هذا الباب من أصول الكتاب، وما سبق هو فرش الكتاب
[١٠٣] وَالهَاوِيَ [احْذِفْهُ مِنْ] (^١) هَا يَا أُوْلَائِكَ وَالْـ … ـلَّاِئِي [وَتِي] (^٢) ذَلِكَ [اجْمِلْ] (^٣) لَكِنِ اتْلُ كِلَا
والمعنى: احذف ألف هذه الكلمات عن جميع رواة الرسوم باتفاق المصاحف، وهنا قاعدة مهمة: وهي: أنَّ كُلَّ كلمةٍ نصَّ الناظم على حذفٍ فيها، فيشمل الحكم حيث وقعت، وكيفما تَصَرَّفَت، وإن خلا اللفظ من قيد العموم.
وهي: ألف (هَا) التنبيه: نحو: ﴿هَؤُلَاءِ إِنْ﴾ [البقرة: ٣١]، و﴿هَاأَنْتُمْ﴾ [آل عمران: ٦٦]، و﴿هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ [النساء: ٧٥]، و﴿هَذَا الْغُرَابِ﴾ [المائدة: ٣١]، و﴿إِنْ هَذَانِ﴾ [طه: ٦٣]، و﴿ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ [القصص: ٢٧]، و﴿أَهَكَذَا﴾ [النمل: ٤٢] (^٤).
وألف (يَا) النداء: نحو: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ [البقرة: ٢١]، ﴿يَاأَيَّتُهَا﴾ [الفجر: ٢٧]، ﴿وَيَاآدَمُ اسْكُنْ﴾ [الأعراف: ١٩]، ﴿يَاإِبْرَاهِيمُ﴾ [مريم: ٤٦]، ﴿يَابَنِيَّ﴾ [يوسف: ٦٧]، ﴿يَابَنِي
_________________
(١) ما بين المعكوفتين في (ب): «احْذِفْ هَا».
(٢) ما بين المعكوفتين في (ب): «وَفِي».
(٣) ما بين المعكوفتين في (ب): «اجْمِلْ».
(٤) انظر: المقنع: ١/ ٣٩٧، ومختصر التبيين: ٢/ ١١٧، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٠، ودليل الحيران: ١٣٣، وسفير العالمين: ١/ ٢١٣.
[ ٣٢٤ ]
إِسْرَائِيلَ﴾ [المائدة: ٧٢]، ﴿يَامَرْيَمُ﴾ [آل عمران: ٣٧]، ﴿يَاأُخْتَ﴾ [مريم: ٢٨]، ﴿وَيَاسَمَاءُ﴾ [هود: ٤٤]، ﴿يَاأَسَفَا﴾ [يوسف: ٨٤] (^١).
قال الناظم: «وقيَّدنا (يَا) باِلنِّدائِيَّة، و(هَا) بِالمنَبِّهَة، يَخْرُجُ عنهما ﴿يَأْجُوجُ﴾ [الكهف: ٩٤، الأنبياء: ٩٦] و﴿هَاؤُمُ﴾ [الحاقة: ١٩] الثابتان» (^٢).
وألف لام ﴿أُولَئِكَ﴾؛ نحو: ﴿أُولَئِكَ عَلَى﴾ [البقرة: ٥]، ﴿وَأُولَئِكُمْ﴾ [النساء: ٩١] (^٣)، ولا يدخل في هذه الكلمة ﴿أُولَاءِ﴾ [آل عمران: ١١٩، طه: ٨٤]، إذ روى الإمام الداني -بسنده- عن قالون (ت: ٢٢٠ هـ) قال: «ما كان من ﴿أُولَاءِ﴾ [آل عمران: ١١٩، طه: ٨٤]، فهو مكتوبٌ: بلام ألفٍ، كذا في مصاحف أهل المدينة».
قال أبو عمروٍ الداني: «وعلى ذلك جميع المصاحف، لم يُرْسَمْ في شيءٍ منها بعد الألفِ: ياءٌ» (^٤).
وألف لام ﴿اللَّائِي﴾ في أربعة مواضع فقط هي: ﴿اللَّائِي تُظَاهِرُونَ﴾ [الأحزاب: ٤]، و﴿إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ [المجادلة: ٢]، ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ﴾ [الطلاق: ٤ موضعين]، وألف لام ﴿وَاللَّاتِي﴾؛ نحو: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ﴾ [النساء: ١٥]، و﴿اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] (^٥)، وسيأتي
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٣٩٧، ومختصر التبيين: ٢/ ١٠٠ - ١٠٢، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٠، ودليل الحيران: ١٣٣، وسفير العالمين: ١/ ٢٢٤.
(٢) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٤٢٣.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٤٠١ - ٤٠٢، ومختصر التبيين: ٢/ ٧٥، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٠، ودليل الحيران: ١٢٩، وسفير العالمين: ١/ ١٩٣.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ١٠١ - ١٠٢.
(٥) انظر: المقنع: ١/ ٤٢٠، ومختصر التبيين: ٢/ ٥٧، ٣٩٥، ٤/ ٩٩٨، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٠، ودليل الحيران: ١٣٠، وسفير العالمين: ١/ ١٩٥.
[ ٣٢٥ ]
حكم الحذف في إحدى اللامين في كلمة ﴿اللَّاتِي﴾ في البيت رقم: (١٢٤).
وألف ﴿ذَلِكَ﴾ كيف تصرَّفت؛ نحو: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: ٢]، و﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا﴾ [يوسف: ٧٦]، ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي﴾ [يوسف: ٣٢]، ﴿ذَلِكُمَا﴾ [يوسف: ٣٧] (^١).
ومعنى قوله: (اجْمِلْ): أي: أجمل جميع المواضع على الحذف في الكلمات السابقة حيث وقعت وعلى أي صفة كانت.
وألف لام ﴿لَكِن﴾ المُخَفَفَّة والمُشَدَّدَة، وهو المقصود بقوله: (اتْلُ كِلَا)؛ نحو: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ﴾ [البقرة: ١٧٧]، ﴿وَلَكِنْ مَنْ﴾ [النحل: ١٠٦]، ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ﴾ [الأعراف: ١٧٦]، ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٣]، ﴿وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ﴾ [الروم: ٥٦] (^٢).
ويندرج معها ألف لام ﴿لَكِنَّا﴾ [الكهف: ٣٨]، قال الإمام المارغْنِي: «أَصْلُهُ (لَكِن أَنَا) فحذفت الهمزة بعد نقل حركتها إلى نون ﴿لَكِن﴾ ثم سُكِّنَتْ النون الأولى وأُدْغِمَتْ في الثانية» (^٣).
[١٠٤] إِلَهٌ احْفَظْ مَسَاجِدٌ مَلَائِكَةٌ … كَذَا تَبَارَكَ وَالرَّحْمَنُ فَامتَثِلَا
أي: واتفق رسم المصاحف على حذف ألف لام ﴿إِلَهٍ﴾ كيفما تصرفت، حتى
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤٠١ - ٤٠٢، ومختصر التبيين: ٢/ ٦١، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٠، ودليل الحيران: ٨٦، وسفير العالمين: ١/ ١٣٥.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣، ومختصر التبيين: ٢/ ٩٤، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٠، ودليل الحيران: ١٢٩، وسفير العالمين: ١/ ١٩٠.
(٣) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٤٠٨ - ٤٠٩، ومعاني القرآن: ٢/ ١٤٤ - ١٤٥، ودليل الحيران: ١٢٩.
[ ٣٢٦ ]
العَلَم؛ نحو: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ﴿إِلَهَكَ﴾ [البقرة: ١٣٣، طه: ٩٧]، ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٦٢]، ﴿إِلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦، النحل: ٥١]، ﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الحج: ٣٤، فصلت: ٦]، ﴿وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٦]، ﴿إِلَهَهُ﴾ [الفرقان: ٤٣] (^١).
وألف سين ﴿مَسَاجِدَ﴾، سواء اتفق القراء على قراءته بالجمع، أو اختلفوا فيه؛ نحو: ﴿مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٤]، ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ﴿وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا﴾ [الحج: ٤٠] (^٢)، وقد سَبَقَ معنا ذكر حذف الألف التي بعد السين في ﴿أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٧]، في البيت رقم: (٦٠).
وعلى حذف ألف لام ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾ حيث وقعت، نحو: ﴿لِلْمَلَائِكَةِ﴾ [البقرة: ٣٤]، [الكهف: ٥٠]، ﴿وَمَلَائِكَتَهُ﴾ [الأحزاب: ٥٦]، ﴿مَلَائِكَةٌ﴾ [التحريم: ٦]، ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾ [القدر: ٤] (^٣).
وألف باء ﴿تَبَارَكَ﴾ في تسعة مواضع: [الأعراف: ٥٤، والمؤمنون: ١٤، والفرقان: ١ و١٠ و٦١، والزخرف: ٨٥، والرحمن: ٧٨، والملك: ١]، و﴿فَتَبَارَكَ﴾ [غافر: ٦٤]، واتفق الإمامان الداني وأبو داوود على الحذف في موضعي [الرحمن: ٧٨، والملك: ١]، وفي بقية المواضع التسعة، سكت أبو داوود عنها، وعن الداني بالحذف، والعمل في مصحف المدينة على الحذف في موضعي [الرحمن: ٧٨، والملك: ١]،، وعلى الإثبات في البقية، والعمل في
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤٠٤، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٣، ٩٤، والعقيلة، البيت رقم: ١٣١، ودليل الحيران: ٦٧ - ٦٨، وسفير العالمين: ١/ ١٩٠.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤٠٤، ومختصر التبيين: ٢/ ١٩٩، والعقيلة، البيت رقم: ١٣١، ودليل الحيران: ١١٣، وسفير العالمين: ١/ ١٥١.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٤٠٣، ومختصر التبيين: ٢/ ١١٥، والعقيلة، البيت رقم: ١٣١، ودليل الحيران: ١٣٠، وسفير العالمين: ١/ ١٩١.
[ ٣٢٧ ]
المصحف المحمدي على الحذف في جميع ألفاظ البركة حيث وقعت (^١)، وألف ميم ﴿الرَّحْمَنِ﴾ حيث وقعت، نحو: ﴿الرَّحْمَنِ﴾ [الفاتحة: ١] (^٢).
[١٠٥] سُلْطَانُ إِيلَافُ وَالْخَلَّاقُ ثُمَّ مَسَاـ … ـكِينٌ غُلَامٌ بَلَاغٌ عَالِمٌ قُبِلَا
أي: واتفقت المصاحف على حذف لام طاء ﴿سُلْطَانٍ﴾ كيفما تصرَّف، وحيثما وقع، نحو:
﴿سُلْطَانًا﴾ [آل عمران: ١٥١]، و﴿بِسُلْطَانٍ﴾ [إبراهيم: ١١]، و﴿سُلْطَانٌ﴾ [النحل: ٩٩]، و﴿سُلْطَانُهُ﴾ [النحل: ١٠٠] (^٣)، وقوله: (إِيلَافُ) أي: ﴿لِإِيلَافِ﴾ [قريش: ١]، و﴿إِيلَافِهِمْ﴾ [قريش: ٢]، فأما ﴿لِإِيلَافِ﴾ [قريش: ١]، فقد نقل الإمامان الداني وأبو داوود رسمهما بغير ألفٍ بعد اللَّامِ، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٤)، وأما: ﴿إِيلَافِهِمْ﴾ [قريش: ٢]، فقد نقل المهدوي وأبو داوود رسمها بغير ألفٍ بعد اللَّامِ، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٥)، وسيأتي ذكر حذف الياء
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤١٦، ومختصر التبيين: ٤/ ١١٧٤، والعقيلة، البيت رقم: ١٣١، ودليل الحيران: ١٤٠، وسفير العالمين: ١/ ١١٧.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤٠٠، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٠، والعقيلة، البيت رقم: ١٣١، ودليل الحيران: ٦٧ - ٦٨، وسفير العالمين: ١/ ٢٠٤.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٤١٧، ومختصر التبيين: ٣/ ٧١٧ - ٧١٨، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٦، ودليل الحيران: ١٣٩ - ١٤٠، وسفير العالمين: ١/ ١٦٤.
(٤) انظر: المقنع: ١/ ٤١١، والمحكم: ٣٥٨، ومختصر التبيين: ٥/ ١٣٢١ - ١٣٢٣، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٦، ودليل الحيران: ١٣١، وسفير العالمين: ١/ ١٩٥، وذكر السخاوي في الوسيلة:
(٥) لم يذكر حذف الألف من هذه الكلمة الإمام الداني في المقنع، فهو من زيادات العقيلة على المقنع، انظر: هجاء مصاحف الأمصار: ٧٠، والمحكم: ٣٥٨، ومختصر التبيين: ٥/ ١٣٢١ - ١٣٢٣، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٦، ودليل الحيران: ١٣١، وسفير العالمين: ١/ ١٩٥، ومعجم الرسم العثماني: ٢/ ٧٠٧.
[ ٣٢٨ ]
في ﴿إِيلَافِهِمْ﴾ [قريش: ٢]، في البيت رقم: (١٤٥)، عند قوله: (إِلَافِهِمْ فَاحْذِفُوا)، وألف لام ﴿الْخَلَّاقُ﴾ [يس: ٨١]، [الحجر: ٨٦]، موضعان لا غير، ذكرهما بالحذف الداني، وذكر أبو داوود موضع [يس: ٨١] بالحذف، وسكت عن موضع [الحجر: ٨٦]، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١)، وألف سين ﴿عَشَرَةِ﴾ حيث وقعت، ومثلها ﴿لِمَسَاكِينَ﴾ [الكهف: ٧٩]، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٢).
وذَكَرَ النَّاظِمُ حذف ألف ﴿عَشَرَةِ﴾ [البقرة: ١٨٤] في البيت رقم: (٣٩)، وذكر الخلاف في الموضع الثاني من [المائدة:] في البيت رقم: (٤٧).
وألف لام ﴿غُلَامٌ﴾ حيثما وقع وكيفما تصرَّف، نحو: ﴿الْغُلَامُ﴾ [الكهف: ٨٠]، و﴿غُلَامًا﴾ [الكهف: ٧٤، ومريم: ١٩]، و﴿بِغُلَامٍ﴾ [الحجر: ٥٣، ومريم: ٧، والصافات: ١٠١، والذاريات: ٢٨]، ونَصَّ الإمام الداني على حذف الأول ﴿غُلَامٌ﴾ [آل عمران: ٤٠]، وسكت عنه الإمام أبو داوود، وذكر الإمام الخراز في "مورد الظمآن" التخيير بين الحذف والإثبات، وقال الإمام الضباع (ت: ١٣٨٠ هـ): «إلا أنَّ أبا داوود سكت عن الأول، فجرى العملُ على إثبات ألفه» (^٣)، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٤)، وأما ﴿لِغُلَامَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٢] فتدخل هنا بالحذف، ولا
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤١١، ومختصر التبيين: ٣/ ٧٦٥، ٤/ ١٠٣٠، ودليل الحيران: ١٣١، وسفير العالمين: ١/ ١٩٤.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤١٨، ومختصر التبيين: ٢/ ١٧٣، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٢، ودليل الحيران: ٩٢، وسفير العالمين: ١/ ١٩٥.
(٣) انظر: سمير الطالبين: ٤٣.
(٤) انظر: المقنع: ١/ ٤١٠، ومختصر التبيين: ٣/ ٧١١، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٣، والدرة الصقيلة: ٣٧٨ - ٣٨٠، والإتقان: ٦/ ٢٢٠٢، ودليل الحيران: ١٣١، ونثر المرجان: ١/ ٢٥، وسفير العالمين: ١/ ١٩٧ - ١٩٨،
[ ٣٢٩ ]
تندرج على قاعدة حذف ألف التثنية لأنَّ «المراد من ألف المثنى، الألف التي لا توجد إلا في التثنية، وألف ﴿غُلَامَيْنِ﴾ موجودة في المفرد» (^١)، وأما ﴿غِلْمَانٌ﴾ [الطور: ٢٤] فلم يذكره الإمام الداني في المقنع، والإمام أبو داوود في مختصر التبيين، وذكره الإمام ابن عاشر (ت: ١٠٤٠ هـ) بالحذف عن أبي إسحاق التجيبي (^٢).
وألف لام: ﴿بَلَاغٌ﴾ حيث وقع معرَّفًا أو منكَّرًا (^٣)، نحو: ﴿الْبَلَاغُ﴾ [الشورى: ٤٨]، و﴿بَلَاغٌ﴾ [إبراهيم: ٥٢]، و﴿لَبَلَاغًا﴾ [الأنبياء: ١٠٦]، و﴿بَلَاغًا﴾ [الجن: ٢٣].
وألف لام: ﴿عَالِم﴾ حيث وقع، نحو: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾ [الأنعام: ٧٣]، ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ [التوبة: ٩٤]، وقد ذكر الناظم الحذف في ﴿عَالِمِ﴾ [سبأ: ٣] في البيت رقم: (٨٥)، وهنا ذكر تعميم الحذف في كل المواضع، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٤).
[١٠٦] وَاللَّاعِنُونَ وَشَيْطَانُ السَّلَاسِلُ وَالْـ … ـلَاتَ الْقِيَامَةُ مَعْ أَصْحَابٍ احْتَفِلَا
_________________
(١) انظر: فتح المنان: ١/ ٧٥٥، ودليل الحيران: ١٢٩.
(٢) انظر: فتح المنان: ٢/ ١٠٢٤.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٤١١، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٣٦، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٦، ودليل الحيران: ١٣١، وسفير العالمين: ١/ ١٩١،
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٢٦٣، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٩٤، ٦٣٣، ٦٣٩، ٤/ ١٠٠٨، ١٠٦١، ١١٩٧، ٥/ ١٢٠٤، ١٢٠٨، ١٢٣٧، والعقيلة، البيت رقم: ١٠٣، ١٣٦، ودليل الحيران: ١٥٨، وسفير العالمين: ١/ ١٧٤، ومعجم الرسم العثماني: ٥/ ٢٤٦٤ - ٢٤٦٦، وبيان الخلاف والتشهير: ٧٤.
[ ٣٣٠ ]
واتفقت المصاحف على حذف ألف لام ﴿اللَّاعِنُونَ﴾ وهو في [البقرة: ١٥٩] فقط، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١).
وأما حكم حذف إحدى اللَّامين المتصلتين فسيأتي في شرح البيت رقم: (١٢٤)، عند قوله: (وَافْرِدَنَّهُمَا فِي الَّيْلِ ثُمَّ الَّذِي اطْلِقْ كَالَّتي كَمَلَا).
وألف طاء: ﴿الشَّيْطَانُ﴾ كيف وقع، وعدد المواضع سبعون موضعًا في القرآن الكريم (^٢)، ولم يذكر النَّاظِمُ ﴿الشَّيَاطِينَ﴾ تَبَعًا للإمام الشاطبي في العقيلة، ولكنها تدخل في باب حذف الألف من الجمع الكثير الدور، في البيت رقم: ١٢١، وَاعْتَذَرَ اللبيب (توفي قبل: ٧٣٦ هـ) للإمام الشاطبي، بقوله: «لِشُهْرَتِهِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَتَّزِنْ لَهُ»، وذكره الإمام الداني في المقنع في باب حذف الألف من الجمع السالم الكثير الدَّوْرِ، واستدرك عليه الإمام الخراز في نظمه (مورد الظمآن)، وَشُرَّاحُ المورد، وأبو داوود بالحذف بلا خلاف، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٣).
وألف لام: ﴿وَالسَّلَاسِلُ﴾ [غافر: ٧١]، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٤)، وألف لام ﴿اللَّاتَ﴾ [النجم: ١٩]، والعمل على الحذف في
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤١٨، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٣٢، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٧، ودليل الحيران: ٧٠، وسفير العالمين: ١/ ٧٤.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤١٧، ومختصر التبيين: ٢/ ١٢٠، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٦، ودليل الحيران: ٩٢ - ٩٣، وسفير العالمين: ١/ ١٦٤، ومعجم الرسم العثماني: ٤/ ٢٠٦٩ - ٢٠٧٠.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٤٤٣، ومختصر التبيين: ٢/ ١٢٠، والدرة الصقيلة: ٣٨٥، وفتح المنان: ١/ ٦٣٧ - ٦٣٩، ودليل الحيران: ٩٢ - ٩٣، وسفير العالمين: ١/ ٢٢٣ - ٢٢٤.
(٤) انظر: المقنع: ١/ ٤١١، ومختصر التبيين: ٤/ ١٠٧٩، ٥/ ١٢٤٨، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٦، ودليل الحيران: ١٢٨، وسفير العالمين: ١/ ١٩٠.
[ ٣٣١ ]
مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١)، وسيأتي ذكر الوقف عليها بالتاء، عند شرح البيت رقم: (١٨٧)، وألف ياء ﴿الْقِيَامَةِ﴾ حيث وقع، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٢)، وألف حاء ﴿أَصْحَابُ﴾ كيف جاء، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٣).
[١٠٧] خَلَائِفَ انْهَارُ إِلَّا الجِنَّ [لَانَ] (^٤)، تَعَا … ـلَى وَالْيَتَامَى النَّصَارَى أَوَّلًا وَحَلَا
واتفقت المصاحف على حذف ألف لام ﴿خَلَائِفَ﴾ [الأنعام: ١٦٥، يونس: ١٤ و٧٣، فاطر: ٣٩]، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٥)، وألف هاء ﴿الْأَنْهَارُ﴾ كيف أتى، نحو: ﴿مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة: ٢٥]، ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ﴾ [محمد: ١٥]، ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٢]، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٦).
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤١٨، ومختصر التبيين: ٤/ ١١٥٤، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٧، ودليل الحيران: ١٣٠، وسفير العالمين: ١/ ١٩٥، وقرأ رويس بتشديد التاء مع المدَّ للساكنِيْن، وقرأ الباقون بالتخفيف. النشر: ٥/ ١٩٢٢، ولطائف الإشارات: ٨/ ٣٨٥٣.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤١٧، ومختصر التبيين: ٢/ ١٧٩، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٧، ودليل الحيران: ٩٤، وسفير العالمين: ١/ ٢٢٤.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٤٢١ - ٤٢٢، ومختصر التبيين: ٢/ ١٢٤، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٧، ودليل الحيران: ٩٤، وسفير العالمين: ١/ ١٢٤.
(٤) أي: ﴿الْآنَ﴾ ﴿الجن: ٩].
(٥) انظر: المقنع: ١/ ٤١٠، ومختصر التبيين: ٣/ ٥٢٧، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٧، ودليل الحيران: ١٢٨، وسفير العالمين: ١/ ١٩٣.
(٦) انظر: المقنع: ١/ ٤٢٣، ومختصر التبيين: ٢/ ١٠٧، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٧، ودليل الحيران: ٨٦، وسفير العالمين: ١/ ٢١٢.
[ ٣٣٢ ]
وعلى حذف ألف همزة ﴿الْآنَ﴾ الثانية، إلا ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ﴾ [الجن: ٩]، فإنهم قد أثبتوا فيه الألف، نحو: ﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ [البقرة: ٧١]، ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٦٦]، ﴿آلْآنَ وَقَدْ﴾ [يونس: ٥١، ٩١].
إِلَّا أنَّ الشيخ محمد الحسيني (ت: ١٣٥٧ هـ) قال في موضع [الجن: ٩]: «فبالألف لسكوت أبي داوود عنه» ونقل كلامه -كأنَّه موافقٌ له- صاحب كتاب سفير العالمين، فَلَعَلَّهُ سهوُ منهما، والصَّواب كما قال د. أحمد شرشال: «أن أبا داوود لم يسكت عنه، بل ذكره هنا، وفي موضعه من السورة، ثم إن جميع شيوخ الرسم بما فيهم صاحب المنصف ذكره بالإثبات، وعليه العمل في جميع المصاحف»، وهذه الكلمة باتفاق الإمام الداني والإمام أبي داوود، ووافقهما الإمام الشاطبي في العقيلة، والإمام المهدوي، وأبي عبد الله الجهني، وابن وثيق الأندلسي، وأبي يعقوب الخوارزمي، والإمام السيوطي، والشيخ رضوان المخلَّلَاتي، والضباع (ت: ١٣٨٠ هـ)، وتعقب الناظم الإمام السخاوي في الوسيلة، على قوله: «رأيته في المصاحف القديمة كنظائره، محذوف الألف»، بقوله: «فإن كان على العثمانية أثبتت خلافًا، وإلا فلا» قال في نثر المرجان: «ولكنَّ الجزري قد حذفها من مصحف هِ، ولم يُشِرْ إلى الخلافِ أَيْضًا، والله أعلم بالصَّواب»، والعمل على الإثبات [الجن: ٩] في موضع الجن، وعلى الحذف في بقية المواضع في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١).
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤٢٣، ومختصر التبيين: ٢/ ١٦١ - ١٦٢، ٥/ ١٢٣٤، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٨، ودليل الحيران: ١٩٥، وسفير العالمين: ١/ ٢١٢، وهجاء مصاحف الأمصار: ٨٠، والإتقان: ٦/ ٢٢٠٦ - ٢٢٠٧، وسمير الطالبين: ٤٣، وفتح المنان: ١/ ٧٦١ - ٧٦٢، والوسيلة: ٢٨٠، وجميلة أرباب المراصد: ٤٤٢، ولطائف البيان: ٦٠، والبديع: ١١٢، والجامع: ٣٨، وهجاء المصحف: ١٣٤، ٢٩٩، ونثر المرجان: ٧/ ٥٣٤.
[ ٣٣٣ ]
وعلى حذف ألف عين: ﴿تَعَالَى﴾، نحو: ﴿﷾﴾ [الأنعام: ١٠٠]، ﴿فَتَعَالَى﴾ [الأعراف: ١٩٠]، ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى﴾ [الجن: ٣]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١)، وألف صاد: ﴿نَصَارَى﴾ نحو: ﴿وَقَالَتِ النَّصَارَى﴾ [البقرة: ١١٣]، ﴿وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى﴾ [الحج: ١٧]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٢)، وألف تاء: ﴿الْيَتَامَى﴾ كيفما جاءت، نحو: ﴿وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ [البقرة: ٨٣]، ﴿أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ [النساء: ٨]، ﴿فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٣)، ومعنى قوله: (أَوَّلًا) أي: الألف الأولى، وهو قيدٌ احترز به عن الألف الأخيرة؛ لأن فيها ألفين، وسيأتي حكم الألف الأخيرة في البيت رقم: (١٥٧) عند قوله: (بِالْيَاءِ هَاوِيَةِ اطْلِقْ فِي الْأَخِيرِ).
[١٠٨] مُبَارَكًا مَعَ بَارَكْنَا احْتَفِظْ وَيُلَاـ … ـقُواْ مَعْ مُلَاقُو وَمِيعَادُ اخْصُصًا نَفَلَا
واتفقت المصاحف على حذف ألف باء: ﴿مُبَارَكًا﴾ حيث وقع، وذكر الداني حذف الألف حيث وردت، ووافقه أبو داوود على الحذف في: ﴿مُبَارَكٌ﴾ [ص: ٢٩]، و﴿مُبَارَكًا﴾ [ق: ٩]، وسكت عن البقية، والعمل في مصحف المدينة على الحذف في
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤١٥، ومختصر التبيين: ٣/ ٥٠٧ - ٥٠٨، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٨، ودليل الحيران: ١٥٣، وسفير العالمين: ١/ ١٧٣.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤٢٢، ومختصر التبيين: ٢/ ١٥٤، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٨، ودليل الحيران: ٩٤، وسفير العالمين: ١/ ١٥٧.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٤٢٢، ومختصر التبيين: ٢/ ١١٢، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٨، ودليل الحيران: ٨٩، وسفير العالمين: ١/ ١١٩.
[ ٣٣٤ ]
هذين الموضعين، والإثبات فيما عداها، والعمل في المصحف المحمدي على الحذف في جميع ألفاظ «البركة» (^١).
وعلى حذف ألف باء: ﴿بَارَكْنَا﴾ المتصل بالضمير، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٢)، وهو في ستة مواضع؛ هي: [الأعراف: ١٣٧]، و[الإسراء: ١]، و[الأنبياء: ٧١، ٨١]، و[سبأ: ١٨]، و[الصافات: ١١٣].
ومعنى قوله: احتفظ؛ أي: احذر أن تقيس عليه ﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾ [فصلت: ١٠]، لأنه متفق الإثبات، ولم يذكر الداني هذا اللفظ، وكذلك الشاطبي في العقيلة، والنَّاظم، ونَصَّ أبو داوود على الحذف فيها، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٣).
واتفقت المصاحف أيضًا على حذف ألف لام ﴿يُلَاقُوا﴾ و﴿مُلَاقُو﴾ كيف جاءت، نحو: ﴿يُلَاقُوا﴾ [بالزخرف: ٨٣، الطور: ٤٥، المعارج: ٤٢] (^٤)، و﴿مُلَاقُو﴾ [البقرة: ٤٦، ٢٤٩]، و[هود: ٢٩]، و﴿مُلَاقُوهُ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، و﴿فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق: ٦]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٥).
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤١٦، مختصر التبيين: ٤/ ١٠٥١، ١١٣٥، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٩، ودليل الحيران: ١٤٠ - ١٤١، وسفير العالمين: ١/ ١١٧.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤١٦، ومختصر التبيين: ٣/ ٥٦٧، ٧٥٨، ٤/ ١٠٤١، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٩، ودليل الحيران: ١٤٠، وسفير العالمين: ١/ ١١٧.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٤١٦، ومختصر التبيين: ٤/ ١٠٨٢، ودليل الحيران: ١٤١، وسفير العالمين: ١/ ١١٨.
(٤) قرأ أبو جعفر بفتح الياء وإسكان اللام وفتح القاف من غير ألف قبلها في الثلاثة، وقرأ الباقون بضم الياء وفتح اللام وألف بعدها وضمِّ القاف فيهنَّ. انظر: النشر: ٥/ ١٩٠٣.
(٥) انظر: المقنع: ١/ ٤١٩ - ٤٢٠، ومختصر التبيين: ٢/ ١٣٥، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٩، ودليل الحيران: ١٣١، وسفير العالمين: ١/ ١٩٤.
