المسألة الرابعة في أحكام المد الفرعي
أحكام المد الفرعي ثلاثة:
أولها: الوجوب وهو خاص بالنوع الأول وهو المد المتصل.
ثانيها: الجواز وهو خاص بالأنواع الثلاثة بعد الأول وهي المد المنفصل والعارض للسكون والبدل.
ثالثها: اللزوم وهو خاص بالنوع الخامس والأخير وهو المد اللازم وفيما يلي الكلام على كل حكم وما يختص به من الأنواع فنقول وبالله التوفيق.
الكلام على الحكم الأول من أحكام المد الفرعي وهو المد الواجب (المتصل) وسبب تسميته واجبًا ومتصلًا ومقدار مده ووجهه وضابطه
تقدم أن حكم الوجوب خاص بالنوع الأول من أنواع المد الفرعي وهو المد المتصل.
وتعريفه: أن يقع الهمز بعد حرف المد واللين في كلمة واحدة نحو ﴿أولائك على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وأولائك هُمُ المفلحون﴾ [البقرة: ٥] [لقمان: ٥] ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾ [النساء: ٤] ﴿أَسَاءُواْ السوءى﴾ [الروم: ١٠] ومقدار المد فيه بالنسبة لحفص عن عاصم من الشاطبية أربع
[ ١ / ٢٨٠ ]
حركات وهو المعروف بالتوسط ثم المد بقدر خمس حركات أيضًا وهو المعروف بفويق التوسط وصلًا ووقفًا والوجهان صحيحان مأخوذ بهما لفحص من الشاطبية غير أن التوسط هو المشهور والمقدم في الأداء ولم أقرأ بسواه من هذا الطريق وهو الذي ارتضاه إمامنا الشاطبي ﵀ ولم يقرىء بسواه لأصحاب التوسط فاعلم ذلك.
هذا: وما أشرنا إليه من المد بقدر أربع حركات أو خمس إذا كان المد متوسطًا كما مثلنا:
أما إذا كان متطرفًا وموقوفًا عليه كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء﴾ [فاطر: ٢٨] ففيه ما تقدم من المد بأربع حركات أو خمس ثم زيادة المد بقدر ست حركات لأجل الوقف كما سيأتي.
وسمي متصلًا لاتصال حرف المد بالهمز في كلمة واحدة: أو لاتصال الشرط بالسبب في كلمة واحدة كذلك.
وكان حكمه الوجوب لوجوب مده عند كل القراء زيادة على مقدار المد الطبيعي. وإن كانت الزيادة فيه متفاوتة عندهم.
ومن ثم يعلم أن للمد المتصل محلين: محل اتفاق ومحل اختلاف.
أما محل الاتفاق: فهو أن كل القراء اتفقوا على زيادة مده عن مقدار المد الطبيعي.
وأما محل الاختلاف: فهو تفاوتهم في مقدار تلك الزيادة علىحسب مذاهبهم فمنهم من قرأ بمرتبة الإشباع وقدرها ست حركات.
ومنهم من قرأ بمرتبة دونه وقدرها خمس حركات وهو الإمام عاصم شيخ حفص. ومنهم من قرأ بمرتبة المتوسط وقدرها أربع حركات ومن بينهم الإمام عاصم كذلك. ومنه من قرأ بمرتبة فويق القصر وقدرها ثلاث حركات ولا أقل
[ ١ / ٢٨١ ]
من ذلك. ولم نذكر أصحاب هذه المراتب هنا طلبًا للاختصار وهي مبسوطة في كتب الخلاف فراجعها إن شئت.
ومما تقدم يعلم أن المد المتصل لا يزيد عن الحركات الست ولا ينقص عن الثلاث فمراتبه أربع فقط كما يعلم أيضًا أنه لا يجوز بحال القصر فيه كالطبيعي. قال الحافظ الجزري في النشر: "وقد تتبعته - أي القصر في المتصل - فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة بل رأيت النص بمده" أهـ.
هذا ما يتعلق بمسألة الوجوب في المد المتصل باختصار.
وقد أشار العلامة الجمزوري إلى المد الواجب ونوعه في التحفة بقوله:
فواجبٌ إنْ جاءَ هَمْزٌ بعد مَدْ في كلمة وذا بمُتَّصلٍ يُعَدْ اهـ
كما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:
وواجبٌ إن جاءَ قبْلَ همزةٍ مُتَّصِلًا إن جُمِعَا بكلمةٍ
هذا ووجه المد في المتصل هو أن الهمز ثقيلة في النطق بها لأنها حرف شديد جهري كما تقدم في الصفات فزيد في المد قبلها للتمكن من النطق بها على حقها من شدتها وجهرها. وقيل إن حرف المد ضعيف خفي والهمز قوي صعب فزيد في المد تقوية لضعفه عند مجاورته القوي.
الكلام على الحكم الثاني من أحكام المد الفرعي وهو - المد الجائز
تقدم أن حكم الجواز في المد الفرعي يتلعق بثلاثة أنواع منه وهي: المد الجائز المنفصل، والجائز العارض للسكون، والجائز البدل، وفيما يلي تفصيل كل بمفرده.
[ ١ / ٢٨٢ ]
الكلام على المد الجائز المنفصل وسبب تسميته جائزًا ومنفصلًا ومقدار مده ووجهه وضابطه
وهذا هو النوع الأول من أنواع المد الجائز.
وتعريفه: أن يقع الهمز بعد حرف المد واللين بشرط انفصاله عنه وذلك بأن يكون حرف المد واللين آخر الكلمة والهمز أول الثانية ويستوي في ذلك الانفصال الحقيقي والحكمي.
فالانفصال الحقيقي: هو أن يكون حرف المد واللين ثابتًا في الرسم واللفظ نحو ﴿قوا أَنفُسَكُمْ﴾ [التحريم: ٦] ﴿آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ الله مِن كِتَابٍ﴾ [الشورى: ١٥] ﴿وَأُفَوِّضُ أمري إِلَى الله﴾ [غافر: ٤٤] .
والإنفصال الحكمي: هو أن يكون حرف المد واللين محذوفًا في الرسم ثابتًا في اللفظ ومنه: ياء النداء نحو ﴿يا إبراهيم﴾ [مريم: ٤٦] ﴿يا أيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ﴾ [النساء: ١] . وها التي للتنبيه نحو ﴿ها أنتم هؤلاء﴾ [آل عمران: ٦٦] وصلة هاء الضمير نحو ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [البلد: ٧] ﴿وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٦] وكذلك صلة ميم الجمع عند من وصلها بواو نحو ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾ [البقرة: ٧٨] ما إلى ذلك من كل حرف مد حذف رسمًا وثبت لفظًا.
[ ١ / ٢٨٣ ]
وسمي منفصلًا لانفصال حرف المد عن الهمز أو لانفصال الشرط عن السبب.
وكان حكمه الجواز لجواز قصره ومده عند بعض القراء. فالقصر حركتان كالمد الطبيعي والمد يشمل أربع مراتب وهي: المد ثلاث حركات أو أربع أو خمس أو ست.
وعليه فتكون مراتب المد المنفصل خمسًا أولها حركتان وآخرها ست وتركنا ذكر أصحاب هذه المراتب هنا طلبًا للاختصار ومن أرادها فهي مبسوطة في كتب الخلاف هذا ما يتعلق بمسألة الجواز بالاختصار.
وأما مقدار مده بالنسبة لحفص عاصم من الشاطبية فهو أربع حركات وهو المعروف بالتوسط أو خمس حركات أيضًا وهو المعروف بفويق التوسط والوجهان صحيحان مأخوذ بهما لحفص من الشاطبية إلا أن التوسط هو المشهور والمقدم في الأداء ولم أقرأ بسواه من هذا الطريق وهو الذي ارتضاه إمامنا الشاطبي ﵁ ولم يقرىء بسواه لأصحاب التوسط فاعلم ذلك.
هذا: ووجه القصر في المنفصل انتفاء أثر الهمزة لعدم لزومها عند الوقف. ووجه مده اعتبار اتصالها لفظًا من الوصل.
وقد أشار العلامة الجمزوري إلى المد الجائز المنفصل في تحفته بقوله:
وجائزٌ مدٌّ وقصرٌ إنْ فُصِلْ كُلٌّ بكلمة وهذا المُنفَصِل اهـ
سبعة تنبيهات هامة:
الأول: مقدار المد الزائد على القصر في المنفصل يكون في حالة الوصل فقط. أما في حالة الوقف فيصير المد طبيعيًا لجميع القراء. لأن انتفاء الهمز عند الوقف موجب للقصر. ووجوده عند الوصل كان سببًا في زيادة المد فلما انعدم الهمز بسبب الوقف انعدمت هذه الزيادة هذا في المد المنفصل الحقيقي نحو قوله تعالى: ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ العلم إِلاَّ قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] .
[ ١ / ٢٨٤ ]
أما في المنفصل الحكمي في نحو ﴿يَاأَيُّهَا الناس﴾ [البقرة: ٢١] فالمقدار الزائد على القصر ثابت في الوصل والوقف لعدم إمكان الوقف على "يا" من يا أيها ونحوها. وأما في صلة هاء الضمير نحو ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًَا﴾ [الكهف: ١١٠] وكذا صلة ميم الجمع نحو ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] فمقدار المد فيه ثابت في الوصل فقط أما في الوقف فيحذف المد مطلقًا لأن الهاء والميم سكنتا للوقف وبسكونهما انعدمت الصلة التي هي المد فتأمل.
الثاني: إذا اجتمع مدان متصلان أو أكثر كما في قوله تعالى: ﴿الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض فِرَاشًا والسماء بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً﴾ [البقرة: ٢٢] الآية، فلا يجوز التفرقة بينهما في المد بحجة جواز الوجهين في كل منها بل تجب التسوية في الكل إما بالحركات الأربع في الجميع أو بالخمس فيها. وكذلك الحكم بعينه فيما اجتمع مدان منفصلان أو أكثر كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَآ الذين أُوتُواْ الكتاب آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ﴾ [النساء: ٤٧] الآية، فلا تجوز التفرقة بين هذه المدود بحجة جواز الوجهين أيضًا بل تجب التسوية بينها بأن يكون المنفصل الثاني وما بعده مساويًا للأول توسطًا كان أو فويقه لأن التسوية في هذا وذاك من جملة التجويد وهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله: "واللفظ في نظيره كمثله".
الثالث: زاد الدكتور محمد سالم محيسن في كتابه "الرائد في تجويد القرآن" مرتبة الإشباع وقدرها ست حركات لحفص عن عاصم في المد المتصل على مذكرناه له من مرتبة التوسط وقدرها أربع حركات ومرتبة فويق التوسط التي هي خمس حركات. فيكون لحفص على قوله ثلاث مراتب في المد المتصل هي التوسط وفويق التوسط والإشباع. وكما زاد له في الكتاب نفسه مرتبة القصر في المد المنفصل وقدرها حركتان على ما ذكرناه له من مرتبة التوسط وفويق التوسط
[ ١ / ٢٨٥ ]
كذلك: وعليه فيصير لحفص في المد المنفصل وفق قوله ثلاث مراتب أيضًا هي: القصر والتوسط وفويق التوسط. وقد أطلق هذه الوجوه فقال في المد المتصل - ص (٢٨) من الكتاب المذكور: "واعلم أن المد المتصل يمد أربع حركات أو خمس أو ست" وذلك بعد أن ذكر المد المنفصل وقال فيه: "واعلم أن المد المنفصل يجوز مده حركتين أو أربعًا أو خمسًا" أهـ.
ولا ريب أن إطلاق الزيادة بالإشباع لحفص في المد المتصل أو بالقصر له في المد المنفصل على هذا النحو الذي تضمنه كلام الدكتور ليس صوابًا ذلك أن مرتبة الإشباع هذه التي زادها الدكتور لحفص في المد المتصل لم ترد عنه من طريق الشاطبية الذي هو طريق عامة الناس وإنما تصح له - كبقية القراء العشرة - من طريق طيبة النشر في قول. وكذلك فإن قصر المنفصل لحفص لم ينقل عنه من طريق الشاطبية كذلك ولكن ثبت له من طريق طيبة النشر في قول كذلك.
وطريق طيبة النشر هذا سواء أكان في مرتبة الإشباع في المتصل لحفص أم كان في مرتبة القصر له في المنفصل لا يسلكه إلا العارفون من خواص أهل هذا الشأن لدقته وكثرة ما يترتب عليه من الأحكام العلمية والعملية في الأداء. وهي صعبة متعذرة على غير المتخصص الواعي كما سنبينه بعد.
وكان الواجب على فضيلة الدكتور أن يوضح تلك الأحكام للقراء ما دام على علم بها كما هو الظن به فإن صاحب العلم لا يسعه كتمانه.
لا سيما إذا كان ذلك العلم متعلقًا بالكتاب العزيز، وما دام قد قال بوجهي الإشباع في المتصل والقصر في المنفصل لحفص، فإن عدم إيضاحه ذلك للقراء يوهم أن الإشباع لحفص في المتصل والقصر له في المنفصل يأتيان على ما له من الأحكام المعروفة لدى عامة الناس وليس كذلك. لأن القارىء إذا قرأ بالإشباع
[ ١ / ٢٨٦ ]
في المتصل لحفص أو بالقصر له في المنفصل حسبما ذكر الدكتور لزمه العلم بالأحكام الواجب اتباعها حال الأداء لكونها لا يجوز مخالفتها بحال وهذه الأحكام كثيرة ليس محل ذكرها هنا لأن في ذكرها تشويشًا علىلمبتدئين ولكن لا بأس بذكر شيء منها ليعلم القارىء خطأ إقحام مثل هذا على ما عرفه عامة الناس فيتورع عنه إلا إذا علم ذلك يقينًا كأن يأخذه عن طريق التلقي والرواية والإسناد عن الشيوخ المحققين الآخذين ذلك عن شيوخهم وذلك أعلى درجات العلم متى شهدت لهم بصحته المصادر العلمية المعتبرة وعندئذ فلا حرج على من تحصل له ذلك أن يقرأ بهذا وبغيره مما جاء من طريق طيبة النشر لحفص. وفيما يلي بعض تلك الأحكام:
بعض الأحكام التي تجب لحفص حال الإشباع في المتصل من طريق طيبة النشر
تمهيد: من القواعهد المقررة أن مرتبة الإشباع في المد المتصل لحفص من طريق طيبة النشر يأتي عليها المراتب الأربع التي في المد المنفصل من الطريق المذكور وهي القصر وفويقه والتوسط وفويقه: فالقصر حركتان وفويق القصر ثلاث حركات والتوسط أربعة حركات وفويق التوسط خمس.
أما مرتبتا القصر والتوسط في المنفصل فسنتكلم عليهما عند الكلام على قصر المنفصل.
وأما مرتبتا فويق القصر وفويق التوسط اللتان في المنفصل أيضًا فسنترك الكلام عليهما وعلى ما يترتب عليهما من أحكام لما وعدنا به هنا من أننا سنذكر بعض الأحكام فقط رغبة في الاختصار ومراعاة لحال المبتدئين. ومما يجب معرفته أيضًا أن من الأحكام التي تختص بها مرتبة الإشباع في المد المتصل بقاء الغنة حال إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء. والأخذ بمرتبة السكت
[ ١ / ٢٨٧ ]
العام وهو السكت على الساكن الصحيح وشبهه قبل الهمز. وهو مشروط بعدم التنفس ويشمل أربعة أصول مطردة في التنزيل وهي كما يلي:
الأصل الأول: السكت على "أل" كقوله تعالى: ﴿والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ [الرحمن: ١٠] .
الأصل الثاني: السكت علىكلمة "شيء" مطلقًا سواء كانت منصوبة كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] أم مجرورة كقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] أم مرفوعة كقوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السميع البصير﴾ [الشورى: ١١] .
الأصل الثالث: السكت على الساكن المفصول كقوله تعالى: ﴿إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٣] .
الأصل الرابع: السكت على الساكن الموصول كقوله سبحانه: ﴿واسألوا الله مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢] .
وأما الساكن شبه الصحيح قبل الهمز فمحله الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما المعروفتان بحرفي اللين كما تقدم في غير موضع وهذان الحرفان تارة يكونان في الساكن المفصول نحو ﴿خَلَوْاْ إلى﴾ [البقرة: ١٤] ﴿ابنيءَادَمَ﴾ [المائدة: ٢٧] وتارة يكونان في الساكن الموصول نحو ﴿كَهَيْئَةِ الطير﴾ [المائدة: ١١٠] ﴿السوء﴾ [الفتح: ٦، ١٢] .
هذا: ونلفت نظر القارىء الكريم إلى أن السكت إذا كان في الساكن
[ ١ / ٢٨٨ ]
الموصول نحو ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ [الحجر: ٤٤] ﴿بَيْنَ المرء﴾ [البقرة: ١٠٢] ﴿مِنَ الأمر شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] ﴿دَآئِرَةُ السوء﴾ [التوبة: ٩٨] من كل لفظ بقي فيه بعد الساكن الهمز وحده فلا يجوز فيه السكت إن وقفت عليه بالسكون لالتقاء الساكنين وعدم الاعتماد في الهمز على شيء ومثل الوقف بالسكون في هذا النوع الوقف بالإشمام فيه أيضًا فلا يتأتى معه السكت.
