الخطة:
(أ) من مقتضيات النزول.
(ب) التعريف بالقرآن الكريم وأنه المعجزة العظمى للنبي ﷺ وقد تحدى القرآن الكريم بأساليب متنوعة وكونه معجزًا بألفاظه ومعانيه، وأن الناس لم يُصْرفوا عنه، ورد قول من قال بالصرفة.
(ج) التعريف بعلوم القرآن الكريم فنًا مستقلًا ومتى ظهر هذا الاصطلاح؟
(د) نزول القرآن الكريم.
١ - متى بدأ النزول، وكم كانت مدة النزول.
٢ - ما المراد بالنزول، وكيف كان يتلقى جبريل الوحي من الله.
٣ - وكم نزولا للقرآن.
٤ - كيف كان يتلقى النبي ﷺ الوحي من جبريل ﵇.
٥ - هل نزل شيء من القرآن على النبي ﷺ إلهامًا أو منامًا؟
٦ - نزول القرآن جملة إلى سماء الدنيا.
٧ - نزول القرآن مفرقًا.
٨ - حكم التدرج في النزول.
٩ - نزول القرآن على سبعة أحرف.
أ – أرجح الأقوال في معناها.
ب - الحكمة في كونه نزل على سبعة أحرف.
١٠ – أسباب النزول
[ ١ ]
أ - تعريف السبب.
ب - العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
١١ - أول ما نزل من القرآن الكريم.
أ - أوائل مطلقة.
ب - أوائل مقيدة.
١٢ - آخر ما نزل من القرآن الكريم.
١ - أواخر مطلقة.
٢ - أواخر مقيدة.
١٣ - ما يترتب على معرفة أول ما نزل، وآخر ما نزل من الأحكام والفوائد.
١٤ - الخاتمة وفيها بعض النتائج التي توصل إليها الباحث، واقتراح يقترحه.
١٥ - فهرس الآيات
١٦ - فهرس الأحاديث
١٧ - فهرس المراجع
١٨ - فهرس الموضوعات
[ ٢ ]
المقدمة:
من مقتضيات النزول:
إن ما يسمى بعلوم القرآن الكريم مندرج تحت نزول القرآن الكريم ولازم له، وعليه فلابد من الإلمام في الأسطر التالية بالأمور التالية إجمالًا من غير تفصيل في الدقائق، فذلك شأن الموضوعات الخاصة بالنزول الذي هو موضوع البحث.
اعلم أن الأمة اعتنت بنص القرآن الكريم وحفظه وعلى رأس الأمة نبينا محمد ﷺ فقد بلغ من عنايته بالقرآن الكريم وحرصه على حفظه أن كان يعاجل جبريل حين يقرئه القرآن حتى أنزل الله عليه ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (القيامة: ١٦-١٩) وأنزل عليه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: ٩) فعندئذ اطمأن الرسول ﷺ على القرآن وكان جبريل يعارض الرسول ﷺ القرآن في كلّ سنة وعارضه القرآن في سنته التي توفي فيها مرتين. وكان ﷺ يعتني بكتابة القرآن الكريم فكان له كتبه يكتبون القرآن الكريم، يقول لهم ضعوا آية كذا في مكان كذا من السورة كذا، وكتب القرآن كله في حياته ﷺ في الرقاع واللخاف بإقراره ﷺ. ومما يدل على عناية المسلمين بالقرآن الكريم أنه حفظه منهم في عهد النبي ﷺ عدد لابأس به، ثم تتابع الحفظ بعد ذلك حتى قيل إنه قتل يوم بئر معونة سبعون من القراء.