[ ٣٣٥ ]
وقول الناظم: (وَمِيعَادُ اخْصُصًا نَفَلَا).
أي اتفقت المصاحف على حذف ألف عين ﴿الْمِيعَادِ﴾ في [الأنفال: ٤٢] خَاصَّةً، وعلى إثبات غيرها ﴿الْمِيعَادَ﴾، وهي في خمسة مواضع: [آل عمران: ٩، ١٩٤، الرعد: ٣١، سبأ: ٣٠، الزمر: ٢٠]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١).
[١٠٩] وَأَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ السَّاحِرُ الثَّقَلَا … نِ الثَّانِ
واتفقت المصاحف على حذف ألف ها ﴿أَيُّهَ﴾ في ثلاثة مواضع: ﴿أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [النور: ٣١]، و﴿يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ﴾ [الزخرف: ٤٩]، و﴿لَكُمْ أَيُّهَ﴾ [الرحمن: ٣١]، وعلى إثبات ما عداها؛ نحو: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ [النساء: ١]، و﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ﴾ [الفجر: ٢٧]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٢)، وقوله: (الثَّانِ)، أي: الألف الثانية في الكلمات الثلاث.
ولم يذكر الإمام الشاطبي في العقيلة ما هو المحذوف من كلمة ﴿أَيُّهَ﴾.
وقد ذكره الناظم هنا بقوله: (الثَّانِ)، فهذا من الزيادات على العقيلة.
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤٢٨، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٢٩، ٣/ ٦٠١، والعقيلة، البيت رقم: ١٤١، ودليل الحيران: ١٦٦ - ١٦٧، وسفير العالمين: ١/ ١٧٣.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤٣٠، ومختصر التبيين: ٤/ ٩٠٤، ١١٦٩، والعقيلة، البيت رقم: ١٤٢، ودليل الحيران: ١٩٣، وسفير العالمين: ١/ ٢١٣، وقرأ ابن عامر بضمِّ الهاءِ وصلًا وبالحذف وقفًا، ووقف عليها بالألف أبو عمروٍ والكسائي ويعقوب وبفتح الهاء وصلًا، ووقف عليها الباقون بالحذف وبفتح الهاء وصلًا. السبعة: ٤٥٥، والنشر: ٤/ ١٤٥١ - ١٤٥٢.
[ ٣٣٦ ]
[١٠٩] ثُمَّ تُرَابُ النَّمْلِ عَمَّ تَلَا
[١١٠] وَالرَّعْدُ
واتفقت المصاحف على حذف ألف راء ﴿تُرَاب﴾ في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم، هي: قوله تعالى: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾ [الرعد: ٥]، ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾ [النمل: ٦٧]، ﴿كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: ٤٠]، وعلى إثبات ألف ما عداها؛ نحو: ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩]، و﴿أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ [النحل: ٥٩]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١).
[١١٠] ثُمَّ كِتَابٌ غَيْرَ ذِي أَجَلٍ … بِهَا، وَحِجْرٌ وَكَهْفٌ ثانِيًا بِكِلَا
[١١١] وَأَوَّلِ النَّمْلِ، قُلْ ءَايَاتُنَا وَبِصَدْ … رَيْ يُونُسَ اثْبِتْ
واتفقت المصاحف على حذف ألف تاء ﴿كِتَابٌ﴾ كيفما تَصَرَّفْ، نحو: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: ٢]، ﴿جَاءَهُمْ كِتَابٌ﴾ [البقرة: ٨٩]، ﴿الْكِتَابَ كِتَابَ﴾ [البقرة: ١٠١]، ﴿هَذَا كِتَابُنَا﴾ [الجاثية: ٢٩]، ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ [الصافات: ١٥٧]، إلا أربعة مواضع في أربعِ سورٍ: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ [الرعد: ٣٨]، ﴿وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤]،
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤٢٦، ومختصر التبيين: ٣/ ٧٣٦، ٤/ ٩٥٦، ٥/ ١٢٦٢، والعقيلة، البيت رقم: ١٤١، ودليل الحيران: ١٧١، وسفير العالمين: ١/ ١٣٨.
[ ٣٣٧ ]
﴿مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ﴾ [الكهف: ٢٧]، ﴿وَكِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ١]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١).
قوله: (ثَانِيًا بِكِلَا)، قيدٌ لموضعي [الحجر: ٤] و[الكهف: ٢٧] جميعًا، فخرج به الموضعين الأولين: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾ [الحجر: ١]، و﴿الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ [الكهف: ١].
وقوله: (وَأَوَّلِ النَّمْلِ) قيدٌ للموضع الأول، فخرج به: ﴿كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٢٩]
والضمير في قوله: (بِهَا) يعود على آخر مذكور، وهو سورة الرعد.
واتفقت المصاحف على حذف ألف ياء ﴿ءَايَات﴾ كيف أتت، نحو: ﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]، ﴿لَآيَاتٍ لِأُولِي﴾ [آل عمران: ١٩٠]، ﴿قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ﴾ [الأنعام: ١٠٩]، ﴿وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [الجاثية: ٦]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٢)، قال الإمام أبو داوود: «ولا خلاف بينهم في حذف الألف بعد الياء حيث ما وقع، إذا كان جمعًا، سواءٌ كان من الضرب الذي تقع فيه الباء فيه قبل الهمزة أو لم يكن» (^٣)، وأمَّا الموضعين الأولين في صَدْرَيْ سورة يونس ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾ [يونس: ١٥]، ﴿إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا﴾ [يونس: ٢١]، فبالإثبات، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي، وتبع الناظم في هذا الإمام الشاطبي في العقيلة، حيث قال:
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤٢٩، ومختصر التبيين: ٣/ ٧٤٢، ٧٥٣، ٨٠٦، ٤/ ٩٤٢، والعقيلة، البيت رقم: ١٤٣، ودليل الحيران: ٨٧ - ٨٨، وسفير العالمين: ١/ ١١٨ - ١١٩.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤٢٩، ومختصر التبيين: ٣/ ٦٥١، والعقيلة، البيت رقم: ١٤٤، دليل الحيران: ٧٨، وسفير العالمين: ١/ ٨٦.
(٣) انظر: مختصر التبيين: ٢/ ١٢٣٩.
[ ٣٣٨ ]
[١٤٤] وَقُلْ ءايَتُنَا وَمَعًا … بِيُونُسَ الأَوَّلَيْنِ اسْتَثْنِ مُؤْتَمِرَا
والصَّواب أن الموضع الأول: ﴿آيَاتِنَا﴾ [يونس: ٧] كغيره من المواضع الأخرى في هذه السورة [يونس: ٧٣، ٧٥، ٩٢] لا خلاف فيها فهي بالحذف.
[١١١] وقُرْءَانًا بِحَذْفِ وِلَا
[١١٢] بِأَوَّلَيْ يُوسُفٍ وَزُخْرُفٍ وَعِرَا … قٍ مُثْبِتٌ
أي رُسِم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا﴾ [يوسف: ٢]، و﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا﴾ [الزخرف: ٣]، بلا ألف قبل النون في المصاحف العثمانية، وقيل: إنها ثابتة فيهما في المصاحف العراقية، واحترز بقوله: (بِأَوَّلَيْ) عما وقع في السورتين من هذا اللفظ، نحو: ﴿هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [يوسف: ٣]، و﴿هَذَا الْقُرْآنُ﴾ [الزخرف: ٣١]، واحترز بذكره السورتين عمَّا وقع في غيرهما من السُّور، نحو: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [الإسراء: ٩]، والعمل على الحذف في [يوسف: ٢]، و[الزخرف: ٣] في مصحف المدينة والمصحف المحمدي، وإثبات ما عداها (^١).
تنبيه: ذكر الداني أّنَّ مصاحف العراق وغيرها بالألف، ولم يذكر الشاطبي والناظم إلا مصاحف أهل العراق فقط (^٢).
_________________
(١) انظر: المقنع الفقرة: ١/ ٤٢٧، ومختصر التبيين: ٣/ ٧٠٦، والعقيلة، البيت رقم: ١٤٥، ودليل الحيران: ١٧١ - ١٧٢، وسفير العالمين: ١/ ١٠٤.
(٢) انظر: معجم الرسم العثماني: ١/ ١٢٧.
[ ٣٣٩ ]
[١١١] وَاشْمَأَزَّتْ وَامْتَلَأْتِ تَلَا
[١١٢] لَأَمْلَأَنَّ اطْمَأَنُّواْ جُلُّهُمْ حَذَفُوا
قال الناظم في شرحه على العقيلة: «رُسِمَتْ هَمْزَتُهَا الثَّانِيةَ أَلِفًا فِي المصحف الحجازيِّ والشَّاميِّ، وأقلِّ المصاحفِ العراقيةِ، وجُلُّ المصاحف العراقية لم ترسم لها صورة» (^١).
وقال الإمام الداني: «ورأيت أكثر مصاحف أهل المدينة والعراق قد اتفقت على حذف: الألف التي هي صورة الهمزة، في أصلٍ مطَّردٍ، وهو قوله ﷿: ﴿لَأَمْلَئَنَّ﴾ حيث وقع، وفي ثلاثةِ أحرفٍ، وهي: قوله ﷿ في يونس: ﴿وَاطْمَئَنُّواْ بِهَا﴾ [٧]، وفي الزمر: ﴿اشْمَئَزَّتْ﴾ [٤٥]، وفي: ﴿امْتَلَئْتِ﴾ [ق: ٣٠]، ورأيت في بعضها: الألف في ذلك مثبتةً، وهو القياس» (^٢).
قوله تعالى: ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ [الزمر: ٤٥]، لم يَتَعرَّضْ له الإمام أبو داوود في موضعه من السورة، وحسَّنَ للشيخين الإمام المارغني وابن عاشر الحذف في هذه الكلمة، وجوَّزا لهما الإثبات، وقال بالحذف الإمام السيوطي، والعمل على الألف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٣).
_________________
(١) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٤٨٩.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤٦٠ - ٤٦١.
(٣) انظر: فتح المنان: ٢/ ١٢٣٣ - ١٢٣٤، والإتقان: ٦/ ٢٢١٧، ودليل الحيران: ٢٥٧، وسفير العالمين: ١/ ٣٤٩ - ٣٥٠، وبيان الخلاف والتشهير: ٧٦.
[ ٣٤٠ ]
قال الإمام ابن عاشر: «وقد طالعتُ نُسَخًا أَرْبَعًا من مختصر التنزيل في سورة الزمر، فلم أجد فيها ذكر ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾، فَلَعَلَّ سُقُوطَهُ مِنْهَا تصحيف، أَوْ لَعَلَّهُ ذَكَرَهُ فِي مَحَلِّ آخَرَ مِنَ التَّنزِيلِ، والله أعلم» (^١).
وقوله تعالى: ﴿امْتَلَأْتِ﴾ [ق: ٣٠]، ذكر الإمام أبو داوود الخلاف دون نسبتِهِ لمصحف معيَّنٍ ودون ترجيحٍ لِرَسْمٍ على آخَر، وأحال على موضع [الأعراف: ١٨]، وقال الشيخ أحمد شرشال: «وفائدة الإحالة بيان اختياره إثبات الألف» (^٢). والله أعلم.
قال الإمام المارغْنِي: «ومقتضى كلامهما -أي الداني وأبي داوود- رجحان التصوير، والعمل عندنا على تصوير الهمزة في: ﴿امْتَلَأْتِ﴾ [ق: ٣٠]» (^٣).
وقال الإمام ابن عاشر: «والحاصل أنَّ نقلَ أبي عمروٍ يقتضي رجحان حذف الصورة، وكلام أبي داوود يقتضي رجحان إثباتها» (^٤)، وقال بالحذف الإمام السيوطي، والعمل على إثبات الألف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٥).
وقوله تعالى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾ في أربعة مواضع: [الأعراف: ١٨]، و[هود: ١١٩]، و[السجدة: ١٣]، و[ص: ٨٥]، ذكر الإمام أبو داوود الخلاف فيها دون تعيين، واختار إثبات الألف، وحسَّنَ للشيخين الإمام المارغني وابن عاشر الحذف في هذه الكلمة، وجوَّزا لهما الإثبات، وقال بالحذف الإمام السيوطي، والعمل على الألف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٦).
_________________
(١) انظر: فتح المنان: ٢/ ١٢٣٥.
(٢) انظر: مختصر التبيين: ٤/ ١١٣٧.
(٣) انظر: دليل الحيران: ٢٤٥.
(٤) انظر: فتح المنان: ٢/ ١١٩٢.
(٥) انظر: فتح المنان: ٢/ ١١٩٢، والإتقان: ٦/ ٢٢١٧، ودليل الحيران: ٢٤٥، وسفير العالمين: ١/ ٣٤٥ - ٣٤٦.
(٦) انظر: مختصر التبيين: ٣/ ٥٣٥، ٧٠٤، ٤/ ٩٩٦، ١٠٥٤، والإتقان: ٦/ ٢٢١٧، وفتح المنان: ٢/ ١٢٣٣ - ١٢٣٤، ودليل الحيران: ٢٥٧، وسفير العالمين: ١/ ٣٤٩ - ٣٥٠.
[ ٣٤١ ]
وقوله تعالى: ﴿وَاطْمَأَنُّوا﴾ [يونس: ٧]، ذكر الإمام أبو داوود الخلاف فيها دون تعيين، واختار إثبات الألف، وحسَّنَ للشيخين الإمام المارغني وابن عاشر الحذف في هذه الكلمة، وجوَّزا لهما الإثبات، وقال بالحذف الإمام السيوطي، والعمل على الألف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١).
تنبيه: نسب الإمام الشاطبي الحذف في العقيلة إلى أكثر مصاحف أهل العراق (^٢)، وهو نقصٌ عمَّا في المقنع للداني، أما الناظم فلم ينسب الحذفَ لِأَحَدٍ، بل قال: (جُلُّهُمْ حَذَفُوا)، فهذا من الزيادات.
[١١٣] … وَالكُلُّ سِحْرٌ أَخِيرُ الذِّارِياتِ فَلَا
[١١٤] لِنَافِعٍ ثَبْتُ كُلٍّ
أي: اتفقت المصاحف على حذف ألف ﴿سِحْر﴾ في كل القرآن، إلا موضع آخر الذاريات وهو قوله تعالى: ﴿إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ﴾ [الذاريات: ٥٢]، فإنها ثابتة، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٣).
_________________
(١) انظر: مختصر التبيين: ٣/ ٦٤٦ - ٦٤٧، والإتقان: ٦/ ٢٢١٧، وفتح المنان: ٢/ ١٢٣٣ - ١٢٣٤، ودليل الحيران: ٢٥٧، وسفير العالمين: ١/ ٣٤٩ - ٣٥٠.
(٢) انظر: العقيلة، البيت رقم: ١٥٧، ومعجم الرسم العثماني: ١/ ١٢٧.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٤٣٠، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٦٤ - ٤٦٥، والعقيلة، البيت رقم: ١٤٦، ودليل الحيران: ١٧٦، وسفير العالمين: ١/ ١٥٣.
[ ٣٤٢ ]
واحترز بقوله: (أَخِيرُ الذِّارِياتِ) عن الموضع الأول فيها ﴿وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات: ٣٩]، فإنَّ الألف في هذا الموضع محذوفة كغيره من المواضع.
