من المعلوم أن علماء القراءات اشترطوا لقبول القراءة ثلاثة شروط (^١):
الأول: التواتر.
الثاني: موافقة اللغة العربية، ولو بوجه من الوجوه.
الثالث: موافقة الرسم، الذي كُتِبَتْ به المصاحف في عهد سيدنا عثمان ﵁، ولو احتمالًا.
وقد قال الإمام ابن الجزري (ت: ٨٣٣ هـ):
[١٤] فَكُلُّ مَا وَافَقَ وَجْهَ نَحْوِي … وَكَانَ لِلرَّسْمِ احْتِمَالًا يَحْوِي
_________________
(١) السخاوي، علم الدين علي بن محمد. (١٤١٨ هـ-١٩٩٧ م). جمال القراء، تحقيق: مروان العطية ومحسن خرابة. بيروت: دار المأمون للتراث: ٦٠٣، وأبي شامة. عبد الرحمن بن إسماعيل. (١٤١٣ هـ). وإبراز المعاني من حرز الأماني. المدينة المنورة: طبعة الجامعة الإسلامية.: ١/ ٩٧ - ٩٨، وأبي شامة. عبد الرحمن بن إسماعيل. (١٤٢٤ هـ-٢٠٠٣ م). المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز، تحقيق: إبراهيم شمس الدين. بيروت: دار الكتب العلمية: ١٣٣، ومنجد المقرئين.: ٧٩، والسيوطي، جلال الدين. (١٤٣٤ هـ-٢٠١٣ م). الإتقان في علوم القرآن. تحقيق: مركز الدراسات القرآنية. تحقيق: مركز الدراسات القرآنية. المدينة المنورة. مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف: ٢/ ٤٩١ - ٤٩٢، والقسطلاني، أبو العباس أحمد بن محمد. (١٤٣٤ هـ). لطائف الإشارات لفنون القراءات. تحقيق: مركز الدراسات القرآنية. المدينة المنورة. مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف: ١/ ١٢١.
[ ٣١ ]
[١٥] وَصَحَّ إِسْنَادًا هُو الْقُرْآنُ … فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَرْكَانُ (^١)
ولذلك فإنه يُعْتَبَرُ كل ما خالف أحد الشروط الثلاثة شاذًا، قال الإمام ابن الجزري (ت: ٨٣٣ هـ): في الفرق بين القراءات الصحيحة والقراءات الشاذة والضعيفة في أول كتابه (النشر):
«كُلُّ قراءةٍ وافقت العربية ولو بوجهٍ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردُّها، ولا يحلُّ إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، صرَّح بذلك الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني (^٢)، ونصَّ عليه في غير موضع الإمام أبو محمد مكي بن أبي طالب (^٣)، وكذلك الإمام أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي (^٤)،
_________________
(١) ابن الجزري، محمد بن محمد. (١٤٣٣ هـ-٢٠١٢ م). طيبة النشر في القراءات العشر، ضبط وتصحيح ومراجعة: محمد تميم الزعبي. ط ٥. المدينة المنورة: دار ابن الجزري للطباعة والنشر: ٣٠، البيتين: ١٤، ١٥.
(٢) هو: أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان الداني، الإمام الحافظ الأموي القرطبي، قرأ على ابن خاقان، وأبي الفتح فارس، وعليه: أبو بكر بن الفصيح، وأبو داوود. (ت: ٤٤٤ هـ). غاية النهاية: ٢/ ٧٣٩، ومعرفة القراء. ٤٣١ - ٤٣٧.
(٣) هو: مكي بن أبي طالب، الإمام أبو محمد القيسي المغربي القيرواني، صاحب التصانيف، قرا القراءات على ابن غلبون، وروى عنه: أبو محمد بن عتاب، (ت: ٤٣٧ هـ). معرفة القراء: ٤٢١ - ٤٢٢، وغاية النهاية: ٣/ ١٢٩٢ - ١٢٩٣.
