عَرَّفَ د. أحمد اليزيدي (ت: ١٤٢٤ هـ) الأسلوب بأنه: «هو الأداة التي تضفي على المنهج ومحتواه رَوْنَقًا وجمالًا، وتجعل القارئ له أكثر إعجابًا، …» (^١).
قال الناظم -في شرحه- مادحًا للعقيلة-: «وَرَصَّعَ سمطها بأنواع البديع، من المطابقة والمجانسة والتقسيم والتسهيم والاستعارة والتمثيل والتشبيه والحقيقة والمجاز والبسط والإيجاز، …، ومن فهم (المقنع) عَلِمَ ما امتازت به من حسن الترتيب وجودة التركيب، وجمع المتفرقات، وحذف المكررات، مع ما حازته من الزوائد والفوائد، وفَضْلِهَا على نُظَرَائِهَا من المنظوم في المرسوم، …، وجعل موضوعها
_________________
(١) انظر: الجعبري ومنهجه في كنز المعاني: ١/ ١٣٨.
[ ٧٥ ]
أشرف المطالب، لاشتماله على حفظ الأوضاع الصحابية في المصاحف العثمانية، التي وضعت قدوة الأنام في حفظ الإمام» (^١)، وقد وصفها أحد شُرَّاحِهَا وهو أبو بكر بن عبد الغني المشتهر باللبيب (توفي قبل: ٧٣٦ هـ) في حديثه عن كتاب (المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار) للإمام الداني، بقوله: «وقد نظمه الشيخ الأستاذ المقرئ المتفنن أبو القاسم بن فِيرُّهْ الرعيني الشاطبي ﵀، واختصره اختصارًا حسنًا في قصيدةٍ سمَّاها (عقيلة أتراب القصائد)، وزاد على ما في المقنع أشياء كثيرة» (^٢).
وقال عنها الإمام القسطلاني: «ومن تآليف الإمام الشاطبي قصيدته الرائيةُ المسمَّاةُ (عقيلة أتراب القصائد)، الشاملةُ لنفائس الفرائد، الجامعةُ شوارد (المقنع)، في أسلوبٍ مبدعٍ، فائقةً نظرائها» (^٣).
وقد عَبَّرَ الإمام الشاطبي عن أسلوبه، بأنه موجزٌ ومختصرٌ، فقال:
[٦] وَبَعْدُ: فَالْمُسْتَعَانُ اللهُ فِي سَبَبٍ … يَهْدِي إِلَى سَنَنِ الْمَرْسُومِ مُخْتَصَرَا
ثم إنني أقول -وبالله التوفيق-:
تَمَيَّزَتْ قصيدةُ الإمامِ الشاطبي بالاختصار والإيجاز غير المُخِلِّ، وحسن العرض والترتيب، وجمال الصياغة في عناوين الأبواب مع إحاطته بأهم قواعد علم رسم المصاحف العثمانية وما تَفَرَّعَ عنها، وتنبيهه على أمهات مسائل العلم، وَذِكْرِهِ لمواطن الخلاف، وإحاطته بالمستثنيات، وإضافاتٍ على أصلها، وهو (المقنع) بأسلوبٍ بديع وفوائد متنوعةٍ، هذا بالإضافة إلى نظمها الميسَّر للدرس والحفظ للطلاب، ولذلك
_________________
(١) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٧٣٥ - ٧٣٦.
(٢) الدرة الصقيلة: ١٥٨.
(٣) انظر: الفتح المواهبي: ٧٧.
[ ٧٦ ]
اعتمدتها معاهد تعليم القرآن، وأقسام القراءات في الجامعات الإسلامية في العالم كمصدرٍ أساسٍ لمادة علم الرسم (^١).
