(أ) تعريف النور الساكنة وإخراج محترزات القيود:
النون الساكنة هي التي سكونها ثابت في الوصل والوقف نحو ﴿مَنْ هَاجَرَ﴾ [الحشر: ٩] ﴿يَنْهَوْنَ﴾ [الأنعام: ٢٦] ﴿إِنْ عَلَيْكَ﴾ [الشورى: ٤٨] فقولنا: "النون الساكنة" خرج به النون المتحركة المخففة نحو ﴿قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ﴾ [الزخرف: ٣٢] والمشددة ﴿مِنَ الجنة والناس﴾ [الناس: ٦] وقولنا "سكونها ثابت" خرج به ما كان ثابتًا وزال للتخلص من التقاء الساكنين نحو ﴿إِنِ ارتبتم﴾ [الطلاق: ٤] ﴿إِلاَّ مَنِ ارتضى﴾ [الجن: ٢٧] . وقولنا: "في الوصل والوقف خرج به السكون العارض كسكون النون المتطرفة في الوقف نحو ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥] ﴿ونَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] .
ومن ثم يتضح أن النون الساكنة التي سكونها ثابت في الوصل والوقف هي التي "تثبت خطًّا ولفظًا ووصلًا ووقفًا" وهي المقصودة بالذكر هنا وتقع في الأسماء والأفعال متوسطة ومتطرفة وفي الحروف متطرفة فقط.
(ب) تعريف التنوين وإخراج محترزات القيود:
التنوين معناه في اللغة التصويت. وفي الاصطلاح "نون ساكنة زائدة لغير توكيد تلحق آخر الاسم وصلًا وتفارقه خطًّا ووقفًا نحو قوله تعالى: ﴿والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١] . ﴿والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣٤] .
[ ١ / ١٥٧ ]
فقولنا هنا: "نون ساكنة" خرج به نون التنوين المتحركة للتخلص من التقاء الساكنين نحو ﴿فَتِيلًا. انظُرْ﴾ [النساء: ٤٩-٥٠] ﴿مُّنِيبٍ ادخلوها﴾ [ق: ٣٣-٣٤] .
وقولنا: "زائدة" خرج به النون الأصلية التي سبق الكلام عليها قريبًا.
وقولنا: "لغير توكيد" خرج به نون التوكيد الخفيفة في ﴿وَلَيَكُونًا﴾ [يوسف: ٣٢] ﴿لَنَسْفَعًا﴾ [العلق: ١٥] في قوله تعالى: ﴿وَلَيَكُونًا مِّن الصاغرين﴾ [يوسف: ٣٢] وفي قوله سبحانه: ﴿لَنَسْفَعًا بالناصية﴾ [العلق: ١٥] . لأنها ليست تنونيًا وإن أشبهته في إبدالها ألفًا في الوقف لاتصالها بالفعل ولا ثالث لهما في القرآن الكريم.
وقولنا: "تلحق آخر الاسم وصلًا" خرج به الفعل والحرف فهي لا تلحقهما أبدًا لأنهما لا ينونان بحال.
وقولنا: "وتفارقه خطًّا ووقفًا" خرج به النون الأصلية فهي لا تفارق الاسم مطلقًا أثناء وجودها فيه.
ويؤخذ من هذا التعريف أن التنوين خاص بالأسماء فلا يدخل الأفعال ولا الحروف ولا يكون إلا متطرفًا لأنه لا يوجد إلا بين كلمتين ولا يثبت إلا في الوصل واللفظ.
(ج) الأمور التي تخالف فيها النون الساكنة التنوين:
مما تقدم ذكره من تعريف كل من النون الساكنة والتنوين يتبين أن النون الساكنة تخالف التنوين في أربعة أمور لا بد من معرفتها جيدًا وها هي:
الأول: أن النون الساكنة تقع في وسط الكلمة وفي آخرها والتنوين لا يقع إلا في الآخر.
[ ١ / ١٥٨ ]
الثاني: أن النون الساكنة تقع في الأسماء والأفعال والحروف والتنوين لا يقع إلا في الأسماء.
الثالث: أن النون الساكنة تكون ثابتة في الوصل والوقف والتنوين لا يثبت إلا في الوصل.
الرابع: أن النون الساكنة تكون ثابتة في الخط واللفظ والتنوين لا يثبت إلا في اللفظ فتأمل.
هذا: وللنون الساكنة والتنوين بالنسبة لما يأتي بعدهما من الحروف الهجائية أربعة أحكام وهي الإظهار والإدغام والقلب والإخفاء.
وقد اشار إليها الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:
وحُكْمُ تنوين ونُون يُلْفَى إظهارٌ ادْغامٌ وقلبٌ اخْفا أهـ
ولكل من هذه الأحكام الأربعة كلام خاص نوضحه فيما يلي: