من معاني الإخفاء في اللغة "الستر" وفي الاصطلاح هو عبارة عن النطق بحرف ساكن عار من الشديد على صفة بين الإظهار والإدغام مع بقاء الغنة في الحرف الأول وهو هنا النون الساكنة والتنوين. والميم الساكنة في الإخفاء الشفوي. وحروفه هنا خمسة عشر حرفًا وهي الباقية من الحروف الهجائية بعد إسقاط الحروف المتقدمة للأحكام الثلاثة السابقة التي هي الإظهار والإدغام والقلب. وقد جمعها الجمزوري في تحفته في أوائل كلمات هذا البيت:
[ ١ / ١٦٨ ]
صفْ ذا ثَنًا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سَما دُمْ طيِّبًا زدْ تُقىً ضعْ ظَالما
وهي الصاد المهملة والذال المعجمة والثاء المثلثة، والكاف والجيم والشين المعجمة، والقاف والسين والدال والطاء المهملات والزاي والفاء والتاء والمثناة فوق والضاد المعجمة والظاء المشالة. فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد النون الساكنة سواء أكان متصلًا بها في كلمتها أم منفصلًا عنها أو بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين كما هو مقرر. وجب إخفاؤهما ويسمى إخفاء حقيقيًّا. فتسميته إخفاء لإخفاء النون الساكنة والتنوين عند هذه الحروف. وتسميته حقيقًّا لأنه متحقق في النون الساكنة والتنوين أكثر من غيرهما.
وإليك الأمثلة للنون الساكنة من كلمة ومن كلمتين وللتنوين مع هذه الحروف:
فالصاد المهملة: نحو ﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة: ٨٦] ﴿أَن صَدُّوكُمْ﴾ [المائدة: ٢] ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [القمر: ١٩] .
والذال المعجمة: نحو ﴿لِّيُنذِرَ﴾ [الأحقاف: ١٢] ﴿مِّن ذَكَرٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥] ﴿سِرَاعًا ذَلِكَ﴾ [ق: ٤٤] .
والثاء المثلثة: نحو ﴿مَّنثُورًا﴾ [الدهر: ١٩] ﴿أَن ثَبَّتْنَاكَ﴾ [الإسراء: ٧٤] . ﴿
[ ١ / ١٦٩ ]
أَزْوَاجًا ثَلاَثَةً﴾ [الواقعة: ٧] .
والكاف: نحو ﴿أَنكَالًا﴾ [المزمل: ١٢] ﴿مِن كُلٍّ﴾ [المؤمنون: ٢٧] ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [النور: ٢٦] .
والجيم: نحو ﴿فَأَنجَيْنَاهُ﴾ [الشعراء: ١١٩] ﴿مَن جَآءَ﴾ [الأنعام: ١٦٠] ﴿قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ [المائدة: ٢٢] .
والشين المعجمة: نحو ﴿مَنْشُورًا﴾ [الإسراء: ١٣] ﴿فَمَن شَآءَ﴾ [الدهر: ٢٩] ﴿والله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [البروج: ٢٩] .
والقاف: نحو ﴿يُنقَذُونَ﴾ [يس: ٤٣] ﴿وَإِن قِيلَ﴾ [النور: ٢٨] ﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [النحل: ٧٠] .
والسين المهملة: نحو ﴿مَا نَنسَخْ﴾ [البقرة: ١٠٦] ﴿مِّن سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١] ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا﴾ [الزمر: ٢٩] .
والدال المهملة: نحو ﴿وَعِندَهُ﴾ [الأنعام: ٥٩] ﴿وَمَن دَخَلَهُ﴾ [آل عمران: ٩٧] ﴿مُّسْتَقِيمٍ دِينًا﴾ [الأنعام: ١٦١] .
[ ١ / ١٧٠ ]
والطاء المهلمة: نحو ﴿انطلقوا﴾ [المرسلات: ٢٩، ٣٠] ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] .
والزاي: نحو ﴿أَنَزَلَ﴾ [الرعد: ١٧] ﴿مِّن زَوَالٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤] ﴿وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] .
والفاء: نحو ﴿يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] ﴿إِن فِي صُدُورِهِمْ﴾ [غافر: ٥٦] ﴿على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤، ١٨٥] .
والتاء المثناة فوق: نحو ﴿مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] ﴿إِن تَتُوبَآ﴾ [التحريم: ٤] ﴿زَرْعًا تَأْكُلُ﴾ [السجدة: ٢٧] .
والضاد المعجمة: نحو ﴿مَّنْضُودٍ﴾ [هود: ٨٢] ﴿مِّن ضُرٍّ﴾ [المؤمنون: ٧٥] ﴿وَكُلًاّ ضَرَبْنَا﴾ [الفرقان: ٣٩] .
والظاء المشالة: نحو ﴿فانظر﴾ [النمل: ١٤] ﴿إِن ظَنَّآ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ﴿ظِلًاّ ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧] .
ووجه الإخفاء هنا: أن النون الساكنة والتنوين لم يبعدا عن حروف الإخفاء كبعدهما عن حروف الحلق حتى يجب الإظهار. ولم يقربا منهن كقربهما من حروف الإدغام حتى يجب الإدغام فلما عدم البعد الموجب للإظهار والقرب
[ ١ / ١٧١ ]
الموجب للإدغام أعطيا معهن حكمًا وسطًا بين الإظهار والإدغام هو الإخفاء.