وَأَمَّا أسلوب الناظم فلا يختلف كثيرًا عن أسلوب الإمام الشاطبي في قصيدته، إذ وصف نظمه بأنه سهل الحفظ، ولفظٌ وجيزٌ يحوي معاني كثيرة، وَشَبَّهَهُ (بِالدُّرِّ النَّضِيدِ)، وهي اللَّآلِئُ العظيمة بعضها فوق بعض، حيث قال في بداية نظمه:
[٨] وَحَيْثُ تَمَّ نِظَامُ العَشْرِ وَافْتَقَرَ [الرْ … رَاوِي] (^٢) إِلَى الرَّسْمِ تَفْصِيلًا لِيَكْتَمِلَا
[٩] أَرْدَفْتُهُ رَوْضَةً غَنَّاءَ مُوضِحَةً … رَقْمَ الإِمَامِ بِنَظْمٍ حِفْظُهُ سَهُلَا
[١٠] لَفْظٌ وَجِيزٌ وَمَعْنَاهُ [المَدِيدُ] (^٣) حَوَى … دُرًّا نَضِيدًا [بِهِ] بَحْرُ البَسِيطِ حَلَا
وما يُقَالُ في وصف أسلوب العقيلة، يُقَالُ هُنَا، غير أَنَّ معاهد القرآن وأقسام القراءات لم تلتفت لهذا النظم، رُبَّمَا لأنه كان مخطوطًا، حبيس أدراج الخزائن في مكتبات العالم فلا يُعرف إلا أنه من مؤلفات الناظم التي تُذْكَرُ، وَيُسَوَّدُ بها أوراق البحوث والرسائل العلمية. والله المستعان.
ومن أسلوب الإمام الجعبري الذي تميَّز به:
١ - أَنَّهُ استعمل مصطلح «الهاوي»، وما تَصَرَّفَ منه، نحو: «بهاوٍ»، و«الهاوِ»، و«هاوي»، و«هاوٍ»، و«هاويةٍ»، و«هَاوِيَيْ»، كثيرًا في نظمه، وقصد به الألف (^٤).
٢ - أَنَّهُ يُمَيِّزْ الكلمات التي تلتبس بغيرها، إما بسورتها أو بمجاور لها، ومن ذلك
_________________
(١) انظر: قراءة الإمام نافع عند المغاربة: ٢/ ١٢٩. بتصرف.
(٢) ما بين المعكوفتين مبتور في (ب).
(٣) ما بين المعكوفتين طُمِسَ في (ب).
(٤) انظر: شرح الأبيات: ٣٨، ٤٠، ٧٠، ٧٢، ٧٣، ٨٦، ٨٧، ٩٦، ٩٧، ١٠٣، ١١٩، ١٢٣، ١٢٥، ١٤٦، ١٥٤، ١٥٥، ١٥٧، ١٦٢، ١٦٤، ١٧١.
[ ٧٧ ]
أنَّ النَّاظِمُ صَرَّحَ بقوله: (وَمَاعُونٍ) (^١)، بِأَنَّ المقصود بـ ﴿أَرَأَيْتَ﴾ الذي في [الماعون: ١] وليس غَيْرُهُ، ولم يُصَرِّحْ به الإمام الشاطبي في العقيلة، حيث قال:
[١٢١] وَفِي أَرَيْتَ الَّذِي أَرَيْتُمُ اخْتَلَفُوا
فهو يُلْبِسُ بـ ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى﴾ [العلق: ٩].
ومظاهر اتفاقهما في الأسلوب في الجوانب التالية:
١ - موضوعهما واحد، وهو بيان كيفية رسم كلمات القرآن الكريم كما هي في المصاحف العثمانية اتفاقًا واختلافًا، بأسلوب وجيزٍ وسهلٍ ومختصرٍ، وقد عبَّر كُلٌّ منهما بطريقته الخاصة.
قال الجعبري:
[٨] وَحَيْثُ تَمَّ نِظَامُ الْعَشْرِ وَافْتَقَرَ الرْ … رَاوِي إِلَى الرَّسْمِ تَفْصِيلًا لِيَكْتَمِلَا
[٩] أَرْدَفْتُهُ رَوْضَةً غَنَّاءَ مُوضِحَةً … رَقْمَ الْإِمَامِ بِنَظْمٍ حِفْظُهُ سَهُلَا
وقال الشاطبي:
[٦] وَبَعْدُ: فَالْمُسْتَعَانُ اللهُ فِي سَبَبٍ … يَهْدِي إِلَى سَنَنِ الْمَرْسُومِ مُخْتَصَرَا
_________________
(١) انظر: شرح البيت: ٥٥.
[ ٧٨ ]
[٧] عِلْقٌ عَلَائِقُهُ أَوْلَى الْعَلَائِقِ إِذْ … خَيْرَ الْقُرُونِ أَقَامُوا أَصْلَهُ وَزَرَا
٢ - اتفاقهما على ذكر مسألة التكليف بما لا يُطَاق، وامتناعها في حق الله تعالى (^١).
