وسميت بذلك لوجودها فيه وهي في القرآن الكريم في حرفين فقط. "هل وبل" وحكم هذين الحرفين بالنسبة لما يأتي بعدهما من الحروف الهجائية على ثلاثة أقسام:
الأول: وجوب إدغامهما عند كل القراء وذلك إذا أتى بعدهما لام أو راء. فاللام تقع بعد كل من هل وبل نحو ﴿هَلْ لَّكُمْ﴾ [الروم: ٢٨] . ﴿بَل لاَّ يَخَافُونَ﴾ [المدثر: ٥٣] . والراء لا تقع إلا بعد بل فقط نحو ﴿بَل رَّفَعَهُ الله إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨] .
فالإدغام في اللام للتماثل. وفي الراء للتقارب على مذهب الجمهور وللتجانس على مذهب الفراء ومن نحا نحوه. ويستثنى من ذلك لحفص عن عاصم من الشاطبية إدغام لام بل في الراء من قوله تعالى: ﴿بَلْ رَانَ﴾ [الآية: ١٤] . بالمطففين بسبب سكته عليها والسكت يمنع الإدغام.
الثاني: جواز الإدغام فيهما. وذاك إذا أتى بعدهما حرف من ثمانية أحرف وهي: "التاء المثناة فوق والثاء المثلثة والزاي والسين والضاد والطاء والظاء والنون".
فالتاء المثناة فوق والنون تقعان بعد كل من هل وبل نحو ﴿هَلْ تَعْلَمُ﴾ [مريم: ٦٥] ﴿
[ ١ / ٢١٣ ]
هَلْ نُنَبِّئُكُم﴾ [الكهف: ١٠٣] ﴿بَلْ تَأْتِيهِم﴾ [الأنبياء: ٤٠] ﴿بَلْ نَحْنُ﴾ [الواقعة: ٦٧] .
والثاء المثلثة لا تقع إلا بعد هل في قوله تعالى: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفار مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [الآية: ٣٦] بالمطففين ولا ثاني لها في التنزيل.
والأحرف الخمسة الباقية تقع كلها بعد حرف بل وحده ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ [يوسف: ١٨، ٨٣] ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ﴾ [الفتح: ١٢] . ﴿بَلْ ضَلُّواْ﴾ [الأحقاف: ٢٨] ﴿بَلْ زُيِّنَ﴾ [الرعد: ٣٣] ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ [النساء: ١٥٥] . ونعني بجواز الإدغام في هذا القسم أن بعض القراء أدغم فيه وبعضهم أظهر وتركنا تفصيل ذلك طلبًا للاختصار ومن أراده فعليه بكتب الخلاف فهو مبسوط فيها وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه قرأ بالإظهار وجهًا واحدًا فتأمل.
الثالث: وجوب إظهارهما عند عامة القراء وذلك إذا وقع بعدها أي حرف من حروف الهجاء غير حرف اللام والراء اللذين للوجوب في القسم الأول. وغير الحروف الثمانية التي للجواز في القسم الثاني. وذلك نحو ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ﴾ [المائدة: ٦٠] ﴿هَلْ يَسْتَوِي﴾ [الرعد: ١٦] ﴿بَلْ فَعَلَهُ﴾ [الأنبياء: ٦٣] ﴿بَلْ قَالُواْ﴾ [المؤمنون: ٨١] ﴿بَلْ جَآءَ بالحق﴾ [الصافات: ٣٧] وما إلى ذلك. والله تعالى أعلى وأعلم.
[ ١ / ٢١٤ ]