يُعَدُّ هذا النَّظم من بدايات ما نَظَمَهُ الإمام الجعبري في بغداد، فقد ذكر - ﵀ - أنه نظمها في مدينة بغداد، حيث قال في آخر النظم:
[٢٠٨] بَدِيعِةُ الْحُسْنِ بَغْدَاذِيَّةٌ جَمَعَتْ … نَفَائِسًا نَفَسَتْ مِنْ حُلْيِها عُطُلَا
وهذا يدل على أنه نظمها قُبَيْلَ مغادرته بغداد، وذلك بعد أن نظم «عقود الجمان»، ثم «نزهة البررة في مذاهب القراء العشرة» سنة: (٦٨١ هـ.)، فـ (روضة الطرائف) ستكون في وقتٍ قريبٍ من هذا التاريخ، والله أعلم.
ولتأكيد نسبة «روضة الطرائف في رسم المصاحف» للإمام الجعبري، نقول:
أولًا: اتفقت النُّسخ الثلاث على تسمية المنظومة «كتاب روضة الطرائف في رسم المصاحف، نظم الشيخ العلامة برهان الدين إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الجعبري، ﵀ ورضي عنه، آمين»، وانفردت النسخة الأصل بالاسم «كتاب روضة الظرايف في رسم المصاحف»، وانفردت نسخة دار الكتب، ونسخة مكتبة خدا بخش، بعنوان: «كتاب روضة الطرايف في رسم المصاحف».
[ ٥٥ ]
ثانيًا: ذكرها الناظم في مقدمة فهرسه الذي سمَّاه: «الهبات الهنيات في المصنفات الجعبريات»، وسمَّاها: «روضة الطرائف في رسم المصاحف» (^١).
ثالثًا: ذكر اسم نظمه هذا ومدحه في أول لوحة من نُسْخَتَيْ دار الكتب المصرية ومكتبة خدا بخش، حيث قال:
هَذِهِ رَوْضَةُ الْطَّرَائِفِ تَجْلُو … بِلآلٍ مَعَانِيَ الْأَفْكَارِ
أَيْنَعَتْ حِينَ جَادَهَا صَوْبُ سَارٍ … فَازْدَهَانَا تَبَسُّمَ الْأَزْهَارِ
هَاكَهَا طُرْفَةً تُرِيكَ مِنَ الرَّسْـ … مِ عُيُونًا تُغْنِي عَنِ الْأَسْمَارِ (^٢)
رابعًا: ذكرها تعريضًا بها في مقدمة نظمه هذا «روضة الطرائف في رسم المصاحف»، حيث قال:
[٩] أَرْدَفْتُهُ رَوْضَةً غَنَّاءَ مُوضِحَةً … رَقْمَ الْإِمَامِ بِنَظْمٍ حِفْظُهُ سَهُلَا
خامسًا: ذكر اسمها كاملًا في الإجازة التي كتبها بِخَطِّهِ على غلاف نسخة مكتبة خدا بخش، حيث قال: «قَرَأَ عَلَيَّ هَذِهِ رَوْضَةُ الطَّرَايِفِ فِي رَسْمِ المَصَاحِفِ الشَّيْخِ العَالِمِ العَامِلِ الفَاضِلِ الأَدِيبِ الفَقِيهِ المُقْرِئِ شِهَابِ الدِّينِ أَحْمَدْ بن إِبْرَاهِيمَ بن صَالُرْ
_________________
(١) انظر: الهبات الهنيات: ١٨.
(٢) هذه الأبيات في صفحة العنوان من (أ) و(ب).
[ ٥٦ ]
البَعْلِيَّ (^١)، قِرَاءةً جَيِّدَةً، وَأَجَزْتُهُ رِوَايَتَهَا، بِشَرْطِهَا عَنْ نَاظِمِهَا إِبْرَاهِيمَ بن عُمَرَ بن إِبْرَاهِيمَ الجَعْبَرِيَّ الخَلِيلِيَّ، حَامِدًا وَمُصَلِّيًا».