قال الجعبري:
[١٨] تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ الْبَعْضُ جَوَّزَهُ … وَرَدَّ ذَلِكَ غَزَّالِيُّنَا وَمَلَا
وقال الشاطبي.
[١٩] مَا لَا يُطَاقُ فَفِي تَعْيينِ كُلْفَتِهِ … وَجَائِزٍ وَوُقُوعٍ عُضْلَةُ الْبُصَرَا
٣ - ذكرهما عرض النبي -ﷺ- القرآن على جبريل ﵇، واتفاقهما في أَنَّ العرضة الأخيرة كانت مرتين.
قال الجعبري:
[١٩] وَكُلَّ عَامٍ رَسُولُ اللهِ يَعرِضُهُ … عَلَى الْأَمِينِ وَقِيلَ فِي الْأَخِيرِ كِلَا
وقال الشاطبي:
[١٩] وَكُلَّ عَامٍ عَلَى جِبْرِيلَ يَعْرِضُهُ … وَقِيلَ: آخِرَ عَامٍ عَرْضَتَيْنِ قَرَا
_________________
(١) انظر: شرح البيت: ١٨.
[ ٧٩ ]
٤ - اتفاقهما على أَنَّهُ قد سمع القرآن الجمُّ الغفير من الصحابة، وَحَفِظَهُ عددٌ منهم، وذكر الناظم بعضًا من أسماء الذين حفظوا القرآن الكريم.
قال الجعبري:
[٢٠] وَحَافِظُوهُ حَيَاتَهُ أُبَيُّ وَسَا … لِمٌ وزَيْدٌ [وَابِي] (^١) زَيْدٍ وَخُلْفُ وِلَا
[٢١] فِي عُمَرٍ مَعَ ذِي النُّورينِ ثُمَّ عَلِيْـ … ـيٍ وَابْنِ عَبَّاسِهِمْ وَكَمَّلَ النُّبَلَا
[٢٢] وَالحَقُّ تَأْوِيلُ كُلٍّ أَوْ مُشَافَهَةٌ … صَحَّ التَّوَاتُرُ وَالْجَمُّ الْغَفِيرُ تَلَا (^٢)
وقال الشاطبي:
[٢١] وَلَمْ يَزَلْ حِفْظُهُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ في … عُلَا حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ مُبْتَدَرَا
٥ - ذِكْرُهُمَا قصة وسبب جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق، وأنهم اعْتَمَدُوا وَعَيَّنُوا الصحابي الجليل زيد بن ثابت ﵁، وأنه كتب القرآن على الأحرف السبعة، وانتقال هذه الصُّحُف إلى عمر ثم إلى حفصة ابنته ﵃ أجمعين.
_________________
(١) في (أ) و(ب): «وَابُو»، وللوزن تُحْذّفُ الهمزة نطقًا.
(٢) أُلْحِقَ في (أ) هذا البيت، وكتب بعده: صح صح صح، وهو غير مثبت في النسخة (ب).
[ ٨٠ ]
قال الجعبري:
[٢٣] أَرْدَى مُسَيْلِمَةٌ أَهْلَ الْيَمَامةِ فِي … عَهْدِ الْعَتِيقِ وَفِي الْقُرَّاءِ كَمْ قَتَلَا
[٢٤] فَقَالَ فَارُوقُهُ: اسْتَدْرِكْهُ مُسْتَطَرًا … فَعَيَّنُوا زَيْدَانِ ابْنَ ثَابِتٍ بَدَلَا
[٢٥] فَكَتَبَ الْكُلَّ فِي صُحْفٍ بِسَبْعَتِهِ … وَبَعْدَهُ ضَمَّهَا الْفَارُوقُ وَانْتَقَلَا
[٢٦] لِحَفْصَةَ
وقال الإمام الشاطبي:
[٢٣] إِنَّ الْيَمَامَةَ أَهْوَاهَا مُسَيْلِمَةُ الْـ … ـكَذَّابُ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ إِذْ خَسِرَا
[٢٤] وَبَعْدَ بَأْسٍ شَدِيدٍ حَانَ مَصْرَعُهُ … وَكَانَ بَأْسًا عَلَى الْقُرَّاءِ مُسْتَعِرَا