وقول الناظم: (لِنَافِعٍ ثَبْتُ كُلٍّ) فيه إشارةٌ إلى ما رَوَاهُ الإمام الداني بسنده إلى الإمام نافع، قال: (كُلُّ ما في القرآن من ﴿سَاحِر﴾ فالألف قبل الحاءِ في الكَتْبِ) (^١).
تنبيه:
اعلم أنَّ جملة ما وقع في القرآن من الألفاظ التي تدور على مادة (سَ حَ رَ) عشرة أقسام:
الأول: ما اتفق القرَّاءُ فيه على قراءته بالمصدر، وذلك في ﴿سِحْرٌ﴾، و﴿بِسِحْرٍ﴾، و﴿لَسِحْرٌ﴾، و﴿السِّحْرُ﴾، و﴿بِسِحْرٍ﴾، حيثما وقعت، فهذا لا خلاف فيه.
الثاني: ما اتفق القراء فيه على قراءته بالجمع، وذلك في لفظ ﴿السَّحَرَةُ﴾ في [الأعراف: ١١٣ و١٢٠، يونس: ٨٠، طه: ٧٠، الشعراء: ٣٨ و٤١ و٤٦]، فهذا لا خلاف فيه.
الثالث: ما اتفق القراء فيه على قراءته بصيغة (فَعَّال)، وهو موضع واحدٌ: ﴿سَحَّارٍ﴾ [الشعراء: ٣٧]، فهذا لا خلاف فيه.
الرابع: ما اتفق القراء فيه على قراءته بصيغة (اسم الفاعل)، وذلك نحو: ﴿لَسَاحِرٌ﴾ [الأعراف: ١٠٩]، وهي سبعة مواضع مع الموضع السابق [يونس: ٢، طه: ٦٩، الشعراء: ٣٤، ص: ٤، غافر: ٢٤، الذاريات: ٣٩]، وهو ما نصّ الناظم عليه هنا، بقوله: (وَالكُلُّ سِحْرٌ).
الخامس: ما اختلف القراء فيه بقراءته بالمصدر، أو صيغة (اسم الفاعل)، وذلك
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤٣١.
[ ٣٤٣ ]
في قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١١٠]، وفي ﴿إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: ٢]، و﴿لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [هود: ٧]، و﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [الصف: ٦]، وهذا سبق بيانه، عند قول الناظم:
[٤٨] وَبَعْدَ سَاحِرِ مَعْ هُودٍ وَأَوَّلَ يُو … نُسٍ
السادس: ما اختلف القراء فيه بقراءته بصيغة (اسم الفاعل) أو صيغة (فَعَّال)، وذلك في موضعين، وهما قوله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٢]، وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ [يونس: ٧٩]، وهذا سبق بيانه عند قول الناظم:
[٦٣] ، الأَعْرَافُ سَاحِرُ مَعْ … أَخِيرِ يُونُسَ أَخِّرْ بِالخِلَافِ تَلَا
السابع: ﴿السَّاحِرُ﴾ المعرَّف بأل في موضعين [طه: ٦٩] و[الزخرف: ٤٩] بالإثبات عند أبي داوود، وهو على وزن (فاعل) عند الداني، والعمل على إثبات ألف ﴿السَّاحِرُ﴾ المعرَّف حيث وقع، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١).
الثامن: ما اتفق القراء على قراءته بالجمع، وذلك موضع واحدٌ، وهو ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾ [يونس: ٧٧]، وسيأتي بيانه في قاعدة الجمع التي سيذكرها الناظم، عند قوله:
[١٢١] وَلِجَمْعٍ كَثِيرِ الدَّوْرِ صَحَّ …
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٧٧ - ٧٨، ومختصر التبيين: ٤/ ٨٤٧، ودليل الحيران: ١٧٧.
[ ٣٤٤ ]
التاسع: ما اتفق القراء على قراءته بالتثنية، وذلك في موضعين، وهما ﴿لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣]، و﴿سِحْرَانِ﴾ [القصص: ٤٨]، وسيأتي بيانهما في قاعدة المثنى التي سيذكرها الناظم، عند قوله:
[١١٩] ، وَالْهَاوِ إِنْ وُصِلَا
[١٢٠] لَدَى الْمُثَنَّى وَإِنْ يُضْمَرْ،
العاشر: ﴿بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧]، و﴿وَبِالْأَسْحَارِ﴾ [الذاريات: ١٨]، بألف ثابتة بإجماع المصاحف، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١).
[١١٤] وَاحْذِفَنَّ نَئَا … رَأَى وَيَا ثَالِثٍ فِي النَّجْمِ خُذْ بَدَلَا
[١١٥] وَالبَدْءِ، وَالخُلْفُ فِي السُّوأَى
أي: اتفقت المصاحف على رسم: ﴿وَنَأَى﴾ [الإسراء: ٨٣]، و[فصلت: ٥١]؛ بألف واحدة بعد النون، ولا ياء بعدها (^٢)، وذكر الداني في رسمها وجهين، واختار الداني وابن الجزري أن تكون المرسومة هي الهمزة (^٣) ﴿وَنَأَ﴾، وقال الإمام أبو داوود: «كتبوه
_________________
(١) انظر: مختصر التبيين: ٢/ ٣٣٤.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤٥٧، ومختصر التبيين: ٣/ ٧٩٤، والعقيلة، البيت رقم: ١٥٤، ودليل الحيران: ٢٦٢، وسفير العالمين: ١/ ٣٨٠.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٤٥٧، واختياره هنا مخالفٌ لما قاله في المقنع: ٢/ ١٦١ - ١٦٢، والمحكم: ٢٥١ - ٢٥٢، والنشر: ٣/ ٨٣٣.
[ ٣٤٥ ]
في جميع المصاحف بألف بعد النون على حرفين» (^١). وعلى ذلك فالألف الموجودة هي المنقلبة عن الياء، ورسمت ألفًا على غير القياس، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٢).
وعلى رسم ﴿رَأَى﴾ الماضي الثلاثي سواء اتصل بمضمر أو ظاهر متحرك أو ساكن حيث وقع، وكيفما وردت بألف بعد الراء؛ نحو: ﴿رَأَى كَوْكَبًا﴾ [الأنعام: ٧٦]، ﴿رَأَى أَيْدِيَهُمْ﴾ [هود: ٧٠]، ﴿رَأَى الشَّمْسَ﴾ [الأنعام: ٧٨]، ﴿رَأَى الْقَمَرَ﴾ [الأنعام: ٧٧]، ﴿وَإِذَا رَآكَ﴾ [الأنبياء: ٣٦]، ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ﴾ [النمل: ١٠، القصص: ٣١]، ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا﴾ [النمل: ٤٠].
وقول الناظم: (وَيَا ثَالِثٍ فِي النَّجْمِ خُذْ بَدَلَا وَالْبَدْءِ)، أي واسْتُثْنِيَ من كلمة ﴿رَأَى﴾ موضعان، وهما: ﴿رَأَى﴾ [النجم: ١١، ١٨]، أَوَّلُ النَّجْمِ وَثَالِثُهَا، فخرج بهذا القيد الثاني: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، فهو بالألف كغيره من لفظ ﴿رَأَى﴾. وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٣).
وفي كلمة: ﴿السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠]، خلاف، فرسمت بواو وألف وياء، وعليه العمل
_________________
(١) انظر: مختصر التبيين: ٣/ ٧٩٤، وهجاء المصحف: ٢٢٨، والجامع: ٧٩، ولطائف الإشارات: ٦/ ٢٧٢٣.
(٢) انظر: دليل الحيران: ٢٦٢، ٢٩٠ - ٢٩١، وفتح المنان: ٢/ ١٢٣٩، والإيضاح الساطع: ٨٩، وسفير العالمين: ١/ ٣٨٠، وقرأ ابن ذكوان وأبو جعفر ﴿وَنَاءَ﴾ بألف قبل الهمزة، مثل: «وَنَاعَ» في الموضعين، وقرأهما الباقون بألف بعد الهمزة. السبعة: ٣٨٤، والنشر: ٥/ ١٧٨١.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٤٥٨، ٢/ ١٦١، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٩٦ - ٤٩٧، والعقيلة، البيت رقم: ١٥٤، ودليل الحيران: ٢٦٢، ٢٩٠ - ٢٩١، وسفير العالمين: ١/ ٣٨٠، والإيضاح الساطع: ٨٩.
[ ٣٤٦ ]
في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١)، ورسمت بواو وألف من غير ياء (^٢).
ولم يذكر في الإمام الشاطبي في العقيلة خلافًا، فذكره الخلاف هنا من زيادات الناظم.
قال الإمام الشاطبي:
[١٥٤] نَأَى رَأَى وَمَعَ اولَى النَّجْمِ ثَالِثَةٌ … بِاليَاءِ مَعْ أَلِفِ السُّوأَى كَذَا سُطِرَا (^٣)
ثم قال:
[١١٥] وَحَذْفُهُمُ … فِي اللَّهِ بَلْ بِسْمِ مَعْهُ وَاحْذُ ذِي المَثَلَا (^٤)
[١١٦] لَلدَّارُ [وَأْتُواْ وَفأْتُواْ] (^٥) مِثْلُهُ وَسَلُواْ … أَفَتَّخَذْتُمْ مَدِينٍ
أي: اتفقت المصاحف على رسم همزة الوصل ألفًا، إلا في خمسة أصول لم يرسم لها صورة:
الأولى: همزة اسم المجرور بالباء المضاف إلى الله تعالى، وذلك مثل البسملة
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤٥٩، ومختصر التبيين: ٤/ ٩٨٥، والجامع: ٧٨، ولطائف الإشارات: ٧/ ٣٢٩٢، ودليل الحيران: ٢٣٩، وسفير العالمين: ١/ ٣٦٦.
(٢) انظر: الوسيلة: ٣٧٦.
(٣) انظر: العقيلة، البيت رقم: ١٦.
(٤) ما بين المعكوفتين هكذا في الأصل و(ب): ولعلَّ الصَّواب: (المُثُلَا) بضمتين.
(٥) ما بين المعكوفتين رسم في الأصل بلا همز ولا ألف للهمزة: «وَتَوا وَفَتُوا». وفي (ب): «وَاتَواْ وَفَاتُواْ».
[ ٣٤٧ ]
في فواتح السور، ويدخل معها قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠]، و﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ [هود: ٤١] (^١).
والتقييد بقولنا: المجرور بالباء لِيَخْرُجَ العاري منها، نحو: ﴿وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ﴾ [الحج: ٤٠]، فإِنَّ الألفَ فيها ثابتةٌ، وخرج بقولنا: المضاف، غير المضاف؛ نحوُ: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ﴾ [الحجرات: ١١]، ويفهمُ من قول الناظم: (فِي اللهِ بَلْ بِسْمِ مَعْهُ)، أنَّ همزة الوصل الواقعة بين الباء والسين من ﴿بِسْمِ﴾، لا تُحذف في غير هذه الكلمة باتفاق المصاحف، لِيَخْرُجَ نحو: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، و﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤ و٩٦، الحاقة: ٥٢]، فإِنَّ الألفَ فيها ثابتةٌ.
الثانية: همزة لام التعريف وشبهها الداخل عليها لام الابتداء وَلَامُ الجَرِّ (^٢)، فلام الابتداء نحو: ﴿وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ [الأنعام: ٣٢]، ﴿وَلَلْآخِرَةُ﴾ [الضحى: ٤]، و﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: ٩٦]، وَلَامُ الجَرِّ، نحو: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ﴾ [الأعراف: ١٨٠]، و﴿لِلْمَلَائِكَةِ﴾ [البقرة: ٣٤]، و﴿لِلْإِسْلَامِ﴾ [الزمر: ٢٢].
الثالثة: الهمزة الداخلة على همزة الأصل الساكنة وهي فاء الكلمة، وتقدم عليها واو العطف أو فاؤه (^٣)، نحو: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ﴾ [البقرة: ١٨٩]، موضع واحد لا غير،
_________________
(١) لم يذكر الداني موضع [النمل: ٣٠]، وذكره الشاطبي في العقيلة، فهو من الزيادات، انظر: المقنع: ١/ ٤٨١، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٤، والعقيلة، البيت رقم: ١٥٨، وهجاء المصحف: ١٢٦، والجامع: ٣٣، ودليل الحيران: ١١٩ - ١٢٠، وسفير العالمين: ١/ ٣٣٤.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤٨٥ - ٤٨٦، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٤، والجامع: ٣٣، والعقيلة، البيت رقم: ١٥٨، ودليل الحيران: ١١٧، وسفير العالمين: ١/ ٣٣٣، مع ملاحظة أنَّ من أصناف لام الابتداء لام التوكيد. انظر: كتاب اللَّامات للزجاجي: ١٤٩، والجنى الداني للمرادي: ١٢٨.
(٣) انظر: المقن: ١/ ٤٨٥ - ٤٨٦، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٤، والجامع: ٣٣، والعقيلة، البيت رقم: ١٥٨، ودليل الحيران: ١١٧، وسفير العالمين: ١/ ٣٣٣.
[ ٣٤٨ ]
و﴿فَأْتِ بِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٨]، و[الأعراف: ١٠٦]، و[الشعراء: ٣١، ١٥٤]، ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ﴾ في تسعة مواضع، منها: [البقرة: ٢٣]، و[يونس: ٣٨]، و﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، ﴿وَأْتَمِرُوا﴾ [الطلاق: ٦]، ﴿وَأْتُونِي﴾ [يوسف: ٩٣]، و[النمل: ٣١].
وقول الناظم: (مِثْلُهُ) أي أن ﴿فَأْتُوا﴾ مثل ﴿وَأْتُوا﴾ في الحكم.
الرابعة: الهمزة الداخلة على فعل الأمر من (سأل) أو (اسأل)، وتقدم عليها واو العطف أو فاؤه أيضًا (^١)، نحو: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣، والأنبياء: ٧]، ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ٣٢]، ﴿وَاسْأَلِ﴾ في موضعين: [يوسف: ٨٢، الزخرف: ٤٥]، ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ﴾ [الأعراف: ١٦٣]، ﴿فَاسْأَلِ﴾ في أربعة مواضع: [يونس: ٩٤، الإسراء: ١٠١، والمؤمنون: ١١٣]، و[الفرقان: ٥٩]، ﴿فَاسْأَلُوهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣].
الخامسة: إذا كانت الهمزة مكسورة ودخلت عليها همزة الاستفهام (^٢).
نحو: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ﴾ [البقرة: ٨٠]، و﴿وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ [مريم: ٧٧ - ٧٨]، و﴿بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ﴾ [ص: ٧٥]، و﴿جَدِيدٍ (٧) أَفْتَرَى﴾ [سبأ: ٧ - ٨]، وما كان مثله.
وقول الناظم: (أَفَتَّخَذْتُمْ مَدِينٍ)، يُشِيرُ به إلى ما ذكره الإمام السخاوي في كتابه، حيث قال: «قال محمد بن عيسى في كتابه: هو لأهل المدينة بغير ألف: وهو: ﴿أَفَاتَّخَذْتُمْ﴾ [الرعد: ١٦]؛ بالألف: كوفي وبصري» (^٣).
