثقه وأمسك به. ٣ صحيح البخاري مع فتح الباري ٩/١٩-٢٠، مسلم بشر ح النووي ٦/٩٩.
[ ٣٩ ]
٣ – روى مسلم في صحيحه بسنده عن أبيّ بن كعب أن النبي ﷺ كان عند أضاة١ بني غفار قال فأتاه جبريل ﵇ فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك. ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ثم جاءه الثالثة فقال إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأي حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا.
٤ – روى مسلم بسنده عن أبي بن كعب قال: كنت في المسجد، فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه٢ فلما قضينا الصلاة، دخلنا جميعًا على رسول الله ﷺ فقلت إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما رسول الله ﷺ فقرآ فحسن النبي ﷺ شأنهما فسقط في نفسي من التكذيب، ولا إذ كنت في الجاهلية. فلما رأى رسول الله ﷺ ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقا، وكأنما أنظر إلى الله ﷿ فقال لي ياأبيّ أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف فرددت عليه، أن هون على أمتي فرد إلى الثانية اقرأه على حرفين فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلى الثالثة اقرأه على سبعة أحرف،
_________________
(١) ١ أضاة بفتح الهمزة وبضاد معجمه المستنقع كالغدير وجمعه أضاء كحصاة وحصاء وكانت بموضع من المدينة ينسب إلى بني غفار لكونهم نزلوا عنده، والحديث أخرجه مسلم رقم ٠٨٢١، ٢ مسلم بشرح النووي ٦/٩٩.
[ ٤٠ ]
ولك بكل ردة رددتها مسألة تسألنيها فقلت: اللهم اغفر لأمتي وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي الخلق كلهم حتى إبراهيم ﷺ.
٥ - وروى أحمد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو أن رجلًا قرأ آية من القرآن فقال له عمرو: إنما هي كذا وكذا، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فأي ذلك قرأتم أصبتم فلا تحاروا فيه" إسناده حسن١.
هذا: والأحاديث في إثبات نزول القرآن على سبعة أحرف كثيرة مستفيضة، ذكر معظمها ابن جرير الطبري في مقدمة تفسيره٢.
المحور الثاني: ما يستخلص من الروايات الأمور التالية:
١ - لو نزل القرآن على حرف واحد لشق ذلك على الأمة العربية فقد كانت متعددة اللغات واللهجات، وما يتسهل النطق به على البعض لا يسهل على البعض الآخر، وكانت تغلب عليها الأمية فلا عجب أن حرص النبي ﷺ على الاستزادة من الحروف حيث بلغت سبعة أحرف.
فكان من رحمة الله بهذه الأمة أن أنزل القرآن على سبعة أحرف رفعًا للحرج، وتيسيرًا لقراءته وحفظه.
٢ - إن هذه التوسعة إنما كانت في الألفاظ، ولم تكن في المعاني والأحكام وأنها كانت في المعنى الواحد يقرأ بألفاظ مختلفة بدليل أن النبي ﷺ أقر كلًا من المختلفين على قراءته.
_________________
(١) فتح الباري ٩/٢١.
(٢) ١/٢٢-٦٧.
[ ٤١ ]
٣ - إن هذه التوسعة والإباحة في القراءة بأي حرف من الحروف السبعة إنما كانت في حدود ما نزل به جبريل وما سمعوه من النبي ﷺ وذلك بدليل أن كلًا من المختلفين كان يقول: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلموأن النبي ﷺ كان يعقب على قراءة كل من المختلفين بقوله: هكذا أنزلت كما في حديث عمر وهشام.
ولا يتوهم أي إنسان أن التوسعة كانت باتباع الهوى، فذلك ما لا يليق أن يفهمه مسلم فضلًا عن عاقل إذ الروايات الواردة ترده وتبطله ولو كان لكل أحدٍ أن يقرأ بما يتسهل له من غير تلق وسماع من النبي ﷺ وأن يبدل ذلك من تلقاء نفسه لذهب إعجاز القرآن ولكان عرضة أن يبدله كل من أراد، ولما تحقق وعد الله سبحانه بحفظه في قوله ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ وكيف يتفق هذا الوهم الباطل مع قول الله ﷿ ﴿قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ (يونس: ١٥-١٦) .