أما إذا وقفت بالروم فيما يصح فيه فيجوز الوقف بالسكت حينئذ. ومن المقرر أن الروم يكون في المرفوع والمجرور ولا يكون في المنصوب نحو ﴿يُخْرِجُ الخبء﴾ [النمل: ٢٥] فلا يكون فيه الوقف بالسكت بحال لما تقدم ويتعين فيه الوقف بالسكون من غير سكت ولو كان السكت جاريًا في مثله.
أما المنصوب المنون نحو ﴿جُزْءًا﴾ [البقرة: ٢٦٠] فلا يدخل فيه، فيصبح فيه السكت وقفًا لأنه صار متوسطًا بإبدال التنوين ألفًا كما هي القاعدة فتأمل هذا جيدًا.
وقد أشار شيخ شيوخي العلامة المتولي إلى ما ذكرناه في هذه المسألة في الروض النضير بقوله:
وفي نحْوِ دفءُ مَنْ يقف ساكتًا يَرُمْ وللسَّكْتِ كُنْ يُخْرجُ الخبْءَ مُهْمِلا اهـ
إذا تقرر هذا فاعلم أيها القارىء أنك إذا قرأت بتوسط المنفصل وبالإشباع في المتصل وهذا من طريق أبي طاهر عن الأشناني عن عُبيد من كتاب إرشاد المتبدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر لأبي العز القلانسي تعيَّن عليك حال الأداء الأخذ بالأحكام الآتية:
١-
[ ١ / ٢٨٩ ]
وجوب الأخذ بالتحقيق أي بترك السكت على الساكن قبل الهمز وقد تقدم الكلام على هذا السكت مع الأمثلة قريبًا.
٢- وجوب الأخذ بترك الغنة عن إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء وقد تقدمت الأمثلة لذلك.
٣- وجوب الأخذ بوجه السين فقط في ﴿وَيَبْسُطُ﴾ [بالبقرة: ٢٤٥] وكذلك ﴿فِي الخلق بَصْطَةً﴾ [بالأعراف: ٦٩] .
٤- وجوب الأخذ بوجه الإبدال فقط في ﴿ءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤] وبابه وتقدم الكلام على ذلك.
٥- وجوب الأخذ بوجه الإدغام فحسب في ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ﴾ [بالأعراف: ١٧٦] وكذلك في ﴿اركب مَّعَنَا﴾ [بهود: ٤٢] ﵇.
٦- وجوب الأخذ بوجه الإشمام فقط في ﴿لاَ تَأْمَنَّا﴾ [بيوسف: ١١] ﵇.
٧- وجوب الأخذ بوجه الإدراج أي بترك السكت في ﴿عِوَجَا﴾ [بالكهف: ١] وكذلك في ﴿مَّرْقَدِنَا﴾ [بيسَ: ٥٢] .
٨- وجوب الأخذ بوجه القصر أي بحركتين في "العين" من فاتحة مريم والشورى.
٩- وجوب الأخذ بالتفخيم وجهًا وحدًا في راء ﴿فِرْقٍ﴾ [بالشعراء: ٦٣] .
١٠- وجوب الأخذ بوجه القصر أي بحذف الياء وقفًا في ﴿آتَانِيَ الله خَيْرٌ﴾ [بالنمل: ٣٦] .
١١- وجوب الأخذ بوجه فتح الضاد فقط في كلمة ﴿ضَعْفٍ﴾ [الروم: ٥٤] معًا وفي كلمة ﴿ضَعْفًا﴾ [الروم: ٥٤] والكلمات الثلاث في سورة الروم.
١٢- وجوب الأخذ بوجه إظهار النون من ﴿يس والقرآن﴾ فاتحة سورة يسَ وكذلك في ﴿ن والقلم﴾ فاتحة سورة القلم.
١٣- وجوب الأخذ بوجه السين فحسب في ﴿المصيطرون﴾ [بالطور: ٣٧] .
١٤- وجوب الأخذ بوجه السكت وجهًا واحدًا على النون في ﴿مَنْ رَاقٍ﴾ [بالقيامة: ٢٧] وكذلك على اللام في ﴿بَلْ رَانَ﴾ [بالمطففين: ١٤] .
١٥- وجوب الأخذ بالقصر أي بحذف الألف الثانية وقفًا لا غير في كلمة ﴿سَلاَسِلَ﴾ [بسورة الإنسان: ٤] .
١٦- وجوب الأخذ بوجه الصاد فحسب في كلمة ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ [بسورة الغاشية: ٢٢] .
١٧- وجوب الأخذ بوجه عدم التكبير مطلقًا أي سواء كان عند سور الختم أم في سائر القرآن ويستوي في ذلك البدء بأوائل السور أو عند وصل السورة السابقة باللاحقة وسيأتي الكلام مستوفى على التكبير في باب خاص آخر الكتاب إن شاء الله ولنكتف بذكر هذه الحالة طلبًا للاختصار.
[ ١ / ٢٩٠ ]
بعض الأحكام التي تجب لحفص حال القصر في المنفصل من طريق طيبة النشر
التمهيد للدخول إلى هذه الأحكام وذكر بعض حالاتها إلخ.
من القواعد المقررة أن مرتبة القصر في المنفصل لحفص من طريق النشر يأتي عليها مرتبتان فقط من مراتب المد الثلاث التي في المتصل له وهما مرتبتا التوسط والإشباع. وقد سبق أن قلنا غير مرة إن مرتبة التوسط قدرها أربع حركات وأن مرتبة الإشباع قدرها ست.
والقصر في المنفصل قد يكون مطلقًا وقد يكون مقيدًا.
أما القصر المطلق فهو القصر في عموم أنواع المنفصل في سائر التنزيل.
وأما القصر المقيد فهو القصر في العموم أيضًا باستثناء نوع واحد منه وهو ما جاء في كلمة التوحيد خاصة في عموم القرآن الكريم نحو ﴿لاَ إلاه إِلاَّ الله﴾ [محمد: ١٩] ﴿لاَّ إلاه إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين﴾ [الأنبياء: ٨٧] ﴿وَأَن لاَّ إلاه إِلاَّ هُوَ﴾ [هود: ١٤] ﴿الله لاَ إلاه إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥] وما إلى ذلك فإن من أهل الأداء ذهبوا إلى التوسط في كلمة التوحيد فقط مع القصر فيما سواها من أنواع المنفصل الأخرى وهذا هو المسمى عندهم بمد التعظيم وقد سبق الكلام عليه في صدر هذا الباب بالنسبة لهذه التسمية.
أما بالنسبة لأحكام الأداء المترتبة عليه فسنذكرها قريبًا.
هذا: ولقصر المنفصل مطلقًا لحفص من طريق الطيبة أكثر من حالة ولكل حالة منها أحكامها الخاصة بها وسوف نقتصر على ذكر ثلاث حالات من تلك الحالات لما وعدنا به من أننا سنذكر بعض الأحكام الواجب اتباعها حال الأداء عند قصر المنفصل وإليكها مفصلة مطردة في عموم التنزيل.
[ ١ / ٢٩١ ]
الحالة الأولى: من حالات القصر وهي القصر المطلق في المد المنفصل مع التوسط في المد المتصل لحفص من طريق الطيبة من كتاب "المصباح" في القراءات العشر مخطوط للشهرزُوري من طريق الحمامي عن الوَليّ عن الفيل عن عمرو عن حفص.
إذا قرىء لحفص بذلك تعين على القارىء الأخذ بالأحكام الآتية:
الأول: وجوب الأخذ بالتحقيق أي بترك السكت على الساكن قبل الهمز وقد تقدم الكلام على هذا السكت مع أمثلته قريبًا.
الثاني: وجوب الأخذ بترك الغنة عند إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء وقد تقدمت الأمثلة لذلك.
الثالث: وجوب الأخذ بوجه الصاد فقط في ﴿وَيَبْصُطُ﴾ [بالبقرة: ٢٤٥] وكذلك ﴿فِي الخلق بَصْطَةً﴾ [بالأعراف: ٦٩] .
الرابع: وجوب الأخذ بوجه الإبدال فقط في ﴿ءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] وبابه.
الخامس: وجوب الأخذ بوجه الإدغام فحسب في ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ﴾ [بالأعراف: ١٧٦] وكذلك في ﴿اركب مَّعَنَا﴾ [بهود: ٤٢] ﵇.
السادس: وجوب الأخذ بوجه الإشمام فقط في ﴿لاَ تَأْمَنَّا﴾ [بيوسف: ١١] ﵇.
السابع: وجوب الأخذ بوجه السكت وجهًا واحدًا في ﴿عِوَجَا﴾ [آل عمران: ٩٩] وأخواتها وسيأتي الكلام على أخوات "عِوَجًا" في فصل السكت.
الثامن: وجوب الأخذ بوجه التوسط فقط في العين من فاتحة سورتي مريم والشورى.
التاسع: وجوب الأخذ بالتفخيم وجهًا واحدًا في راء ﴿فِرْقٍ﴾ [بالشعراء: ٦٣] .
[ ١ / ٢٩٢ ]
العاشر: وجوب الأخذ بوجه القصر أي بحذف الياء وقفًا في ﴿آتَانِيَ الله خَيْرٌ﴾ [بالنمل: ٣٦] .
الحادي عشر: وجوب الأخذ بوجه فتح الضاد فقط في كلمة "ضعف" في الموضعين وفي كلمة ﴿ضَعْفًا﴾ [الروم: ٥٤] والمواضع الثلاث بالروم.
الثاني عشر: وجوب الأخذ بوجه إظهار النون من ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ [الآية: ١-٢] فاتحة سورة يسَ وكذلك النون من ﴿ن والقلم﴾ [الآية: ١-٢] فاتحة سورة القلم.
الثالث عشر: وجوب الأخذ بوجه السين فحسب في ﴿المصيطرون﴾ [بالطور: ٣٧] .
الرابع عشر: وجوب الأخذ بالقصر أي بحذف الألف الثانية وقفًا فقط في كلمة ﴿سَلاَسِلَ﴾ [بالإنسان: ٤] .
الخامس عشر: وجوب الأخذ بوجه الصاد فحسب في كلمة ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ [بالغاشية: ٢٢] .
السادس عشر: عدم التكبير العام ويصح التكبير الخاص لأواخر سُور الختم، والله الموفق.
الحالة الثانية: من حالات القصر وهي القصر المطلق في المد المنفصل مع إشباع المتصل لحفص من طريق الطيبة من كتاب روضة المعدّل من طريق الفيل عن عمرو عن حفص.
إذا قرىء لحفص بذلك وجب على القارىء الأخذ بالأحكام الآتية:
أولًا: وجوب الأخذ بترك السكت على الساكن قبل الهمز وقد سبق الكلام على هذا السكت مع التمثيل.
ثانيًا: وجوب الأخذ بترك الغنة عند إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء وقد تقدمت الأمثلة لذلك.
ثالثًا: وجوب الأخذ بوجه السين فقط في ﴿وَيَبْسُطُ﴾ [بالبقرة: ٢٤٥] وكذلك ﴿فِي الخلق بَصْطَةً﴾ [بالأعراف: ٦٩] .
رابعًا: وجوب الأخذ بوجه الإبدال فقط في باب ﴿ءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] .
خامسًا: وجوب الأخذ بوجه الإدغام فقط في ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ﴾ [بالأعراف: ١٧٦] وكذلك في ﴿اركب مَّعَنَا﴾ [بهود: ٤٢] ﵇.
سادسًا: وجوب الأخذ بوجه الإشمام فقط في ﴿لاَ تَأْمَنَّا﴾ [بيوسف: ١١] ﵇.
سابعًا: وجوب الأخذ بالإدراج أي بترك السكت وجهًا واحدًا في كلمة ﴿عِوَجَا﴾ [آل عمران: ٩٩] وأخواتها وسيأتي الكلام على هذه الكلمة في محلها.
ثامنًا: وجوب الأخذ بوجه القصر بقدر حركتين فقط في ﴿عَيْن﴾ من فاتحة سورتي مريم والشورى.
تاسعًا: وجوب الأخذ بالتفخيم قولًا واحدًا في الراء في كلمة ﴿فِرْقٍ﴾ [بالشعراء: ٦٣] .
عاشرًا: وجوب الأخذ بوجه القصر أي بحذف الياء في الوقف على كلمة ﴿آتَانِيَ الله خَيْرٌ﴾ [بالنمل: ٣٦] .
[ ١ / ٢٩٣ ]
حادي عشر: وجوب الأخذ بوجه فتح الضاد فقط في كلمة ﴿ضعف﴾ [الآية: ٥٤] في الكلمتين وكذلك في كلمة ﴿ضَعْفًا﴾ [الآية: ٥٤] والثلاث بسورة بالروم.
ثاني عشر: وجوب الأخذ بوجه الإظهار في النون من هجاء ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ [الآية: ١-٢] فاتحة يسَ وكذلك النون من هجاء ﴿ن والقلم﴾ [الآية: ١-٢] فاتحة سورة القلم.
ثالث عشر: وجوب الأخذ بوجه السين فحسب في كلمة ﴿المصيطرون﴾ [بالطور: ٣٧] .
رابع عشر: وجوب الأخذ بالقصر أي بحذف الألف الثانية في الوقف فقط على كلمة ﴿سَلاَسِلَ﴾ [بالإنسان: ٤] .
خامس عشر: وجوب الأخذ بوجه الصاد لا غير في كلمة ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ [بالغاشية: ٢٢] .
سادس عشر: عدم التكبير مطلقًا والله الموفق.
الحالة الثالثة: من حالات القصر وهي القصر المقيَّد في المد المنفصل مع الإشباع في المد المتصل. سبق أن قلنا إن القصر المقيَّد هو القصر في المنفصل عمومًا باستثناء نوع واحد منه وهو ما جاء في كلمة التوحيد خاصة نحو قوله تعالى ﴿الله لاَ إلاه إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥] فإن بعض أهل الأداء ذهبوا إلى التوسط فقد في هذه الكلمة مع أخذهم بالقصر وجهًا واحدًا فيما عداها من أنواع المنفصل الأخرى. وعليه فإذا قرىء لحفص بذلك أي بالقصر في المنفصل مع التوسط فقط في كلمة التوحيد مع الإشباع في المد المتصل وهو من كتاب الكامل للهذلي من طريق المحامي عن الولي عن الفيل عن عمرو عن حفص لزم القارىء الأخذ بالأحكام الآيتة.
أولًا: وجوب الأخذ بترك السكت على الساكن قبل الهمز وقد سبق الكلام عليه.
ثانيًا: وجوب الأخذ بوجه بقاء الغنة عند إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء والأمثلة غير خفية.
ثالثًا: وجوب الأخذ بوجه الصاد قولًا واحدًا في ﴿وَيَبْصُطُ﴾ [بالبقرة: ٢٤٥] وكذلك ﴿فِي الخلق بَصْطَةً﴾ [بالأعراف: ٦٩] .
رابعًا: يجوز الأخذ بكل من الإبدال والتسيهل في كلمة ﴿ءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] وبابها
[ ١ / ٢٩٤ ]
وتقدم توضيح هذا الباب.
خامسًا: وجوب الأخذ بوجه الإدغام قولًا واحدًا في ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ﴾ [بالأعراف: ١٧٦] .
سادسًا: وجوب الأخذ بوجه الإظهار فقط في ﴿اركب مَّعَنَا﴾ [بهود: ٤٢] ﵇.
سابعًا: وجوب الأخذ بوجه الإشمام فحسب في كلمة ﴿لاَ تَأْمَنَّا﴾ [بيوسف: ١١] ﵇.
ثامنًا: وجوب الأخذ بالإدراج أي بترك السكت قولًا واحدًا في كلمة ﴿عِوَجَا﴾ [آل عمران: ٩٩] وأخواتها وسيأتي الكلام على هذه الكلمات في محلها.
تاسعًا: يجوز الأخذ بكل من وجهي التوسط والإشباع في ﴿عَيْن﴾ في فاتحة مريم والشورى.
عاشرًا: وجوب الأخذ بوجه التفخيم فقط في الراء لفظ ﴿فِرْقٍ﴾ [بالشعراء: ٦٣] .
حادي عشر: وجوب الأخذ بوجه لقصر أي بحذف الياء وقفًا في كلمة ﴿آتَانِيَ الله خَيْرٌ﴾ [بالنمل: ٣٦] .
ثاني عشر: وجوب الأخذ بوجه الفتح في الضاد لا غير في كلمة ﴿ضعف﴾ [الآية: ٥٤] في الموضعين وكذلك في كلمة ﴿ضَعْفًا﴾ [الآية: ٥٤] والمواضع الثلاثة في سورة الروم.
ثالث عشر: وجوب الأخذ بوجه إظهار النون من هجاء ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ [الآية: ١-٢] فاتحة يسَ وكذلك النون من هجاء ﴿ن والقلم﴾ [الآية: ١-٢] فاتحة سورة القلم.
رابع عشر: وجوب الأخذ بوجه السين فحسب في كلمة ﴿المصيطرون﴾ [بالطور: ٣٧] .
خامس عشر: وجوب الأخذ بوجه المد أي بإثبات الألف الثانية وقفًا على كلمة ﴿سَلاَسِلَ﴾ [بالإنسان: ٤] .
[ ١ / ٢٩٥ ]
سادس عشر: وجوب الأخذ بوجه الصاد فحسب في ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ [بالغاشية: ٢٢] .
سابع عشر: يجوز الأخذ بعدم التكبير مطلقًا والأخذ بوجه التكبير العام والأخذ بالتكبير لأواخر سور الختم فالمذهب ثلاثة والله الموفق.
وفيما يلي جدول يوضح حالات القصر الثلاث المذكورة آنفًا مع حالة توسط المدَّين لحفص من الشاطبية فانظره والله المرشد والمعين.
[ ١ / ٢٩٦ ]
الكتاب ١- المصباح ٢- الكامل روضة المعدل الشاطبية
الطريق الحمامي عن الولي عن الفيل (١) الحمامي عن الولي عن الفيل (٢) لم يذكر النشر ولا الضباع طريقًا دون الفيل الهاشمي عن الأشناني عن عبيد
خلاف أصولًا وفرش وهذا الخلاف من جميع الطرق منحصر في خمس من الأصول وثماني عشرة كلمة من الفرش
التكبير (١) عدم التكبير، (٢) التكبير لأواخر سور الختم (١) عدم التكبير، (٢) التكبير العام، (٣) التكبير لأواخر السور عدم التكبير مطلق عدم التكبير
المد المنفصل العام قصر قصر أو ثلاث ولم نقرأ بالأخير قصر توسط أو خمس حركات
والمنفصل الخاص بكلمة التوحيد قصر توسط قصر توسط أو خمس حركات
المد المتصل توسط إشباع إشباع توسط أو خمس
ساكن قبل الهمز ترك السكت مطلق ترك السكت مطلق ترك السكت مطلق ترك السكت مطلق
النون والتنوين مع اللام والراء لا غنه لزوم الغنة لا غنة لا غنة
بصط وفي الخلق بصطة بالصاد بالصاد بالسين بالسين
الذكرين وبابه الإبدال فقط الإبدال والتسهيل الإبدال فقط الإبدال والتسهيل
يلهث ذلك بالإدغام بالإدغام بالإدغام بالإدغام
اركب معنا بالإدغام بالإدغام بالإدغام بالإدغام
لا تأمنا إشمام فقط إشمام فقط إشمام فقط إشمام واختلاس
عِوَجا وأخواته سكت إدراج إدراج سكت
عين بمريم والشورى توسط فقط توسط وإشباع قصر فقط توسط وإشباع
فرق بالشعراء تفخيم فقط تفخيم فقط تفخيم فقط ترقيق وتفخيم والأول مقدم
ءاتن وقفا بالحذف بالحذف بالحذف بالحذف والإثبات
ضعف معا وضعفا بالروم فتح الضاد فتح الضاد فتح الضاد فتح الضاد وضمها والأول مقدم
ن والقرآن. ن والقلم بالإظهار بالإظهار بالإظهار بالإظهار
المصيطرون بالسين فقط بالسين فقط بالسين فقط بالسين وبالصاد والأخير هو مقدم
سلاسلا وقفا بالحذف المعبر عنه بالقصر بالإثبات المعبر عنه بالمد بالحذف بالوجهين
بمصيطر بالصاد لا غير بالصاد لا غير بالصاد لا غير بالصاد لا غير
[ ١ / ٢٩٧ ]
وبهذه الأحكام التي ذكرت في حالات القصر الثلاث المذكورة آنفًا قرأت وبها آخذ قراءة وإقراء.
هذا ولا يجوز لأحد مَّا أن يقرأ بهذه الأحكام أخذًا من هذا الكتاب أو من غيره مما دُون فيه مثل ذلك دون أن يرجع إلى الشيوخ المقرئين المسندين في هذا الشأن، فيأخذ عنهم ويعرض عليهم القرآن الكريم من أوله إلى آخره سواء كان بحالة من هذه الحالات أو بالحالات الثلاث كلها أو برواية حفص كاملة من طريق الطيبة. وعليه فلا بد من الرجوع إلى التلقي من أفواه الشيوخ الذي هو الأصل في نقل القرآن الكريم.
وما تسطير قواعد هذا الفن في بطون الأسفار القديم منها والحديث إلا للاستئناس بها والرجوع إليها عند الحاجة، وأما إحكام النطق بألفاظ القرآن الكريم فمردُّه أولًا وآخرًا إلى المشافهة والأخذ من أفواه المتقنين من مشايخ الإقراء.
وبهذا انقضى كلامنا على الحالات الثلاث التي أردنا ذكرها من حالات القصر في المنفصل لحفص من طريق طيبة النشر وقد علمت ما يجب عليها أو على القصر بالأحرى من أحكام لا يسع أحد أن ينفلت منها أو يزيغ عنها متى اختار أن يقرأ رواية حفص عن عصام بقصر المنفصل، كما تقدم بيان وجوب نظائرها على من يختار الرواية عن حفص بإشباع المتصل ولا ريب أن هناك أحكامًا أخرى تأتي لحفص على قصر المنفصل وإشباع المتصل من الطريق المذكور آنفًا. وإنما لم نذكرها لأننا لم نرد استقصاءها هنا لأن هذا المقام تغني فيه الإشارة عن العبارة. وإنما أردت أن أبين للقارىء إلى أي حد يخطىء أولئك الذين يطلقون الوجوه للناس فيعملون بها حال الأداء من غير توقيف ولا حساب "ويحسبون أنهم على الحق" فيزل بزلتهم خلق كثير فيقعون في المحظور الذي هو بذاته الكذب في الرواية والتركيب في الطرق وهو ممنوع لا يجوز بحال فإن الأصل في قراءة القرآن هو التلقي والرواية لا الاجتهاد ولا القياس ولله در شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حيث أفتى بعدم جواز القراءة بمجرد الرأي وساق لذلك أدلة كثيرة من كلام السلف وقال كما قال زيد بن ثابت القراءة سنة
[ ١ / ٢٩٨ ]
يأخذها الآخر عن الأول وذكر من كلام ابن مسعود ﵁ أنه قال: (فاقرأوا كما علمتم) وانتهى من ذلك إلى قوله: (ليس لأحد أن يقرأ بمجرد رأيه بل القراءة سنة متبعة) إلى أن قال: (والاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب لا على المصاحف) أهـ.
وهذا الذي أفتى به شيخ الإسلام هو ما عليه جميع علماء القراءة وقد نص عليه غير واحد من أعيانهم:
قال العلامة المحقق الشيخ أبو العاكف محمد أمين المدعو بعبد الله أفندي زادة شيخ الإقراء في وقته باستانبول في كتابه "عمدة الخلان" شرح زبدة العرفان في القراءات العشر ما نصه: "فلا يجوز لأحد قراءة القرآن من غير أخذ كامل عن أفواه الرجال المقرئين بالإسناد. ويحرم تعليم علم القراءة باستنباط المسائل من كتب القوم بمطلق الرأي بغير تلق على الترتيب المعتاد لأن أركان القرآن اتصال السند إلى النبي ﷺ بلا انقطاع فالإقراء بلا سند متصل إليه ﵊ مردود وممنوع عن الأخذ والاتباع أهـ بلفظه.
وكذا فإن العلامة المحقق والباحث المدقق فضيلة الشيخ علي محمد الضباع شيخ القراء والإقراء بالديار المصرية الأسبق. لما وقع له ذكر التلفيق في القراءة عظم أمره وقال: "هو خلط الطرق بعضها ببعض وذلك غير جائز". قال النويري في شرح الدرة: "والقراءة بخلط الطرق أو تركيبها حرام أو مكروه أو معيب". وقال القسطلاني في لطائفه: "يجب على القارىء الاحتراز من التركيب في الطرق وتمييز بعضها من بعض وإلا وقع فيما لا يجوز وقراءةِ ما لم
[ ١ / ٢٩٩ ]
يُنْزَل" أهـ كلام الضباع.
هذا: ولعل الدكتور محيسن لا يلهينه قول العلامة النويري عن القراءة بخلط الطرق أو تركيبها فيما تقدم أنه "حرام أو مكروه أو معيب" فيتعلل به ويتوكأ عليه متوهمًا أن النويري بهذا يتردد في القطع بحرمته فإنه ليس من هذا الباب وإلا فإنه لو كان مراده تأرجح الحكم بين هذه الثلاثة "التحريم والكراهة، والعيب" من غير ترجيح التحريم على الأقل إن لم يكن القطع به عنده لما أثبت قوله بالتحريم ألبتة ولمحاه أصلًا حتى لا يؤثر عنه. وإلا فقد ذكر العلامة القسطلاني شارح البخاري عقبه فيه ما فيه وقد تقدم حكايته عنه ثم يقال لقد دلت قرائن الحال على أن العلامة النويري إنما يعنى بقوله ذاك التحريم ليس إلا: فإنه رحمه الله تعالى كان من أئمة القراءة ولم يؤثر عنه القول بجواز التركيب في القراءة ولا الترخيص فيه وهذه كتبه مخطوطة بين أيدينا فأين فيها النص على ذلك؟ وهذا أولًا: ثم يقال أرأيت إن كان كلام العلامة النويري وهو تلميذ الحافظ ابن الجزري رحمه الله تعالى متوجهًا إلى عدم القطع بحرمة هذا الخلط والتركيب في القراءة أفكان يفهم منه العلامة الضباع عدم الجواز فينص عليه ويصرح به وهو مَنْ هو جلاء ونبلًا وعلمًا وفضلًا اللهم: لا ولو فرضنا جدلًا جريًا مع أوهام المتوهم أن العلامة النويري عنى بعبارته تلك النص على تعييب خلط القراءة وتركيب الطرق وأنه هو الذي استقر حكمه عليه واطمأن قلبه إليه فهل يظن بإمام كبير كالنويري - رحمه الله تعالى - أن يدل الناس على ما تقضى قواعد الشرع وصحة النظر وجوامع الأصول عنده أنه معيب اللهم لا: وإلا فأين الورع وأين الحياء؟
ولهذا كله فقد قطع الإمام مصطفى بن عبد الرحمن الإزميري رحمه الله تعالى بأن حكم التركيب التحريم وجعل الاحتراز عنه باعثه على تأليف كتابه "عمدة العرفان في تحرير أوجه القرآن" فقال في سبب تأليفه وجمع ما فيه من الطرق: ( احترازًا عن التركيب لأنه حرام في القرآن على سبيل الرواية أو مكروه كراهة
[ ١ / ٣٠٠ ]
تحريم كما حققه أهل الدارية) .
وهكذا أقول لأقطع الطريق على كل مترخص يتلاعب بجلال كلام الله تعالى أفرأيت إن كان خلط القراءة وتركيب الطرق مجرد معيب أيليق بك أن تدل الناس عليه وترشدهم إليه وترخص لهم فيه؟
ولله ما أصدق الإمام عبد البر لهجة حين ينقل إلينا عن التابعي الجليل سليمان التيمي نصيحته الخالصة "إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله" اللهم سلمنا من ذلك وجنبنا الزلل في تلاوة كلامك وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على النحو الصحيح الذي يرضيك وترضى به عنا ياذا الجلال والإكرام ياذا الطول والإنعام. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
التنبيه الرابع: جاء في آخر الرسالة المسماة "أحكام تجويد القرآن: على رواية حفص بن سليمان تأليف محمد سعيد محمد علي ملحس" قوله في جملة ما ذكره لحفص من أحكام التجويد: ( إلا أن المد في المنفصل يجوز قصره عن طريق "الطيبة" أهل المدينة المنورة) أهـ.
وهذا عجيب جدًّا فقد حسب أن طريق الطيبة بطاء مفتوحة بعدها مثناة تحتيه مشددة مكسورة وهو متن نظمه الحافظ ابن الجزري رحمه الله تعالى في القراءات العشر الكبرى، معروف ومتداول، هو طريق الطيبة الذي هو علم على المدينة
[ ١ / ٣٠١ ]
المنورة زادها الله شرفًا وعزًّا فاختلط عليه الأمر بين طريق الطيبة في القراءات العشر وبين الطيبة - المدينة المنورة - ففسر الطيبة المنظومة بأنه طريق أهل المدينة المنورة وليس بذاك والصواب أن القصر المذكور الجائز في المد المنفصل لحفص جاء من طريق الطيبة المنظومة في القراءات العشر للحافظ ابن الجزري كما تقدم وليس من طريق الطيبة الذي هو علم على المدينة المنورة فتنبه والله الموفق.
التنبيه الخامس: بخصوص التقاء المدين معًا - المنفصل والمتصل - حال الوصل لحفص من طريق الشاطبية.
قال صاحب سراج المعالي: "فائدة" إذا كان المد المنفصل يمد أربع حركات فيمد المتصل عنه الوصل أربع حركات وخمسًا. وإذا مد المنفصل خمس حركات فلا يمد المتصل أقل من خمس لأن مده واجب ومد المنفصل جائز وإذا نقص الواجب عن الجائز لم يصح أهـ.
وقال صاحب حل المشكلات بنحو ما ذكره صاحب السراج لِعاصم شيخ حفص. وعلى هذين القولين تصير الأوجه ثلاثة لحفص أو لشيخه عاصم سواء تقدم المنفصل على المتصل أم تأخر عنه.
قلت: وما ذكره صاحبا سراج المعالي وحل المشكلات ورحمهما الله تعالى لعاصم أو لحفص عنه مبني على الأخذ بقواعد مراتب المد الفرعي التي سنذكرها بعد. ومن تلك القواعد. إن تقدم الضعيف على القوي من المدود كالمد المنفصل على المتصل ساوى القوي الضعيف وعلا عنه. وإن تأخر الضعيف عن القوي كتقدم المتصل على المنفصل ساوى الضعيف القوي ونزل عنه.
وهذه القاعدة وإن كان معمول بها لكنها هنا بالذات لا توافق قراءة عاصم
[ ١ / ٣٠٢ ]
ولا رواية حفص عنه وذلك لأن النص الوارد عن عاصم في هذه المسألة أن من مد المنفصل عنه أربع حركات مد المتصل أربعًا فقط. ومن مد المنفصل خمسًا مد المتصل كذلك ففي المسألة وجهان فقط لا ثلاثة ويستوي في ذلك تقدم المنفصل على المتصل أو تأخره عنه وهذا هو الصواب. وما ذكره الشيخان فيما تقدم فهو سهو منهما بدليل أنهما مشيا على هذا النص الوارد عن عاصم أو حفص عنه في تساوي المدين عند الكلام على أحكام المد المتصل المتطرف همزه الموقوف عليه سواء سبقه المنفصل أو المتصل فقالا ما يفيد أن من مد ما قبل المتصل الموقوف عليه أربع حركات سواء أكان منفصلًا أم متصلًا مد المتصل الموقوف عليه أربعًا ثم ستًّا للوقف ومن مد السابق خمسًا مد المتصل الموقوف عليه خمسًا ثم ستًّا للوقف إلخ ما ذكراه من أحكام الروم والإشمام مما سنأتي عليه إن شاء الله تعالى في فصل المد الجائز العارض للسكون فتفطن لهذه المسألة.
التنبيه السادس: في بيان مراتب المد المنفصل والمتصل منفردين أو مجتمعين حالة الوصل لحفص من طريق طيبة النشر حيث تعرضنا لبعض الأحكام له من الطريق المذكور.
أولًا: المد المنفصل بانفراده فيه لحفص من طريق الطيبة أربع مراتب وهي القصر وفويقه والتوسط وفويقه فالقصر حركتان وفويق القصر ثلاث حركات والتوسط أربع وفويق التوسط خمس.
والمد المتصل بانفراده فيه لحفص في حالة الوصل من طريق الطيبة ثلاث مراتب وهي: التوسط وفويق التوسط والإشباع.
وقد تقدم فيما مضى مقدار التوسط وفويقه. وأما الإشباع فمقداره ست حركات كما مر.
ثانيًا: التقاء المدين معًا حالة الوصل.
إذا التقى المدان معًا والحالة هذه فيجوز لحفص من الطيبة سبعة أوجه سواء تقدم المتصل على المنفصل أو تأخر عنه.
فمثال تقدم المتصل على المنفصل قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السمآء ﴾ [البقرة: ١٩] الآية. وكيفية إجراء الأوجه السبعة لحفص هنا وفيما شابهه كما يلي: التوسط في المتصل: عليه في المنفصل وجهان هما: القصر والتوسط ثم مد المتصل خمسًا وعليه يتعين في المنفصل خمس لا غير ثم مد المتصل ستًّا وعليه في المنفصل المراتب الأربع التي هي القصر وفويقه والتوسط وفويقه فجملة الوجوه سبعة.
ومثال تقدم المنفصل على المتصل قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس أَنتُمُ الفقرآء إِلَى الله﴾ [فاطر: ١٥] وطريقة إجراء الأوجه السبعة هنا لحفص وفيما ماثله كالآتي:
القصر في المنفصل: عليه في المتصل وجهان هما: التوسط والإشباع.
ثم مد المنفصل ثلاثًا: عليه في المتصل وجه واحد وهو الإشباع.
ثم التوسط في المنفصل: عليه في المتصل وجهان هما: التوسط والإشباع.