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤٨٤ - ٤٨٥، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٨ - ٢٩، والجامع: ٣٣، والعقيلة، البيت رقم: ١٥٨، ودليل الحيران: ١١٧، وسفير العالمين: ١/ ٣٣٢.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤٨٢ - ٤٨٣، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٧ - ٢٨، وإيضاح الوقف والابتداء: ١/ ١٩١ - ١٩٢، والعقيلة، البيت رقم: ١٥٦، والنشر: ٣/ ٩١١، ودليل الحيران: ١١٨، وسفير العالمين: ١/ ٣٣٣ - ٣٣٤.
(٣) انظر: الوسيلة: ٣٠٥.
[ ٣٤٩ ]
ولم يذكر في العقيلة في كلمة ﴿أَفَاتَّخَذْتُمْ﴾ [الرعد: ١٦]، خلافًا بين المصاحف، فنسبة الناظم الخلاف للمصحف المدني من زيادات الناظم على العقيلة.
قال الإمام الشاطبي في العقيلة:
[١٥٦] وَزِدْ … قُلْ أَتَّخَذْتُمْ وَرُدْ مِن رَوْضِهَا خَضِرَا
ثم قال:
[١١٦] وَالَّذِي فَضَلَا
[١١٧] عَنْ أَلِفٍ أَوَّلًا وَحِّدْ
والمعنى: أن كل كلمة في أولها ألفان فصاعدًا اتفقت المصاحف على رسمها بألف واحدة.
وضابط ذلك: أنَّ كل كلمة أولها همزة قطع للاستفهام أو غيره، تَلَتْهَا همزة قطع أو وصل على أي حركة كانتا، محققةً أو مخففةً مطلقًا أو على ألفٍ، وإن شُفِّعَتْ بأخرى، وهي على أقسام:
أوَّلًا: دخول همزة الاستفهام على همزة الوصل ومعها لام التعريف، وهي ثلاث كلمات في ستة مواضع: ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ في موضعي [الأنعام: ١٤٣ - ١٤٤]، ﴿آلْآنَ﴾ موضعي [يونس: ٥١ - ٩١]، ﴿آللَّهُ﴾ [يونس: ٥٩، النمل: ٥٩].
[ ٣٥٠ ]
قال الإمام الداني: «فقومٌ يذهبون إلى أنَّها: هي المحذوفة -أي: ألف الوصل - وذهب آخرون إلى أنها: هي الثابتة، وذلك عندي أوجه»، وذكر أبو داوود المذهبين دون ترجيحٍ (^١).
وذهب إلى قول الإمام الداني أنَّ همزة الاستفهام هي المحذوفة صاحب الإيضاح الساطع، وابن قتيبة (^٢).
ثانيًا: دخول همزة الاستفهام على همزتين: الأولى همزة القطع والثانية همزة الأصل، فاجتمعت ثلاث ألفات، فكُتبت بألفٍ واحدةٍ رسمًا: ﴿آمَنْتُمْ﴾ [الأعراف: ١٢٣]، و[طه: ٧١]، و[الشعراء: ٤٩]، و﴿أَآلِهَتُنَا﴾ [الزخرف: ٥٨].
قال الإمام الداني: «واتفق كتاب المصاحف على رسم هذه المواضع بألفٍ واحدةٍ، لما ذكرنا من كراهتهم لاجتماعِ صُوَرٍ مُتَّفِقَةٍ، واكتفائِهِم بواحدةِ منهنَّ، وتحتمل تلك الألف المرسومة ثلاثة أوجهٍ: أن تكون همزة الاستفهام، من حيث كانت داخلةً لمعنىً لا بد من تأديته، وأن تكون همزة القطع، من حيث كانت كاللازمةِ، وأن تكون همزة الأصلِ، من حيث كانت من نفسِ الكلمةِ» (^٣).
وقال الإمام أبوداوود: «وكتبوا الأربعة المواضع في جميع المصاحف بألفٍ واحدةٍ، كراهة اجتماع ثلاث ألفاتٍ» (^٤).
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤٨٣، والمحكم: ٢٢٢، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٨، ٣/ ٦٦١، ٤/ ٩٥٤، وأصول الضبط: ١٤٩.
(٢) انظر: الإيضاح الساطع: ١٣٣، والنشر: ٣/ ٩٠٩، وأدب الكاتب: ١٦٥.
(٣) انظر: المحكم: ٢٢٧.
(٤) انظر: مختصر التبيين: ٣/ ٥٦٢ - ٥٦٣، ٤/ ١١٠٤، وهجاء المصحف: ١٢٩.
[ ٣٥١ ]
واتفق علماء الرسم على إثبات ألف واحدة في الرسم، واختلفوا في تعيين أيِّ الهمزاتِ المرسومةِ هِيَ، على ثلاثة أقوال:
أحدهما: همزة الاستفهام، وهو قول: الفراء، وثعلب، وابن كيسان، قاله الداني في المقنع (^١).
والثاني: همزة القطع، وهي الألف الوسطى ألف (أَفْعَلَ)، وهو قول الكسائي، وكذلك قال أصحاب المصاحف، ذكره الداني، وقال: «وهو عندي أوجه» (^٢).
وأما القول الثالث: فاء الفعل، وهي همزة الوصل المبدلة ألفًا، ذكر هذا القول د. أحمد شرشال، حكاية عن كتَّابِ المصاحِفِ، ولم ينسبهُ لأحدٍ (^٣).
ثالثًا: دخول همزة الاستفهام على همزة قطع مفتوحة؛ نحو: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ [البقرة: ٦]، و[يس: ١٠]، و﴿أَأَقْرَرْتُمْ﴾ [آل عمران: ٨١]، و﴿أَأَنْتُمْ﴾ [البقرة: ١٤٠]، و﴿أَأَنْتَ﴾ [المائدة: ١١٦، الأنبياء: ٦٢]، و﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾ [المجادلة: ١٣]، و﴿أَأَتَّخِذُ﴾ [يس: ٢٣]، و﴿أَأَسْجُدُ﴾ [الإسراء: ٦١]، و﴿ءَأَن يُؤْتَى أَحَدٌ﴾ [آل عمران: ٧٣]، على قراءة ابن كثير (^٤).
[١١٩] فِي ثُلَّةٍ أَئِذَا أَئِنَّ فَي الشُّعَرَا … وَفَوْقَ صَادٍ بِثَانٍ نَمْلُهَا قَبِلَا
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤٥٤ - ٤٥٥.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤٥٦، والمحكم: ٢٢٩، وحجة القراءات: ٢٩٣، والإيضاح الساطع: ١٣٣، ودليل الحيران: ٣٩١ - ٣٩٢، وسفير العالمين: ١/ ٣٧٨.
(٣) انظر: مختصر التبيين: ٣/ ٥٦٣.
(٤) انظر: مختصر التبيين: ٢/ ٣٥٣، وقرأ ابن كثير بهمزتين على الاستفهام مع تسهيل الهمزة الثانية من غير إدخال، والباقون بهمزة واحدة. السبعة: ٢٠٧، والنشر: ٣/ ٨٨٥.
[ ٣٥٢ ]
رابعًا: دخول همزة الاستفهام على همزة قطع مكسورة، نحو: ﴿أَإِذَا﴾ [الصافات: ٥٣]، و﴿أَإِنَّكَ﴾ [يوسف: ٩٠، الصافات: ٥٢] (^١)، و﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ﴾ [النازعات: ١٠] (^٢)، و﴿أَإِلَهٌ﴾ في النمل في خمسة مواضع: [٦٣، ٦٢، ٦١، ٦٠، ٦٤]، و﴿أَإِذَا﴾ في اثني عشر (١٢) موضعًا، وسيأتي الخلاف في رسم موضع [الواقعة: ٤٧]، في باب ما رسم من الهمز على غير قياس، عند قوله:
[١٦٩] فِي ثُلَّةٍ أَئِذَا أَئِنَّ فَي الشُّعَرَا … وَفَوْقَ صَادٍ بِثَانٍ نَمْلُهَا قَبِلَا
خامسًا: دخول همزة الاستفهام على همزة قطع مضمومة، أتت في ثلاثة مواضع متفق عليها بين القراءِ، وواحدٌ مختلفٌ فيه، فالمواضع المتفق عليها: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥]، و﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾ [ص: ٨]، و﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ﴾ [القمر: ٢٥]، وأما الموضع المختلف فيه فهو: ﴿أَءُشْهِدُواْ خَلْقَهُمْ﴾ [الزخرف: ١٩]، على قراءة نافع (^٣).
قال الإمام الداني: «إجماع كتاب المصاحف على حذف صورة إحدى الهمزتين من الرسم، …، واختلف علماء العربية في أيهما هي المحذوفة، فقال الكسائي:
_________________
(١) قرأ موضع [يوسف: ٩٠] بهمزة واحدة على الخبر: ابن كثير، وأبو جعفر، والباقون بهمزتين على الاستفهام، فسهل الثانية مع الإدخال قالون، وابو عمرو، وسهلها ورش ورويس من غير إدخال، وهشام له التحقيق مع الإدخال وعدمه، والباقون بالتحقيق بلا إدخال. السبعة: ٣٥١، والنشر: ٣/ ٨٧٨ - ٨٨٨.
(٢) قرأ أبو جعفر بالإخبار، وقرأ الباقون بالاستفهام، وسهل الهمزة الثانية نافع وابن كثير وأبو عمرو ورويس، وبالتسهيل مع الإدخال قالون وأبو عمرو وهشام بخلفه، وحقق الباقون. السبعة: ٦٧٠، والنشر: ٣/ ٩٠٣.
(٣) قرأ نافع: ﴿أَءُشْهِدُوا﴾ بهمزتين الثانية مضمومة مُسَهَّلَة بين الهمزة والواو وسكون الشين وسَهَّلَا الهمزة الثانية بين بين على أصلهما، وَفَصَلَ بينهما بألفٍ أبو جعفرٍ على أصلِهِ، والباقون بهمزة واحدة وفتح الشين. السبعة: ٥٨٥، والنشر: ٣/ ٩٠٨.
[ ٣٥٣ ]
المحذوفة من الهمزتين همزة الاستفهام، …، وقال الفراء (^١) وأحمد بن يحيى (^٢) وأبو الحسن بن كيسان (^٣): المحذوفة منهما همزة الأصل أو القطع، والمرسومة همزة الاستفهام» (^٤).
سادسًا: دخول همزة القطع على همزة ساكنة مبدلة من همزة أصلية.
أ - دخول همزة القطع المفتوحة على همزة ساكنة مبدلة من همزة أصلية، نحو: ﴿وَآتَى الْمَالَ﴾ [البقرة: ١٧٧]، و﴿آدَمَ﴾ [البقرة: ٣٣، والأعراف: ١٩، وطه: ١١٧، ١٢٠]، و﴿آزَرَ﴾ [الأنعام: ٧٤]، و﴿آمَنُوا﴾ [البقرة: ٩]. ونحوها.
والألف المرسومة هي الألف الثانية عند علماء الرسم كالداني، والإمام التِّنِّسِي، وصاحب الإيضاح الساطع، ولم يذكر الإمام أبي داوود أي الألفين المرسومة (^٥).
ب - دخول همزة القطع المضمومة على همزة ساكنة مبدلة من همزة أصلية،
_________________
(١) سبقت ترجمته: ٩٩.
(٢) أحمد بن يحيى بن زيد، أبو العباس، الملقب ثعلب، إمام الكوفيين في النحو واللغة، وكان ثِقَةً دَيِّنًا صَالِحًا، سمع من: القواريري وابن المنذر والجمحي، وعنه: نفطويه واليزيدي والأخفش الأوسط، (ت: ٢٩١ هـ.). انظر: تاريخ بغداد: ٦/ ٤٤٨ - ٤٥٥، معجم الأدباء: ٢/ ٥٣٦ - ٥٥٤.
(٣) محمد بن أحمد بن كيسان، أبو الحسن، أخذ النحو عن: المبرد وثعلب، ومن ثَمَّ كان يحفظ المذهبين البصري والكوفي، وكان إلى البصريين أكثر، (ت: ٢٩٩ هـ). انظر: طبقات النحويين واللغويين: ١٥٣، وتاريخ بغداد: ٢/ ١٨٧.
(٤) انظر: المقنع: ١/ ٤٥٢ - ٤٥٣، والمحكم: ٢٢١ - ٢٢٢، ومختصر التبيين: ٢/ ٨٦، ٤/ ٩٥٤ - ٩٥٥، ٥/ ١٢٦٣ - ١٢٦٤، والعقيلة، البيت رقم: ١٥٥، والنشر: ٣/ ٨٧٨، ودليل الحيران: ٢٥٨، وسفير العالمين: ١/ ٣٧٥ - ٣٧٦.
(٥) انظر: المقنع: ١/ ٤٥٤ - ٤٥٥، والمحكم: ٢٢٩ - ٢٣٠، ومختصر التبيين: ٢/ ٨٧ - ٨٨، والطراز: ١٨٨ - ١٨٩، والإيضاح الساطع: ١٣٣، ودليل الحيران: ٣٩١ - ٣٩٢، وسفير العالمين: ١/ ٣٧٨.
[ ٣٥٤ ]
نحو: ﴿أُوتِيَ﴾ [البقرة: ١٣٦]، و﴿أُوتِيتُمْ﴾ [آل عمران: ٧٣]، و﴿وَأُوذُوا﴾ [آل عمران: ١٩٥]، و﴿اؤْتُمِنَ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، ونحوها.
ت - دخول همزة القطع المكسورة على همزة ساكنة مبدلة من همزة أصلية، نحو: ﴿بِإِيمَانٍ﴾ [الطور: ٢١]، و﴿وَإِيتَاءِ﴾ في ثلاثة مواضع: [النحل: ٩٠، الأنبياء: ٧٣، النور: ٣٧]، وسيأتي الكلام على زيادة الياء في البيت: (١٤٩)، و﴿لِإِيلَافِ﴾ [قريش: ١]، و﴿ائْتِ﴾ [يونس: ١٥، والشعراء: ١٠]، ونحوها.
فعلى هذا هناك مذهبان في الرسم في الهمزتين المتفقتين والمختلفتين في أول الكلمة.
المذهب الأول:
أن المحذوفة همزة الاستفهام والثابتة همزة القطع، وهو مذهب الكسائي، وَرُسَّامِ المصاحِفِ، واختيار الداني في المقنع، وقال في المحكم: «وعلى هذا القول عامة أصحاب المصاحف» (^١).
المذهب الثاني:
أن المحذوفة همزة القطع والثابتة همزة الاستفهام، وهو مذهب الفراء وثعلب وابن كيسان وابن قتيبة، واختيار الناظم هنا، وفي شرحه على العقيلة، حيث قال: «والظاهر الأول، مراعاةً للمعنى وحملًا على اللفظ» (^٢). أي: مذهب الفراء ومن معه.
_________________
(١) الداني، أبو عمرو عثمان بن سعيد. (١٤٣٨ هـ-٢٠١٧ م). المحكم في علم نقط المصاحف. تحقيق: د. غانم قدوري الحمد. دمشق: دار الغوثاني: ٢٢١.
(٢) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٤٨٧.