٤ - أن الأمة كانت مخيرة في القراءة بأي حرف منها من غير إلزام بواحد منها فمن قرأ بأي حرف منها فقد أصاب، بدليل قوله ﷺ في حديث عمر فاقرؤوا ما تيسر منه.
٥ - أن التوسعة على الأمة لم تكن في مبدأ الدعوة فحسب بل كانت بعد الهجرة وبعد أن دخل في الإسلام كثير من القبائل غير قريش فكانت
[ ٤٢ ]
الحاجة ماسة إلى هذا التسهيل وتلك التوسعة: يشهد لهذا حديث مسلم أن النبي كان عند أضاة بني غفار وقد تقدم١.
٦ - هذه التوسعة مظهر من مظاهر الرحمة والنعمة ولا ينبغي أن تكون مصدر اختلاف أو أن تكون مثيرة للشك، أو مضعفة لليقين، فقد حذرهم الرسول صلوات الله عليه من الاختلاف، كما في حديث ابن مسعود، ومن الشك في القرآن كما في حديث عمرو بن العاص "فلا تماروا فيه" وفي رواية لابن جرير الطبري من حديث أبي جهم "فلا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر"٢.
٧ - حرص الصحابة رضوان الله عليهم البالغ على القرآن وغاية تحوطهم في المحافظة عليه، ونفي الريب والتغيير والتبديل عنه، ويدل على هذا ما كان من الفاروق عمر ﵁ مع هشام بن حكيم حتى هم أن يأخذ بتلابيبه وهو في الصلاة٣.
المحور الثالث: المراد بمعنى الأحرف السبعة: اعلم أنه اختلف في ذلك اختلافًا كثيرًا حتى أوصل السيوطي الأقوال في معناها إلى نحو أربعين قولًا٤.
وأنا أذكر بعضها فقط، ملخصًا ذلك من كتب الفن:-
_________________
(١) فتح الباري ٩/٢٣. ٢ تلخيصا من الكتب التالية: المدخل في علوم القرآن، تفسير ابن جرير الطبري مباحث في علوم القرآن، الإتقان في علوم القرآن الكريم، مناهل العرفان. ٣ الإتقان ١/٤٥. ٤ أخرجه ابن جرير في تفسيره ١/٤٤.
[ ٤٣ ]
١ - القول الأول: ذهب أكثر العلماء إلى أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد على معنى أنه حيث تختلف لغات العرب في التعبير عن معنى من المعاني يأتي القرآن منزلًا بألفاظ على قدر هذه اللغات لهذا المعنى الواحد، وحيث لا يكون هناك اختلاف فإنه يأتي بلفظ واحد أو أكثر.
٢ - القول الثاني: أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب نزل عليها القرآن، على معنى أنه في جملته لا يخرج في كلماته عن سبع لغات هي أفصح لغاتهم.
٣- القول الثالث: أن المراد بالأحرف السبعة أوجه سبعة من الأمر والنهي والوعد والوعيد، والجدل والقصص، والمثل، أو من الأمر والنهي والحلال والحرام والمحكم والمتشابه والأمثال عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال:"كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد وعلى حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف، زجر، وأمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال" ١.
٤ - القول الرابع: أن المراد بالأحرف السبعة وجوه التغاير السبعة التي يقع فيها الاختلاف وهي:
(١) اختلاف الأسماء بالأفراد والتذكير وفروعهما، كقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ قرئ لأماناتهم بالجمع، وقرئ لأمانتهم بالإفراد، ورسمها في المصحف ﴿لأمنتهم﴾ يحتمل القراءتين لخلوها من الألف الساكنة، ومآل الوجهين في المعنى واحد فيراد بالجمع الاستغراق الدال
_________________
(١) أخرجه الحاكم والبيهقي، وابن جرير ١/٦٩ بمعناه.
[ ٤٤ ]
على الجنسية، ويراد بالإفراد الجنس الدال على معنى الكثرة، أي جنس الأمانة١.