(٤) هو: أحمد بن عمار بن أبي العباس، أبو العباس الأندلسي المالكي المقرئ، قرأ على: أبي الحسن القابسي، ومحمد بن سفيان، وروى عنه: غانم بن وليد المالقي، وغيره، (ت بعد: ٤٣٠ هـ). معرفة القراء: ٤٢٥، وغاية النهاية: ١/ ١٥٥ - ١٥٦.
[ ٣٢ ]
وحقَّقَه الإمام الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل، المعروف بأبي شامة (^١)، وهو مذهب السلف الذي لا يُعْرَفْ أحدٍ منهم خلافه) (^٢).
والذي يَهُمُّنَا من هذه الأركان الثلاثة -في هذا البحث- هو قوله: «موافقة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا»، قال ابن الجزري - ﵀- موضحًا كلامه هذا: «ونعني بموافقة أحد المصاحف: ما كان ثابتًا في بعضها دون بعض، كقراءة ابن عامر: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١١٦] بغير واو (^٣)، ﴿وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ بزيادة الباء في الاسمين (^٤)، ونحو ذلك، فَإِنَّ ذلك ثابت في المصحف الشَّامِيِّ، وكقراءة ابن كثير: ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ في الموضع الأخير من سورة [براءة: ١٠٠] بزيادة ﴿مِنْ﴾ فإن ذلك ثابتٌ في المصحف المكيِّ (^٥)، وكذلك ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الحديد: ٢٤] بحذف ﴿هُوَ﴾ (^٦)،
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم، أبو القاسم المقدسي الدمشقي، المعروف بأبي شامة، قرأ على السخاوي، وروى الحروف عن أبي القاسم بن عيسى، وروى عنه: شهاب الدين حسين بن الكفري، وأحمد بن مؤمن بن اللبان، وغيره، (ت: ٦٦٥ هـ). معرفة القراء: ٧٢٩ - ٧٣٠، وغاية النهاية: ٢/ ٥٥٠ - ٥٥١.
(٢) انظر: النشر: ٢/ ٣٥.
(٣) قرأ ابن عامر بغير واو، وقرأ الباقون بالواو. السبعة: ١٦٩، النشر: ٥/ ١٦١٤، انظر: شرح البيت: ٥٠.
(٤) المقصود قوله تعالى: ﴿جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ [آل عمران: ١٨٤]، فهذه التي فيها الخلاف، حيث قرأ ابن عامر بزيادة الباء في الاسمين، وكذلك روى هشام بخلاف عنه ﴿وَبِالْكِتَابِ﴾، والباقون بغير باء فيهما، أما قوله تعالى: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ [فاطر: ٢٥] فهذه لا خلاف فيها، فهي بالباء لكل القراء العشرة. السبعة: ٢٢١، النشر: ٥/ ١٦٦١ - ١٦٦٣، انظر: شرح البيت: ٥٠.
(٥) قرأ ابن كثير بزيادة لفظة ﴿مِن﴾ وخفض تاء ﴿تَحْتِهَا﴾، وقرأ الباقون بحذف لفظ ﴿مِن﴾ وفتح التاء. السبعة: ٣١٧، والنشر: ٥/ ١٧٢٦. انظر: شرح البيت: ٦٨.
(٦) قرأ المدنيان وابن عامر بغير ﴿هُوَ﴾، وقرأ الباقون بزيادة ﴿هُوَ﴾. السبعة: ٦٢٧، النشر: ٥/ ١٩٣٤، انظر: شرح البيت: ٩٦.