[ ٣٥٥ ]
وأما في الضبط فقد ذهب العلماء إلى الجمع بين المذهبين فأخذوا في الهمزتين المتفقتين بمذهب الكسائي ومن وافقه، وأخذوا في الهمزتين المختلفتين بمذهب الفراء ومن وافقه، جمعًا بين المذهبين، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١).
ثامنًا: دخول همزة القطع المفتوحة على ألف زائدة، نحو: ﴿آمِّينَ﴾ [المائدة: ٢]، ﴿آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥]، على قراءة المد (^٢)، و﴿آنِفًا﴾ [محمد: ١٦]، على قراءة المد (^٣)، ﴿إِلَّا آتِي﴾ [مريم: ٩٣]، ﴿لَآتٍ﴾ [العنكبوت: ٤]، ﴿مَآرِبُ﴾ [طه: ١٨]، ونحوها.
فَتُرْسَمُ بألفٍ واحدةٍ، وهي الثانية عند الداني، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي، وذكر الإمام أبو داوود أنها بألفٍ واحدةٍ، ولم يُعَيِّنْهَا (^٤).
تاسعًا: دخول همزة القطع المتحركة على همزة أخرى متحركة، ولم تأتِ الثانية إلا متحركةً بالكسر، وهي كلمة واحدة في خمسة مواضع: ﴿أَئِمَّةَ﴾ [التوبة: ١٢، الأنبياء: ٧٣، القصص: ٥، ٤١، السجدة: ٢٤]، وسيأتي كيفية رسمها في شرح البيت رقم: [١٧٠].
ثم ذكر قاعدة حذف الألف في الأسماء الأعجمية، فقال:
_________________
(١) انظر: مختصر التبيين: ٢/ ٨٦، والإيضاح الساطع: ١٣٣ - ١٣٥، دليل الحيران: ٣٨٧، وسفير العالمين: ١/ ٣٧٦.
(٢) وهي قراءة جميع القراء بالمد، عدا ابن كثير بغير مد بعد الهمزة على وزن (فَعِلٍ)، فتُرسم الهمزة على الألف. السبعة: ٦٠٠، والنشر: ٥/ ١٩١١.
(٣) وهي قراءة جميع القراء بخلف عن البزي، والوجه الثاني له القصر، فتُرسم الهمزة على الألف، السبعة: ٦٠٠، والنشر: ٥/ ١٩١١ - ١٩١٢.
(٤) انظر: المقنع: ١/ ٤٥٤ - ٤٥٥، ومختصر التبيين: ٢/ ٨٧ - ٨٨، ودليل الحيران: ٢٥٨ - ٢٥٩، وسفير العالمين: ١/ ٣٧٧ - ٣٧٨.
[ ٣٥٦ ]
[١١٧] وَالَاعْجَمُ ذَا اسْـ … ـتِعْمَالٍ احْذِفْ، وَفِي طَالُوتَ قَدْ كَمَلَا
[١١٨] جَالُوتَ يَأْجُوجَ مَعْ هَارُوتَ وَابْتَدِرِ [التْـ … ـتِلْوَيْنِ] (^١) قَارُونَ مَعْ هَامَانَ قِيلَ، خَلَا
[١١٩] دَاوُودَ لِلوَاوِ، إِسْرَ اءِيلَ قَلَّ لِيَا
أي: اتفقت المصاحف على حذف الألف المتوسطة في الاسم الأعجمي العلم الدائر في القرآن الزائد على ثلاثة أحرف حيث جاء.
قال الإمام الجعبري: «والاسم الأعجميُّ ما وَضَعَهُ غيرُ العَرَبِ والمولدين، والمستعملُ له معنيان: ما عَلَّقَتْهُ العربُ لِأَشْخَاصِهَا، وما كَثُرَ تَسْمِيَتُهُم بِهِ، من قولهم: «متاعٌ مستعملٌ»، أي: اسْتُعْمِلَ كَثِيرًا، والمعنى على الثاني، أي: ما كَثُرَ دَوْرُهُ في القرآنِ، لكن ما حَدَّا لَهُ حَدًّا يُضْبَطُ بِهِ» (^٢).
وهي على ثلاثة أقسامٍ:
القسم الأول: مَا كَثُرَ استعمالُهُ، وهو أنواع:
النوع الأول: ما اتُّفِقَ على أَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ، وحذفت منه الألف اتفاقًا، وهي ستُّ كلماتٍ (^٣): ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ و﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾، و﴿وَإِسْحَاقَ﴾، و﴿عِمْرَانَ﴾، و﴿هَارُونَ﴾، و﴿لُقْمَانَ﴾
_________________
(١) المراد بِالتَّلْوَيْنِ: ﴿مَأْجُوجَ﴾، فهو تِلْوُ ﴿يَأْجُوجَ﴾، و﴿مَارُوتَ﴾، فهو تِلْوُ ﴿هَارُوتَ﴾.
(٢) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٤٦٦.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٤٣٤ - ٤٣٥، ومختصر التبيين: ٢/ ١١٢ - ١١٣، ودليل الحيران: ٩٩، وسفير العالمين: ١/ ٩٩ - ١٠١.
[ ٣٥٧ ]
النوع الثاني: ما اختُلِفَ فيه: ﴿سُلَيْمَانَ﴾ ليس بِأَعْجَمِيٍّ عند الدانيِّ، وَأَعْجَمِيٌّ عند أبي داوود، وهو محذوف اتفاقًا عندهما (^١).
النوع الثالث: ما كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ، وَرُسِمَتِ الأَلِفُ لِعَلَّةٍ، وهما كلمتان:
الأولى: ﴿دَاوُودَ﴾، قال الناظم: (خَلَا دَاوُودَ لِلْوَاوِ)، أي: أنّ الألفَ ثابتةٌ اتفاقًا، قال الإمام الداني: «لأنهم قد حذفوا من هذا الاسم: واوًا، فلم يحذفوا لذلك: الألف فيه» (^٢)، وقال الإمام أبو داوود: «ولا يجوز حذف الألف من هذا الرسم، من أجل أَنَّهُ قد حُذِفَ مِنْهُ واو، فلو حُذِفَ منه الألف أيضًا لاخْتَلَّ»، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٣). وهذا معنى قوله: (خَلَا)، وهي من أدوات الاستثناء (^٤).
قال ابن مالك (ت: ٦٢٧ هـ) في ألفيته المسمَّاة (الخلاصة):
وَاسْتَثْنِ نَاصِبًا بِـ (لَيْسَ، وَخَلَا) (^٥)
قال الناظم -في شرحه على العقيلة-: «وعِلَّة إثبات الألف لئلا يتوالى حذفان، ورُجِّحَتْ الواو للتمكين» (^٦).
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤٣٦، ومختصر التبيين: ٢/ ١١٢ - ١١٣، ودليل الحيران: ٩٩، وسفير العالمين: ١/ ١٠٠.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤٤٠.
(٣) انظر: مختصر التبيين: ٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩، ودليل الحيران: ٩٧، وسفير العالمين: ١/ ١٠١.
(٤) انظر: الجنى الداني في حروف المعاني: ٤٣٦، وتوضيح المقاصد والمسالك: ٢/ ٦٨٣.
(٥) انظر: ألفية ابن مالك، البيت: ٣٢٨.
(٦) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٤٦٧.
[ ٣٥٨ ]
والأخرى: ﴿إِسْرَائِيلَ﴾. قال الناظم: (إِسْرَ اءِيلَ قَلَّ لِيَا)، أي: قلَّ الحذف في المصاحف، وثبت في أكثرها، كما هو ظاهر كلام الداني، واختار أبو داوود الحذف على أحد القولين له، والعمل في هذه الكلمة على الإثبات في المصحف المحمدي، والحذف في مصحف المدينة (^١).
القسم الثاني: لم يكثر استعماله، وهو أنواع:
النوع الأول: ما قلَّ استعماله، ومتفقٌ عليه بالإثبات، وهي أربع كلماتٍ (^٢): ﴿طَالُوتَ﴾، و﴿جَالُوتَ﴾، و﴿يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾، وقول الناظم: (وَابْتَدِرِ التِّلْوَيْنِ)، المراد بِالتَّلْوَيْنِ: ﴿مَأْجُوجَ﴾، فهو تِلْوُ ﴿يَأْجُوجَ﴾، و﴿مَارُوتَ﴾، فهو تِلْوُ ﴿هَارُوتَ﴾.
النوع الثاني: ما قلَّ استعماله، ومختلفٌ فيه بين الحذف والإثبات، وهي أربع كلماتٍ: فالكلمتين الأوليين، هما: ﴿هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾، والأكثر على الإثبات كما قال الداني، واختار أبو داوود الحذف، والعمل فيها على الإثبات في المصحف المحمدي، والحذف في مصحف المدينة (^٣). واختيار الناظم في ﴿هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ الإثبات، لأنه معطوفٌ على أربع كلمات ذكرها بالإثبات.
والكلمتين الأُخْرَيْيْنِ، هما: ﴿قَارُونَ﴾ و﴿وَهَامَانَ﴾، وهما المذكورتان في قول الناظم: (قَارُونَ مَعْ هَامَانَ قِيلَ)، ومعنى: (قِيلَ)، أي فيها القولان: الحذف والإثبات،
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤٤٠ - ٤٤١، ومختصر التبيين: ٢/ ١١٤ - ١١٥، ودليل الحيران: ٩٦، وسفير العالمين: ١/ ١٠٢.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤٣٧ - ٤٣٨، ومختصر التبيين: ٢/ ١١٤ - ١١٥، ودليل الحيران: ٩٩، وسفير العالمين: ١/ ١٠١.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٤٣٨ - ٤٣٩، مختصر التبيين: ٢/ ١١٣ - ١١٤، ودليل الحيران: ٩٧ - ٩٨، وسفير العالمين: ١/ ١٠١ - ١٠٢.
[ ٣٥٩ ]
وعمل المصحف المحمدي على الإثبات تبعًا للداني، حيث قال: «والأكثر على إثبات الألف»، وعمل مصحف المدينة على الحذف تبعًا لأبي داوود (^١)، والألف الثانية من ﴿هَامَانَ﴾ محذوفة في كل الرسوم، قال الإمام الداني: «وفي كُلِّهَا: بِغَير ألفٍ بعد الميم»، وقال الإمام أبو داوود: «ولم يختلفوا في حذف الألف بعد الميم من: ﴿وَهَامَانَ﴾» (^٢).
قال الإمام الخراز (ت: ٧١٨ هـ):
[١٠٠] وَلَا خِلَافَ بَعْدَ حَرْفِ الْمِيمِ … فِي الْحَذْفِ مِن هَامَانَ فِي الْمرْسُومِ (^٣)
قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «وكشفتُ أنا ذلك في المصحف الشَّامِيِّ، فوجدتُ فِيهِ: ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ و﴿إِسْمَاعِيلَ﴾ و﴿إِسْحَاقَ﴾ و﴿هَارُونَ﴾ و﴿سُلَيْمَانَ﴾ و﴿طَالُوتَ﴾ و﴿جَالُوتَ﴾ و﴿عِمْرَانَ﴾ و﴿هَارُوتَ﴾ و﴿مَارُوتَ﴾ و﴿قَارُونَ﴾ و﴿هَامَانَ﴾: الكُلُّ بغيرِ أَلِفٍ» (^٤).
النوع الثالث: في كلماتٍ مفردةٍ، وهي:
١ - ﴿وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨]، كلمةٌ أعجميَّةٌ لم تُسْتَعْمَلْ، وكُتِبَتْ بِحَذْفِ الألفِ اتفاقًا. قال الإمام الخراز (ت: ٧١٨ هـ):
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤٣٨ - ٤٣٩، ومختصر التبيين: ٢/ ١١٤ - ١١٥، ودليل الحيران: ٩٨، وسفير العالمين: ١/ ١٠٢، وبيان الخلاف والتشهير: ٧١.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤٤٠، ومختصر التبيين: ٢/ ١١٤ - ١١٥، ودليل الحيران: ٩٨، وسفير العالمين: ١/ ١٠٣.
(٣) انظر: منظومة مورد الظمآن: ١٣.
(٤) انظر: الوسيلة: ٢٩٢، ودليل الحيران: ٩٩.
[ ٣٦٠ ]
[٩٩] لَكِنْ بِ (مِيكَالَ) اتِّفَاقًا حُذِفَتْ … مَعْ أَنَّهَا كَلِمَةٌ مَا اسْتُعْمِلَتْ (^١)
وقد ذُكِرَ حذفُ الألِفِ للدانيِّ في شرح البيت رقم: (٤٠)، وذكرنا القراءات الواردة فيها (ص: ٢٢٢)، وذكرها أبو داوود بحذف الألف إجماعٌ من المصاحف، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٢).
٢ - ﴿إِلْيَاسَ﴾ [الأنعام: ٨٥، الصافات: ١٢٣]، ﴿إِلْ يَاسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠]، قال الإمام المارغني (ت: ١٣٤٩ هـ): «لم يذكرهما الشيخان، ولذا سكت عنهما الناظم هنا، - وهو الإمام أبو عبد الله الخرَّاز-، وذكر أنَّ بعضهم جزم بحذفه، وتردد بعضهم فيهما، والعمل عندنا على إثباتهما»، وهي كذلك بالإثبات في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٣).
٣ - ﴿بِبَابِلَ﴾ [البقرة: ١٠٢]، لم يذكر هذه الكلمة الإمام الداني، وسكت عنها أبو داوود، ذكر الإمام المارغني (ت: ١٣٤٩ هـ) أنَّ حكمه الإثبات، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٤).
ثم ذكر الناظم قاعدة حذف الألف في العدد، فقال:
[١١٩] … وَكُلَّ ذِي عَدَدٍ
_________________
(١) انظر: منظومة مورد الظمآن: ١٣.
(٢) انظر: مختصر التبيين: ٢/ ١٨٦، وودليل الحيران: ٩٧، وسفير العالمين: ٢/ ٤٥١.
(٣) انظر: دليل الحيران: ٩٧، وسفير العالمين: ١/ ١٠٢، وبيان الخلاف والتشهير: ٧٦.
(٤) انظر: دليل الحيران: ١٠٠.
[ ٣٦١ ]
قول الناظم: (وَكُلَّ ذِي عَدَدٍ)؛ أي: كُلُّ أَلِفٍ في اسمٍ من أسماءِ العددِ.
أي: واتفقت المصاحف على حذف الألف من أسماء العدد كيف تَصَرَّفَتْ، نحو: ﴿ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ [النور: ٥٨]، ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، ﴿ثَلَاثِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: ١٤٢]، ﴿ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، ﴿ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]، ﴿وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ [الحاقة: ٧]، ﴿ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١).
وقد ذكر الناظم حكم ألف ﴿وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٤]، حيث ذكرها بالحذف عن نافع، في البيت:
[٤٣] ثُلَاثَ ثُمَّ رُبَاعَ
ويأتي تحت قاعدة العدد هذه مع الأمثلة السابقة موضع ﴿وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١]، حيث لم يندرج هناك، وقد انفرد أبو داوود بذكر هاتين الكلمتين بالحذف، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٢).
