تنبيهات هامة:
الأول: يستثنى من الإدغام بالغنة إدغام النون الساكنة في الواو في قوله تعالى: ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ [يس: ١-٢] . ﴿ن والقلم وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] عند من أظهر النون فيهما ومنهم حفص عاصم خلافًا للقاعدة السابقة ووفاقًا للرواية كما أنه استثنى من قاعدة اجتماع المدغم والمدغم فيه في كلمة واحدة النون مع الميم من هجاء "طَسَمَ" فاتحة الشعراء والقصص فأدغمها كل القراء إلا حمزة وأبا جعفر فأظهراها خلافًا للقاعدة ووفاقًا للرواية كذلك.
الثاني: اتفق أهل الأداء على أن الغنة الظاهرة في حالة إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء غنة المدغم وهو النون الساكنة والتنوين. وفي حالة إدغامها في النون غنة المدغم فيه وهو النون من ينمو. واختلفوا في حالة إدغامهما في الميم فذهب بعضهم إلى أنها غنة المدغم وذهب آخرون إلى أنها غنة المدغم فيه وهو الميم لا غنة النون وهذا هو الصحيح المعول عليه وبه قال الجمهور وذلك لأن النون الساكنة والتنوين حالة إدغامهما في الميم انقلبا إلى لفظها وهذا واضح بأدنى تأمل عند النطق بنحو ﴿مِّن مَّالِ الله﴾ [النور: ٣٣] ﴿مَثَلًا مَّا﴾ [البقرة: ٢٦] والله أعلم.
[ ١ / ١٦٥ ]
الثالث: إدغام النون الساكنة والتنوين في حروف "يرملون" سواء أكان بغنة أم بدونها حسب التفصيل السابق نوعان: ناقص وكامل.
فالناقص: هو إدغامها في الواو والياء وسمي بذلك لأنه غير مستكمل التشديد من أجل بقاء الغنة الموجودة في المدغم فهي بمنزلة حرف الإطباق الموجود مع الإدغام في نحو ﴿بَسَطتَ﴾ [المائدة: ٢٨] كما سيأتي.
والكامل: هو إدغامهما في اللام والراء وكذلك في النون والميم على الصحيح وجمعها علماء الضبط في حروف "نرمل" وسمي كاملًا لأنه مستكمل التشديد لانعدام المدغم ذاتًا وصفة. ففي إدغام نحو ﴿مِّن رُّسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] . ﴿مِّن مَّالِ الله﴾ [النور: ٣٣] زال أثر المدغم بإبداله راء عند الراء وميمًا عند الميم كما هو واضح من النطق بخلاف نحو ﴿إِن يَقُولُونَ﴾ [الكهف: ٥] ﴿مِن وَالٍ﴾ [الرعد: ١١] فإن صفة المدغم لا تزال موجودة وهي الغنة. ومن ثم يؤخذ أن الغنة إذا كانت للمدغم فالإدغام ناقص وإذا كانت للمدغم فيه فالإدغام كامل وهذا مقتضى كلام الجعبري كما ذكر صاحب إتحاف البشر. وسيأتي بسط الكلام على الإدغام الكامل والناقص معًا في باب الإدغام وقد أشار صاحب التحفة إلى حكم الإدغام هنا وحروفه وشرطه وقسميه بقوله ﵁ فيها:
والثَّان إدغامٌ بستَّةٍ اتتْ في يرمَلُون عندهُمْ قد ثَبَتتْ
لكنَّها قِسمان قِسْمٌ يُدغَما فيه بغُنَّةٍ بينْمُوا غُلِما
إلا إذا كانَا بكلمَةٍ فلا تُدغمْ كدُنيا ثمَّ صِنوانٍ تَلا
[ ١ / ١٦٦ ]
والثان إدغامٌ بغير غُنَّة في اللامِ والرَّا ثمَّ كرَّرَنِّهْ