ثم مد المنفصل خمسًا: عليه في المتصل وجهان كذلك المد خمس والإشباع. فالكل سبعة وبالله التوفيق.
التنبيه السابع: في اجتماع ما يمد للتعظيم مع المد المنفصل لحفص عاصم من طريق طيبة النشر.
إذا اجتمع ما يمد للتعظيم مع المد المنفصل فيتحصل لحفص من الطريق المذكور آنفًا ثلاثة أوجه سواء تقدم مد التعظيم على المد المنفصل أم تأخر عنه.
فمثال تقدم مد التعظيم على المنفصل قوله تعالى: ﴿الله لاَ إلاه إِلاَّ هُوَ الحي القيوم لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] الآية.
فعلى القصر في مد التعظيم القصر فقط في المد المنفصل بعده.
وعلى المد في التعظيم القصر والتوسط في الثاني.
ومثال تقدم المد المنفصل على المد للتعظيم قوله تعالى: ﴿اتبع مَآ أُوحِيَ
[ ١ / ٣٠٣ ]
إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إلاه إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ [الأنعام: ١٠٦] .
فعلى قصر المد المنفصل القصر والتوسط فيما يمد للتعظيم وعلى التوسط في المنفصل التوسط فقط في المد للتعظيم فالوجوه ثلاثة في كلتا الحالتين.
وقد نظم هذه الأوجه شيخ مشايخنا العلامة المحقق الشيخ عثمان راضي السنطاوي في كتابة "النفائس المطربة: في تحرير أوجه الطيبة" فقال رحمه الله تعالى:
وَسِّط لتعْظيمِ بقَصْرٍ لمنفَصِلْ وَسَوِّهما معًا يَصِحُّ لمن تَلاَ أهـ
فتأمل وبالله التوفيق.
الكلام على النوع الثاني وهو المد الجائز العارض للسكون وأقسامه وسبب تسميته جائزًا وعارضًا ومقدار مده ووجهه وضابطه
وهذا هو النوع الثاني من أنواع المد الجائز.
وتعريفه: أن يقع سكون عارض للوقف بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده.
فمثال الأول: نحو ﴿المفلحون﴾ [البقرة: ٢٠٧] ﴿بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨] ﴿بالعباد﴾ [البقرة: ٢٠٧] ونحو ﴿مَا يَشَآؤونَ﴾ [النحل: ٣١] ﴿خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٢] [الأعراف: ١٦٦] ﴿وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ [الرعد: ٣٦] ونحو ﴿وَيُؤْتُواْ الزكاة﴾ [البينة: ٥] ونحو ﴿
[ ١ / ٣٠٤ ]
اجتباه﴾ [النحل: ١٢١] ﴿وَهَدَاهُ﴾ [النحل: ١٢١] ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾ [الأعراف: ١٥٧] ﴿وَنَصَرُوهُ﴾ [الأعراف: ١٥٧] ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] .
ويدخل فيه ما إذا كان الساكن العارض في همز بعد حرف المد نحو ﴿بِمَا شَآءَ﴾ [لبقرة: ٢٥٥] ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ السوء﴾ [الأعراف: ١٦٥] ﴿وَلاَ المسيء﴾ [غافر: ٥٨] .
ومثال الثاني: نحو ﴿السير﴾ [سبأ ١٨] ﴿مِّنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤] ﴿مَثَلُ السوء﴾ [النحل: ٦٠] ﴿لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩] .
وسمي بالمد العارض للسكون لعروض سببه في الوقف وهو السكون.
وكان حكمه الجواز لجواز قصره ومده عند كل القراء. فالقصر حركتان والمد يشمل التوسط والإشباع فالتوسط أربع حركات والإشباع ست وتجري هذه الأوجه الثلاثة على هذا الترتيب في كل مد عارض للسكون مما ذكرنا ونحوه إلا المد العارض للسكون الذي أصله المد المتصل كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى الله
[ ١ / ٣٠٥ ]
مِنْ عِبَادِهِ العلماء﴾ [فاطر: ٢٨] فلا يجوز فيه القصر بحال حالة الوقف وإنما الجائز عمومًا لكل القراء هو التوسط والإشباع ما دونهما وبالنسبة لحفص عن عاصم فيجوز له المد وقفًا بقدر أربع حركات أو خمس أو ست وسنوضح ذلك قريبًا إن شاء الحق سبحانه.
وقد أشار إلى المد الجائز العارض للسكون العلامة الجمزوري في تحفته بقوله:
ومِثْلُ ذا إن عَرضَ السكونُ وقْفًا كَتَعلَمُونَ نستعينُ اهـ
كما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة مع المد الجائز المنفصل السابق بقوله:
وجائزٌ إذا أَتَى مُنْفصِلًا أو عَرض السكونُ وقفًا مُسْجَلًا اهـ
فصل في بيان الأوجه الجائزة وقفًا في المد العارض للسكون
المد العارض للسكون لا يخلو من أن يكون سكونه العارض في همز ونعني به المد المتصل العارض نحو ﴿إِن شَآءَ﴾ [التوبة: ٢٨] لا نحو ﴿سَوْءٍ﴾ [مريم: ٢٨] أو هاء التأنيث نحو ﴿مُّزْجَاةٍ﴾ [يوسف: ٨٨] أو هاء ضمير نحو ﴿بِوَالِدَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١٥] ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] أو في غير ذلك نحو ﴿آمَنَّا بِرَبِّ العالمين﴾ [الأعراف: ١٢١] ﴿
[ ١ / ٣٠٦ ]
لاَ ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٥٠] ﴿وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥] ﴿ظَنَّ السوء﴾ [الفتح: ١٢] ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: ٢٩] وما إلى ذلك.
فإن كان المد العارض للسكون في غير ما آخره همز نحو ﴿السفهآء﴾ [لبقرة: ١٣] أو هاء التأنيث نحو ﴿إِلَى النجاة﴾ [غافر: ٤١] أو هاء ضمير نحو ﴿فَبَشَّرْنَاهُ﴾ [الصافات: ١٠١] وكان آخره مرفوعًا نحو ﴿نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] ﴿والله قَدِيرٌ﴾ [الممتحنة: ٧] ﴿إِنَّ الله بالناس لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣] بأن وُقِف على لَرَءُوفٌ. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] .
أو مضمونًا نحو ﴿ياهود﴾ [هود: ٥٣] ﴿ياشعيب﴾ [هود: ٨٧، ٩١] ﴿وَحَيْثُ﴾ [البقرة: ١٤٤، ١٥٠] ففيه سبعة أوجه لجميع القراء وهي المدود الثلاثة التي هي القصر والتوسط والإشباع بالسكون المجرد أي الخالي من الروم والإشمام ثم يُؤْتَى بهذه المدود
[ ١ / ٣٠٧ ]
الثلاثة مرة أخرى بالسكون مع الإشمام. ثم الروم ولا يكون إلا مع القصر. وذلك لأن الروم مثل الوصل. وأصل المد العارض في حالة الوصل كان طبيعيًّا ومده حركتان. ولهذا كان الوقف بالروم كالوصل أي على مد حركتين.
ويستثنى من ذلك المد العارض للسكون الذي سكونه بعد حرف اللين فقط نحو ﴿مِّنْ عِندِ الله خَيْرٌ﴾ [البقرة: ١٠٣] ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] في حالة الوقف بالروم مطلقًا. فإن الروم فيه لا يكون على القصر المعروف الذي هو حركتان كالوقف على نحو ﴿وَنِعْمَ النصير﴾ [الأنفال: ٤٠] بل على القصر الذي هو بمعنى مدّ مَّا وذلك لأن حرف اللين في الوصل يمدُّ مدًّا يسيرًا بقدر الطبع وقدروه بأنه دون المد الطبيعي فالروم فيه يكون كذلك أي بمدّ مّا ويضبط هذا المشافهة والإخلال بشيء من ذلك لحن وهذا هو المستفاد من التعريف الاصطلاحي للقصر في أول الباب. وقد تكلم في هذه المسألة غير واحد من علمائنا ونورد هنا ما قاله العلامة الضباع في كتاب الإضاءة قال: "إن في حروف المد واللين مدًّا أصليًّا وفي حروف اللين فقط مدًّا ما يضبط كل منهما المشافهة والإخلال بشيء منهما لحن وهذا معنى قول مكي: "في حروف اللين من المد بعض ما في حروف المد" وقد نص عليه سيبويه إلى أن قال: والدليل على أن في حرفي اللين مدًّا ما من العقل والنقل - أما العقل فإن علة المد موجودة فيهما والإجماع على دوران المعلول من علته. وأيضًا فقد قوي شبههما بحروف المد لأن فيهما شيئًا من الخفاء ويجوز إدغام الحرف بعدهما بإجماع في نحو ﴿كَيْفَ فَعَلَ﴾ [الفجر: ٦] ﴿قَوْمِ موسى﴾ [الأعراف: ١٥٩] بلا عسر" ويجوز مع
[ ١ / ٣٠٨ ]
إدغامهما الثلاثة الجائزة في حروف المد بلا خلاف وأيضًا جوز أكثر القراء التوسط والطول فيهما وقفًا. وجوز ورش مدهما مع السبب.
وأما النقل فنص سيبويه وناهيك به على ذلك وكذلك الداني ومكي إذ قالا: في حرفي اللين من المد بعض ما في حروف المد. وكذلك الجعبري قال: واللين لا يخلو من أيسر مد فيمد بقدر الطبع.
فإن قلت أجمع القائلون به على أنه دون ألف. والمد لا يكون دون ألف.
(قلت): الألف إنما هي نهاية الطبيعي وهذا لا ينافي أن ما دونها يسمى مدًّا لا سيما وقد تضافرت النصوص الدالة على ثبوت مدهما.
فإن (قلت) قال أبو شامة: فمن مد ﴿عَلَيْهِم﴾ [الفاتحة: ٧] و﴿إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩٩] و﴿لَدَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ٤٤] ونحو ذلك وفقًا أو وصلًا أو مد نحو ﴿والصيف﴾ [قريش: ٢] و﴿البيت﴾ [البقرة: ١٢٧] و﴿الخوف﴾ [الأحزاب: ١٩] و﴿الموت﴾ [العنكبوت: ٥٧] في الوصل فهو مخطىء وهذا صريح في أن اللين لا مد فيه (قلت): ما أعظمه مساعدًا لو كان في محل النزاع. لأن النزاع في الطبيعي وكلامه هنا في الفرعي بدليل قوله قبل. فقد بان لك أن حرف اللين لا مد فيه إلا إذا كان بعده همزة أو ساكن عند من رأى ذلك. وأيضًا فهو يتكلم على قول الشاطبي "وإن تسكن اليا بين فتح وهمزة" وليس كلام الشاطبي إلا في الفرعي بل أقول في كلام أبي شامة تصريح بأن اللين ممدود وأن مده قدر حرف المد
[ ١ / ٣٠٩ ]
وذلك أنه قال في الانتصار لمذهب الجماعة على ورش في قصر اللين. وهنا لما لم يكن فيهما مد كان القصر عبارة عن مد يسير يصيران به على لفظهما إذا كانت حركة ما قبلهما من جنسمها فقوله على لفظهما دليل المساواة. وعلى هذا فهو برىء مما فهم السائل من كلامه وهذا مما لا ينكره عاقل والله أعلم أهـ بحروفه.
هذا: وما ذكرناه من كلام العلامة الضباع هنا قد نص عليه الإمام النويري في شرحه على الطيبة بكلام أوسع مما هنا كما نص عليه شيخه الحافظ ابن الجزري في النشر.
وبعد: فقد ظهر لك مما قدمنا من نصوص أئمتنا أن الوقف بالروم على المد العارض للسكون الذي سكونه العارض بعد حرفي اللين لا يكون على القصر الذي هو حركتان كما قد يتبادر بل على القصر الذي هو بمعنى مد ما لأنه في حالة الوصل يكون كذلك كما قدمنا.
ومن ثم تعلم أن ما قاله الدكتور محمد سالم محيسن في كتابه الرائد في تجويد القرآن ص (٣٤) "واعلم أن المد العارض للسكون إذا كان حرف لين مثل "بيت وخوف" فإن الروم يكون على عدم المد مطلقًا لأن الروم مثل حالة الوصل وقد علمت أنه في حالة الوصل لا يمد أصلًا" أهـ. هو كلام لا يلتفت إليه ولا يعول عليه وكاتبه يعوزه الاطلاع وصحة الفهم وضبط المسائل العلمية.
ولنرجع إلى بقية الكلام على أوجه المد العارض للسكون الجائزة وقفًا فنقول:
وإن كان المد العارض للسكون آخره مجرورًا نحو ﴿مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾ [فصلت: ١٤] ﴿
[ ١ / ٣١٠ ]
والله عِنْدَهُ حُسْنُ المآب﴾ [آل عمران: ١٤] ﴿وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٤] ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤] أو مكسروًا نحو ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثقلان﴾ [الرحمن: ٣١] ﴿زَوْجَيْنِ اثنين﴾ [هود: ٤٠] ففيه أربعة أوجه لكل القراء وهي المدود الثلاثة التي هي القصر فالتوسط فالإشباع وكلها بالسكون المجرد ثم الوقف بالروم ولا يكون إلا مع القصر. وقد مر قريبًا بيان كيفية الوقف بالروم في المد العارض للسكون الذي سكونه بعد حرفي اللين فقط فتأمله.
وإن كان المد العارض للسكون آخره منصوبًا نحو ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصراط المستقيم﴾ [الصافات: ١١٨] ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السير﴾ [سبأ: ١٨] ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت﴾ [الدخان: ٥٦] أو مفتوحًا نحو ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ المستهزئين﴾ [الحجر: ٩٥] ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٩٦] ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ [سبأ: ٥١] ﴿كَيْفَ﴾ [الفيل: ١] ففيه المدود الثلاثة المتقدمة بالسكون المجرد فقط. وقد نظم أوجه المد الجائز العارض للسكون حالة الوقف في أحواله الثلاثة المتقدمة صاحب الجواهر الغوالي فقال رحمه الله تعالى:
في العارضِ الممدودِ سبعَةٌ أتَتْ إنْ ضُمَّ نحو نستعينُ قدْ ثبَتْ
[ ١ / ٣١١ ]
مدٌّ توسُّطٌ وقصرٌ سَكِّنا وأشْمِمْ وزدْ رومًا بقصْرٍ أُعْلِنَا
وأرْبَعٌ في الجرِّ لا تُشْمِمْ سَمَا في النَّصْبِ إسْكانٌ كما تَقَدَّما اهـ
وهنا انتهى كلامنا على المد العارض للسكون وما فيه من أوجه حال الوقف في غير ما آخره همز وهو المد المتصل العارض للسكون أو هاء تأنيث أو هاء ضمير فبقيت هذه الأنواع الثلاثة وإليك الكلام عليها على هذا الترتيب فنقول وبالله التوفيق.
الكلام على المد المتصل العارض للسكون
ومثاله الوقف على نحو ﴿الضرآء والسرآء﴾ [الأعراف: ٩٥] ﴿ثَلاَثَةَ قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨] ﴿وَلاَ المسيء﴾ [غافر: ٥٨] وهذا المد قد يكون مسبوقًا بأحد المدين - المنفصل أو المتصل - أو بهما معًا وقد لا يكون مسبوقًا بشيء من ذلك ويسمى الأول بالمد المتصل العارض للسكون المجموع مع ما قبله. ويمسى الثاني بالمد المتصل العارض للسكون المنفرد. ولكل منهما كلام خاص سنقتصر فيه هنا على ما يوافق رواية حفص عن عاصم من الشاطبية موافقة لقراءة العامة فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون والقول.
الكلام على أوجه المد المتصل العارض للسكون المنفرد
المد المتصل العارض للسكون المنفرد - أي الذي لم يُسبَق بمد متصل ولا بمنفصل إن كان آخره منصوبًا نحو ﴿نَسُوقُ المآء﴾ [السجدة: ٢٧] أو مفتوحًا نحو ﴿فَقَدْ بَآءَ﴾ [الأنفال: ١٦] ففيه ثلاثة أوجه لفحص عن عاصم من الشاطبية وهي الوقف بأربع حركات أو خمس أو ست بالسكون المجرد فقط.