[ ٣٣ ]
وكذلك ﴿وَسَارِعُوا﴾ [آل عمران: ١٣٣] بحذف الواو (^١)، وكذا ﴿مِنْهَا مُنْقَلَبًا﴾ بالتثنية في [الكهف: ٣٦] (^٢)، إلى غير ذلك من مواضع كثيرة في القرآن اختلفت المصاحف فيها، فوردت القراءة عن أئمة تلك الأمصار على موافقة مصحف هم، فلو لم يكن ذلك كذلك في شيء من المصاحف العثمانية لكانت القراءة بذلك شاذة لمخالفتها الرسم المجمع عليه، وقولنا بعد ذلك: «ولو احتمالًا»: نعني به ما يوافق الرسم ولو تقديرًا، إذ موافقة الرسم قد تكون تحقيقًا وهو الموافقة الصريحة، وقد تكون تقديرًا وهو الموافقة احتمالًا، فإنه قد خولف صريح الرسم في مواضع إجماعًا، نحو: ﴿السَّمَاوَاتِ﴾ [البقرة: ٣٣]، و﴿الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: ٢٥] (^٣)، ﴿وَاللَّيْلِ﴾ [الليل: ١] (^٤)، ﴿وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، و﴿الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] (^٥)، و﴿الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] (^٦)، ونحو ﴿لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ١٤]، و﴿وَجِيءَ﴾ في الموضعين [الزمر: ٦٩] و[الفجر: ٢٣]، حيث كتب بنون واحدة (^٧) وبألف بعد الجيم (^٨) في بعض المصاحف، وقد توافق
_________________
(١) قرأ المدنيان وابن عامر بغير واو قبل السين ﴿سَارِعُوا﴾، وقرأ الباقون بالواو ﴿وَسَارِعُوا﴾. السبعة: ٢١٦، والنشر: ٥/ ١٦٥٦، انظر: شرح البيتين: ٥١ - ٥٢.
(٢) قرأ المدنيان وابن كثير وابن عامر بميم بعد الهاء على التثنية، والباقون ﴿خَيْرًا مِنْهَا﴾ بغير ميم على الإفراد. السبعة: ٣٩٠، والنشر: ٥/ ١٧٨٥، انظر: شرح البيت: ٧٥.
(٣) في هذه الكلمة والتي قبلها، انظر: شرح البيت: ١٢٢.
(٤) انظر: شرح البيت: ١٢٤.
(٥) في هذه الكلمة والتي قبلها، انظر: شرح البيت: ١٥٤.
(٦) انظر: شرح البيت: ١٢٨.
(٧) أي في: ﴿لِنَنْظُرَ﴾، وذكر الإمام الداني روايتان في كتابتها بنون واحدة، وَعَقَّبَ عليهما بقوله: «ولم نجد ذلك كذلك في شيء من المصاحف، وقال محمد بن عيسى: هو في الجدد والعتق: بنونين»، ونقل الإمام أبي داوود كلامه السابق، انظر: المقنع: ٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧، ومختصر التبيين: ٣/ ٦٤٨، ٦٤٩، وانظر شرح البيت: ٦٧.
(٨) أي في: ﴿وَجِيءَ﴾. انظر: شرح البيت: ١٠٠ - ١٠١.
[ ٣٤ ]
بعض القراءات الرسم تحقيقًا، ويوافقه بعضها تقديرًا نحو: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] (^١)، فإنه كتب بغير ألف في جميع المصاحف، فقراءة الحذف تحتمله تحقيقًا، كما كتب: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ [الناس: ٢]، وقراءة الألف تحتمله تقديرًا، كما كتب: ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] فتكون الألف حذفت اختصارًا، وكذلك ﴿النَّشْأَةَ﴾ [العنكبوت: ٢٠، النجم: ٤٧، الواقعة: ٦٢] (^٢) حيث كتبت بالألف وافقت قراءة المد تحقيقًا، ووافقت قراءة القصر تقديرًا، إذ يحتمل أن تكون الألف صورة الهمزة على غير القياس كما كتب ﴿مَوْئِلًا﴾ [الكهف: ٥٨] (^٣)، وقد توافق اختلافات القراءات الرسم تحقيقًا، نحو: ﴿أّنصَارًا لِلَّهِ﴾ [الصف: ١٤] (^٤)، و﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [آل عمران: ٣٩] (^٥)، و﴿نَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨، الأعراف: ١٦١]، و﴿يَعْمَلُونَ﴾، و﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] (^٦)، ونحو ذلك مما يدل تَجُّرُّدُهُ عن النقط والشكل وحذفه وإثباته على فضلٍ عظيمٍ للصحابة ﵃ في علم الهجاء خاصة، وفهم ثاقب في تحقيق كل علم، فسبحان من
_________________
(١) قرأ عاصم والكسائي ويعقوب وخلف بالألفِ مدًا، وقرأ الباقون بغيرِ ألفٍ قصرًا. السبعة: ١٠٤، النشر: ٥/ ٦٨٣. انظر: شرح البيت: ٣٨.