[ ٣ ]
ومن مظاهر العناية به أنه لما استحرّ القتل في الحفظة عمد أبو بكر إلى جمعه في مكان واحد في الصحف، واحتاط لذلك الجمع، حيث ألف نخبة من الحفظة، على رأسهم زيد بن ثابت الذي كان كاتب الوحي في حياة النبي ﷺ وقد كان أمير المؤمنين أبو بكر الصديق موفقًا في هذا الجمع، ثم بعد هذا الجمع ظلت الصحف عند أمير المؤمنين أبي بكر في خلافته ثم بعد وفاته انتقلت إلى أمير المؤمنين عمر ﵁ ثم بعد وفاته كانت عند حفصة ﵂ حتى كانت خلافة أمير المؤمنين عثمان ﵁ فحصل في زمن عثمان اختلاف بين القراء في الأمصار، فكان من توفيق الله أن جمع أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ الصحابة، وعرض عليهم اختلاف القراء في الأمصار وفي المدينة، وكان رأيه أن يجمع القرآن في مصحف واحد، فوافقه الصحابة بالإجماع على ذلك، فأرسل إلى حفصة وأخذ منها الصحف، وجمع القرآن في مصحف واحد ووزعه على الأمصار، فكان بذلك موفقًا حيث أدرك الناس قبل أن يختلفوا. ومن مظاهر العناية بالقرآن الكريم عند المسلمين، أنهم حرروا القراءات وفرقوا بين المتواتر والشاذ، وجعلوا قواعد لا يثبت القرآن إلا بها وهي:
أولًا:- الإسناد المتصل للقراءة في كل طبقة.
ثانيًا:- موافقة القراءة لوجه نحوي.
ثالثًا:- أن يحتملها الرسم العثماني.
وكل قراءة لا تتوفر فيها هذه الشروط، فاعتبرها العلماء شاذة لا تسمى قرآنًا، ولا تجوز القراءة بها١.
_________________
(١) طيبة النشر في القراءات العشر لابن الجزري ١/٧.
[ ٤ ]
فكل ما وافق وجه نحوي
وكان للرسم احتمالا يحوي
وصح إسنادا هو القرآن
فهذه الثلاثة الأركان
وحيث ما يختلّ ركن أثبت
شذوذه لو أنه في السبعة
ومن مظاهر العناية بالقرآن الكريم عند هذه الأمة، أنه لابد فيه من التلقي مشافهة، تلقاه النبي ﷺ من جبريل ﵇ شفاها، وتلقاه الصحابة الأثبات العدول من النبي ﷺ ثم تلقاه التابعون الأخيار من الصحابة، كذلك، ثم تلقاه أتباع التابعين من التابعين كذلك، إلى أن وصل إلينا غضا طريا كما أنزل، فالقراءة سنة متبعة لا مدخل للقياس فيها، والاعتماد فيها على التلقي والتواتر.
وقد اعتنى المسلمون بالقرآن عناية فائقة، حيث ألَّفوا في كل جزء منه، فرقوا بين مكيه، ومدنيه. وعرَّفوا مَكيه بأنه ما نزل قبل الهجرة،كما عرفوا المَدَني بأنه ما نزل بعد الهجرة، هذا التعريف المختار، ومع تعريف المكي والمدني، فقد جمعوا المكي، وميزوه دون المدني وكل ذلك عناية بالقرآن الكريم.
كما اعتنوا بسور القرآن الكريم وآياته، وذكروا أن ترتيب الآيات توقيفي، من النبي ﷺ كما هو الآن، وأما ترتيب السور ففيه خلاف بينهم١، كما ألفوا في أسماء السور، وعدد الآيات ومن هذه العناية الدقيقة اعتناؤهم برسمه الذي رسم به في زمن النبي ﷺ وبإقراره، وأجْمَعَ عليه الصحابة بعد ذلك في زمن عثمان، وذهب الكثير من العلماء إلى أن رسم القرآن توقيفي لا تجوز
_________________
(١) تناسق الدرر في تناسب السور ١/٥٦.
[ ٥ ]
مخالفته، حتى إن بعضهم كان يرى أن تكتب الكتابات الأخرى كما كتب القرآن على رسمه وعلى نمطه. وخلاصة القول أن العلماء لم يتركوا شيئًا يتعلق بالقرآن الكريم إلا وكتبوا فيه مثل نَاسخه ومنسوخه، وأقسامه، ومطلقه ومجمله، ولمّا كان هذا البحث الذي كلفنا بالكتابة فيه، تحت عنوان "نزول القرآن" اخترنا الكتابة فيما له صلة وثيقة بالنزول.
[ ٦ ]