[ ١ / ٣١٢ ]
وإن كان آخره مجرورًا نحو ﴿على سَوَآءٍ﴾ [الأنبياء: ١٠٩] أو مكسورًا نحو ﴿أولاء﴾ [آل عمران: ١١٩] ففيه خمسة أوجه لحفص من الطريق المذكور وهي الوقف بأربع حركات أو خمس أو ست بالسكون المجرد. ثم الروم مع المد بأربع حركات وخمس فقط ذلك لأن الروم كالوصل كما تقدم. وهنا المد المتصل يمد في الوصل أربع حركات وخمس وإن كان آخره مرفوعًا نحو قوله تعالى: ﴿والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٦١] أو مضمومًا نحو ﴿وياسمآء﴾ [هود: ٤٤] ففيه لحفص من الطريق السالف الذكر ثمانية أوجه وهي الوقف بأربع حركات أو خمس أو ست وكلها السكون المجرد ثم يؤتى بهذه الأوجه الثلاثة مرة ثانية بالسكون مع الإشمام ثم الروم مع المد بأربع حركات وخمس فحسب فهذه هي الأوجه الثمانية وقد نظمها غير واحد من الأفاضل الأعلام وإليك أوضحها لشيخنا الموقر صاحب الفضيلة الشيخ محمد السباعي عامر رحمه الله تعالى قال:
وقِفْ على مُتَّصلٍ تطرَّفَا إنْ كان منصوبًا بستٍّ وكَفَى
وأربعٍ ثمَّ بخمسٍ فاقْضِ وكلُّها مع السكون المحضِ
كجاءَ ساءَ شاءَ مع أضاءَ أفاءَ والسماءَ لا بناءَ
ومثلُهُ المجرورُ دون لبْسٍ والروم زدْ بأربعٍ وخمسِ
[ ١ / ٣١٣ ]
مثالُهُ لفظ من السماء ونحو في السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ
ومثلُهُ المرفوعُ لكنْ زدْ لهُ الْ إشْمامَ في الكل أراهُ قدْ سَهُلْ
مثاله يشاءُ أولياءُ (فما بكتْ عليهمُ السماءُ)
إذنْ ففيه أوجُهٌ ثمانيهْ والخمسُ في المخفوضِ منكَ دَانِيه
والروم في ثلاثة المنصوب دعُهُ كإشمام بلا لَغُوب
والرَّوم لا يأتي مع الإشباع أي فيهما ففُزْ بالاتْبَاعِ اهـ
تنبيه: ما ذكره الدكتور محمد سالم محيسن في كتابه "الرائد في تجويد القرآن" من أوجه العارض للسكون الذي أصله المد المتصل حيث قال فيه: "وإن كان مجرورًا مثل ﴿مِنَ المآء﴾ [الأنبياء: ٣٠] ففيه ستة أوجه وهي الثلاثة التي في المنصوب ومثلها مع الروم. وإن كان مرفوعًا مثل ﴿يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٦١] ففيه تسعة أوجه وهي الثلاثة التي في المنصوب ومثلها على كل من الروم والإشمام" أهـ فقد بناه على ما ذكره من قبل من أن المد المتصل يجوز فيه الإشباع بقدر ست حركات لحفص وعليه. فقد جوز الوقف بالروم على الإشباع.
ومرتبة الإشباع هذه قلنا عليها فيما سبق أنها لا تجوز لحفص من طريق الشاطبية التي هي طريق العامة. وإنما تجوز له في وجه من الطيبة. ولم ينبه الدكتور على ذلك ولا على ما يتعين عليها من أحكام حال الأداء ولا بد من هذا التنبيه. وقد بينا خطأ هذا القول وإقحامه على ما عرفه عامة الناس واستوفينا الرد عليه فيما تقدم بما لا مزيد عليه لمستزيد فراجعه في موضعه في التنبيه الثالث ص (٢٨٤)
[ ١ / ٣١٤ ]
ولا التفات إلى قول هذا الدكتور وعليه فالوجوه ثمانية في العارض للسكون الذي أصله المتصل المرفوع وخمسة في المجرور منه كما قلنا سابقًا وكما أجمع عليه المسلمون لحفص من طريق الشاطبية.
وعليه: فاعلم أن الوقف بالروم لا يأتي لحفص على الإشباع بحال من الطريق المذكور. وقد مر عليك قريبًا قول أستاذنا العلامة فضيلة الشيخ محمد السباعي عامر - عليه رحمة الله:
والرَّوْمُ لا يأتي مع الإشباع .. البيت
نعم: يأتي الروم لحفص من الإشباع في المرفوع والمجرور من الطيبة فقط وفي قول كما أسلفنا وفي هذا الشأن يقول العلامة صاحب سراج المعالي في آخر بيت من نظم "باب القصر لحفص من طريق طيبة النشر":
وإن تقِفْ نحو يشاءُ زدْ لدى ستٌ بهِ روْمًا كَذَا الجَرِّ بَدَا اهـ
فقوله: "زد" أي زد لحفص الوقف بالروم على الحركات الست من طريق الطيبة على طريق الشاطبية الذي فيه الروم على الأربع حركات والخمس فقط وعليه فيكون لحفص من طريق الطيبة في العارض للسكون الذي أصله المد المتصل المرفوع تسعة أوجه وفي المجرور منه ستة بزيادة الروم في الوقف بالإشباع في كل منهما. ولا يخفى عليك ما قدمناه من أحكام لا يجوز مخالفتها بحال على إشباع المد المتصل لحفص من الطيبة سواء قرىء بالإشباع وصلًا أو وقفًا في المتطرف مع الروم فالأحكام التي ذكرناها هناك والحالات المطردة في التنزيل المترتبة عليها هي هي لا تتغير فلا تغفل عنها والله يتولانا وإياك.
الكلام على أوجه المد المتصل العارض للسكون المسبوق بأحد المدَّين أو بهما معًا
المد المتصل العارض للسكون المسبوق بأحد المدّين - المتصل أو المنفصل أو المسبوق بهما معًا فأوجه حفص فيه من الشاطبية تختلف عن أوجهه في المد المتصل العارض للسكون المنفرد الذي تقدم الكلام عليه قريبًا من الطريق نفسه.
[ ١ / ٣١٥ ]
فالمنصوب منه أو المفتوح فيه أربعة أوجه. والمجرور منه أو المكسور فيه ستة. والمرفوع منه أو المضموم فيه عشرة.
وإليك مثالًا لكل حالة من هذه الحالات الثلاث للقياس عليها:
فمثال المد العارض للسكون المنصوب آخره أو المفتوح المسبوق بالمد المنفصل نحو قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ﴾ [التوبة: ٢٨] ومثال المسبوق بالمد المتصل نحو قوله تعالى: ﴿أولائك لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأرض وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾ [هود: ٢٠] فهنا لحفص من الشاطبية أربعة أوجه وهي مد المنفصل في الآية الأولى والمتصل في الثانية أربع حركات وعليه يأتي في المتصل الموقوف عليه فيهما أربع حركات أو ست بالسكون المجرد. ثم مد المنفصل والمتصل في الآيتين خمس حركات وعليه يأتي في المتصل الموقوف عليه فيهما خمس حركات أو ست بالسكون المجرد أيضًا وما ذكرناه هنا في المتصل الموقوف عليه هو مثال للمفتوح ومثاله بالضبط المتصل المنصوب فتفطن.
ومثال المد المتصل العارض للسكون المكسور آخره المسبوق بالمد المنفصل نحو قوله تعالى: ﴿وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا على هاؤلآء﴾ [النحل: ٨٩] ومثال المجرور المسبوق بالمنفصل أيضًا قوله تعالى: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يخفى عَلَى الله مِن شَيْءٍ فَي الأرض وَلاَ فِي السمآء﴾ [إبراهيم: ٣٨] .
وهنا لحفص من الشاطبية ست أوجه وبيانها كما يلي:
مد المنفصل في الآيتين أربع حركات وعليه يأتي في المتصل الموقوف عليه أربع حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما. ثم الوقف بالروم مع المد بأربع حركات فيهما كذلك فهذه ثلاثة أوجه. ثم مد المنفصل خمس حركات في الآيتين أيضًا وعليه يأتي في المتصل الموقوف عليه خمس حركات أو ست بالسكون المجرد ثم الوقف بالروم مع المد بخمس حركات فيهما أيضًا فهذه ثلاثة تضم
[ ١ / ٣١٦ ]
للثلاثة الأولى فتصير ستة أوجه. ومثل ذلك بالضبط ونفس الطريقة المد المتصل العارض للسكون المجرور المسبوق بالمد المتصل كقوله تعالى: ﴿يانسآء النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النسآء﴾ [الأحزاب: ٣٢] وكذلك تجري الأوجه الستة السابقة بنفس الطريقة والترتيب في المتصل العارض المكسور المسبوق بالمدين معًا - المنفصل والمتصل - كقوله تعالى: ﴿لاَ إلى هؤلاء وَلاَ إِلَى هؤلاء﴾ [النساء: ١٤٣] فيمد المنفصل (وإن تعدد)، والمتصل المتقدمان أربع حركات فيهما وعلى هذه الأربع يأتي في المتصل الموقوف عليه أربع حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما ثم الوقف بالروم مع المد بأربع حركات ثم يؤتى بخمس حركات في المنفصل والمتصل المتقدمان وعلى هذه الخمس يأتي في المتصل الموقوف عليه خمس حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما ثم الوقف بالروم مع المد بخمس حركات فتفطن.
ومثال: المد المتصل العارض للسكون المرفوع المسبوق بالمد المنفصل أو المتصل.
فمثال الأول نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَآ آمَنَ الناس قالوا أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ السفهآء﴾ [البقرة: ١٣] .
ومثال الثاني نحو قوله تعالى: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] .
وهنا يتحصل لحفص من الشاطبية عشرة أوجه في كل من كلمة ﴿السفهآء﴾ [البقرة: ١٣] و﴿يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] .
وبيان كيفية إجراء الأوجه العشرة لحفص كما يلي:
أولًا: مد الأول في الآيتين أربع حركات وعليه في الأخير الموقوف عليه ﴿السفهآء﴾ [البقرة: ١٣] و﴿يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] أربع حركات أو ست السكون المجرد فيهما ثم بالسكون مع الإشمام مرة ثانية ثم الوقف بالروم مع المد بأربع حركات فقط.
فهذه خمسة أوجه أتت على مد الأول أربعًا.
[ ١ / ٣١٧ ]
ثانيًا: مد الأول في الآيتين خمس حركات وعليه في الأخير الموقوف عليه خمس حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما. ثم بالسكون مع الإشمام مرة ثانية ثم الوقف بالروم مع المد بخمس حركات فحسب فهذه خمسة أوجه أيضًا أتت على مد الأول خمسًا تضم للخمسة السابقة فتصير عشرة أوجه كلها صحيحة لا سقيم فيها ولا فيما سبق من أوجه.
ومثل المد المتصل العارض للسكون المرفوع المد المتصل العارض للسكون المضموم وكذلك تجري الأوجه العشرة السابقة بنفس الطريقة والترتيب في المتصل العارض للسكون المرفوع المسبوق بالمدين معًا - المنفصل والمتصل كقوله تعالى: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] .
وكيفية إجراء الأوجه العشرة لحفص هنا كالآتي:
أولًا: يمد المنفصل والمتصل المتقدمان معًا أربع حركات ويؤتى في الأخير الموقوف بأربع حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما ثم بالسكون مع الإشمام مرة ثانية ثم الوقف بالروم مع المد بأربع حركات فقط فهذه خمسة أوجه أتت على مد الأولين أربعًا.
ثانيًا: يمد المنفصل والمتصل المتقدمان معًا خمس حركات ويؤتى في الأخير الموقوف عليه بخمس حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما. ثم بالسكون مع الإشمام مرة ثانية. ثم الوقف بالروم مع المد بخمس حركات ليس غير. فهذه خمسة أوجه أتت على مد الأولين خمسًا تضاف للخمسة السابقة فتصير عشرة أوجه كلها صحيحة وهنا انتهى كلامنا على المد المتصل العارض للسكون المنفرد والمسبوق بالمدين معًا أو بأحدهما فتأمله جيدًا وبالله التوفيق.
[ ١ / ٣١٨ ]
الكلام على أوجه المد الجائز العارض للسكون الذي آخره هاء التأنيث
إذا كان المد العارض للسكون آخره هاء التأنيث وهي التي في الوصل تاء وفي الوقف هاء نحو ﴿بالغداة﴾ [الأنعام: ٥٢] ففيه المدود الثلاثة لكل القراء التي هي القصر والتوسط والإشباع بالسكون المجرد فقط سواء كان منصوبًا نحو قوله تعالى: ﴿وَيُقِيمُواْ الصلاة وَيُؤْتُواْ الزكاة﴾ [البينة: ٥] أو مجرورًا نحو قوله سبحانه: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾ [يوسف: ٨٨] أو مرفوعًا نحو قوله تعالى: ﴿مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التوراة﴾ [آل عمران: ٩٣] من غير روم ولا إشمام لأن هاء التأنيث ضمن المواضع التي لا يدخلها روم ولا إشمام كما سيأتي والعلة في ذلك أن الهاء مبدلة من التاء التي كانت في الوصل. والروم والإشمام لا يدخلان في حرف كانت الحركة في غيره ولم تكن فيه. ولم يأت هذا العارض مفتوحًا ولا مكسورًا ولا مضمومًا لأن هاء التأنيث معربة دائمًا وليست مبنية فتأمل.
تتمة: ما ذكرناه قريبًا من جواز المدود الثلاثة في المد العارض للسكون الذي آخره هاء تأنيث هو أحد القولين فيه.
والثاني: يمد مدًّا طويلًا وجهًا واحدًا كالمد اللازم نص عليه العلامة المارغني في النجوم الطوالع وحجته أن السكون لازم في الحرف الموقوف عليه لعدم تحرك الهاء في الوصل والوقف. أما عدم تحركها في الوصل فلعدم وجودها فيه. وأما عدم تحركها في الوقف فظاهر وحينئذ تندرج فيما سكونه لازم وتمد الألف قبلها مدًّا طويلًا في الوقف. ولا يجوز فيه القصر ولا التوسط ولأهمية هذه المسألة فقد نقلنا كلام النجوم الطوالع هنا برمته: قال العلامة المارغني رحمه الله تعالى في باب الممدود والمقصور ما نصه "تنبيه" يتعين المد الطويل في الوقف
[ ١ / ٣١٩ ]
على اللائي - لورش على مذهب من أخذ له بتسهيل الهمزة بين بين في الوصل وإبدالها ياء في الوقف. ويتعين المد الطويل أيضًا لجميع القراء في الوقف على كل ما آخره في الوصل تاء قبلها ألف وإذا وقف عليه أبدلت تاؤه هاء نحو ﴿الصلاة﴾ [البقرة: ٣] و﴿الزكاة﴾ [البقرة: ١٧٧] و﴿الحياة﴾ [البقرة: ٨٦] و﴿تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨] ولا يجوز في ذلك كله توسط ولا قصر كما نص عليه في ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] الحافظ أبو عمرو الداني في كتابيه التلخيص والمفردة - وخاتمة المحققين سيدي علي النوري في غيث النفع وقرأت به على شيخنا ﵀ في ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] وفي نحو ﴿الصلاة﴾ [البقرة: ٣] ونبهنا عليه غير مرة واقتصر عليه في المسألتين بعض شراح المتن.
ووجهه لزوم السكون للحرف الموقوف عليه وهو الياء في ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] والهاء في نحو ﴿الصلاة﴾ [البقرة: ٣] إذ يصدق عليهما أنهما لا يتحركان لا وصلًا ولا وقفًا. أما عدم تحركهما وصلًا فلعدم وجودهما فيه. وأما عدم تحركهما وقفًا فظاهر وحينئذ يندرجان فيما سكونه لازم فيمد الألف قبلهما في الوقف مدًّا طويلًا لازمًا لأجلهما فإن (قلت) الياء في (اللائي) والهاء في نحو (الصلاة) عارضان في أنفسهما لأنهما لا يوجدان إلا في الوقف فيكون سكونهما عارضًا بعروضهما (قلت) المعتبر لزوم السكون لهما وإن كانا في أنفسهما عارضين إذ لو اعتبر عروض سكونهما لعروضهما لجاز الروم والإشمام في كل ما رسم بالهاء من ﴿رَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] و﴿نِّعْمَةٍ﴾ [النحل: ٥٣] و﴿الصلاة والزكاة﴾ [مريم: ٣١] لأن الروم والإشمام إنما يكونان فيما سكونه عارض مع أنهم اتفقوا على منع الروم والإشمام في ذلك كما سيأتي في باب الوقف وذكر العلاقة الشيخ سيدي أحمد الشقانصي في كتابه - الشهب الثواقب -
[ ١ / ٣٢٠ ]
أنه قرأ في ذلك بالأوجه الثلاثة في الوقف وهو مخالف لما قدناه وكل يقرأ بما أخذ لكن ينبغي لمن أخذ بالأوجه الثلاثة في الوقف أن يقف بذلك بالطويل احتياطًا وخروجًا من الخلاف أهـ بلفظه.
قلت: وكما نص العلامة المارغني على أن المد في نحو "الصلاة" وقفًا هو من باب المد اللازم كما مر نص عليه كذلك العلامة الشيخ الأمين الطرابلسي في مذكرته وعبارته "ويتعين الإشباع في الوقف على المختوم بهاء التأنيث نحو "الصلاة" ولا يجوز التوسط ولا القصر وقد نظمت ذلك فقلت:
وأشبعْ فقط مدَّ الصَّلاة ونحوه لدى الوقفِ عند الكلِّ يا صاح فاعْقِلاَ اهـ
يقول مقيده عفا الله عنه: ويؤخذ مما تقدم أن المد العارض للسكون الذي سكونه واقع في هاء التأنيث ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ [النور: ٣٥] يجوز فيه الوجهان وقفًا.
الأول: الوقف بالممدود الثلاثة قياسًا على غيره من العوارض كما مر.