سادسًا: نسبها الناظم لنفسه، في كتابه «جميلة أرباب المراصد في شرح عقيلة أتراب القصائد»، وذلك عند ذكره منظومات الرسم، حيث قال: «…، وروضة الطرائف في رسم المصاحف من نظمي، …» (^٢).
سابعًا: استشهد بسبعة أبياتٍ منها في شرحه على الأبيات (١٣ - ٢٠) من كتابه «جميلة أرباب المراصد في شرح عقيلة أتراب القصائد»، حيث قال: «وقد ذكرت هذه المذاهب الستة بأجوبتها لفًا ونشرًا (^٣) في روضة الطرائف، وهي:
[١٢] وَالْمَذْهَبُ الْحَقُّ [إِعْجَازُ] (^٤) الْقُرَانِ أَتَى … بِلَفْظِهِ وَبِمَعْنَاهُ الَّذِي كَمُلَا
[١٣] لِلْعَجْزِ عِنْدَ التَّحَدِّيْ [وَاخْتِيَارِهِمُ] (^٥) … قَتْلًا وَهُمْ فُصَحَا فَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَا
[١٤] لَا صَرْفَةٌ قَالَهَا النَّظَّامُ أَوْ نَبَأٌ … عَنِ الْغُيُوبِ وَلَا أُسْلُوبُنِ اعْتَزَلَا
_________________
(١) تمت الإشارة إلى مَظَانِّ ترجمته في مبحث: تلامذته.
(٢) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٢٤٩.
(٣) اللف والنشر هو ذكر متعدد على جهة التفصيل أو الإجمال، ثم ذكر ما لِكُلِّ واحدٍ من غير تعيين، ثقةً بأنَّ السَّامِعَ يَرُدُّهُ إليه. انظر: مفتاح العلوم: ٥٣٤، والإيضاح في علوم البلاغة: ٦/ ٤٢.
(٤) ما بين المعكوفتين طُمِسَ في (ب).
(٥) ما بين المعكوفتين طُمِسَ في (ب).
[ ٥٧ ]
[١٥] وَلَا سَلَامَتُهُ [مِنَ] (^١) التَّنَاقُضِ أَوْ … لِكَوْنِهِ مُنْزَلًا مِنْ رَبِّنَا وَسَلَا
[١٦] إِذْ مَا لَهُمْ قَبْلَهَا قَوْلٌ يُنَاسِبُهُ … وَالْغَيْبُ فِي سُوَرٍ وَالِاخْتِرَاعُ فَلَا
[١٧] يَلْزَمُ مُعْجِزَةً كَالشِّعْرِ ثُمَّ لَهُمْ … خَالِي التَّنَاقُضِ مِقْدَارَ الَّذِي سَأَلَا
[١٨] تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ الْبَعْضُ جَوَّزَهُ … وَرَدَّ ذَلِكَ غَزَّالِيُّنَا وَمَلَا
مما يدلُّ دلالةً قاطعةً على أنَّه نظمها قبل شرحه هذا (^٢).
ثامنًا: في آخر شرح البيت (٢٩٤) من العقيلة، في كتابه: «جميلة أرباب المراصد في شرح عقيلة أتراب القصائد»، قال: «…، على حَدِّ قولنا في الروضة»:
[٥] أَنْتَ الْمَلِيكُ الّذِي تَعْنُو الْوُجُوهُ [لَهُ] (^٣) … مِنْكَ الْأَيَادِي وَأَمَّا مِنْ سِوَاكَ فَلَا
تاسعًا: قال في آخر شرحه في كتابه: (جميلة أرباب المراصد في شرح عقيلة أتراب القصائد)، «…، وقلت في مدح الروضة» (^٤):
أَيْنَعَتْ حِينَ جَادَهَا صَوْبُ سَارٍ … فَازْدَهَانَا تَبَسُّمَ الْأَزْهَارِ
_________________
(١) ما بين المعكوفتين في (ب): «عَنْ».