وذكر الإمام ابن عاشر (ت: ١٠٤٠ هـ) عن أبي إسحاق التجيبي (^٣) الحذف في: ﴿رَ ابِعُهُمْ﴾، ﴿سَادِسُهُمْ﴾، ﴿ثَامِنُهُمْ﴾ (^٤).
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤٢٠ - ٤٢١، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦، ٣٩١، ٣/ ٥٧٠، ٤/ ١٠١٦، والعقيلة، البيت رقم: ١٤٠، ودليل الحيران: ١٢٧ - ١٢٨، وسفير العالمين: ١/ ١٩٨.
(٢) انظر: مختصر التبيين: ٤/ ١٠١٦.
(٣) هو أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن علي التجيبي الجزري، عاش ما بين الربع الأخير من المائة السابعة والنصف الأول من المائة الثامنة. انظر: قراءة الإمام نافع عند المغاربة: ٢/ ٥١٢ - ٥٢٠.
(٤) انظر: فتح المنان: ٢/ ٩٣٠.
[ ٣٦٢ ]
ثم قال:
[١١٩] ، وَالْهَاوِ إِنْ وُصِلَا
[١٢٠] لَدَى المُثَنَّى وَإِنْ يُضْمَرْ
أي: اتفقت المصاحف على حذف الألف الدالة على الاثنين إعرابًا وعلامة في الاسم؛ نحو: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ﴿وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ﴿هَمَّتْ طَائِفَتَانِ﴾ [آل عمران: ١٢٢]، ﴿قَالَ رَجُلَانِ﴾ [المائدة: ٢٣]، ﴿تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ﴾ [الأنفال: ٤٨]، ﴿تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ [الشعراء: ٦١]، والعمل في المصحف المحمدي على حذف ألف المثنى، ما عدا ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣ - ٧٧]، في واحدٍ وثلاثين موضعًا، فبالإثبات اتباعًا للإمام الداني، ومصحف المدينة بالإثبات في ألف المثنى، عدا أربع كلمات فبالحذف (^١) وهي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا﴾ [النساء: ١٦].
٢ - ٣ - قوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣].
٤ - قوله تعالى: ﴿فَذَانِكَ﴾ [القصص: ٣٢]. اتباعًا لأحد قولي أبي داوود (^٢).
قول الناظم: (وَإِنْ يُضْمَرْ) يريد به ضمير الاثنين المتصلة بالأفعال مطلقًا إذا كانت حشوًا، أي: وسطًا، نحو: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ﴾ [البقرة: ١٠٢]، ﴿تَذُودَانِ﴾ [القصص: ٢٣]، ﴿يَقْتَتِلَانِ﴾ [القصص: ١٥]، ﴿الْبَحْرَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٩]، فَإِنْ تَطَرَّفَتْ ثَبَتَتْ سواءٌ أكانت في
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤٠٥ - ٤٠٧، ومختصر التبيين: ٢/ ١٨٨، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٤، ودليل الحيران: ١١٠ - ١١١، وسفير العالمين: ١/ ٩٦ - ٩٨.
(٢) انظر: مختصر التبيين: ٤/ ٩٦٦.
[ ٣٦٣ ]
الاسم أو الفعل، نحو: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ﴿وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا﴾ [البقرة: ٣٥]، ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا﴾ [الكهف: ٧٧]، ﴿إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾ [طه: ٤٧]، ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]
[١٢٠] ، كَذَاكَ ضَمِيـ … ـرُ الفَاعِلِينَ
أي: واتفقت المصاحف أيضًا على حذف ألف الضمير المرفوع المتصل للمتكلم العظيم، إذا اتصل به ضمير المفعول مطلقًا (^١)، نحو: ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا﴾ [الذاريات: ٤٨]، ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ﴾ [الحجر: ٨٧]، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ﴾ [يونس: ١٤]، ﴿وَآتَيْنَاهُ﴾ [المائدة: ٤٦]، ﴿آتَيْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٦٣]، ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ [الكهف: ٦٥]، ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا﴾ [الصافات: ١١٥]، ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ﴾ [الإسراء: ٩٧]، ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ [الواقعة ٣٥]، ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ [الواقعة: ٣٦]، و﴿أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا﴾ [القصص: ٦٣]، و﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾ من مواضعه [البقرة: ١١٩]، و﴿مَكَّنَّاهُمْ﴾ في [الأنعام: ٦، والحج: ٤١، والأحقاف: ٢٦].
[١٢٠] وَجَانَا أَفْرِدًا وَعَلَا
[١٢١] تَبَوَّءَا وَتَرَ اءَا مَلْجَأً [وَلِذَا] (^٢) … قِسْ (^٢) ما بين المعكوفتين في (أ): «وَلِذَيْ».
_________________
(١) والخلاصة: نقل الداني الحذف في ألف التثنية غير المتطرفة، وعليه جرى العمل في المصحف المحمدي، ونصَّ أبو داوود على الخلاف في ألف التثنية غير المتطرفة مطلقًا، واختار الإثبات، وعليه جرى العمل في مصحف المديتة، انظر: دليل الحيران: ١١١، وسفير العالمين: ١/ ٩٨.
[ ٣٦٤ ]
يعني قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا﴾ [الزخرف: ٣٨]، رُسِم بألف واحدة بين الجيم والنون على قراءة الإفراد، كما ذكر الناظم، ويحتمل القراءة الأخرى (^١).
ورجح الداني في المقنع حذف الأولى وإثبات الثانية (^٢)، وقال السخاوي: «فكانت الأولى بالحذف أَوْلَى في القياس، لأن الثانية علامة التثنية» (^٣)، وفي (المحكم) رجَّحَ إثبات الأولى وحذف الثانية (^٤)، وهو اختيار أبي داوود في كتابه (أصول الضبط) (^٥)، ولم يذكر اختيارًا في كتابه (مختصر التبيين) (^٦)، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي.
واتفقت المصاحف على رسم كل كلمة لامها ألف قبل ألف الاثنين بألف واحدة، نحو: قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا﴾ [يونس: ٨٧]، إلا أن الثابتة هي ألف التثنية، من غير صورة للهمزة قبلها، وهو اختيار الداني، وأبي داوود، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٧).
واتفقت المصاحف على رسم: ﴿تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ [الشعراء: ٦١]، بألف واحدة بعد الراء.
قال الإمام السخاوي: «أصل ﴿تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾: تَرَاءَيَ، مثل: تَعَاظَمَ، فقلبت
_________________
(١) قرأ المدنيان وابن كثير وابن عامر وأبو بكر بألف بعد الهمزة على التثنية، وقرأ الباقون بغير ألف على الإفراد. السبعة: ٥٨٦، النشر: ٥/ ١٩٠٢.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤٥٦ - ٤٥٧.
(٣) انظر: الوسيلة: ٢٩٩.
(٤) انظر: المحكم: ٢٩٦.
(٥) انظر: أصول الضبط: ١٨٦.
(٦) انظر: مختصر التبيين: ٤/ ١١٠٢ - ١١٠٣.
(٧) انظر: المقنع: ١/ ٤٦٤، ومختصر التبيين: ٢/ ١٠٣ - ١٠٤، والعقيلة، البيت رقم: ١٥٣، ودليل الحيران: ٢٦١، وسفير العالمين: ٢/ ٦٣٦ - ٦٣٧.
[ ٣٦٥ ]
الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار: (تَرَاءَا)، فكرهوا اجتماع الصورتين، فحذفوا الأخيرة على مقتضى القياس» (^١).
وهل المحذوفة الأولى (ألف تفاعل التي بعد الراء) أم الثانية (التي هي بدل من لام الكلمة)؟
فعند الداني أَنَّ المحذوفة هي الأولى، والثانية هي المرسومة، قال: «وهو أقيس عندي» (^٢)، فَتُرْسَمُ هكذا ﴿تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾، وهو اختيار أبي داوود في كتابه أصول الضبط، حيث قال بعد أن ذكر هذا الوجه من الرسم: «وهذا الوجه الثاني أحسن» (^٣)، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي، وعند أبي داوود (^٤): المحذوفة هي الثانية، والثابتة هي الأولى، فَتُرْسَمُ هكذا ﴿تَرَاءَ الْجَمْعَانِ﴾، وهو اختيار الناظم (^٥)، والسخاوي (^٦)، وأبي العباس القسطلاني (^٧).
واتفقت المصاحف على رسم كل كلمة لامها همزة مفتوحة بعد فتحة بألف واحدة، هي ألف النصب، نحو: قوله تعالى: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾ [التوبة: ٥٧]، و﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ [يوسف ٣١]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٨).
_________________
(١) انظر: الوسيلة: ٢٩٦.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤٥٦ - ٤٥٧، والمحكم: ٢٩٢.
(٣) انظر: أصول الضبط: ١٨٣.
(٤) انظر: مختصر التبيين: ٤/ ٩٢٦ - ٩٢٧.
(٥) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٤٧٨.
(٦) انظر: الوسيلة: ٢٩٦.
(٧) انظر: لطائف الإشارات: ٧/ ٣١٣٧.
(٨) ا انظر: المقنع: ١/ ٤٦٤، ومختصر التبيين: ٣/ ٦٦٧، والعقيلة، البيت رقم: ١٥٣، ودليل الحيران: ٢٦١، وسفير العالمين: ١/ ٣٨٠.
[ ٣٦٦ ]
ومعنى قول الناظم: (وَلِذَا قِسْ)؛ أي: قِسْ على هذه الأمثلة التي ذكرتها لك الأشباه والنظائر.
ثم ذكر حذف ألف جمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم، فقال:
[١٢١] وَلِجَمْعٍ كَثِيرِ الدَّوْرِ صَحَّ، خَلَا
[١٢٢] ذَا الهَمْزِ وَالشَّدِّ مَعْ خُلْفِ العِراقِ، وَتَأْ … نِيثٌ فَشَا الجُلُّ نَحْوُ: الصَّالِحَاتِ كِلَا
معنى (كَثِيرِ الدَّوْرِ) قال الإمام الجعبري: «هو الذي تكرر في القرآن كثيرًا، والناظم -أي: الشاطبي- لَمْ يَتَعَرَّضْ لِقَيْدِ السَّلَامَةِ اعْتِمَادًا عَلَى أَمْثَالِهِ، وَلَمْ يَحُدَّ الكَثْرَةَ، فَلْيُسْتَقْرَأْ مِنَ الأمْثِلَةِ» (^١)، وهذا شرطٌ غيرُ لازمٍ، «بحيثُ إذا فُقِدَ ذلك الشرط، تخلف الحكمُ الذي هو الحذفُ، وإنما هو غالبٌ فقط» (^٢).
قال الإمام الخرَّاز:
[٧٣] وَلَيْسَ مَا اشْتُرِطَ مِنْ تَكَرُّرِ … حَتْمًا لِحَذْفِهِمْ سِوَى الْمُكَرَّرِ (^٣)
وقول الناظم: (وَلِجَمْعٍ كَثِيرِ الدَّوْرِ صَحَّ) أي: اتفقت المصاحف كلها على
_________________
(١) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٤٧١.
(٢) انظر: فتح المنان: ١/ ٦١٠، وتعليق: د. أحمد شرشال مختصر التبيين: ٢/ ٣١، وكذلك تعليق شيخنا الشيخ الدكتور: بشير بن حسن الحميري في تحقيقه للمقنع: ١/ ٤٤١،
(٣) انظر: منظومة مورد الظمآن: ١١.
[ ٣٦٧ ]
حذف ألف فاعل في الجمع المذكر السالم، وعلى حذف ألف الجمع في الجمع السالم المؤنث إن كَثُرَ دَوْرُهُمَا في القرآن الكريم، ولم يكن بعد الألف همزةُ أو حرفٌ مُشَدَّدٌ، فالجمع المذكر السالم؛ نحو: ﴿الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، و﴿الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣]، و﴿وَالصَّادِقِينَ﴾ [آل عمران: ١٧]، و﴿الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢]، و﴿الْمُنَافِقِينَ﴾ [العنكبوت: ١١]، ﴿اللَّاعِبِينَ﴾ [الأنبياء: ١٦، ٥٥]، و[الدخان: ٣٨] وما كان مثله،
والعمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي على الحذف في ألف جمع المذكر السالم، والإثبات في أربع كلمات فقط (^١)، وهي:
١ - … ﴿الْخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٢٩].
٢ - ﴿دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠].
٣ - … ﴿الْحَوَارِيُّونَ﴾ [آل عمران: ٥٢]، ﴿الْحَوَارِيُّونَ﴾ [المائدة: ١١٢]، ﴿الْحَوَارِيِّينَ﴾ [المائدة: ١١١]، ﴿لِلْحَوَارِيِّينَ﴾ ﴿الْحَوَارِيُّونَ﴾ [الصف: ١٤].
٤ - … ﴿فَمَالِئُونَ﴾ [الصافات: ٦٦]، و[الواقعة: ٥٣].
والجمع المؤنث السالم، نحو: ﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥]، و﴿وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، ﴿وَالْمُتَصَدِّقَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، ﴿ثَيِّبَاتٍ﴾ [التحريم: ٥]، ﴿ظُلُمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٧].
والعمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي على الحذف في ألف جمع الؤنث السالم؛ ذي الألف الواحدة (^٢).
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤٤١ - ٤٤٣، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٠ - ٣٢، والعقيلة، البيت رقم: ١٥٠، ودليل الحيران: ٦٩، وسفير العالمين: ١/ ٧٤.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤٤٤ - ٤٤٥، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٢، والعقيلة، البيت رقم: ١٥٠، ودليل الحيران: ٦٩، وسفير العالمين: ١/ ٨٥.
[ ٣٦٨ ]
ثم استثنى بقوله: (خَلَا ذَا الهَمْزِ وَالشَّدِّ)، أي: فإن جاء بعد ألف فاعل همزةٌ أو حرفٌ مُشَدَّدٌ؛ أي: مُدْغَمٌ، أثبتت الألف في الجمع المذكر السالم الواقعة قبل شَدٍّ (^١)، نحو: ﴿وَالسَّائِلِينَ﴾ [البقرة: ١٧٧]، و﴿الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، و﴿الْعَادِّينَ﴾ [المؤمنون: ١١٣].
وقوله: (مَعْ خُلْفِ العِراقِ) أي: واختلفت المصاحف العراقية في ذلك، فأكثرها على حذف ألف الجمع المؤنث وعلى إثبات ألف الجمع المذكر، وأَقَلُّهَا على عَكْسِهِ، والعمل على إثبات ألف الجمع المذكر السالم المهموز والمشدد في مصحف المدينة والمصحف المحمدي، سوى ما استثني (^٢).
تنبيهات:
١ - أثبتت الألف في الجمع المذكر السالم الواقعة قبل شَدٍّ بلا استثناءٍ.
٢ - أثبتت الألف في الجمع المذكر السالم الواقعة قبل همز، نحو: ﴿وَالسَّائِلِينَ﴾ [البقرة: ١٧٧]، إلا في ثلاث كلمات، فقد حذفت الألف، وهي: ﴿التَّائِبُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]، ﴿السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]، ﴿وَالصَّائِمِينَ﴾ [الأحزاب: ٣٥] (^٣).
