وحروف الإظهار الشفوي ستة وعشرون حرفًا وهي الباقية من الحروف الهجائية بعد إسقاط حرف الباء الذي تقدم ذكره في الإخفاء الشفوي وحرف الميم الذي تقدم ذكره في الإدغام الصغير. فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد الميم الساكنة سواء كان معها في كلمة واحدة أو في كلمتين وجب إظهارها ويسمى إظهارًا شفويًّا.
فالذي من كلمة نحو ﴿الحمد للَّهِ﴾ [الفاتحة: ١] ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] ﴿وَيُمْسِكُ السمآء﴾ [الحج: ٦٥] ﴿قُمْتُمْ إِلَى الصلاة﴾ [المائدة: ٦] ﴿الر﴾ [يونس: ١] والميم الثانية من نحو ﴿المر﴾ [الرعد: ١] ﴿المص﴾ [الأعراف: ١] .
والذي من كلمتين نحو ﴿ذلكم أزكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [البقرة: ٢٣٢] ﴿أَمْ زَاغَتْ﴾ [ص: ٦٣] ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ﴾ [النحل: ٧٩] وما إلى ذلك.
وسمي إظهارًا لإظهار الميم الساكنة عند ملاقاتها بحرف من حروف الإظهار
[ ١ / ١٩٩ ]
الستة والعشرين.
وسمي شفويًّا لخروج الميم الساكنة المظهرة من الشفتين.
ووجهه التباعد أي بعد مخرج الميم عن أكثر مخارج حروف الإظهار.
ثم إن إظهار الميم الساكنة يكون عند الفاء والواو آكد خوفًا من أن يسبق اللسان إلى إخفائها عند هذين الحرفين لقربها من الفاء من المخرج واتحادها مع الواو فيه وذلك كقوله تعالى: ﴿الله يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: ١٥] وإظهار هذه الميم في هذه الحالة يسمى إظهارًا شفويًّا أشد إظهار.
وقد أشار العلامة الجمزوري إلى الإظهار الشفوي مع التحذير من إخفاء الميم لدى الواو والفاء في تحفته بقوله فيها:
والثَّالثُ الإظْهارُ في البَقِيَّهْ من أحْرُف وسَمِّها شَفَويَّهْ
واحْذَرْ لدى واو وفَا أنْ تَخْتفي لقُرْبها والاتِّحادِ فاعْرفِ اهـ
كما أشار إليه أيضًا الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله فيها:
وأظْهرْنهَا عنْدَ باقِي الأحْرُفِ واحْذَرْ لدى وواو وفَا أنْ تَخْتَفي اهـ
والله تعالى أعلى وأعلم.
[ ١ / ٢٠٠ ]