(٢) انظر: جميلة أرباب المراصد: ١٥٤ - ١٥٥.
(٣) ما بين المعكوفتين طُمِسَ في (ب).
(٤) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٧٥٥.
[ ٥٨ ]
عاشرًا: نسبها الناظم لنفسه أيضًا في كتابه «كنز المعاني في شرح حرز الأماني»، وذلك في باب الوقف على مرسوم الخط، حيث قال: «…، وَنَظَمْنَا فيه روضة الطرائف» (^١)، وقال أيضًا: «…، وهذا نَظْمُنَا في روضة الطرائف»، ثم أورد «باب رسم هاء التأنيث تاء» كاملًا (^٢).، وقال في موضع آخر: «…، ومن ثَمَّ قلتُ في الروضة …» (^٣)، واستشهد ببيتٍ منها في آخر شرحه على البيت: (٢٩٨) من العقيلة، حيث قال: «وقريبٌ من خَتْمِهِ خَتَمْتُهَا بقولي:
[٢١٨] يَضُوعُ مِسْكًا ذَكِيًّا مُونِقًا زَهِرًا … مُطَيِّبًا طِيبُهُ الْأَبْكَارَ وَالْأُصُلَا» (^٤)
حادي عشر: ذكرها تلميذه شمس الدين الذهبيُّ (ت: ٧٤٨ هـ)، حيث قال: «ونظم روضة الطرائف في رسم المصاحف» (^٥).
ثاني عشر: ذكرها تلميذه ابن جابر الوادي آشي (ت: ٧٤٩ هـ)، وَسَمَّاهَا: «روضة الطرائف في رسم المصاحف» (^٦).
ثالث عشر: ذكرها تلميذه تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي (ت: ٧٥٦ هـ)، وَسَمَّاهَا: «روضة الطوائف في رسم المصاحف» (^٧).
_________________
(١) انظر: كنز المعاني في شرح حرز الأماني، من باب حروف قربت مخارجها إلى باب ياءات الزوائد، دراسة وتحقيق الطالب/ عبد الرحيم بن لطف الله العباسي، رسالة دكتوراه، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة (١٤٢٩ هـ-١٤٣٠ هـ)، باب الوقف على مرسوم الخط: ٣٧٠.
(٢) المرجع السابق: ٣٩٦.
(٣) المرجع السابق: ٤٠١.
(٤) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٧٥٥.
(٥) انظر: معرفة القراء: ٧٩٨.
(٦) انظر: برنامج ابن جابر الوادي آشي: ٥٢.
(٧) الحسامي، شهاب الدين أبو الحسين أجمد بن أيبك. (١٤٤٠ هـ-٢٠١٩ م). التراجم الجليلة الجلية والأشياخ العالية العلية. تحقيق: د. زاهر بن سالم بلفقيه. بيروت: دار البشائر الإسلامية: ٤٢٠ - ٤٢٢، ترجمة رقم: ٩٤.
[ ٥٩ ]
رابع عشر: ذكرها تلميذه خليل بن أيبك الصفدي (ت: ٧٦٤ هـ)، حيث قال: «ونظم في الرسم روضة الطرائف» (^١).
خامس عشر: ذكرها محمد بن شاكر الكتبي (ت: ٧٦٤ هـ) (^٢)، وتقي الدين المقريزي (ت: ٨٤٥ هـ) (^٣). ويوسف بن تغرى بردى الأتابكي (ت: ٨٧٤ هـ) (^٤).
سادس عشر: سمعها على الناظم تلميذه العلامة أبو المعالي ابن اللَّبان (ت: ٧٧٩ هـ)، وسمَّاها: «روضة الطرائف في رسم المصاحف».