الثاني: الوقف بالإشباع وجهًا واحدًا كالمد اللازم وفق قول المارغني والطرابلسي ولا مانع عندي من الأخذ بالوجهين غير أني أميل إلى الإشباع أكثر لأنه لا فرق بينه وبين ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] في وجه الوقف بالياء الساكنة لورش وموافقيه فالياء في ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] لا توجد إلا في الوقف وكذلك هاء التأنيث لا توجد إلا في الوقف أيضًا. وقد أجمعوا على وجه الإشباع في ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] على وجه الوقف بالياء الساكنة لورش ومن وافقه من القراء فإذا لم نعتبر الإشباع وجهًا واحدًا في نحو ﴿الصلاة﴾ [البقرة: ٣] وقفًا واعتبرنا المدود الثلاثة فيه إذًا فلنعتبرها في وقف ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] أيضًا إذ الحجة واحدة ولا قائل بذلك.
وعليه فالإشباع هو المعتمد بل هو الواجب في الوقف على نحو "الصلاة"
[ ١ / ٣٢١ ]
كما قرره المارغني والطرابلسي. وإذا وقف بالمدود الثلاثة فيه على القول الثاني فينبغي الوقف بوجه الإشباع احتياطًا وخروجًا من الخلاف كما تقدم في كلام شيخنا العلامة المارغني، والله أعلم.
الكلام على أوجه المد الجائز العارض للسكون الذي آخره هاء الضمير
إذا كان المد الجائز العارض للسكون الذي وقع سكونه العارض في هاء الضمير نحو ﴿اجتباه وَهَدَاهُ﴾ [النحل: ١٢١] ﴿مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: ١١٢] ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] ﴿وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١٥] ﴿وَلِيَرْضَوْهُ﴾ [الأنعام: ١١٣] ففيه المدود الثلاثة المتقدمة بالسكون المجرد لجميع القراء واختلف في جواز الروم والإشمام في هاء الضمير على ثلاثة مذاهب.
الأول: منع الروم والإشمام فيها مطلقًا قياسًا على هاء التأنيث لما بينهما من التشابه في الوقف.
الثاني: جواز الروم والإشمام فيها مطلقًا بشروطهما المعروفة.
الثالث: التفصيل وهو مذهب أكثر المحققين وأعدل المذاهب عند الحافظ ابن الجزري كما في النشر وحاصله منع الروم والإشمام فيها في أربع صور. وجوازهما فيما عداها وإليك صور المنع والجواز.
أما صور المنع الأربع فيهي كالآتي:
الأول: أن يقع قبل الهاء ياء ساكنة سواء كانت مدية نحو ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: ٧]
[ ١ / ٣٢٢ ]
أو لينة نحو ﴿لِوَالِدَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١٧] .
الثانية: أن يقع قبلها واو ساكنة ويستوي في ذلك الواو المدية نحو ﴿أَوْ حَرِّقُوهُ﴾ [العنكبوت: ٢٤] أو اللينة نحو ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾ [الأحقاف: ٢٤] .
الثالثة: أن يقع قبلها كسرة نحو ﴿إلى أَهْلِهِ﴾ [الذاريات: ٢٦] ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الحج: ٧٤] .
الرابعة: أن يقع قبلها ضمة نحو ﴿قُلْتُهُ﴾ [المائدة: ١١٦] ﴿فَمَا جَزَآؤُهُ﴾ [يوسف: ٧٤] . وفيما سوى هذه الصور الأربع يجوز الوقف بالروم والإشمام. وبالاستقراء وجدنا أن صور الجواز ثلاث وهي كما يلي:
الأولى: أن يقع قبلها فتحة نحو ﴿فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: ١١٦] .
الثانية: أن يقع قبلها ساكن صحيح نحو ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] ﴿استأجره﴾ [لقصص: ٢٦] .
الثالثة: أن يقع قبلها ألف المد نحو ﴿فَبَشَّرْنَاهُ﴾ [الصافات: ١٠١] ﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾ [الأنبياء: ٨٠] .
وقد أشار الحافظ ابن الجزري إلى هذه المذاهب الثلاثة في الطيبة بقوله:
وخُلْفُ ها الضَّمير وامنَعْ في الأتَمْ منْ بعد يا أوْ واو أو كسر وضَمْ اهـ
وعلى ضوء ما تقدم يمكن معرفة ما في هاء الضمير الواقع فيها السكون
[ ١ / ٣٢٣ ]
العارض بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده من الأوجه اتفاقًا واختلافًا وعليه فنقول:
إذا كانت الهاء مضمومة نحو ﴿مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: ١١٢] ﴿وَهَدَاهُ﴾ [النحل: ١٢١] ﴿وَشَرَوْهُ﴾ [يوسف: ٢٠] .
ففيه على المذهب الأول وهو مذهب المنع ثلاثة أوجه وهي المدود الثلاثة المتقدمة غير مرة بالسكون المجرد فقط.
وعلى المذهب الثاني وهو مذهب الجواز سبعة أوجه وهي المدود الثلاثة بالسكون المجرد. ثم بالسكون مع الإشمام مرة ثانية ثم الروم مع القصر والمراد من القصر هنا هو حذف صلة الهاء كلية وهذا معنى من معاني القصر كما هو المأخوذ من التعريف الاصطلاحي الذي قدمناه في صدر الباب فتأمله.
وعلى المذهب الثالث وهو مذهب التفصيل هو أن نحو ﴿مَا فَعَلُوهُ وَلِيَرْضَوْهُ﴾ [الأنعام: ١١٢-١١٣] فيه المدود الثلاثة بالسكون المجرد فحسب لأن الروم والإشمام في مذهب التفصيل لا يجوزان في هاء الضمير المسبوقة بالواو المدية أو اللينة.
وفي نحو ﴿فَبَشَّرْنَاهُ﴾ [الصافات: ١٠١] الأوجه السبعة المتقدمة لأن الروم والإشمام في هذا المذهب يجوزان في هاء الضمير المسبوقة بألف المد وإن كانت الهاء مكسورة نحو ﴿قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١] ﴿بِوَالِدَيْهِ﴾ [مريم: ١٤] ففيه على المذهب الأول الذي هو مذهب المنع ثلاثة أوجه وهي المدود الثلاثة بالسكون المجرد لا غير وعلى المذهب الثاني الذي هو مذهب الجواز أربعة أوجه وهي المدود الثلاثة بالسكون المجرد ثم الروم مع القصر. وتقدم قريبًا معنى القصر هنا فتذكر وعلى المذهب الثالث الذي هو مذهب التفصيل ثلاثة أوجه فقط وهي المدود الثلاثة بالسكون المجرد كمذهب المنع بالضبط لأن الروم في مذهب التفصيل ممنوع إذا وقعت الهاء بعد الياء المدية أو اللينة ولم يأت هذا المد العارض مفتوحًا ولا منصوبًا ولا مرفوعًا ولا مجرورًا لأن هاء الضمير مبنية دائمًا وليست معربة وبناؤها لا يكون إلا على الضم أو الكسر وسيأتي الكلام على تعريفها وأحوالها الأربعة في التنزيل في ختام باب المد والقصر إن شاء الله تعالى.
[ ١ / ٣٢٤ ]
فصل في بيان حكم السكون العارض في الوقف غير المسبوق بحرف المد أو اللين وما يجوز فيه من الأوجه وقفًا
تقدم الكلام على السكون العارض في الوقف المسبوق بحرف المد واللين أو حرف اللين وحده. والكلام هنا على السكون العارض غير المسبوق بشيء من ذلك وهذا السكون لا يخلو حاله من أن يكون في هاء تأنيث نحو ﴿مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] أو في هاء ضمير نحو ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] أو في عارض الشكل نحو الميم من ﴿قُمِ الليل﴾ [المزمل: ٢] أو في غير ذلك نحو ﴿أَنَّهَا الحق﴾ [الشورى: ١٨] ﴿مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] ﴿وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] وحكم الوقف عليه فيه تفصيل.
فإن كان السكون العارض هذا في غير ما آخره هاء تأنيث أو هاء ضمير أو عارض شكل وكان مرفوعًا نحو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] ﴿يُبْدِئُ﴾ [العنكبوت: ١٩] ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] أو مضمومًا نحو ﴿مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] ﴿فَعَلَى الله تَوَكَّلْتُ﴾ [يونس: ٧١] ففيه وقفًا ثلاثة أوجه وهي الوقف بالسكون المجرد ثم بالسكون مع الإشمام ثم بالروم.
وإن كان مجرورًا نحو ﴿بِعَشْرٍ﴾ [الأعراف: ١٤٢] أو مكسورًا نحو ﴿قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ
[ ١ / ٣٢٥ ]
رَبُّكِ﴾ [الذاريات: ٣٠] ففيه في الوقف وجهان هما الوقف بالسكون المجرد ثم بالروم.
وإن كان منصوبًا نحو ﴿العسر واليسر﴾ [البقرة: ١٨٥] أو مفتوحًا نحو ﴿الذي أَنشَأَ﴾ [الأنعام: ١٤١] ففيه وجه واحد وهو الوقف بالسكون المجرد فحسب.
وقد نظم هذه الأوجه في هذه الأحوال الثلاثة صاحب سراج المعالي فقال رحمه الله تعالى:
مالاَ يُمَدُّ خُذْ ثلاثًا إن يُضَمُ واثنين جرًّا واحِدٌ في النَّصْب تَم اهـ
وإن كان السكون العارض في هاء التأنيث وهي التي في الوصل تاء وفي الوقف هاء نحو ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ [إبراهيم: ٢٤] ففيه الوقف بالسكون المجرد من غير روم، ولا إشمام لأن الروم والإشمام لا يدخلان هاء التأنيث كما تقدم ويستوي في ذلك المرفوع منها نحو ﴿وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [ص: ٢٣] والمجرور نحو ﴿فِي الجارية﴾ [الحاقة: ١١] والمنصوب نحو ﴿وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاَثَةً﴾ [الواقعة: ٧] .
أما إذا رسمت هاء التأنيث تاء مفتوحة في مواضعها المعروفة في التنزيل فيجوز دخول الروم والإشمام حالة الوقف عليها قال في النجوم الطوالع "لأن الوقف في هذا القسم على الحرف الذي كانت الحركة لازمة له في الوصل وهو التاء" أهـ.
وعليه فيكون في المرفوع منها نحو ﴿بَقِيَّةُ﴾ [هود: ٨٦] ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [الزخرف: ٣٢]
[ ١ / ٣٢٦ ]
الوقف بالأوجه الثلاثة السكون المجرد والإشمام والروم وفي المجرور نحو ﴿بِنِعْمَةِ الله﴾ [لقمان: ٣١] الوقف بوجهين السكون المجرد والروم وفي المنصوب نحو ﴿إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ المحسنين﴾ [الأعراف: ٥٦] الوقف بوجه واحد وهو السكون المجرد فحسب.
وإن كان السكون العارض في هاء الضمير نحو ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ [الانشقاق: ١٥] ﴿استأجره﴾ [القصص: ٢٦] ﴿وَحَمْلُهُ﴾ [الأحقاف: ١٥] ففي الوقف عليه خلاف وهو الخلاف السابق في هاء الضمير في جواز الروم والإشمام فيها وعدم جوازهما ويترتب على هذا الخلاف ثلاثة مذاهب كما تقدم وهي كالآتي:
الأول: الوقف بالسكون المجرد فقط من غير روم ولا إشمام سواء أكانت مضمومة نحو ﴿جَزَآؤُهُ﴾ [يوسف: ٧٥] ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] ﴿وَلَهُ الدين وَاصِبًا﴾ [النحل: ٥٢] أم مكسورة نحو ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] قياسًا على هاء التأنيث لما بينهما من التشابه في الوقف وهذا هو مذهب المنع المطلق.
الثاني: الوقف بالأوجه الثلاثة في المضمومة وبوجهي السكون المجرد والروم في المكسورة وهذا هو مذهب الجواز المطلق.
الثالث: مذهب التفصيل وهو الأفضل عند الكثيرين من الأئمة والمختار عند الحافظ ابن الجزري وهو إن كانت الهاء مكسورة نحو ﴿إلى أَهْلِهِ﴾ [الذاريات: ٢٦] أو مضمومة بعد ضم ﴿جَزَآؤُهُ﴾ [يوسف: ٧٥] ففيها الوقف بالسكون المجرد فقط من غير روم ولا إشمام.
[ ١ / ٣٢٧ ]
وإن كانت الهاء مضمومة بعد فتح نحو ﴿لَّن تُخْلَفَهُ﴾ [طه: ٩٧] أو بعد ساكن صحيح نحو ﴿فانفجرت مِنْهُ﴾ [البقرة: ٦٠] ففيها الوقف بالأوجه الثلاثة السكون المجرد والإشمام والروم.
وإن كانت السكون العارض في عارض الشكل وهو ما كان ساكنًا وحرك في الوصل للتخلص من التقاء الساكنين كالميم من نحو ﴿إِن يَعْلَمِ الله﴾ [الأنفال: ٧٠] ﴿قُمِ الليل﴾ [المزمل: ٢] ﴿وَمِنْهُمُ الذين﴾ [التوبة: ٦١] والواو من نحو ﴿رَأَوُاْ العذاب﴾ [لشورى: ٤٤] واللام من نحو ﴿قُلِ انظروا﴾ [يونس: ١٠١] وما إلى ذلك ففيه الوقف بالسكون المجرد من غير روم ولا إشمام سواء أكانت الحركة ضمة أم كسرة.
وسمي بعارض الشكل لأن الساكن الصحيح تحرك بحركة عارضة عند وصله بما بعده للتخلص من التقاء الساكنين.
ومن عارض الشكل الوقف على كلمتي ﴿حِينَئِذٍ﴾ [الواقعة: ٨٤] و﴿يَوْمَئِذٍ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٤] لأن كسرة الذال فيهما عارضة فالوقف عليهما بالسكون المجرد أيضًا.
[ ١ / ٣٢٨ ]
ووجه امتناع الروم والإشمام في الحركة العارضة عمومًا هو أن ما وجدت فيه أصله السكون ووجود هذه الحركة كان لأجل التخلص من التقاء الساكنين فإذا وقف على الحرف المحرك بها زالت العلة التي من أجلها جيء بها ورجع إلى الأصل وهو السكون. وما كان أصله السكون لا يدخله روم ولا إشمام كما هو مقرر وكما سيأتي والله أعلم.
تنبيهات:
الأول: يستثنى من السكون العارض في الوقف غير المسبوق بحرف المد أو اللين الواو المتحركة بالفتح وصلًا الواقعة بعد الضم نحو ﴿لَن نَّدْعُوَاْ﴾ [الكهف: ١٤] ﴿لِّتَتْلُوَاْ﴾ [الرعد: ٣٠] ﴿هُوَ﴾ [الحشر: ٢٢، ٢٣] وكذلك الياء المتحركة بالفتح وصلًا الواقعة بعد الكسر نحو ﴿لِّيَقْضِيَ الله﴾ [الأنفال: ٤٢] ﴿أَن يَأْتِيَ بالفتح﴾ [المائدة: ٥٢] وهي فلا يوقف عليهم بالسكون الصحيح وإن كانتا متحركتين بالفتح كما قد يتبادر بل يكونان في الوقت ساكنتين حرفي مد ولين لوقع الواو ساكنة إثر ضم والياء ساكنة إثر كسر كما هي القاعدة بخلاف الواو المتحركة بالفتح أو بالضم الواقعة إثر سكون صحيح نحو ﴿لَهْوَ الحديث﴾ [لقمان: ٦] ﴿لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ [العنكبوت: ٦٤] والياء المتحركة بالكسر أو بالضم الواقعة إثر ساكن صحيح
[ ١ / ٣٢٩ ]
كذلك نحو ﴿بالوحي﴾ [الأنبياء: ٤٥] ﴿وَحْيٌ﴾ [النجم: ٤] فالوقف عليهما يكون بالسكون الصحيح حينئذ لا ندراجهما تحت قاعدة الوقف بسكون المتحرك سكونًا صحيحًا فتأمل.
التنبيه الثاني: يحذف التنوين من المنون في حالة الوقف بالروم كحذفه حالة الوقف بالسكون سواء أكان الحرف الموقوف عليه تقدمه حرف مد ولين أو حرف لين أم لم يتقدمه نحو ﴿مِن سواء﴾ [يوسف: ٥١] ﴿والله قَدِيرٌ﴾ [الممتحنة: ٧] ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤] ﴿دِفْءٌ﴾ [النحل: ٥] ﴿مِنْ حَقٍّ﴾ [هود: ٧٩] ﴿على بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] وما إلى ذلك.
وكذلك تحذف صلة هاء الضمير في حالة الوقف بالروم كحذفها في حالة الوقف بالسكون أيضًا نحو ﴿يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٢٨] ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ [الكهف: ٤٢] ﴿واشكروا لَهُ﴾ [سبأ: ١٥] .
التنبيه الثالث: إذا اجتمع مدان عارضان للسكون أو أكثر في حالة القراءة كأن وقف على فواصل سورة الفاتحة مثلًا فلا ينبغي للقارىء أن يمد أحدها أكثر أو أقل من الآخر بحجة أن كل مد عارض للسكون فيه المدود الثلاثة فيمد الأول طويلًا والثاني قصيرًا والثالث متوسطًا كل هذا لا يجوز والذي ينبغي فيه هو التسوية بما جاء في العارض الأول من المد وباقي العوارض تابعة له مدًّا وتوسطًا
[ ١ / ٣٣٠ ]
وقصرًا وذلك لأن رواة المد في العارض غير رواة التوسط فيه غير رواه القصر فيه أيضًا.
