الميم الساكنة هي التي سكونها ثابت في الوصل والوقف نحو ﴿الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ [الفاتحة: ٢] ﴿فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] .
فقولنا: الميم الساكنة خرج به الميم المتحركة مطلقًا نحو ﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: ٢] وكذلك الميم المشددة نحو ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي﴾ [المؤمنون: ١٣] ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: ١٤٢] وقد تقدم الكلام عليها قريبًا.
وقولنا: "التي سكونها ثابت" خرج به ما كان ثابتًا وزال للتخلص من التقاء الساكنين نحو ﴿قُمِ الليل﴾ [المزمل: ٢] ﴿أَمِ ارتابوا﴾ [النور: ٥٠] .
وقولنا "في الوصل والوقف" خرج به السكون العارض كسكون الميم المتطرفة في الوقف كما لو وقف على نحو ﴿حَكِيمٌ عَليمٌ﴾ [الأنعام: ١٢٨] .
هذا وتقع الميم الساكنة المقصودة في هذا الباب متوسطة ومتطرفة وتكون في الاسم نحو ﴿لَهُ الحمد فِي الأولى والآخرة﴾ وفي الفعل نحو ﴿قُمْتُمْ﴾ [المائدة: ٦]
[ ١ / ١٩١ ]
و﴿وَيَمْكُرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٠] ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ [المدثر: ٢] وفي الحرف نحو ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ﴾ [النجم: ٣٦] .
وتكون للجمع نحو ﴿وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥] ﴿وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ١٣٤، ١٤١] .
[ ١ / ١٩٢ ]
ولغير الجمع كما مثلنا سابقًا. ويصح وقوعها ساكنة قبل الحروف الهجائية عمومًا إلا الألف اللينة - ألف المد - فلا يتأتى سكون الميم قبلها بحال لأن ما قبلها لا يكون إلا مفتوحًا دائمًا كما هو مقرر في محله.
وهذا ما أشار إليه العلامة الجمزوري في تحفته بقوله فيها:
والميمُ إنْ تَسْكُنْ تجي قَبْلَ الهِجَا لا ألِفَ ليِّنَةٍ لِذِي الحِجَا اهـ
وللميم الساكنة في الحالين على ما ذكرنا أحكام ثلاثة وهي: الإخفاء
[ ١ / ١٩٣ ]
الشفوي، والإدغام الصغير، والإظهار الشفوي وقد تقدم معنى كل في اللغة والاصطلاح.
وقد أشار إليها العلامة الجمزوري في تحفته بقوله فيها:
أحكامُها ثلاثة لمَنْ ضَبْطْ إخفاءُ ادْغامٌ وإظهارٌ فقط أهـ
ولكل من الأحكام الثلاثة هذه كلام خاص نوضحه فيمايلي:
[ ١ / ١٩٤ ]