إذا أردت ذلك فخذ الحرف الذي تريد استخراج صفاته ومُرَّ به أولًا على حروف صفة الهمس "فحثه شحص سكت" فإن وجدته فيها فأثبت له صفة الهمس وإن لم تجده فيها فهو في حروف الجهر وهناك يأخذ صفة الجهر. ثم مر به على حروف الشدة التي هي: "أجد قط بكت" وعلى حروف التوسط التي هي: "لن عمر" فإن كان في حروف الشدة فهي صفته. وإن كان في حروف التوسط فهي صفته وإن لم يكن فيهما فهو في حروف الرخاوة وحينئذ فهي صفته.
ثم مُرَّ به على حروف الاستعلاء التي هي: "خص ضغط قظ" فإن كان فيها فهي صفته وإن لم يكن فيها ففي حروف الاستفال وحينئذ فصفته الاستفال.
ثم مرَّ به على حروف الإطباق الأربعة التي هي: "الصاد والضاد والطاء والظاء" فإن كان واحدها فصفته الإطباق وإلا ففي حروف الانتفاح وعندئذ فهو منفتح.
ثم مر به على حروف الذلاقة التي هي: "فِرَّ مِنْ لُبّ" فإن كان منها فيه صفته. وإن لم يكن منها ففي حروف الإصمات وحئنئذ فهو مُصْمَتٌ ومن ثم يتم لكل حرف من حروف الهجاء خمس صفات ألبتَّة من الصفات ذوات الأضداد. وذلك لأن الحرف لا يتصف بصفة وضدها في آن واحد فلا يكون مستعليا مستفلًا مثلًا ثم مُرَّ ثانيًا بهذا الحرف بعينه على الصفات السبع التي لا ضد لها فإن كان موجودًا في واحدة منها فقط فأثبت له هذه الصفة وأضفها إلى الصفات الخمس المتقدمة وحينئذ يكمل لهذا الحرف ست صفات وإن كان هذا الحرف موجودًا في صفتين منها فأثبت له هاتين الصفتين أيضًا وأضفهما إلى الصفات الخمس المتقدمة وهنا يتم للحرف سبع صفات وهذا لا يكون إلا في حرف واحد وهو الراء.
[ ١ / ٩٣ ]
وإذا لم يكن الحرف الممرور به موجودًا في الصفات السبع فليس له إلا الصفات الخمس السابقة المستفادة من ذوات الأضداد ليس غير ومن ثم يتضح جليًّا أن الحرف لا يتصف بأكثر من السبع ولا ينقص عن الخمس فالحرف المتصف بالصفات السبع هو الراء ولا ثاني له في الحروف على المعتمد فهو جهريٌّ متوسط مستفل منفتح مذلق منحرف مكرَّر ومثال ما له ست صفات من الحروف حرف الضاد فهو جهريٌّ رخويٌّ مستعلٍ مطبق مصمت مستطيل. ومثال ما له خمس صفات حرف الهمز فهو جهري شديد مستفل منفتح مصمت.
ولا يخفى عليك بعد هذا التوضيح قاعدة استخراج صفات كل حرف من الحروف على حدة فتأملها والله المرشد والمعين.
[ ١ / ٩٤ ]