الإدغام الصغير له حرف واحد وهو "الميم" فإذا وقع بعد الميم الساكنة سواء كان معها في كلمة أم كان في كلمتين وجب إدغام الميم الساكنة في الميم المتحركة ويسمى إدغام مثلين صغيرًا مع الغنة.
فالذي من كلمة نحو ﴿الم﴾ [البقرة: ١] ﴿المص﴾ [الأعراف: ١] ﴿المر تِلْكَ آيَاتُ الكتاب والذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الحق ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [الرعد: ١] .
والذي من كلمتين نحو ﴿كَم مِّن فِئَةٍ﴾ [البقرة: ٢٤٩] ﴿وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ١٣٤، ١٤١] ﴿أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾ [الصافات: ١١] ومنه إدغام النون الساكنة والتنوين في الميم نحو ﴿مِّن مَّالِ الله﴾ [النور: ٣٣] ﴿كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩] وذلك لقلب المدغم من جنس المدغم فيه وكذلك يطلق علىكل ميم مشددة قال في النشر: "ويطلق ذلك في كل ميم مشددة نحو ﴿دَمَّرَ﴾ [القتال: ١٠] و﴿يُعَمَّرُ﴾ [فاطر: ١١] و﴿حَمَّالَةَ﴾ [المسد: ٤] و﴿هَمَّ﴾ [يوسف: ٢٤] ﴿أَم مَّنْ أَسَّسَ﴾ [التوبة: ١٠٩] أهـ.
[ ١ / ١٩٧ ]
وبهذا: قد انتفى ما قاله بعض المحدثين من أن الإدغام الصغير هنا لا يكون إلا في كلمتين فقد اتضح مما تقدم أنه يكون في كلمة أيضًا.
وسمي إدغامًا لإدغام الميم الساكنة في المتحركة. وسمي بالمثلين لكون المدغم والمدغم فيه مؤلفان من حرفين اتحدا مخرجًا وصفة أو اتحدا اسمًا ورسمًا كما سيأتي. وسمي صغيرًا لكون الأول من المثلين ساكنًا والثاني متحركًا أو لقلة عمل المدغم وقيل غير ذلك. وسمي بالغنة لكون الغنة مصاحبة له وهي هنا غنة المدغم بالإجماع. ووجهه التماثل.
وقد أشار صاحب التحفة إلى حكم الإدغام الصغير بقوله فيها:
والثَّان إدْغام بمثْلِهَا أتى وسَمِّ إدْغَامًا صَغيرًا يَا فتى
وكذلك ينطوي دليل هذا الإدغام أيضًا تحت قول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية الآتي بعد:
وأوَّلىْ مِثْلٍ وجنْس إن سَكَنْ أَدْغِم إلخ
وهو هنا من باب إدغام المثلين.
[ ١ / ١٩٨ ]