بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أنزل القرآن هدى ونورًا. وجعله للعالمين دستورًا، وجعل له حلاوة وعليه طلاوة لمن تلاه حق التلاوة، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمي الذي كان خُلُقُه القرآن، وعلى آله وأصحابه والتابعين بإحسان، ما اختلف الملوان، وتعاقب الجديدان. أما بعد. فقد اطلعت على كتاب أخينا في الله تعالى العلامة المحقق المجيد، والفهامة المدقق الفريد صاحب الفضيلة الشيخ عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي بارك الله في عمره وعمله وأطال الانتفاع بعلمه الذي توفر على تصنيفه في علم التجويد ليستفيد منه المسلمون بما يقربهم إلى الله من تصحيح التلاوة على النحو المأثور والمسمى "هداية القاري إلى تجويد كلام الباري" فرأيته قد أحاط بمسائل التجويد علمًا، وانتظمها بيانًا وفهمًا، ورأيت عظم الحاجة إلى مثله ليرجع إليه ويعول عليه وإنه لمن نعم الله التي لا تحصى أن قيض لهذا المؤلَّف هذا العلامة. فقد صحبته ورأيت له مواقف مشهودة محمودة في نصرة القرآن الكريم والذود عن حياضه ودفع جهالات المغيرين عليه، وعادية الخائضين فيه بغير بينة ولا برهان، أعلى الله بها هامة الحق المأثور ودمدم بها على خواء الباطل المدحور، فكان للقرآن نصيرًا، جزاه الله خير الجزاء، ومنَّ عليه بمزيد الفضل والآلاء. وقد نبه على سهو القدامى وخلط المحدثين. فأعلى راية الكتاب المبين. ودفع شُبَهَ المشكِّكين وأقام المتهوكين الحائرين على خير بينة وأوثق برهان بأوضح حجة وأظهر بيان، فكان بغية الملتمس، جعله الله في ميزان حسناته، وأعلى به درجاته، آمين. وفيه فرائد مدخرة، وفوائد معتبرة لا يقدرها قدرها إلا من رزقه الله التوفيق للاطلاع عليها في مواضعها منه فعنئذ يروي غليله ويشفي عليله ويهدي سبيله.
والحق أقول: إنه بتأليف هذا الكتاب برأ ذمة القراء والمقرئين. وتقر
[ ١ / ٢٣ ]
أرواحهم في قرارها المكين وهو ما نحمد الله عليه في المبتدأ والمنتهى. ونرجو أن يوفق للاطلاع عليه أهل النُّهى، وأن يجعله زادًا للمعاد في يوم النفاد لمؤلفه وكل من انتفع به بالاطلاع عليه. إنه ولي المؤمنين وهو يتولى الصالحين.
كتبه
عبد الرزاق علي موسى
مدرس القراءات وعلومها بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
تحريرًا في الأحد الموافق أول محرم الحرام سنة ١٤٠١هـ
٩ نوفمبر سنة ١٩٨٠م بالمدينة المنورة.
[ ١ / ٢٤ ]