(٢) قرأ ابن كثير وأبو عمرو في الثلاثة بألف بعد الشين، وقرأ الباقون بإسكان الشين من غير ألف. السبعة: ٤٩٨، والنشر: ٥/ ١٨٤٧. انظر: شرح البيت: ١٦٦.
(٣) انظر: شرح البيت: ١٦٥.
(٤) وهي بتنوين في الوصل وإبداله ألفًا في الوقف، ولام الجر قبل لفظ الجلالة، وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وأبي جعفر، وقرأ الباقون ﴿أَنْصَارَ اللَّهِ﴾ بغير تنوين على الأصل، ولفظ الجلالة بغير لام على الإضافة. انظر: السبعة: ٦٣٥، والنشر: ٥/ ١٩٤٠.
(٥) إذ الرسم يحتمل كلا القراءتين ﴿فَنَادَىهُ﴾ بألفٍ ممالةٍ بعد الدال، لحمزة والكسائي وخلف العاشر، و﴿فَنَادَتْهُ﴾ بتاء التأنيث الساكنة بعد الدال للباقين. انظر: السبعة: ٢٠٥، والنشر: ٥/ ١٦٥١.
(٦) انظر القراءات الواردة فيها في: السبعة: ٣٤٧، والنشر: ٥/ ١٧٥٢.
[ ٣٥ ]
أعطاهم وفضلهم على سائر هذه الأمة …، فانظر كيف كتبوا ﴿الصِّرَاطَ﴾ [الفاتحة: ٦] (^١) و﴿الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٧] (^٢) بالصاد بالمبدلة من السين، وَعَدَلُوا عن السين التي هي الأصل، لتكون قراءة السين وإن خالفت الرسم من وجه قد أتت على الأصل فيعتدلان، وتكون قراءة الإشمام محتملة، ولو كتب ذلك بالسين على الأصل لفات ذلك، وَعُدَّتْ قراءة غير السين مخالفة للرسم والأصل، ولذلك كان الخلاف في المشهور في ﴿بَسْطَةً﴾ [الأعراف: ٦٩] (^٣) دون ﴿بَسْطَةً﴾ [البقرة: ٢٤٧] (^٤)، لكون حرف «البقرة» كتب بالسين، وحرف «الأعراف» بالصاد، على أَنَّ مخالف صريح الرسم في حرف مدغمٍ أو مبدلٍ أو ثابتٍ أو محذوفٍ أو نحو ذلك لا يُعَدُّ مخالِفًا إذا ثبتت القراءة به ووردت مشهورة مستفاضة، ألا ترى أَنَّهم لم يَعُدُّوا إثبات ياءات الزوائد وحذف ياء ﴿تَسْأَلْنِي﴾ [الكهف: ٧٠] (^٥)، وقراءة
_________________
(١) قرأ بالسين قنبل بخلفٍ عنه ورويس بلا خلاف، وبالإشمام قولًا واحدًا خلف عن حمزة، واختلف عن خلاد في إشمام الأول فقط، أو حرفي الفاتحة خاصة، أو المعرف باللام في جميع القرآن، أو لا إشمام في شيء مطلقًا، وقرأ الباقون بالصاد. السبعة: ١٠٥ - ١٠٦، النشر: ٥/ ٦٨٣ - ٦٨٤. انظر: شرح البيت: ٣٧.
