وسميت بلام الفعل لوجودها فيه وهي من أصوله وتكون مظهرة ومدغمة كما سيأتي توضيحه: وتوجد في الأفعال الثلاثة. الماضي والمضارع والأمر متوسطة ومتطرفة في بعضها.
ففي الماضي: نحو ﴿أَلْهَاكُمُ﴾ [التكاثر: ١] ﴿فَالْتَقَى﴾ [القمر: ١٢] ﴿وَأَنزَلْنَا﴾ [النبأ: ١٤] ﴿وَأَرْسَلْنَا﴾ [الأنعام: ٦] .
وفي المضارع: نحو ﴿يَلْتَقِطْهُ﴾ [يوسف: ١٠] ﴿أَلَمْ أَقُلْ﴾ [الكهف: ٧٢، ٧٥] . ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] .
وفي الأمر: نحو ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ [النمل: ١٠] . ﴿قُلْ تَعَالَوْاْ﴾ [الأنعام: ١٥١] ﴿فاجعل أَفْئِدَةً﴾ [إبراهيم: ٣٧] . والحكم في هذه اللامات الإظهار وجوبًا عند الجميع إلا إذا وقع بعدها لام أو راء فتدغم اتفاقًا نحو ﴿قُل لَّكُم﴾ [سبأ: ٣٠] . ﴿قُل رَّبِّي﴾ [الكهف: ٢٢] .
[ ١ / ٢٠٩ ]
ووجه الإدغام هنا التماثل بالنسبة للام والتقارب بالنسبة للراء على مذهب الجمهور. والتجانس على مذهب الفراء وموافقيه.
وقد أشار صاحب التحفة إلى حكم الإظهار في لام الفعل بقوله فيها:
وأظهِرَنَّ لامَ فعْلٍ مُطلَقَا في نحْوِ قُلْ نعَمْ وقُلْنَ والْتَقَى اهـ
تنبيه: علم مما تقدم أن لام الفعل أدغمت في الراء في نحو ﴿قُل ربي﴾ [القصص: ٨٥] . وقد وجه بأنه إما للتقارب وإما للتجانس. ولم تدغم في النون في نحو ﴿قُلْ نَعَمْ﴾ [الصافات: ١٨] والعلة واحدة وهي التقارب أو التجانس. والمانع من الإدغام هنا أن النون لا يجوز إدغامها في حرف أدغمت هي فيه. والنون أحد حروف "يرملون" التي تدغم فيها النون الساكنة فلو أدغمت اللام في النون في نحو ﴿قُلْ نَعَمْ﴾ [الصافات: ١٨] لزالت الألفة بين النون وأخواتها من حروف الإدغام وقيل غير ذلك في علة عدم الإدغام في مثل هذا.
وأما إدغام لام التعريف في النون في نحو ﴿إِلَى النور﴾ [البقرة: ٢٥٧] ﴿والنجم﴾ [النجم: ١] فلكثرة دورانها في التنزيل بخلاف لام الفعل فإنها قليلة الدوران فيه.
قال العلامة الميهي في شرح التحفة: وأما إدغام الكسائي اللام في نحو ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُم﴾ [الكهف: ١٠٣] ﴿بَلْ نَتَّبِعُ﴾ [البقرة: ١٧٠] فمن تفرُّدِه أهـ بلفظه.
[ ١ / ٢١٠ ]