وكذلك الحكم بعينه فيما إذا اجتمع مدان عارضان للسكون أو أكثر وكان السكون العارض مسبوقًا بحرف اللين كأن وقف على فواصل سورة قريش مثلًا فينبغي التسوية في العموم مدًّا وتوسطًا وقصرًا ولا تجوز التفرقة لأن التسوية في مثل هذا وذاك من جملة التجويد. وهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة بقوله "واللفظ في نظيره كمثله" فتفطن.
التنبيه الرابع: علم مما تقدم أن المد الجائز العارض للسكون مطلقًا سواء كان ممدودًا بحرف المد واللين أو بحرف اللين فقط نحو ﴿الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ [الفاتحة: ٢] ﴿ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ﴾ [البقرة: ٢] يجوز فيه المدود الثلاثة التي هي القصر والتوسط والإشباع وهذه المدود الثلاثة تجري في كل من النوعين - أي العارض الممدود بحرف المد واللين أو العارض الممدود بحرف اللين على انفراد.
أما إذا اجتمع النوعان معًا فتزيد الأوجه على الثلاثة وتصير ستة تأتي في الأخير منها سواء تقدم الممدود بحرف المد واللين على المدود بحرف اللين أو تأخر عنه.
[ ١ / ٣٣١ ]
فمثال: تقدم العارض الممدود بحرف المد واللين على العارض الممدود بحرف اللين فقط نحو قوله تعالى: ﴿قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذي عَلَّمَكُمُ السحر فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قَالُواْ لاَ ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٤٩-٥٠] بأن وقف على أجمعين وعلى لا ضير في اللين العارض وهو الأخير ستة أوجه لجميع القراء وبيانها كالآتي:
القصر في أجمعين وضير معًا. ثم التوسط في أجمعين عليه التوسط.
والقصر في لا ضير. ثم المد في أجمعين. عليه المدود الثلاثة في لا ضير.
[ ١ / ٣٣٢ ]
وقد نظم أوجه الحالة الشيخ العلامة على المنصوري رحمه الله تعالى فقال:
وكلُّ منْ أشْبَعَ نحو الدين ثلاثة تجري بوقفِ اللين
ومنْ يرى قصْرًا فبالقصر اقْتَصَرْ ومنْ يوسِّطْهُ يُوَسِّط أوْ قَصَرْ اهـ
ومثال تقدم العارض الممدود بحرف اللين على العارض الممدود بحرف المد واللين نحو قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] بأن وقف على "لا ريب" وعلى "المتقين" ففي العارض الأخير ستة أوجه لعامة القراء وتوضيحها كالآتي:
القصر في "لا ريب" عليه المدود الثلاثة في "المتقين" ثم التوسط في "لا ريب" عليه التوسط والمد في "المتقين" ثم المد فيهما معًا.
وقد نظم أوجه هذه الحالة المحقق سيدي الشيخ مصطفى الميهي الأحمدي ﵁ فقال:
وكلُّ منْ قصر حرف اللين ثلاثة تجري بنحو الدِّين
وإن تُوَسِّطْهُ فوسِّط اشْبعَا وإن تَمُدَّهُ فمُدَّ مُشْبعَا اهـ
الكلام على النوع الثالث وهو المد الجائز البدل وتعريفه وضابطه وأقسامه ووجه تسميته بالبدل وبالجائز
وهذا هو النوع الثالث والأخير من أنواع المد الجائز.
وتعريفه: أن يتقدم الهمز على حرف المد نحو ﴿ءَادَمَ﴾ [الأعراف: ٢٦، ٢٧، ٣١، ٣٥] ﴿إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤] ﴿وَأُوذُواْ﴾ [آل عمران: ١٩٥] .
[ ١ / ٣٣٣ ]
وسمي بمد البدل لإبدال حرف المد من الهمز. فإن الأصل في هذه الكلمات "ءَادَمَ. إيمانًا. وأؤذوا" بهمزتين الأولى متحركة والثانية ساكنة فأبدت الساكنة حرف مد من جنس حركة ما قبلها على القاعدة الصرفية المعروفة فصارت الكلمات. ءَادَمَ. إيمانًا. وأوذوا.
وكان حكمه الجواز لجواز قصره وتوسطه ومده. فالقصر لجميع القراء والتوسط والمد زائدان لورش من طريق الأزرق خاصة.
وحكم القصر فيه للجميع مشروط بألا يقع بعده همز أو سكون أصلي نحو ﴿بُرَءآؤاْ﴾ [الممتحنة: ٤] ﴿رَأَى أَيْدِيَهُمْ﴾ [هود: ٧٠] ﴿آمِّينَ﴾ [المائدة: ٢] فإن كان كذلك فيتعين المد لكلٍّ عملًا بأقوى السببين كما سيأتي.
وقد أشار إلى المد الجائز البدل العلامة الجمزوري في تحفته فقال:
أو قُدِّمَ الهمزُ عن المدِّ وذا بدل كآمنوا وإيمانًا خُذَا اهـ
هذا: وينقسم المد البدل إلى قسمين:
الأول: المد البدل الأصلي وهو ما تقدم ذكره.
الثاني: المد الشبيه بالبدل نحو ﴿لَيَئُوسٌ﴾ [هود: ٩] ﴿يَشَآؤونَ﴾ [النحل: ٣١] ﴿مُّتَّكِئِينَ﴾ [الكهف: ٣١] ﴿مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥، ٤٩] في حالة الوصل ونحو ﴿فَإِنْ
[ ١ / ٣٣٤ ]
فَآءُو﴾ [البقرة: ٢٢٦] ﴿وَبَآءُوا﴾ [آل عمران: ١١٢] مطلقًا ونحو ﴿دُعَآءً وَنِدَآءً﴾ [البقرة: ١٧١] حالة الوقف.
وسمي شبيهًا بالبدل لأن حرف المد الواقع بعد الهمزة فيه ليس مبدلًا من الهمز كما في الأصلي. ولتقدم الهمز على حرف المد في الجملة. فبين النوعين اتفاق وافتراق.
أما الاتفاق فلأن الهمزة تقدم علىحرف المد في كل منهما.
وأما الافتراق فلأن حرف المد الذي بعد الهمز في الأصلي مبدل من الهمز الذي كان ساكنًا بخلاف حرف المد الذي بعد الهمز في الشبيه بالبدل فإنه أصلي وليس مبدلًا من الهمز. ويؤخذ مما ذكرنا أن مد البدل مطلقًا تارة يثبت وصلًا ووقفًا نحو ﴿آمَنَ الرسول﴾ [البقرة: ٢٨٥] ﴿أَنْبِئُونِي﴾ [البقرة: ٣١] وتارة يثبت وصلًا وقفًا نحو ﴿والله عِنْدَهُ حُسْنُ المآب﴾ [آل عمران: ١٤] ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ﴾ [الأنعام: ١٣٤] وتارة يثبت وقفًا لا وصلًا كالوقف على نحو ﴿غُثَآءً﴾ [الأعلى: ٥] وجاءوا من ﴿وجآءوا أَبَاهُمْ﴾ [يوسف: ١٦] وتارة يثبت ابتداء فقط كما لو ابتدىء بنحو ﴿اؤتمن﴾ [البقرة: ٢٨٣] ﴿ائذن لِّي﴾ [التوبة: ٤٩] فتلك أربع حالات للمد البدل مطلقًا تأملها والله الموفق.
[ ١ / ٣٣٥ ]
تنبيه هام: مادة أتى إذا كانت فعلًا وقعت في القرآن الكريم مقصورة الهمز تارة وممدودة تارة أخرى. ويستوي في ذلك المتصلة بالضمير وغير المتصلة. وبعض المبتدئين لا يعرف الممدودة من المقصود ويلتبس عليه الحال فيمد المقصورة ويقصر الممدودة وهذا مفسد للقراءة لأن كلًاّ من القصر والمد في الهمزة يعطي معنى في الكلمة. ولكل من القصر والمد علامة.
أما علامة القصر فهي إن أفادت كلمة "أتى" معنى المجيء فهمزتها مقصورة سواء اتصلت بالضمير أم لم تتصل.
فالمتصلة بالضمير كقوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاكَ بالحق﴾ [الحجر: ٦٤] ﴿* وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخصم﴾ [ص: ٢١] ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٧١] ﴿فَأَتَاهُمُ الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾ [الحشر: ٢] ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية﴾ [الغاشية: ١] وما إلى ذلك.
وغير المتصلة بالضمير كقوله سبحانه: ﴿أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [سورة النحل: ١] ﴿كَذَلِكَ مَآ أَتَى الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ [الذاريات: ٥٢] ﴿فَأَتَى الله بُنْيَانَهُمْ مِّنَ القواعد﴾ [النحل: ٢٦] وما أشبه ذلك.
وأما علامة المد فهي إن أفادت معنى الإعطاء فهمزتها ممدودة سواء اتصلت بضمير أم لم تتصل.
[ ١ / ٣٣٦ ]
فمثال المتصلة بالضمير كقوله تعالى: ﴿فَآتَاهُمُ الله ثَوَابَ الدنيا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخرة﴾ [آل عمران: ١٤٨] ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا﴾ [الحجر: ٨٧] ﴿وابتغ فِيمَآ آتَاكَ الله﴾ [القصص: ٧٧] ﴿وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأمر﴾ [الجاثية: ١٧] وغير المتصلة بالضمير مثل قوله تعالى: ﴿وَآتَى المال﴾ [البقرة: ١٧٧] . ﴿وَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦] ﴿وَآتَى الزكاة﴾ [البقرة: ١٧٧] وما إلى ذلك والمد هنا من قبيل المد البدل الأصلي المذكور آنفًا. فتنبه وبالله التوفيق.
الكلام على الحكم الثالث من أحكام المد الفرعي المد اللازم
تقدم أن الحكم الثالث من أحكام المد الفرعي هو اللزوم وهو خاص بالمد اللازم. وهذا هو النوع الخامس والأخير من أنواع المد الفرعي.
وتعريفه: أن يقع سكون أصلي - أي في الوصل والوقف - بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده في كلمة أو في حرف.
[ ١ / ٣٣٧ ]
أما الواقع بعد حرف المد واللين في كلمة ففي نحو ﴿وَلاَ الضآلين﴾ [الفاتحة: ٧] ﴿آلآنَ﴾ [يونس: ٥١، ٩١] .
وأما الواقع بعد حرف المد واللين في حرف ففي نحو ﴿ق﴾ [ق: ١] ﴿ص﴾ [ص: ١] .
وأما الواقع بعد حرف اللين وحده فلا يكون إلا في الحرف وهو خاص
[ ١ / ٣٣٨ ]
بالعين من فاتحة سورتي مريم والشورى لا غير.
وسمي لازمًا للزوم سببه في حالتي الوصل والوقف. أو للزوم مده عند كل القراء مدًّا متساويًا بمقدار ست حركات اتفاقًا سواء في الوصل أو في الوقف.
وكان حكمه اللزوم لما تقدم في وجه التسمية.
فإن طرأ على السكون الأصلي الذي بعد حرف المد تحريك للتخلص من التقاء الساكنين جاز في المد اللازم حينئذ وجهان الإشباع وقدره ست حركات والقصر وقدره حركتان وذلك نحو "الميم" من ﴿الم﴾ فاتحة سورة آل عمران خاصة بشرط وصلها بلفظ الجلالة بعدها.
أما إذا وقف عليها فالإشباع لا غير وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة في باب البسملة إن شاء الله تعالى.
وقد أشار الحافظ ابن الجزري في المقدمة إلى المد اللازم في إطاره العام بقوله:
فلازمٌ إنْ جاءَ بعْدَ حرفِ مَد ساكِنُ حَالَيْن وبالطول يُمَد
كما أشار إليه العلامة الجمزوري في تحفته بقوله ﵀:
ولازمٌ إن السكون أُصِّلا وصْلًا ووقْفًا بعد مَدٍّ طُوِّلا اهـ
تنبيه: ذكر العلامة الشيخ خالد الأزهري في شرحه على المقدمة الجزرية جواز المد والقصر في نحو ﴿فِيهِ هُدًى﴾ [البقرة: ٢] على قراءة أبي عمرو وفي نحو ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] على قراءة البزي وكذلك ذكر شيخ شيوخنا العلامة المحقق شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري في شرحه على المقدمة الجزرية أيضًا جواز المدود
[ ١ / ٣٣٩ ]
الثلاثة في نحو ﴿الرحيم مالك﴾ [الفاتحة: ٣-٤] في قراءة أبي عمرو ونحو ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] في قراءة البزي. قلت: وهذا سهو من الشيخين رحمهما الله تعالى وذلك بالنسبة لنحو ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] أما بالنسبة لنحو ﴿الرحيم مالك﴾ [الفاتحة: ٣-٤] و﴿فِيهِ هُدًى﴾ [البقرة: ٢] في قراءة أبي عمرو فجائز لأن السكون العارض للإدغام كالعارض للوقف يجوز فيه المدود الثلاثة. ولا يجوز بحال في ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] ونحوه مما ورد في رواية البزي عن ابن كثير لأنه من قبيل المد اللازم بالإجماع وفي هذه المسألة يقول الحافظ ابن الجزري في الطيبة "وللصلة امدد والألف" والمراد من الأمر بالمد هنا هو المد اللازم لالتقاء الساكنين كما تقدم وبه قرأت وبه آخذ قراءة وإقراء في هذه المسألة وبالمدود الثلاثة في تلك أي في نحو ﴿الرحيم مالك﴾ [الفاتحة: ٣-٤] ﴿فِيهِ هُدًى﴾ [البقرة: ٢] عن أبي عمرو علمًا بأن المدود الثلاثة في نحو ﴿الرحيم مالك﴾ [الفاتحة: ٣-٤] لأبي عمرو لم تسلم بل هناك من يقول: إن المد في هذا الإدغام ملحق بالمد اللازم وهذا عند غير الجمهور أما الجمهور فهم الذين حكوا المدود الثلاثة فيه والله أعلم.
هذا: وينقسم المد اللازم إلى أربعة أقسام نذكرها فيما يلي:
أقسام المد اللازم
ينقسم المد اللازم أولًا إلى قسمين:
الأول: المد اللازم الكلمي.
الثاني: المد اللازم الحرفي.
وكل منهما ينقسم ثانيًا إلى قسمين مخفف ومثقل وبذلك تصير الأقسام
[ ١ / ٣٤٠ ]
أربعة. وهي التي أشار إليها العلامة الجمزوري في التحفة بقوله:
أقسامُ لازمٍ لدَيْهم أربعه وتلْكَ كِلْميٌّ وحَرْفيٌّ مَعَهْ
كِلاهُما مُخَفَّفٌ مُثَقَّلُ فهذه أربعةٌ تُفَصَّلُ اهـ
ولكل قسم من هذه الأقسام الأربعة كلام خاص نفصله فيما يلي:
القسم الأول: المد اللازم الكلمي المثقل: وضابطه أن يقع بعد حرف المد واللين سكون أصلي مدغم - أي مشدد - في كلمة نحو ﴿الضآلين﴾ [الفاتحة: ٧] ﴿دَآبَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤] ﴿الحاقة﴾ [الحاقة: ١-٣] ومنه ﴿ءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤] في موضعي الأنعام و﴿ءَآللَّهُ﴾ [الآية: ٥٩] موضع بسورة سيدنا يونس ﵊ وموضع بالنمل على وجه الإبدال في الأربعة.
وسمي كلميًّا لوقوع الساكن الأصلي بعد حرف المد واللين في كلمة: ومثقلًا لكون الساكن مدغمًا. وتقدم سبب تسميته لازمًا.
القسم الثاني: المد اللازم الكلمي المخفف: وضابطه أن يقع بعد حرف المد واللين سكون أصلي غير مدغم - أي مخفف في كلمة نحو ﴿آلآنَ﴾ [الآية: ٥١، ٩١] في موضعي سورة سيدنا يونس ﵊ على وجه الإبدال في غير قراءة نافع وابن وردان عن أبي جعفر وليس في التنزيل غير هذين الموضعين بالنسبة لرواية حفص عن عاصم. أما بالنسبة لغيره من القراء فكثير في القرآن الكريم نحو ﴿ياحسرتا﴾ [الزمر: ٥٦] عند من زاد الياء بعد الألف وأسكنها ﴿وَمَحْيَايَ﴾ [الأنعام: ١٦٢] عند من أسكن الياء وغير ذلك مما يصعب حصره.
وسمي كلميًّا لما تقدم ومخففًا لكون السكون غير مدغم.
[ ١ / ٣٤١ ]
القسم الثالث: المد اللازم الحرفي المثقل: وضابطه أن يقع بعد حرف المد واللين سكون أصلي مدغم - أي مشدد - في حرف. ويشترط في هذا الحرف أن يكون هجاؤه على ثلاثة أحرف ثانيها حرف مد ولين. وثالثها ساكن سكونًا اصليًّا وذلك نحو اللام من ﴿الم﴾ [البقرة: ١] .
وسمي حرفيًّا لوقوع الساكن الأصلي بعد حرف المد واللين في حرف. ومثقلًا لكون الساكن مدغمًا.