٣ - تحذف ألف كل جمع مذكر سالم وقع على أحد الوزنين: (فَعَّالُون)، و(فَعَّالِين)، نحو: ﴿طَوَّافُونَ﴾ [النور: ٥٨]، ﴿قَوَّامِينَ﴾ [المائدة: ٨]، إلا ﴿جَبَّارِينَ﴾ [المائدة: ٢٢]، و[الشعراء: ١٣٠].
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤٤٦، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٣، والعقيلة، البيت رقم: ١٥١، ودليل الحيران: ٦٩، وسفير العالمين: ١/ ٧٧، ٩٤.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤٤٧، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٢، والعقيلة، البيت رقم: ١٥١، ودليل الحيران: ٦٩، وسفير العالمين: ١/ ٧٦ - ٧٧، ٩٠ - ٩١.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٤٤٦، ومختصر التبيين: ٣/ ٦٤٢، ٤/ ١٠٠٣، وبيان الخلاف والتشهير: ٧٣.
[ ٣٦٩ ]
٥ - تحذف الألف من خمسة ألفاظ من جمع المذكر السالم المنقوص (^١)، هي: ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٢، الحج: ١٧]، ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ [المائدة: ٦٩] (^٢)، و﴿طَاغِينَ﴾ [الصافات: ٣٠، القلم: ٣١]، و﴿لِلطَّاغِينَ﴾ [ص: ٥٥، النبأ: ٢٧]، و﴿غَاوِينَ﴾ [الصافات: ٣٢]، و﴿رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: ٨، المعارج: ٣٢] (^٣)، وغيرها بالإثبات وهي إثنتى عشرة كلمةً: ﴿الْغَاوِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٥، الحجر: ٤٢]، ﴿الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٧، المعارج: ٣١]، ﴿طَاغُونَ﴾ [الذاريات: ٥٣، الطور: ٣٢] (^٤)، ﴿وَالنَّاهُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]، ﴿الْقَالِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٨]، ﴿الْغَاوِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٥]، ﴿لِلْغَاوِينَ﴾ [الشعراء: ٩١]، ﴿وَالْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤]، ﴿الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤]، ﴿سَاهُونَ﴾ [الذاريات: ١١، الماعون: ٥]، ﴿وَالْعَافِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]، ﴿الْعَالِينَ﴾ [ص: ٧٥] (^٥).
٤ - تثبت ألف كل جمع مذكر سالم حذفت نونه للإضافة، نحو: ﴿حَاضِرِي﴾ [البقرة: ١٩٦]، و﴿عَابِرِي﴾ [النساء: ٤٣]، ﴿لَتَارِكُو﴾ [الصافات: ٣٦]، ويستثنى: ﴿وَصَالِحُ﴾ [التحريم: ٤]، و﴿بَالِغُوهُ﴾ [الأعراف: ١٣٥]، و﴿بَالِغِيهِ﴾ [النحل: ٧]، و﴿بِبَالِغِيهِ﴾ [غافر: ٥٦]،
_________________
(١) وهو ما آخر مفرده ياءٌ لازمةٌ قبلها كسرة. انظر: توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك: ١/ ٣٤٦، ودليل الحيران: ٨٠.
(٢) انظر: مختصر التبيين: ٢/ ١٥٤، ٣/ ٤٥٤. وقرأ نافع وأبو جعفر بحذف الهمزة في المواضع الثلاثة، وهمز الباقون. السبعة: ١٥٨، والنشر: ٣/ ٩٥٥.
(٣) هذه الألفاظ الخمسة التي ذكرها أبو داوود بالحذف. انظر: مختصر التبيين: ٢/ ١٥٤، ٣/ ٤٥٤، ٤/ ٨٨٦، ٤/ ١٠٣٣ - ١٠٣٤، ٥/ ١٢٢١، ١٢٢٩، ١٢٦٠.
(٤) انظر: المقنع: ١/ ٤٥٠، ومختصر التبيين: ٤/ ١١٤٣، الصنهاجي، ابن آجطا (١٤٤٠ هـ-٢٠١٩ م). التبيان في شرح مورد الظمآن. تحقيق: الدكتور محمد لمين بن عبد الحفيظ بوروبة. جائزة دبي الدولية للقرىن الكريم. دبي: ٢/ ٨٠٨، ودليل الحيران: ٨١،
(٥) انظر: المقنع: ١/ ٤٤٧، ودليل الحيران: ٨٠ - ٨١، وسفير العالمين: ١/ ٨٠ - ٨١.
[ ٣٧٠ ]
وقد ذكر الناظم كلمة: ﴿مُلَاقُو﴾ في البيت: (١٠٨).
٥ - لم يذكر الناظم ولا الإمام الشاطبي في العقيلة المصاحف المدنية مع العراقية، وقد ذكرها الداني (^١).
وقول الناظم: (وَتَأْنِيثٌ فَشَا الجُلُّ نَحْوُ: الصَّالِحَاتِ كِلَا)، أي: وما اجتمع فيه ألفان في الجمع المؤنث، ولم يكن بعدها همزٌ أو تشديدٌ، فإن أكثر المصاحف على حذف الألفين، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٢)، وهذا مستفادٌ من قوله: (الْجُلُّ)، نحو: ﴿الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: ٢٥]، ﴿وَالْحَافِظَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، ﴿قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ﴾ [التحريم: ٥].
قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «وقد كشفت المصحف الشامي، فرأيت فيه ﴿وَالصَّائِمَاتِ﴾، و﴿الْصَّافَّاتِ﴾، و﴿الصَّالِحَاتِ﴾، و﴿وَالسَّائِلِينَ﴾، و﴿الصَّافُّونَ﴾، و﴿حَافِّينَ﴾: الكلُّ بغير ألفٍ، ﴿وَالصَّائِمَاتِ﴾، و﴿وَالصَّافَّاتِ﴾، و﴿الصَّالِحَاتِ﴾: محذوف الألفين» (^٣).
تنبيه:
١ - الجمع المؤنث السالم المشدد، أي: الذي وقع قبل ألفه الثانية شَدٌّ، فهو محذوف الألف مطلقًا، نحو: ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾ [الصافات: ١]، ولم يأت في القرآن الكريم جمع مؤنث سالم قبل ألفه الثانية همز.
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤٤٧.
(٢) انظر: المقنع: ٤٤٤ - ٤٤٥، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٢، والعقيلة، البيت رقم: ١٥٢، ودليل الحيران: ٦٩، وسفير العالمين: ١/ ٩٠ - ٩١.
(٣) انظر: الوسيلة: ٢٩٥.
[ ٣٧١ ]
٢ - الجمع المؤنث السالم ذي الألفين، إحداهما أصلية والثانية ألف الجمع، حذفتا معًا، إلا في خمس كلمات هي: ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: ١٠]، و﴿يَابِسَاتٍ﴾ [يوسف: ٤٢، ٤٦]، و﴿رَاسِيَاتٍ﴾ [سبأ: ١٣]، و﴿رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]، وقد ذكرها في البيت رقم: (٤٤)، فهذه الأربع الكلمات ثبتت ألفها الأولى وحذفت الثانية، وأما ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢] فقد حذفت ألفها الأولى وثبتت الثانية. وقد ذكرها في البيت رقم: (٥٦).
٣ - مما يلحق بجمع المؤنث السالم، وهو محذوف الألف: ﴿عَرَفَاتٍ﴾ [البقرة: ١٩٨].
٤ - مما كان من جمع المؤنث السالم، وهو ثابت الألف: ﴿رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ﴾ [الشورى: ٢٢]، ونحو: ﴿السَّيِّئَاتِ﴾ [النساء: ١٨]، وهو متعدد في القرآن الكريم، و﴿نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: ١٦]، و﴿آيَاتُنَا﴾ [يونس: ١٥]، و﴿آيَاتِنَا﴾ [يونس: ٢١]، وقد ذكرهما في البيت رقم: (١١١).
٥ - جميع ألفاظ (البنات) ثابتة الألف في القرآن الكريم ما عدا ثلاثة ألفاظ: ﴿وَبَنَاتٍ﴾ [الأنعام: ١٠٠]، و﴿الْبَنَاتِ﴾ [النحل: ٥٧]، و﴿الْبَنَاتُ﴾ [الطور: ٣٩].
[١٢٣] وَهَاوِيَيْ [لَيْكَةَ] (^١) احْذِفْ صَادَ وَالشُّعَرَا
أي: رسم في كل المصاحف ﴿أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ [الشعراء: ١٧٦]، و[ص: ١٣]، بلام من غير ألف قبلها ولا بعدها، مثل (ليلة)، ورسمت في [الحجر: ٧٨]، و[ق: ١٥] ﴿الْأَيْكَةِ﴾ بألفين مكتنفي اللام، والعمل على رسمها بلام من غير ألف قبلها ولا بعدها في موضعي [الشعراء: ١٧٦]، و[ص: ١٣] في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٢).
_________________
(١) ما بين المعكوفتين في (ب): «وَلَيْكَةَ».
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٤٣٣، ٢/ ٢٦٨، ومختصر التبيين: ٣/ ٧٦٣ - ٧٦٤، ٤/ ٩٣٧، والعقيلة، البيت رقم: ١٦٥، ودليل الحيران: ١٨٩ - ١٩٠، وسفير العالمين: ٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦، وقرأ المدنيان وابن كثير وابن عامر مَوْضِعَيْ [الشعراء: ١٧٦]، و[ص: ١٣] بلام مفتوحة من غير ألف وصل قبلها ولا همزة بعدها، وبفتح تاء التأنيث في الوصل، وقرأ الباقون بألف الوصل مع إسكان اللام وهمزة مفتوحة بعدها وخفض تاء التأنيث. السبعة: ٣٦٨، النشر: ٥/ ١٨٣٤.
[ ٣٧٢ ]
وقد ذكر الإمام الشاطبي الموضعين في (بابٌ من الزيادة) البيت رقم: (١٦٥)، ولكن الناظم وضعهما في هذا الباب.
[١٢٣] … وَلِابْنِ فِي خَبَرٍ أثْبِتْ ووَصْفِ حُلَا
أي: وأثبتوا في كل المصاحف ألف ﴿ابْنَ﴾ حيث وقع، وَصْفًا، أو خَبَرًا، أو مُخْبَرًا عنه، والعمل على ذلك في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١).
فالوصف؛ نحو: ﴿عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [البقرة: ٨٧]، و﴿الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧] حيث وقعا، و﴿قَالَ ابْنَ أُمَّ﴾ [الأعراف: ١٥٠].
والخبر؛ نحو: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠].
ومخبرًا عنه؛ نحو: ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: ٤٥]، ﴿إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾ [يوسف: ٨١]، ﴿وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٩١]، ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ [هود: ٤٢]،
وَيُلْحَقُ بها: ﴿ابْنَتَ﴾ نحو: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ [التحريم: ١٢]، و﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ﴾ [القصص: ٢٧].
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤٨٧، ومختصر التبيين: ٢/ ١٧٩ - ١٨٠، والعقيلة، البيت رقم: ١٦٣، ودليل الحيران: ٢٦٧، سفير العالمين: ١/ ٣١٣.
[ ٣٧٣ ]
[١٢٤] وَبَينَ لَامَينِ فَاحْذِفْ، وَافْرِدَنَّهُمَا … فِي الَّيْلِ ثُمَّ الَّذِي أَطْلِقْ كَالَّتي كَمَلَا
أي: واتفقت المصاحف على حذف كل ألف واقعة بين لامين منفصلين، نحو: ﴿الْكَلَالَةِ﴾ معرفًا في [النساء: ١٧٦]، ومُنَكَّرًا ﴿كَلَالَةً﴾ في [النساء: ١٢]، ﴿ذُو الْجَلَالِ﴾ [الرحمن: ٢٧]، ﴿ذِي الْجَلَالِ﴾ [الرحمن: ٧٨]، ﴿فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا﴾ [يس: ٨]، ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ﴾ [غافر: ٧١]، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١).
وقول الناظم: (وَافْرِدَنَّهُمَا فِي الَّيْلِ ثُمَّ الَّذِي أَطْلِقْ كَالَّتي) أي: واتفقت المصاحف على رسم ما أَوَّلُهُ لَامٌ لحقتها لام التعريف بلام واحدة في الكلمات التالية (^٢)، وهي:
١ - ﴿اللَّيْلَ﴾، حيث وقعت.
٢ - ﴿الَّذِي﴾ وتثنيتهما وجمعهما حيث جاءت، وهذا معنى قول الناظم: (أَطْلِقْ)، نحو: ﴿الَّذِي جَعَلَ﴾ [البقرة: ٢٢]، ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا﴾ [النساء: ١٦]، ﴿أَرِنَا اللَّذَيْنِ﴾ [فصلت: ٢٩]، ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٣].
٣ - ﴿الَّتِي﴾ بلامٍ واحدةٍ حيث وَقَعَتْ، نحو: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي﴾ [البقرة: ٢٤]، وقوله: (أَطْلِقْ)، الإطلاق شمل ﴿اللَّاتِي﴾ في الحكم، نحو: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ﴾ [النساء: ١٥]، فهي بحذف اللام الأخرى، حيث وقعت أيضًا، وهذا معنى قول الناظم: (كَالَّتِي). والله أعلم.
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤١٢ - ٤١٥، ومختصر التبيين: ٢/ ٩٨، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٣، ودليل الحيران: ١٣٢، سفير العالمين: ١/ ١٩٦ - ١٩٧.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ١٩٧ - ١٩٨، ومختصر التبيين: ٢/ ٥٦ - ٥٧، والعقيلة، البيت رقم: ٢٣٦، ودليل الحيران: ١٣٢، سفير العالمين: ١/ ١٩٥.
[ ٣٧٤ ]
ولم يذكر الناظم كلمة ﴿اللَّائِي﴾ وهي في [الأحزاب: ٤]، و[المجادلة: ٢]، و[الطلاق: ٤] موضعان، وقد ذكرها الإمام الداني في المقنع، وذكرها الإمام الشاطبي في العقيلة، البيت رقم: (٢٣٦)، فَلَعَلَّهُ سهوٌ من النَّاظم -﵀-.
مسألة: هل المحذوفة لام أل التي للتعريف (الأولى)، أم اللام الأصلية (الثانية)؟
الجواب: هناك مذهبان:
الأول: مذهب الداني أَنَّ المحذوفة هي اللام الأصلية (الثانية)، ورجَّحَه الإمام الخرَّاز في مورد الظمآن (^١).
الثاني: مذهب أبي داوود حذف اللام التي للتعريف (الأولى)، ورجَّحَه الإمام ابن عاشر، حيث قال: «ومذهب أبي داوود ظاهر الرجحان على غيره»، وانتصر له الدكتور/ أحمد شرشال (^٢)، وعلى ذلك رُسِمَ مصحف المدينة والمصحف المحمدي. وقوله: (كَمَلَا)؛ أي: تَمَّ وَكَمَلَ نَظْمُ هذا الباب.
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ١٩٨، ومورد الظمآن، البيتان: ٢٨٩ - ٢٩٠.
(٢) انظر: مختصر التبيين: ٢/ ٥٦ - ٥٧، ٣٩٥، ٣٩٦، وفتح المنان: ٢/ ١١٣٢.
[ ٣٧٥ ]