[٢٥] نَادَى أَبَا بَكْرٍ الْفَارُوقُ: خِفْتُ عَلَى الْـ … ـقُرَّاءِ فَادَّرِكِ الْقُرْآنَ مُسْتَطَرَا
[٢٦] فَأَجْمَعُوا جَمْعَهُ فِي الصُّحْفِ وَاعْتَمَدُوا … زَيْدَ بن ثَابِتٍ الْعدْلَ الرِّضَى نَظَرَا
[ ٨١ ]
[٢٧] فَقَامَ فِيهِ بِعَوْنِ اللهِ يَجْمَعُهُ … بِالنُّصْحِ وَالْجِدِّ وَالْحَزْمِ الَّذِى بَهَرَا
[٢٨] مِنْ كُلِّ أَوْجُهِهِ حَتَّى اسْتَتَمَّ لَهُ … بِالْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الْعُلْيَا كَمَا اشْتَهَرَا
[٢٩] فَأَمْسَكَ الصُّحُفَ الصِّدِّيقُ ثُمَّ إِلَى الْـ … ـفَارُوقِ أَسْلَمَهَا لَمَّا قَضَى الْعُمُرَا
[٣٠] وَعِنْدَ حَفْصَةَ كَانَتْ بَعْدُ
٦ - ذِكْرُهُمَا قصة وسبب جمع القرآن في عهد عثمان ﵁، وإحضار الصُّحُفَ التي كانت عند حفصة ﵂، واختيار زيد بن ثابت ومعه نفرٌ من قريشٍ -﵃ - لكتابة المصحف، وأمره إياهم أن يكتبوه على لسان قريش، فكتبوه كما أمرهم مجردًا من النقط والشكل.
قال الجعبري:
[٢٦] لِحَفْصَةٍ ثُمَّ شَاعَ الْخُلْفُ فِي مَلَإٍ … شَامٍ عِرَاقٍ فَقَالَ ابنُ الْيَمَانِ أَلَا
[٢٧] عُثْمَانُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُصِيبَهُمُو … فَاسْتَحْضَرُوهَا بِإِجْمَاعٍ كَمَا نُقِلَا
[٢٨] وَخَصَّ زَيْدًا وَرَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى
[ ٨٢ ]
… لِسَانِهِمْ فَاكْتُبُوهُ مِثَلَ مَا نَزَلَا
[٢٩] فَجَرَّدُوهُ بِلَا شَكْلٍ وَلَا نُقَطٍ … وَلَا خِلَافِ نِ أَوِ السَّبْعَةَ قَدْ حَمَلَا
[٣٠] لِقَوْلِهِ: «جَرِّدُوا»، والنَّقْطُ أَبْدَعَهُ … يَحْيَى بن يَعْمَرَ إِعْرَابًا وَقَدْ مَثُلَا
وقال الشاطبي:
[٣٠] وَعِنْدَ حَفْصَةَ كَانَتْ بَعْدُ فَاخْتَلَفَ الْـ … قُرَّاءُ فَاعْتَزَلُوا فِي أَحْرُفٍ زُمَرَا
[٣١] وَكَانَ فِي بَعْضِ مَغْزَاهُمْ مُشَاهِدَهُمْ … حُذَيْفَةٌ فَرَأَى فِي خُلْفِهِمْ عِبَرَا
[٣٢] فَجَاءَ عُثْمَانَ مَذْعُورًا فَقَالَ لَهُ … أَخَافُ أَنْ يَخْلِطُوا فَأَدْرِكِ الْبَشَرَا
[٣٣] فَاسْتَحْضَرَ الصُّحُفَ الْأُولَى الَّتِي جُمِعَتْ … وَخَصَّ زَيْدًا وَمِنْ قُرَيْشِهِ نَفَرَا
[٣٤] عَلَى لِسَانِ قُرَيْشٍ فَاكْتُبُوه كَمَا … عَلَى الرَّسُولِ بِهِ إِنْزَالُهُ انْتَشَرَا
[٣٥] فَجَرَّدُوهُ كَمَا يَهْوَى كِتَابَتَهُ … مَا فِيهِ شَكْلٌ وَلَا نَقْطٌ فَيَحْتَجِرَا
[ ٨٣ ]
٧ - ذِكْرُهُمَا عدد المصاحف العثمانية، خمسةٌ متفقٌ عليها، وهي: المصحف الكوفي والبصري والشامي والمدني والمصحف الخاص أو الإمام، وثلاثة مختلفٌ فيها، وهي: مصحف مكة والبحرين واليمن.