القسم الرابع: المد اللازم الحرفي المخفف: وضابطه أن يقع بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده سكون أصلي غير مدغم "أي مخفف في حرف. ويشترط في هذا الحرف ما تقدم في نظيره قريبًا".
فمثال السكون الواقع بعد حرف المد واللين نحو ﴿ص﴾ [الأعراف: ١] ﴿ن﴾ [القلم: ١] والميم من ﴿حم﴾ [غافر: ١] .
ومثال السكون الواقع بعد حرف اللين وحده هو "العين" من فاتحة سورتي مريم والشورى وليس غيره في التنزيل.
وسمي حرفيًّا لما سبق. ومخففًا لكون السكون الأصلي غير مدغم.
وقد أشار العلامة الجمزوري في التحفة إلى ضابط كل قسم من أقسام المد اللازم الأربعة بقوله:
فإنْ بكلمة سكونٌ اجتمعْ مع حرْفِ مدٍّ فهوَ كلميٌّ وقَعْ
أوْ في ثُلاثيِّ الحروفِ وُجِدوا والمد وَسْطُهُ فَحَرْفِيٌّ بَدَا
كلآهما مثقَّلٌ إنْ أُدْغِما مُخَفَّفٌ كلٌّ إذا لمْ يُدغَمَا اهـ
[ ١ / ٣٤٢ ]
فصل في بيان مواضع المد اللازم الحرفي وحروفه في القرآن الكريم
للمد اللازم الحرفي سواء أكان مخففا أم مثقلًا مواضع في التنزيل يوجد بها وحروف مخصوصة به لا يتعداها.
أما مواضعه: ففي فواتح السور التي افتتحت بحروف التهجي خاصة مثل ﴿يس﴾ [يس: ١] ﴿ص﴾ [الأعراف: ١] ولا يكون في وسط السور ولا في آخرها سواء افتتحت بحروف التهجي أم لم تفتح. بخلاف المد اللازم الكلمي فإنه يوجد في فواتح السور كأول سورة الحاقة والصافات كما يوجد في وسطها نحو ﴿الطآمة﴾ [النازعات: ٣٤] وفي آخرها نحو ﴿وَلاَ الضآلين﴾ [الفاتحة: ٧] .
وأما حروفه الخاصة به - أي بالمد اللازم الحرفي - فثمانية جمعها العلامة الجمزوري في تحفته في قوله: "كم عسل نقص" وهي الكاف والميم والعين والسين واللام والنون والقاف والصاد. وجمعها غيره في قوله: "نقص عسلكم" أو "سنقص علمك" وهذه العبارات كلها سواء.
وإليك الأمثلة لكل حرف من هذه الأحرف الثمانية ومواضعه في التنزيل ونوعه مثقلًا كان أو مخففًا حسب ترتيب عبارة العلامة الجمزوري.
أما الكاف فوقعت في موضع واحد وهو فاتحة سورة مريم في قوله تعالى: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] والمد فيها من اللازم الحرفي المخفف بالاتفاق.
وأما الميم فوقعت في خمس كلمات في سبعة عشر موضعًا.
أما الكلمات الخمس فهي في قوله تعالى: ﴿الم. المص. المر. طسم. حم﴾ وأما مواضعها السبعة عشر:
فالكلمة الأولى: ﴿الم﴾ وقعت في ستة مواضع وهي فاتحة سورة البقرة وآل عمران والعنكبوت والروم ولقمان والسجدة.
والكلمة الثانية: ﴿المص﴾ وقعت في موضع واحد وهو فاتحة سورة الأعراف.
والكلمة الثالثة: ﴿المر﴾ وقعت في موضع واحد وهو فاتحة سورة الرعد.
والكلمة الرابعة: ﴿طسم﴾ وقعت في موضعين وهما فاتحة سورتي الشعراء والقصص.
والكلمة الخامسة: ﴿حم﴾ وقعت في سبعة مواضع على التوالي وهي الحواميم السبع التي أولها سورة غافر وآخرها سورة الأحقاف. ومد الميم في تلك المواضع السبعة عشر من المد اللازم الحرفي المخفف بالإجماع.
وأما العين: فوقعت في موضعين وهما قوله سبحانه: ﴿كهيعص﴾ فاتحة سورة مريم و﴿حمعاساقا﴾ فاتحة سورة الشورى وفي مد العين هنا خلاف بالنسبة لمقداره فقال بعضهم تمد مدًّا متوسطًا بقدر أربع حركات وقال البعض الآخر تمد مدًّا مشبعًا على غرار المد اللازم والوجهان صحيحان مقروء بهما للقراء العشرة لا فرق بين حفص عاصم وغيره غير أن الإشباع هو الأفضل والمقدم في الأداء إن قرىء بالوجهين معًا وإن قرىء بأحد الوجهين فالاقتصار على الإشباع وقد اختاره غير واحد من أئمتنا كالإمام الشاطبي وابن بري والجمزوري وخلق غيرهم.
وإذا قرىء بالإشباع فالمد من قبيل المد اللازم الحرفي المخفف عند الجميع.
وإذا قرىء بالتوسط فالمد من قبيل مد اللين الآتي ذكره.
وأما السين: فوقعت في خمسة مواضع:
أولها وثانيها: قوله تعالى: ﴿طسم﴾ فاتحة سورتي الشعراء والقصص.
وثالثها: قوله تعالى: ﴿طس تِلْكَ﴾ فاتحة سورة النمل.
[ ١ / ٣٤٣ ]
ورابعها: قوله تعالى: ﴿يس﴾ فاتحة سورة يس.
وخامسها: قوله سبحانه: ﴿حمعاساقا﴾ فاتحة سورة الشورى.
ومد السين في فاتحة سورتي النمل والشورى من المد اللازم الحرفي المخفف بالإجماع ومدها في فاتحة سورة الشعراء والقصص ويس من المد اللازم الحرفي المثقل عند من أدغمها في الميم والواو ومن المخفف عند من أظهرها. وبالنسبة لحفص عن عاصم فمن المثقل في الشعراء والقصص لأنه ضمن المدغمين ومن المخفف في يس إذا قرىء له من طريق الشاطبية، وطريقها الإظهار وإذا قرىء بالإدغام في أحد الوجهين عنه من طريق طيبة النشر فمن قبيل المد اللازم الحرفي المثقل.
أما إذا وقف على كلمة "يس" وهو جائز فالمد من قبيل اللازم المخفف بالإجماع فتأمل.
وأما اللام فوقعت في أربع كلمات في ثلاثة عشر موضعًا. أما الكلمات الأربع: فهي ﴿الم. المص. المر. الر﴾ .
فالكلمة الأولى: ﴿الم﴾ وقعت في ستة مواضع وهي: فاتحة سورة البقرة وآل عمران والعنكبوت والروم ولقمان والسجدة.
[ ١ / ٣٤٤ ]
والكلمة الثانية: ﴿المص﴾ وقعت في موضع واحد وهو فاتحة سورة الأعراف.
والكلمة الثالثة: ﴿المر﴾ وقعت في موضع واحد وهو فاتحة سورة الرعد.
والكلمة الرابعة: ﴿الر﴾ وقعت في خمسة مواضع وهي: فاتحة سورة سيدنا يونس وسيدنا هود وسيدنا يوسف وسيدنا إبراهيم على نبينا سيدنا محمد وعليم وعلى سائر النبيين عمومًا الصلاة والسلام.
والموضع الخامس فاتحة سورة الحجر.
ومد اللام في ﴿الر﴾ في مواضعه الخمسة من اللازم الحرفي المخفف ومدها فيما سواها من اللازم الحرفي المثقل وهذا وذاك متفق عليه بين عامة القراء.
وأما النون: فوقعت في موضع واحد وهو قوله تعالى: ﴿ن والقلم﴾ فاتحة
[ ١ / ٣٤٥ ]
سورة القلم. والمد فيها من قبيل المد اللازم المثقل عند من أدغمها في واو ﴿والقلم﴾ [القلم: ٢] ومن قبيل المخفف عند من أظهرها عندها.
وبالنسبة لحفص عن عاصم فمن المخفف لأنه من المظهرين إذا قرىء له من طريق الشاطبية طريق العامة: وإذا قرىء له بالإدغام في أحد الوجهين عنه من طريق الطيبة فالمد من قبيل اللازم الحرفي المثقل لأنه صار حينئذ من المدغمين فتأمل.
هذا: والقول باللازم الحرفي المخفف هنا وكذلك المثقل مشروط بوصل ﴿ن﴾ [القلم: ١] بواو ﴿والقلم﴾ [القلم: ٢] أما إذا وقف على "ن" وهو جائز فالمد من قبيل اللازم الحرفي المخفف بالإجماع.
وأما القاف: فوقعت في موضعين:
أولهما: قوله تعالى: ﴿حمعاساقا﴾ فاتحة شورة الشورى.
وثانيهما: قوله تعالى: ﴿ق والقرآن المجيد﴾ فاتحة سورة "ق" والمد في الموضعين من اللازم الحرفي المخفف بالاتفاق.
وأما الصاد: فوقعت في ثلاثة مواضع:
الأول: في قوله تعالى: ﴿المص﴾ فاتحة صورة الأعراف.
والثاني: في قوله جل شأنه: ﴿كهيعص﴾ فاتحة سورة سيدتنا مريم.
والثالث: في قوله عز من قائل: ﴿ص والقرآن ذِي الذكر﴾ فاتحة سورة ص ومد الصاد في فاتحة سورة الأعراف وكذلك في فاتحة سورة ص من المد اللازم الحرفي المخفف بإجماع الأئمة العشرة ومدها في فاتحة سورة سيدتنا مريم من المد اللازم الحرفي المثقل عند من أدغم الدال من "صاد" في "الذال" من "ذكر" بعدها ومن المخفف عند من أظهرها عندها وبالنسبة لحفص عن عاصم فهو من اللازم الحرفي المخفف بالاتفاق لأنه ضمن المظهرين:
هذا: والقول بالمد اللازم الحرفي المثقل هنا وكذلك المخفف شرطه وصل ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] بكلمة "ذكر" بعدها.
أما إذا وقف على ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] وهو جائز فالمد من اللازم الحرفي المخفف بإجماع القراء العشرة والله أعلم.
تنبيه: علم مما تقدم في شروط المد اللازم الحرفي بنوعيه أن يكون حرف
[ ١ / ٣٤٦ ]
المد والسكون الأصلي في حرف واحدًا في الخط وثلاثة أحرف في اللفظ أوسطها حرف مد نحو ﴿ق﴾ [ق: ١] و﴿ن﴾ [القلم: ١] فخرج بذلك شيئان:
الشيء الأول: إذا كان الحرف واحد في الخط لكنه حرفان في اللفظ. وثاني الحرفين حرف مد وليس بعده ساكن نحو الطاء والهاء من ﴿طه﴾ [طه: ١] فالمد فيه ليس من المد اللازم لعدم وجود الساكن الأصلي بعد حرف المد كما هو شرط اللازم كما مر وإنما هو من قبيل المد الطبيعي الحرفي وحروفه خمسة لا يتعداها وجمعها بعضهم في قوله: "حي طهر" وهي الحاء والياء ولطاء والهاء والراء. وهذه الأحرف لا توجد إلا في فواتح السور وقد تكون مع الد اللازم الحرفي نحو ﴿يس﴾ [يس: ١] وقد تكون بمفردها.
فالحاء: من قوله تعالى: ﴿حم﴾ في سورها السبع المتقدمة التي أولها سورة غافر وآخرها سورة الأحقاف.
والياء: من قوله تعالى: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] وقوله سبحانه: ﴿يس﴾ [يس: ١] .
والطاء: من قوله تعالى: ﴿طه﴾ [طه: ١] و﴿طسم﴾ [الشعراء: ١] [القصص: ١] و﴿طس﴾ [النمل: ١] .
والهاء: من قوله تعالى: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] وقوله سبحانه: ﴿طه﴾ [طه: ١] .
والراء: من قوله تعالى: ﴿الر﴾ [يونس، هود، يوسف، إبراهيم، محمد] في السور الخمس التي تقدمت غير مرة ومن قوله سبحانه: ﴿المر﴾ فاتحة الرعد وليس غير هذه الأحرف في التنزيل.
وسمي طبيعيًّا حرفيًّا لوجود حرف المد الذي ليس بعده همز ولا سكون في حرف وهذا أحد قسمي الطبيعي. والثاني المد الطبيعي الكلمي. وقد تقدم الكلام
[ ١ / ٣٤٧ ]
عليهما في صدر الباب فراجعهما إن شئت والله الموفق.
الشيء الثاني: إذا كان الحرف واحدًا في الخط وثلاثة أحرف في اللفظ ثالثها ساكن وليس الوسط حرف مد فلا يمد هذا الحرف أصلًا لعدم وجود حرف المد في الوسط. ووجد ذلك في حرف واحد فقط وهو الألف من نحو "الم" وليس غيره في حروف الهجاء فتأمل.
فائدة: علم مما تقدم أن جملة الحروف الواقعة في فواتح السور الموجود فيها المد اللازم الحرفي والطبيعي الحرفي أيضًا وكذلك الألف التي لا تمد أصلًا أربعة عشر حرفًا جمعها صاحب التحفة في قوله: "صله سحيرًا من قطعك" وجمعها غيره في قوله: "طرق سمعك النصيحة" وهذه الأحرف الأربعة عشر تنقسم إلى أربعة أقسام:
الأول: ما يمد مدًّا لازمًا وهو حروف "كم عسل نقص" باستثناء العين منها لما فيها من الخلاف المتقدم.
الثاني: ما يمد مدًّا لازمًا في أحد القولين وهو حرف العين الواقع في فاتحة سورتي مريم والشورى وقد تقدم الكلام عليها.
الثالث: ما يمد مدًّا طبيعيًّا لعدم وجود ساكن بعد حرف المد وهو حروف "حي طهر" وهو المد الطبيعي الحرفي الذي تقدم ذكره قريبًا.
الرابع: ما لا يمد أصلًا وهو الألف من نحو ﴿الم﴾ [البقرة: ١] لعدم وجود حرف مد في هجائه وإن كان ثالثه ساكنًا سكونًا أصليًّا إذ لا تأثير لهذا السكون ما دام لم يسبقه حرف المد وقد تقدم قريبًا التمثيل لهذه الأقسام الأربعة بما فيه الكفاية.
وقد أشار العلامة الجمزوري في تحفته إلى ما تقدم في هذا الفصل بقوله:
والَّلازم الحرْفيُّ أول السَّوَرْ وجُودُهُ وفي ثمان انْحصَرْ
يجمَعُهَا حُروف كمْ عَسَلْ نَقَصْ وعيْنُ ذُو وجهيْن والطُّولُ أخَصّ
ومَا سِوَى الحَرفِ الثُّلاثي لا ألِفْ فمدُّه مدًّا طبيعيًّا أُلِفُ
وذاك أيضًا في فواتحِ السُّوَرْ في لفظ حيِّ طاهِر قدْ انْحَصَرْ
ويجمَعُ الفواتِحَ الأرْبَعْ عَشَرْ صِلْهُ سُحَيْرًا من قَطَعْكَ ذا اشْتَهَرْ
[ ١ / ٣٤٨ ]
فصل في بيان وجوه الوقف على المد اللازم الكلمي المتطرف
وهذا لا يكون إلا في المد اللازم الكلمي المثقل نحو ﴿غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾ [النساء: ١٢] ﴿والدوآب﴾ [الحج: ١٨] فإذا وقف عليه فليس فيه إلا الوقف بالمد الطويل كالوصل عملًا بأقوى السببين وهو السكون المدغم بعد حرف المد وإلغاء للسبب الضعيف وهو سكون الوقف. ويجب التحفظ فيه لدى الوقف من أن يوقف عليه بالحركة كما يفعله بعض من لا علم عنده فإن هذا خطأ لا يجوز فعله. والصواب كما في النشر الوقف بالسكون مع التشديد على الجمع بين الساكنين إذ الجمع بينهما في الوقف مغتفر مطلقًا أهـ.
وعليه: فالوقف على المد اللازم المنصوب نحو ﴿صَوَآفَّ﴾ [الحج: ٣٦] بالسكون المجرد فقط. والوقف على المجرور منه نحو ﴿غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾ [النساء: ١٢] بالسكون المجرد ثم بالروم والوقف على المرفوع منه نحو ﴿وَلاَ جَآنٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩، ٥٦، ٧٤] بالسكون المجرد ثم بالسكون مع الإشمام ثم بالروم وكل من الوقف بالسكون المجرد أو بالسكون المجرد أو بالسكون مع الإشمام أو بالروم لا يكون إلا مع المد الطويل.
ويلاحظ حذف التنوين من المنون منه حالة الوقف بالروم كحذفه حالة الوقف بالسكون كما تقدم ذلك قريبًا.
وقد أشار العلامة المحقق الشيخ إبراهيم السمنودي "حفظه الله" إلى وجوه الوقف على المد اللازم المتطرف بقوله في لآلىء البيان:
سَكِّنْهُ إنْ تَقِفْ وأشْمِمْ رَافِعًا ورُمْهُ معْ جَرٍّ بمدٍّ مُشبعَا اهـ
[ ١ / ٣٤٩ ]