المسألة السادسة: في كيفية أداء الغنة وما يراعى في ذلك:
أما كيفية أدائها فإنها تؤدى غنة سلسة في نطقها وإخراجها من غير تمطيط ولا لوك ومن غير زيادة ولا نقص عن مقدارها المحدد لها والذي أشرنا إله آنفًا. ومن تمام كيفية أدائها اتباعها لما بعدها من الحروف تفخيمًا وترقيقًا على العكس من ألف المد التي تتبع ما قبلها في ذلك كما تقدم. وبالاستقراء والتتبع وجدنا أن تفخيم الغنة يكون في المرتبة الثالثة وهي مرتبة المخفي وفي نوع الإخفاء الحقيقي منه وعند خمسة أحرف وهي الصاد والضاد والطاء والظاء والقاف عند كل القراء: فالصاد نحو ﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾ [الشورى: ٤٣] . ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [القمر: ١٩] والضاد نحو ﴿
[ ١ / ١٨١ ]
لَمَنْ ضَرُّهُ﴾ [الحج: ١٣] ﴿وَكُلًاّ ضَرَبْنَا﴾ [الفرقان: ٣٩] . والطاء نحو ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ﴾ [الحجرات: ٩] ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] . والظاء نحو ﴿إِن ظَنَّآ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ﴿ظِلًاّ ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧] . والقاف نحو ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ [التوبة: ٧٠] ﴿عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [النحل: ٧٠] ويزاد على هذه الأحرف الخمسة حرفان هما الغين والخاء المعجمتان في قراءة الإمام أبي جعفر المدني في نحو ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] ﴿اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إلاه غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٦٥] ﴿مِّنْ خَيْرٍ﴾ [البقرة: ١٠٥] ﴿إِنَّ الله عَلَيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] . ويلاحظ أن التفخيم في الغنة كما ذكرنا خاضع لمراتب التفخيم السابقة بحسب حركة الحرف الواقع بعد الغنة كما يلاحظ مرتبة الكسر في ذلك وخاصة حرف الاستعلاء في نحو ﴿وَإِن قِيلَ﴾ [النور: ٢٨] عند الجميع ونحو ﴿مِّنْ غِلٍّ﴾ [الأعراف: ٤٣] ﴿مِن قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: ٥٨] عند أبي جعفر فإن الغنة هنا تفخم تفخيمًا نسبيًا خلافًا لصاحب السلسبيل الشافي حيث قال بترقيقها وقد تقدم أن حرف الاستعلاء المكسور لا يرقق بحال بل يفخم تفخيمًا نسبيًّا وهو الذي ارتضاه العلامة المتولي وقال به إلى آخر ما ذكرنا هناك.
[ ١ / ١٨٢ ]
وقد أشار صاحب لآلىء البيان إلى كيفية أداء الغنة مع حكم ألف المد بقوله:
وتتبع ما قبلها الألِفْ والعكس في الغنِّ أُلِفْ
كما أشار صاحب السلسبيل الشافي إلى أداء الغنة بقوله:
وفخِّم الغُنَّة إن تلاها حروفُ الاستعلاءِ لا سواها