قال الجعبري:
[٣١] كُوفٍ وَبَصْرٍ وَشَامٍ وَالْمَدِينِ وَذَا … غَيْرُ الَّذِي خَصَّ ذَا النُّورَيْنِ يَا رَجُلَا
[٣٢] وَخُلْفُ مَكَّةَ وَالْبَحْرَينِ وَالْيَمَنِيْ
وقال الشاطبي:
[٣٦] وَسَارَ فِي نُسَخٍ مِنْهَا مَعَ الْمَدَنِي … كُوفٍ وَشَامٍ وَبَصْرٍ تَمْلَأُ الْبَصَرَا
[٣٧] وَقِيلَ: مَكَّةُ وَالْبَحْرَيْنُ مَعْ يَمَنٍ … ضَاعَتْ بِهَا نُسَخٌ فِي نَشْرِهَا قُطَرَا
٨ - اتفقا على أَنَّ جميع ما كتب في القرآن الكريم صحيحٌ متواترٌ في التلاوة، وقد أخطأ من ادعى أنَّ في القرآن الكريم نقصًا أو زيادةً.
قال الجعبري:
[١٨] … وَمُخْطِئٌ مُدَّعٍ لِّاهْمَالَ وَالْخَلَلَا
[ ٨٤ ]
وقال الشاطبي:
[٨] وَكُلُّ مَا فِيهِ مَشْهُورٌ بِسُنَّتِهِ … وَلَمْ يُصِبْ مَنْ أَضَافَ الْوَهْمَ وَالْغِيَرَا
٩ - اتفاقهما على نفي مقولة منسوبة لعثمان ﵁ في جمع المصحف (^١).
قال الجعبري:
[٣٣] وَلَمْ يَصِحْ سَتُقِيمُ الْعُرْبُ أَلْسُنَهَا … أَوْ لَحْنُ رَمْزٍ وَقِيلَ [اعْتَمَدُوا] (^٢) الْفُضَلَا
وقال الشاطبي:
[٩] وَمَنْ رَوَى: سَتُقِيمُ العُرْبُ أَلْسُنُهَا … لَحْنًا بِهِ، قَوْلَ عُثْمَانٍ فَمَا شُهِرَا
[١٠] لَوْ صَحَّ لَاحْتَمَلَ الْإِيمَاءَ فِي صُوَرٍ … فِيهِ كَلَحْنِ حَدِيثٍ يَنْثُرُ الدُّرَرَا
[١١] وَقِيلَ مَعْنَاهُ فِي أَشْيَاءَ لَوْ قُرِئَتْ … بِظَاهِرِ الْخَطِّ لَا تَخْفَى عَلَى الْكُبَرَا
[١٢] لَاَ أَوْضَعُوا وَجَزَاؤُا الظَّالِمِينَ لَأَ اْذْ … بَحَنَّهُ وَبِأَيْيْدٍ فَافْهَمِ الخَبَرَا
_________________
(١) انظر: شرح البيت (٣٣).
(٢) ما بين المعكوفتين في (ب): «اعْتَمِدُوا».
[ ٨٥ ]
١٠ - ذكر الجعبري إجماع التابعين على وجوب اتباع رسم المصحف العثماني، بقوله:
[٣٤] وَالتَّابِعُونَ اقْتَدَوْا،
وأما الإمام الشاطبي فذكر قول الإمام مالك (ت: ١٧٩ هـ) نظمًا:
[٣٨] وَقَالَ مَالِكٌ الْقُرْآنُ يُكْتَبُ بِالْـ … ـكِتَابِ الَاوَّلِ لَا مُسْتَحْدَثًا سُطِرَا
١١ - ذِكْرُهُمَا قول الإمام مالك (ت: ١٧٩ هـ) عن مصحف عثمان ﵁، ورؤية أبي عبيد القاسم بن سلام (ت: ٢٢٤ هـ) له وعليه آثار الدم، وردُّ الإمام النَّحَّاس هذا القول.