(٢) الاختلاف في وجوه الإعراب كقوله تعالى ﴿ما هذا بشرًا﴾ (يوسف: ٣١) . قرأ الجمهور بالنصب على أن "ما" عاملة عمل ليس وهي لغة أهل الحجاز، وبها نزل القرآن، وقرأ ابن مسعود ﴿ما هذا بشر﴾ بالرفع على لغة بني تميم، فإنهم لا يعملون ما عمل ليس.
(٣) الاختلاف في التصريف: كقوله تعالى ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ قرئ بنصب "ربنا" على أنه منادى مضاف "وباعد" بصيغة الأمر وقرئ ربنا بالرفع، "وباعد" بفتح العين على أنه فعل ماض.
(٤) الاختلاف بالتقديم والتأخير، إما في الحرف كقوله ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾ (الرعد: ٣١) . وقرئ ﴿أفلم يأيس﴾ وإما في الكلمة كقوله تعالى ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ (التوبة: ١١١) . بالبناء للفاعل في الأول وللمفعول في الثاني.
(٥) الاختلاف بالإبدال سواء كان إبدال حرف بحرف كقوله تعالى ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ (البقرة: ٢٥٩) . قرئ بالزاي المعجمة مع ضم النون، وقرئ بالراء المهملة مع فتح النون، أو إبدال لفظ بلفظ كقوله تعالى ﴿كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ قرأ ابن مسعود وغيره ﴿كالصوف المنفوش﴾ .
(٦) الاختلاف بالزيادة والنقص فالزيادة كقوله تعالى ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ قرئ من تحتها الأنهار بزيادة من، وهما قراءتان متواترتان والنقصان كقوله تعالى ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ (البقرة: ١١٦) . بدون واو وقراءة الجمهور وقالوا اتخذ الله ولدًا بالواو.
_________________
(١) مباحث في علوم القرآن ١/١٤٠.
[ ٤٥ ]
(٧) اختلاف اللهجات بالتفخيم والترقيق، والفتح والإمالة، والإظهار والإدغام والهمز والتسهيل، والإتمام ونحو ذلك.
كالإمالة وعدمها في مثل قوله ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ (طه: ٩) . قرئ بإمالة "أتى" موسى" وترقيق الراء في قوله ﴿خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ وتفخيم اللام في الطلاق، وتسهيل الهمزة في قوله ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ وإشمام الغين ضمه مع الكسر في قوله ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ (هود: ٤٤.) .
٥ - القول الخامس: ذهب بعضهم إلى أن العدد سبعة لا مفهوم له، وإنما هو رمز إلى ما ألفه العرب من معنى الكمال في هذا العدد، فلفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة والكمال في الآحاد، كما يطلق السبعون في العشرات والسبعمائة في المئات، ولا يراد العدد المعين١.
٦ – القول السادس: أن المراد بالأحرف السبعة القراءات السبع وهناك أقوال كثيرة وقد رجح كثير من العلماء القول الأول في أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد نحو أقبل، وتعال، وهلم، وعجل، وأسرع، فهي ألفاظ مختلفة لمعنى واحد، ممن رجح هذا القول كبير المفسرين ابن جرير الطبري٢ وإليه ذهب سفيان بن عيينة، وابن وهب وخلائق، ونسبه ابن عبد البر لأكثر العلماء٣.
_________________
(١) الإتقان ١/٤٥.
(٢) ١/١٥.
(٣) مباحث في علوم القرآن ١/١٦٢.
[ ٤٦ ]
واعلم أن أسباب النزول من مقتضيات نزول القرآن الكريم ولذلك لابد من الكلام عليها كلامًا غير مطول لأنها تحتاج إلى بحث مستقل فنتناولها من النواحي التالية:
تعريف سبب النزول، العبارات التي تعد نصا في سبب النزول، اعتناء الصحابة بمعرفة أسباب النزول.
فوائد أسباب النزول، هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب؟ كذلك يلزم على معرفة نزول القرآن، الكلام على جمعه والاعتناء بحفظه والكلام على تواتره وشروط القراءة الصحيحة.
تعريف المكي والمدني والكلام عليه كلاما موجزًا من مظاهر العناية بالقرآن الكريم ونزوله العناية بكتابته ورسمه.
[ ٤٧ ]