قال المحقق ابن الجزريِّ ﵀: «وأما الشيخ الإمام العلامة برهان الدين الجعبريُّ فقال شيخنا ابن اللَّبان: رحلت إليه إلى بلده الخليل ﵊ سنة سبع وعشرين وسبع مئة، فقرأت عليه كتاب (التجريد) لابن الفحام، وتلوت عليه بمضمنه من أول القرآن إلى قوله: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وأجازنيه، وبالعشر، وبجميع تآليفه ومرويَّاتِهِ، وما يجوز له روايته، وعرضت عليه القصيدتين: (اللَّاميَّة) و(الرَّائيَّة) للشاطبي في مجالس، وسمعت عليه كتاب (خلاصة الأبحاث في شرح القراءات الثلاث)، و(عقود الجمان في تجويد القرآن)، و(روضة الطرائف في رسم المصاحف) …» (^٥).
وهناك من سَمَّاهَا: «روضة اللطائف» (^٦)، و«روضة الطريق» (^٧)، و«روضة
_________________
(١) انظر: أعيان العصر وأعوان النصر: ١/ ١٠٥، والوافي بالوفيات: ٦/ ٤٩.
(٢) انظر: فوات الوفيات: ١/ ٣٩.
(٣) انظر: المقفى الكبير: ١/ ٢٤٣.
(٤) انظر: المنهل الصافي: ١/ ١٣٣، والوافي بالوفيات: ٦/ ٤٩.
(٥) انظر: جامع أسانيد ابن الجزري: ١٨٢.
(٦) انظر: أعيان العصر وأعوان النصر: ١/ ١٠٥.
(٧) انظر: هدية العارفين: ١/ ١٤.
[ ٦٠ ]
الطرائق في رسم المصاحف» (^١)، و«روضة الطريق في رسم الخط، نظم» (^٢)، و«روضة الطرايف، نظم في الرسم» (^٣)، و«روضة التعريف في رسم المصاحف» (^٤).
ونسبها للناظم من العلماء المعاصرين المحققين، د. غانم قدوري الحمد (^٥)، ود. عبد الهادي حميتو (^٦).
ويبقى الاسم الصحيح لهذا النظم، هو: «روضة الطرائف في رسم المصاحف»، ويدل على ذلك:
١ - أَنَّ هذا الاسم مثبتٌ على النسخ الخطية، وإحداها قرئت على الناظم، وعليها إجازة بخط يده.
٢ - أنَّ النَّاظم سمَّاها بهذا الاسم في فهرسه «الهبات الهنيات».
٣ - نسبها الناظم لنفسه، واستشهد ببعض أبياتها في شرحه (جميلة أرباب المراصد شرح عقيلة أتراب القصائد).
٤ - ذكرها أربعة من تلاميذه -وهم أعرف بمؤلفات شيخهم- عند ذكر ترجمتهم لشيخهم الإمام الجعبري، رحم الله الجميع، وجمعنا بهم في جنات النعيم.
وأما عدد أبيات المنظومة فهو (٢١٨) بيتًا في النسخة الأصل وهي نسخة (المكتبة الوطنية الإسرائيلية)، ونسخة (أ) وهي نسخة دار الكتب المصرية، وأما
_________________
(١) انظر: الهبات الهنيات، تحقيق: د. ظمياء السامرائي: ٣٥.
(٢) انظر: فهرس المصنفين: ٣/ ١٣٠.
(٣) انظر: كشف الظنون: ١/ ٩٢٧.
(٤) انظر: موسوعة بيبلوغرافيا علوم القرآن، القسم الأول، رسم المصاحف: ٣٧.
(٥) انظر: رسم المصحف دراسة لغوية تاريخيه: ١٧٩.
(٦) انظر: قراءة الإمام نافع عند المغاربة: ٢/ ١٣٠.
[ ٦١ ]
النسخة (ب) وهي نسخة خدا بخش، فهي ناقصة هذا البيت:
[٢٢] وَالحَقُّ تَأْوِيلُ كُلٍّ أَوْ مُشَافَهَةٌ … صَحَّ التَّوَاتُرُ وَالْجَمُّ الْغَفِيرُ تَلَا (^١)
_________________
(١) أُلْحِقَ في (أ) هذا البيت، وكتب بعده: صح صح صح، وهو غير مثبت في النسخة (ب).
[ ٦٢ ]