قال الجعبري:
[٣٤] ، وَقَالَ مَالِكُ عَنْ … مصحف عُثْمَانَ: غَابَ بَعْدَ مَا قُتِلَا
[٣٥] أبُو عُبَيْدٍ رَآهُ بِالدِّما وَلإِمْـ … ـكَانِ الظُّهُورِ فَتَى النَّحَّاسِ مَا قَبِلَا
وقال الشاطبي:
[٣٩] وَقَالَ: مصحف عُثْمَانٍ تَغَيَّبَ لَمْ … نَجِدْ لَهُ بَيْنَ أَشْيَاخِ الْهُدَى خَبَرَا
[ ٨٦ ]
[٤٠] أَبُو عُبَيْدٍ أُولُوا بَعْضِ الْخَزَائِنِ لِى … إسْتَخْرَجُوهُ فَأَبْصَرْتُ الدِّمَا أَثَرَا
[٤١] وَرَدَّهُ وَلَدُ النَّحَّاسِ مُعْتَمِدًا … مَا قَبْلَهُ وَأَبَاهُ مُنْصِفٌ نَظَرَا
[٤٢] إِذْ لَمْ يَقُلْ مَالِكٌ لَاحَتْ مَهَالِكُهُ … مَا لَا يَفُوتُ فَيُرْجَى طَالَ أَوْ قَصُرَا
١٢ - ذِكْرُهُمَا أنَّ الخلاف في الرسم بين في بين الإمامين نافع بن أبي نعيم المدني المقرئ (ت: ١٦٩ هـ) (^١)، وأبي عبيد القاسم بن سلام (ت: ٢٢٤ هـ)، وَأَنَّهُ لا تعارض بينهما.
قال الجعبري.
[٣٦] لِنَافعِ الْخُلْفُ مَعْ أَبِي عُبَيْدِ فَلَا … تَرْتَبْ بِخُلْفِ وِفَاقٍ جَاءَ مُعْتَدِلَا
وقال الشاطبي:
[٤٣] وَبَيْنَ نَافِعِهِمْ فِي رَسْمِهِمْ وَأَبِي … عُبَيْدِ الْخُلْفُ فِي بَعْضِ الَّذِي أَثَرَا
_________________
(١) هو: نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي، مولاهم، أبو رويم، قال: قرأت على سبعين من التابعين، وأقرأَ الناسَ دهرًا طويلًا، مات: ١٦٩ هـ .. انظر: معرفة القراء: ١٠٥ - ١١٠، وغاية النهاية: ٣/ ١٣١٩ - ١٣٢٠.
[ ٨٧ ]
[٤٤] وَلَا تَعَارُضَ مَعْ حُسْنِ الظُّنُونِ فَطِبْ … صَدْرًا رَحِيبًا بِمَا عَنْ كُلِّهِمْ صَدَرَا
١٣ - تشابه كبير جدًا بين كلمات الأبيات عند الناظم والإمام الشاطبي، فمثلًا يقول الجعبري في «بَابِ الْزِّيَادَةِ الْقِيَاسِيَّةِ»:
[١٢٨] إِنِ امْرُؤاْ وَالرِّبَوااْ مَعْ وَاوِهِ أَلِفٌ … وَمِن رِّبَا الرُّومِ خُلْفُ الْوَاوِ قَدْ نُقِلَا
ويقول الشاطبي في «بَابِ حَذْفِ الْوَاوِ وَزِيَادَتِهَا»:
[١٩٩] إِنِ امْرُؤاْ وَالرِّبَوااْ بِالْوَاوِ مَعْ أَلِفٍ … وَلَيْسَ خُلْفُ رِبًا فِي الرُّومِ مُحْتَقَرَا
١٤ - ومن اتفاقهما في الأسلوب، ذِكْرُ كُلِّ واحدٍ منهما عدد أبيات نظمه، قال الجعبري:
[٢١٦] وَعَدُّهَا مِئَتَا بَيْتٍ وَكُمِّلَتَا … [ثَمَانَ] (^١) عَشْرةَ شَاقَتْنَا بِلُطْفِ خَلَا
وقال الشاطبي:
[٢٨٠] تِسْعُونَ مَعْ مِائَتَيْنِ مَعْ ثَمَانِيَةٍ … أَبْيَاتُهَا يَنْتَظِمْنَ الدُّرَّ وَالدِّرَرَا
_________________
(١) ما بين المعكوفتين في (أ): «بِسَبْعَةَ عَشَرَ»، وكُتِبَ فوقها «بِمَا لِعَشْرٍ» مع التصحيح، وفي (ب): «بِسَبْعِ عَشَرَ».
[ ٨٨ ]