(٢) قرأ بالإشمام خلف عن حمزة وجهًا واحدًا، وخلاد بخلاف، وقرأ بالسين هشام وجهًا واحدًا، وقنبل وابن ذكوان وحفص بخلاف عنهم، وقرأ الباقون بالصاد وهو الوجه الثاني لقنبل وابن ذكوان وحفص وخلاد. السبعة: ٦١٣، النشر: ٥/ ١٩٢٠ - ١٩٢١، وانظر: شرح البيت: ٣٧.
(٣) قرأ دوري أبي عمرو وهشام وحمزة وخلف العاشر ورويس بالسين، واختلف عن قنبل والسوسي وابن ذكوان وحفص وخلاد، والباقون بالصاد. السبعة: ١٨٥ - ١٨٦، والنشر: ٥/ ١٦٣٠ - ١٦٣٣، وانظر: شرح البيت: ٣٧.
(٤) قرأ ابن شنبوذ عن قنبل بالسين (وهي من زيادات النشر)، والباقون بالصاد. السبعة: ١٨٥ - ١٨٦، والنشر: ٥/ ١٦٣٣.
(٥) قرأ المدنيان وابن عامر بفتح اللام وتشديد النون، والباقون بإسكان اللام وتخفيف النون، واختلف عن ابن ذكوان في حذف يائها في الحالين، والباقون بإثباتها فيهما كما هي في المصاحف. السبعة: ٣٩٤ - ٣٩٥، والنشر: ٥/ ١٧٨٨ - ١٧٨٩.
[ ٣٦ ]
﴿وَأَكُنْ﴾ [المنافقون: ١٠] (^١)، والظاء من ﴿بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٤] (^٢)، ونحو ذلك من مخالف الرسم المردود، فإن الخلاف في ذلك يُغْتَفَر، إذ هو قريب يرجع إلى معنى واحد، وتُمَشِّيهِ صِحَّةُ القراءة وشهرتها وتلقيها بالقبول، وذلك بخلاف زيادة كلمة ونقصانها وتقديمها وتأخيرها، حتى ولو كانت حرفًا واحدًا من حروف المعاني، فإن حكمه في حكم الكلمة لا يَسُوغُ مخالفة الرسم فيه، وهذا هو الحد الفاصل في حقيقة اتباع الرسم ومخالفته» (^٣).
وقال د. أحمد شرشال: «وإني قد لاحظت أَنَّ رواية الرسم سارت جنبًا إلى جنبٍ مع رواية القراءة، بل إِنَّ الرسم عَدَّهُ علماء القراءات ركنٌ من أركان قبول القراءة، لذلك نجد المؤلفين في القراءات لم تَخْلُ كتبهم من الكلام على الرسم، فعقدوا له بابًا، وما ذلك إلا لبيان أن الرسم له تعلقٌ كبيرٌ بالقراءة» (^٤).
ومن خلال ما سبق تتبين أهمية الرسم العثماني، وعلاقته الوثيقة والمهمة بعلم القراءات، إضافة إلى ذلك نجد في معظم كتب القراءات بابًا خاصًّا بالرسم يطلق عليه (باب الوقف على مرسوم الخط) (^٥)، والمراد به: خط المصاحف العثمانية.
_________________
(١) قرأ أبو عمرو ﴿وَأَكُنَ﴾ بالواو ونصب النون، وقرأ الباقون بجزم النون من غير واو. السبعة: ٦٣٧، والنشر: ٥/ ١٩٤١.
(٢) قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائيُّ ورويس ﴿بِظَنِينٍ﴾ بالظاء، والباقون بالضاد. السبعة: ٦٧٣، والنشر: ٥/ ١٩٦١، وانظر: شرح البيت: ١٠٠.
(٣) انظر: النشر: ٢/ ٤٠ - ٤٧.
(٤) انظر: قسم الدراسة من كتاب: مختصر التبيين: ١/ ١٥٧.
(٥) انظر مثلًا: النشر: ٤/ ١٤١٩، والإتقان: ٦/ ٢١٩٦، ولطائف الإشارات: ٢/ ٥٤٢.
[ ٣٧ ]